سليمان جودة

هذه الطريقة البلدى!

ما يحزنك حقاً أن تكتشف، وأنت تتابع أنباء انفجار ملف الفساد فى الاتحاد الدولى لكرة القدم الشهير بـ«فيفا»، أن الأمريكان الذين فجروه لم يفعلوا ذلك لأنهم ضد الفساد فى الاتحاد كفساد، وإنما لغرض آخر لا يكاد يخطر على بالك!

أخبار متعلقة

عرب «فيفا» خانوا أميرهم

دروس لمصر من فضيحة «فيفا»

اللعبة القبيحة.. و«فيفا» الأكثر قبحاً

يحزنك أن تكتشف أن المدعى العام فى نيويورك الذى أصدر أمراً بالقبض على ستة من كبار قيادات الاتحاد يوم 28 مايو، أى قبل إجراء الانتخابات على رئاسة فيفا بـ24 ساعة، لم يكن، وهو يصدر ذلك الأمر، يريد أن يحارب الفساد فعلا.. وإلا.. لكان قد حاربه قبل ذلك بسنين.. فالتوقيت الذى صدر فيه أمر القبض إياه كان ينطق فى حد ذاته بأن وراءه هدفاً آخر إلا أن يكون هذا الهدف هو محاربة الفساد، كما يقول الكتاب!.. إن الذى يريد أن يقاوم الفساد فى الاتحاد الدولى بجد لا ينتظر أربع ولايات كاملة أمضاها بلاتر فى منصبه، ثم يأتى ليفجر الدنيا من حوله فى آخر 24 ساعة من الولاية الرابعة.. إن هناك، إذن، غرضاً آخر!

ثم تتخيل أن يكون الأمريكان وهم يفجرون الملف مؤيدين مثلا للأمير الأردنى على بن الحسين، منافس بلاتر الوحيد، فتكتشف أن هذا غير صحيح بالمرة وأنهم لو كانوا يؤيدونه لساعدوه حتى ينجح، وهو ما لم يحدث!

ثم تخيل لمرة ثالثة أن الأمريكان ربما يقفون ضد أن يستمر بلاتر فى رئاسة الاتحاد لولاية خامسة جديدة، وأن أربع ولايات تكفى جدا، وأن هذه مسألة مبدأ عندهم، فيخيب ظنك، ويتبين لك أنه حتى هذا الظن من جانبك غير صحيح بدوره، وأنهم لا مانع لديهم فى أن تدوم رئاسة بلاتر للفيفا عشر ولايات كاملة إذا ما صادف ذلك هوى فى نفوسهم!

تحار أنت بالتالى وتظل تسأل نفسك عن السبب الحقيقى الذى جعلهم يسكتون عن فساد فيفا لسنوات طوال، ثم قرروا فجأة أن يكشفوه، فالستة الكبار المقبوض عليهم حاليا لم يفسدوا فى يوم ولا فسدوا فجأة ولا ارتكبوا الجرائم الموجهة إليهم الاتهامات فيها دون مقدمات، لكنه فساد جرى ارتكابه وممارسته على مدى سنوات وسنوات، وكان الذين كشفوه أمامنا بشكل مفاجئ يعرفونه تفصيلاً ثم يغضون عنه البصر!

ما الغرض الحقيقى إذا كانت كل هذه الأسباب التى يمكن أن تخطر على بالك ليست هى التى حركت المدعى العام الأمريكى فى نيويورك!

الغرض الواضح أن الولايات المتحدة تريد أن تكيد لروسيا وأن تحرمها، إن استطاعت، من تنظيم مونديال 2018، فهذا هو الهدف الحقيقى الذى يبدو متواريا وراء القصة منذ بدأت وإلى اليوم حلقة وراء حلقة!

ويحزنك كذلك أن تكتشف ضمن ما تكتشف أن الولايات المتحدة وهى تقاوم الفساد، لهدف آخر غير مقاومته كفساد فى حد ذاته، قد تحولت إلى دولة من دول العالم الثالث.. فهكذا بالضبط، وبهذه الطريقة البلدى، تحارب دول العالم الثالث المتخلفة أى فساد على أرضها!

فما أقواها من لحظة كاشفة تعرى واشنطن وتنزل بها بين العواصم إلى مستوى لم يكن المرء يظن أنها يمكن أن تنزل إليه!

القسم: 

الدول لا تتسول ضرائبها!

انتظرت ثلاثة أيام كاملة، لعل أحداً ينفى الخبر، وهو ما لم يحدث، بما يعنى أنه صحيح!

أخبار متعلقة

المصادر الضريبية الضائعة.. 3- الضريبة على الثروة العقارية

وانتظرت أن أقرأ عليه تعليقاً منصفاً من أصحاب الرأى فى البلد، فلم أقرأ حرفاً لأحد، وهو ما يعنى شيئاً من شيئين: إما أن الخبر لم يستوقف أحداً، رغم خطورته، وتلك مشكلة كبيرة، وإما أن الذين استوقفتهم خطورته وجدوا حرجاً فى التعرض لموضوعه، وتلك مشكلة أكبر!

الخبر كان منشوراً، صباح الخميس، على الصفحة الثالثة من «المصرى اليوم»، ويقول إن قراراً صدر بإعفاء 574 مبنى تابعاً للقوات المسلحة من الضريبة العقارية، وإن هذه المبانى تضم فنادق، ومصايف، وحدائق، واستراحات، ومجازر آلية، و.. و.. إلى آخر هذه الأنشطة التى تمارسها القوات المسلحة بامتداد المجتمع، وتكسب من ورائها، وبالتالى فإن أداء حق الدولة فيها واجب لا يجوز إسقاطه بأى حال!

ولو كان الأمر خاصاً بنشاط عسكرى مجرد، ما كان لأحد أن يناقش أو يعترض بطبيعة الحال، ولكنك هنا تتكلم عن نشاط تجارى فى هذه المواقع كلها، وتتكلم عن ربح يتحقق فيها، وتتكلم عن مواقع تتعامل مع المدنيين، بمثل ما تتعامل مع العسكريين، وتتكلم عن فنادق، وسينمات، واستراحات، لا عن مصانع سلاح، ولا مصانع ذخيرة، ولا عن مصانع قطع غيار!

الغريب حقاً أن يقال فى الخبر إن الإعفاء راجع إلى اعتبارات شؤون الدفاع والأمن القومى، وهى مسألة غير مفهومة بالمرة.

إن الأمر حين يتصل بجيشنا العظيم، وتسليحه، وتدريبه، وتكلفة ذلك كله، فإن كل مصرى على استعداد لأن يقتطع من لقمته، ويعطيه.. ولكن.. عندما يتعلق الأمر بنشاط مربح، ونشاط يظل المدنيون طرفاً فيه، ونشاط خارج الوحدات العسكرية، فالمؤكد أن حق الدولة هنا محفوظ بكامله، وأن الخزانة العامة للدولة هنا لها نصيب لا يقبل الجدل فى هذا الربح، وأنه ليس من الحكمة أبداً، ولا من المقبول، أن نمنع عائداً كهذا عن خزانة عامة شبه خاوية، وتبحث عن باب دخل يوازن بين مصروفاتها وإيراداتها، وتجد صعوبة بالغة، حتى هذه اللحظة، فى سد عجز الموازنة العامة للدولة!

إن أداء الضريبة للدولة، كما يجب، معناه أن تستطيع هذه الدولة القيام بمهامها، التى لا يقدر عليها غيرها، فى تقديم الخدمات العامة لمواطنيها، بجودة عالية، سواء كانت هذه الخدمة العامة فى الصحة، أو فى التعليم، أو فى الطرق العامة، أو فى مياه الشرب، أو فى الكهرباء، أو فى الأمن كخدمة عامة تسبق هذا كله، وتتقدم عليه!

هذه الخدمات العامة فى حاجة إلى إنفاق عام، وهذا الإنفاق العام فى حاجة إلى دخل، والدخل بالنسبة للدولة- أى دولة معاصرة- يأتيها من الضرائب بأنواعها فى الأول، وفى الآخر، فإذا ما صدر قرار من نوع ما نتكلم عنه فلا تنتظر تعليماً، ولا صحة، ولا أمناً، ولا.. ولا.. إلى آخر الخدمات العامة التى لا بديل أمام الدولة عن تقديمها للناس!

كيف يمكن أن نطلب من المواطنين أن يؤدوا ضرائبهم للدولة، إذا رأوا أن 547 مبنى بالكامل تعفى نفسها من أداء حق هو مقدس بطبيعته للدولة، ولا يجوز أبداً الفصال فيه؟!

ومن أين سوف تنفق الدولة على خدماتها العامة، إذا كانت كل جهة فيها سوف تبحث عن طريقة تعفى بها نفسها من سداد ضريبة، لا يتعين أبداً التفريط فى قرش واحد فيها؟!

فى الدول التى تعرف جيداً أنها دون ضرائب تأتيها بانتظام، لا يقوم لها كيان أصلاً، كدول، يقولون إن شيئين اثنين لا يستطيع أى بنى آدم فيها أن يهرب منهما: الموت.. والضريبة!

ولكن فى مصر، يبدو أن لنا رأياً آخر تماماً، بدليل أن خبراً بهذه الخطورة لم يستوقف أحداً!

أظن أن كل مصرى ينتظر تفسيراً للخبر، وبمعنى أدق، ينتظر نفياً له، إذا كنا حقاً نريد أن نقيم دولة تنافس الدول الناهضة من حولها.. أما إذا كنا نريد دولة تتسول حقها، عند أبنائها، فهذا موضوع آخر!

من فضلكم.. أعيدوا حق الدولة بالكامل، فى الـ574 مبنى، فلا شىء أبداً يبرر الاستثناء ولا الإعفاء!

القسم: 

لا مفاجأة هناك.. المفاجأة هنا

لا مفاجأة فى أن نعرف مما نشرته «المصرى اليوم»، صباح أمس، نقلاً عن صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية، أن إدارة أوباما لاتزال تدعم جماعة الإخوان سراً.. لا مفاجأة فى هذا أبداً، لأنها لا تدعمها سراً، وفقط، وإنما تدعمها ضدنا علناً.. وإلا.. فما معنى أن تظل الإدارة نفسها تؤخر إعادة طائراتنا الأباتشى إلينا، شهراً بعد شهر، أملاً فى أن يؤدى ذلك إلى خضوعنا وتسليمنا بأن «الجماعة» جزء من المشهد السياسى، فنفتح لها الطريق إلى حياتنا السياسية، لتعود من جديد، كما تريد هى، ويريد الأمريكان من ورائها؟!.. وما معنى أن تظل إدارة أوباما تفتش عن شىء آخر تضغط به علينا، أملاً فى أن نتصالح مع «الجماعة» فلا تجد بعد حكاية الأباتشى، سوى أن تقول قبل أيام، بأن المساعدات العسكرية لنا، قائمة كما هى، وأن المساعدات الاقتصادية مستمرة إلى العام بعد المقبل فقط؟!.. لا مفاجأة فى هذا أبداً، لأنه مكشوف بما يكفى، ولكن المفاجأة حقاً، تظل فى شيئين أساسيين، أولهما أن تعتقد الإدارة الأمريكية أن التصالح مع الجماعة أمر فى يد الرئيس، أو فى يد السلطة بوجه عام، وتنسى أن المسألة انتقلت من يد الرئيس، ومن السلطة، إلى الشعب فى عمومه، لأن ما رآه من أفراد الجماعة الإخوانية، على مدى العامين الماضيين، ومنذ ثورة 30 يونيو تحديداً، كان دماً، ولم يكن ماءً بأى حال!.. ولو أنصفت الإدارة الأمريكية، لكانت قد طلبت من «الجماعة» التى تدعمها سراً، وعلناً، أن تخاطب المصريين، لا السلطة، وأن تعتذر للمصريين، لا للسلطة، ثم تنتظر بعد ذلك، لترى ما إذا كان المصريون سوف يتقبلون الاعتذار أم لا، فإذا حدث، وتقبلوه، فإن ما بعده بالنسبة للجماعة، سوف يكون مختلفاً تماماً عما قبله.

أخبار متعلقة

التصالح مع جماعة الفجور

الشىء الثانى المفاجئ حقاً، هو أن إدارة أوباما، بعد عامين من الدم على يد «الجماعة» فى حق الشرطة المصرية، والجيش المصرى، والجماهير المصرية، فى عمومها، لا تزال، أى إدارة أوباما، تعتقد أن الإخوان معتدلون، وأنهم البديل المعتدل لجماعة داعش، والنصرة، وغيرهما من جماعات الإرهاب، إلى آخر هذا الكلام الفارغ!

هذا هو المفاجئ حقاً، لأنك هنا لابد أن تسأل نفسك سؤالاً واحداً: هل لا تزال الإدارة الأمريكية تعتقد فى هذا فعلاً؟!.. وإذا كانت تعتقد فيه، فهل هى مقتنعة به؟!.. وإذا كانت مقتنعة به، فهل معنى هذا، أننا لم ننجح، إلى الآن، فى أن نقدم لهم الدليل على أن الإخوان ليسوا أهل اعتدال كما يظن فيهم الأمريكان، وأن أحد الشخصين اللذين قتلا المستشار الخازندار عام 1948 - مثلاً - كان سكرتيراً خاصاً لحسن البنا، مؤسس الجماعة الإخوانية نفسه!.. وأن هذا إذا كان هو أبعد الدلائل على عنف «الجماعة» عنا، فإن أقربها إلينا هو اغتيال ثلاثة قضاة فى نفس يوم الحكم على «مرسى» وآخرين، وهو عنف فى حق أبرياء، ارتبط بالحكم، ارتباط المقدمة بالنتيجة، كما يقول أهل المنطق الأمريكان أنفسهم!

لا تعرف أين الخلل بالضبط، ولا تعرف ما إذا كان الخلل فى عقل الإدارة الأمريكية الحالية، التى لا تريد أن تقتنع، أم أنه فى عدم قدرتنا نحن على إقناعها، ولكن يبدو من تجربة عامين كاملين، أن الأمريكان سوف يظلون على اعتقادهم هذا، إلى أن تتضرر مصالحهم هم، بشكل مباشر، من عنف «الجماعة»، وساعتها ربما يقتنعون بأنه لا علاقة بينها وبين الاعتدال، وأنها لا تعرفه، ولا يعرفها!

وسوف لا يصل الأمريكان، إلى الطريق الصحيح، فى هذا الملف، بل فى غيره، إلا بعد أن يجربوا كل الطرق الخطأ، كما قال فيهم تشرشل زمان، وقد كانت المشكلة دائماً، فى فداحة الثمن الذى يكون على العالم أن يدفعه، إلى أن يهتدى الأمريكان إلى الطريق الصحيح، وإلى أن يهجروا القناعات الخطأ!

القسم: 

تؤرخ لألف ثورة!

نبهنى صديق عزيز إلى أنى حين كتبت فى هذا المكان، أمس الأول، أطالب بأن ينشأ متحف لثورتى 25 يناير و30 يونيو، على أرض الحزب الوطنى على الكورنيش، كنت أناقض نفسى، لأنى فى وقت سابق طالبت بأن تعود أرض الحزب إلى المتحف المصرى، ليطل على النيل، كما كان فى أيام مضت!

أخبار متعلقة

داخل أحلى الميادين: من ذكريات 25 يناير

أيام يناير.. أين ذهبت؟

وفى رسالة من الأستاذ سعيد الألفى، قال إنه يؤيد تماماً مطلبى بإنشاء متحف للثورتين، ولكنه يرى أن مكانه ليس على أرض الحزب الوطنى، لأن هذه الأرض، ذات الموقع الفريد، تصلح أكثر لأن يقام عليهما فندق يعود على الدولة بعائد يليق بالموقع، ونحتاجه فى الوقت نفسه.. أما المتاحف من نوع ما أطالب به، فعندنا منها متحف ثورة 23 يوليو، ومتحف بانوراما حرب أكتوبر 1973، وهما متحفان يتوافد عليهم الزوار بكثافة عالية، ولابد أننا فى حاجة لمتحف يقول لأجيال المستقبل ماذا جرى بالضبط فى 25 يناير، وفى 30 يونيو، غير أن مكانه فى تقدير الأستاذ الألفى يمكن أن يكون فى ميدان التحرير ذاته، أو حتى فى مكان مجمع التحرير القائم هناك.

وللصديق العزيز، وللأستاذ الألفى، أقول إنى لم أناقض نفسى، أولاً، وإنى ثانياً لاأزال أريد متحفاً للثورتين، يستطيع من خلاله كل مصرى، فى المستقبل، وبعد أن تنحسر هذه الموجة من الإرهاب، أن يرى أن بلاده واجهت ظروفاً صعبة للغاية فى وقت من الأوقات، وأنها لم تشأ أن تفوت هذه الفرصة، فسجلت ما جرى فى متحف، يظل ذاكرة حية تسترجع ما كان ذات يوم، وتضعه أمام الجميع، فى كل لحظة من لحظات الأيام المقبلة.

إننى كنت قد نشرت رسالة هنا للدكتور عبدالغنى الإمام، الأستاذ فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، يقول فيها إنه يعز عليه جداً أن يكون فى جنوب أفريقيا متحف كبير يوثق للفترات العصيبة التى مرت بها، خلال سنوات التفرقة العنصرية فى حياتها، ثم لا يكون عندنا متحف مماثل، لفترات عصيبة أيضاً، مرت بنا، مع الثورتين، وربما لاتزال تمر.. إذ السؤال هو: من أين لأى مصرى، بعد ربع قرن من الآن مثلاً، أن يعرف ماذا جرى فى بلده، فى 25 يناير، وفى 30 يونيو، إذا لم يجد أمامه متحفاً يجمع تفاصيل الحدثين الكبيرين بين جدرانه، وفوق حوائطه.. من أين؟!

لقد كان الشاعر أبونواس يشارك فى تشييع جنازة ذات يوم، ثم مال على رجل كان إلى جواره وسأله: أيهما أفضل.. أن أمشى خلف الميت، أم وراءه؟!.. رد عليه الرجل فى عصبية: لا تكن فى النعش.. وامش حيث شئت!

وبالقياس أقول: أنشئوا متحفاً للثورتين: أى موقع.. فالمهم أن يقام، وليس المهم مكانه.. أما أرض الحزب، فإن عودتها إلى متحفنا المصرى، بعد أن جرى اقتطاعها منه، باسم الحزب الواحد زمان، إنما هى عودة الشىء إلى أصله، كما أنها عودة تظل فى حد ذاتها تؤرخ لألف ثورة!

القسم: 

صفر لا نستحقه

لا حديث فى أرجاء العالم إلا عن استقالة «بلاتر»، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، الشهير بـ«فيفا»، ولايزال الخبر منذ إعلانه، مساء أمس الأول، يمثل لغزاً هائلاً، لأن «بلاتر» المستقيل كان قد جرى انتخابه رئيساً للاتحاد، يوم الجمعة الماضى، لخمس سنوات قادمة!

أخبار متعلقة

مبروك للسيد بلاتر

قطر وداعش وجوزيف بلاتر

لم يذكر شيئاً فى استقالته عن سببها، ولم يكن هناك أى شىء ظاهر يدعوه إلى هذه الاستقالة المفاجئة، التى جاءت وكأنها صاعقة أفقدت الكثيرين أى قدرة على استيعابها حتى الآن!

الرجل فاز بأغلبية كبيرة على منافسه الأمير الأردنى على بن الحسين، وقد كانت أغلبية مريحة تضمن له البقاء مستقراً على هذا العرش الذهبى إلى عام 2020، ولكنه فجأة، ودون أى مقدمات، تخلى عن العرش، وقرر الانصراف، دون أن يقول لنا: لماذا؟!

هل أراد أن يقول إنه قرر أن يترك «فيفا» بإرادته، وليس بإرادة الذين حاصروه قبل الانتخابات، وأرادوا إجباره على الرحيل؟!.. لا أظن.. فالرجل الذى بقى هناك أربع دورات كاملة لا يمكن أن يفرط فى عرشه الخيالى بهذه السهولة، ولابد أن هناك سبباً أقوى بكثير، أرغمه على اتخاذ خطوة أذهلت العالم، ولاتزال!

هل أحس هو بأن هناك إرادة دولية، هذه الأيام، لفتح ملف «فيفا»، ونشر أخبار فساده على الملأ، ومحاسبة المسؤولين عنه، وأولهم «بلاتر» ذاته، فأراد أن ينجو بنفسه، وأن يلوذ بالفرار؟!.. لا أظن أيضاً.. لأن اصطياده، بعد استقالته، يظل أسهل بكثير من اصطياده وهو فى منصبه، الذى احتشد العالم كله لانتخاباته نهار الجمعة الماضى!

هل كان الرجل أضعف من الضغوط الدولية التى تعرض لها خلال أربعة أيام فقط، هى التى تفصل بين انتخابه واستقالته؟

ربما.. لأن إنجلترا، تحديداً، راحت منذ إعلان فوزه، تحرض أوروبا كلها على مقاطعة كأس العالم مادام هذا الرجل على رأس «فيفا».. بل إن وزير الرياضة فيها دعاه علناً إلى التنحى عن منصبه، وتوازى مع هذا كله أن بنكين فى بريطانيا فتحا تحقيقات موسعة عن عمليات بنكية كبيرة، جرى من خلالها تحويل أموال فاسدة لحساب «فيفا»، ولحساب رجال فى «فيفا»، وبالملايين!

وما علاقة استقالته بالقبض على 6 من الحيتان فى «فيفا»، قبل الانتخابات بـ24 ساعة، وترحيلهم إلى الولايات المتحدة، بناءً على طلب من المدعى العام فى نيويورك، تمهيداً لإخضاعهم للتحقيق والمحاكمة؟!.. هل تريد واشنطن حرمان موسكو من مونديال 2018 بأى طريقة، وبأى ثمن؟!.. وهل هذا هو السبب الحقيقى وراء ما يجرى من أوله لآخره؟!.. وهل تفقد قطر هى الأخرى مونديال 2022 إذا ما فقدت روسيا مونديالها؟!

لابد أن رجالاً كثيرين حول العالم يرتعدون، الآن، من هول الاستقالة، وما قد ينتج عنها من تداعيات وعواقب، ولابد أن الأرقام المنشورة، حتى الآن، عن الرشاوى فى «فيفا»، تقول لك إن الاسم الأنسب للاتحاد هو الاتحاد الدولى لرعاية وممارسة الفساد على أصوله، وليس لكرة القدم، ولابد أن ما يهمنا نحن هنا، فى الموضوع كله، أن نعرف ماذا جرى معنا قبل «صفر المونديال» الشهير، الذى حصلنا عليه عندما فكرنا يوماً فى تنظيم بطولة العالم لكرة القدم عام 2010، وحصلت عليها جنوب أفريقيا بدلاً منا!

لقد قرأت كلاماً لرئيس اتحاد كرة القدم فى جنوب أفريقيا يقول فيه إن عشرة ملايين من الدولارات تم دفعها فى ذلك الوقت لما يسمى «الكونكاكاف»، وهو اتحاد يضم دول أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبى، بما يعنى أن هناك مَنْ دفع لنحصل نحن على صفر كان مثار سخرية العالم فى حينه!

الصفر كان إهانة بالغة لنا، وقد جاء الوقت لنكشف للعالم أنها كانت إهانة مصنوعة، وأننا لم نكن نستحقها، وأن الذين صنعوها ضدنا لابد أن يخضعوا للمساءلة.. لابد!

القسم: 

سليمان جودة يكتب: وعد «محلب» مضروب فى اثنين!

 

12 يوماً كاملة، مرت على تسويد شاشات ماسبيرو، دون أن نعرف إلى الآن، شيئاً محدداً عن الشخص، أو الأشخاص، الذين كانوا سبباً فيما جرى، رغم أن وعداً صريحاً بمعرفة الجانى، كنا قد سمعناه من المهندس إبراهيم محلب، فى يوم التسويد غير المسبوق، بل فى لحظته!

فى ذلك اليوم، اعتذر المهندس محلب للمصريين جميعاً، عما حدث، وعندما طلبوا منه وهو يعتذر، من داخل مبنى ماسبيرو نفسه، أن يوجه كلمة للمواطنين، بخلاف الاعتذار، رفض بإصرار، وقال بأنه لن يتكلم حتى يعرف، ونعرف معه، ماذا تم يومها بالضبط، وحتى يخضع الجانى، أو الجناة، لعقاب القانون!

 

ولابد أن رئيس الوزراء كان محقاً فى رفض الكلام، قبل أن يضع يده على نتائج تحقيق جاد نعرف منه، بأمانة، معلومة لها أول ولها آخر، عن هؤلاء الذين أظلموا «ماسبيرو» بكامله، لمدة 44 دقيقة!

 

وبمثل ما كان محقاً فى ذلك، بمثل ما كان يدرك حق كل مصرى عليه، حين لم يتردد فى تقديم اعتذار رآه واجباً، ورآه ضرورياً، ورآه لازماً لتهدئة خاطر كل مواطن أحس بالإهانة فى لحظة انطفأت فيها هناك كل الشاشات!

 

غير أن هذا كله لا يجعلنا ننسى أن نعيد تذكير الرجل بأنه، هو نفسه، كان قد قال، ذات يوم، بأننا نواجه حربين متوازيتين: حرب على الإرهاب، ثم حرب على الإهمال!

 

لابد أن نعيد تذكيره بعبارته هذه، وأن ننبهه إلى أن خطر الإهمال علينا قد يكون أشد من خطر الإرهاب، وأن هذا الإهمال السارح فى كل ركن، إذا لم يصادف يداً من حديد، من جانب رئيس الوزراء، فسوف يظل يعربد، وسوف يظل يروِّع الناس فى كل صباح!

 

سيادة رئيس الوزراء.. يقال فى حياتنا اليومية إن وعد الحر دين عليه، وأنت لست حراً، وفقط، وإنما أنت رئيس وزراء بالإضافة إلى ذلك، ولهذا، فما نريده منك يبقى وعداً مضروباً فى اثنين، إذا ما قورن بما نريده من أى شخص أو مسؤول سواك!

 

نريد أن نعرف منك مَنْ بالضبط الذى قطع البث عن شاشات «تليفزيون مصر».. نعم «تليفزيون مصر» بجلالة قدره، وقدرها، ونريد أن نعرف ما هو عقابه، ومتى سيناله على الملأ، ليكون عبرة، وعظة، لآخرين.

 

ونريد أن نعرف منك مَنْ المسؤول عن حادث مترو الأنفاق الذى جعل القطار يلبس فى الحائط، بما أدى إلى خسائر قيل وقتها إنها 40 مليون جنيه؟!.. مَنْ المسؤول، ومتى سينال عقابه على الملأ، ولماذا تتحمل الخزانة العامة مبلغاً بهذا الحجم، دون أى مبرر، ودون ذنب منها؟!

 

نريد أن نعرف منك مَنْ الذى سمم أبناء الشرقية، ومتى سينال عقابه على الملأ؟!

 

الإهمال أخطر من الإرهاب، وإن لم يكن أخطر منه فخطره لا يقل عنه أبداً، ونتائج التحقيق فى هذه الوقائع الثلاث، على سبيل المثال لا الحصر، سوف تكون فارقة، فى الدلالة على مدى جدية حربنا التى أعلنتها أنت عليه!

القسم: 

«الزند» يحكم

فيما بعد ثورة 30 يونيو، بأيام، كنت فى هذا المكان عن «رجال فى الخارج» كان لهم دور مهم فى الثورة على جماعة الإخوان، وأذكر أنى ضربت عدة أمثلة يومها لأسماء محددة، وكان منها الدكتور عصام عبدالصمد، فى أوروبا بشكل عام، وفى بريطانيا بشكل خاص، والأستاذ ماجد رياض فى الولايات المتحدة الأمريكية بطولها وعرضها، وكان هناك غيرهما بطبيعة الحال.

أخبار متعلقة

مفتش عموم الزندقة

الزند بسالة الفرسان

غير أن هذين الرجلين، على وجه التحديد، كان لهما الدور الأكبر فى كشف زيف الجماعة الإخوانية، أمام الرأى العام هناك، وفى وضع كوارث حكمها فى الداخل على مائدة مكشوفة أمام عيون الخارج.. وهل ننسى، مثلاً، ما قام به الأستاذ محمود عبدالله فى الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً؟!

ولم يكن هؤلاء الرجال الثلاثة يضيفون شيئاً من عندهم، ولا كانوا يبالغون، ولا كانوا يفترون على جماعة بديع، وإنما كانوا يفعلون شيئاً وحيداً ومحدداً.. كانوا يقولون لأصحاب العقل فى الغرب، ولأصحاب الضمير الحى قبل العقل، إن هذه هى «الجماعة» وإن هذه هى «أفعالها» فى حق مصر والمصريين فى عام واحد!

وكان ظنى، وأنا أكتب ذلك، فى تلك الأيام، أن الداخل كان أيضاً له رجاله، وأن هؤلاء الرجال كانوا كثيرين، وقد كان من بينهم، بل فى الطليعة منهم، رجل اسمه أحمد الزند.

وإذا نسينا، فهل ننسى ما حيينا وقفته الجسورة إلى جوار المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام السابق، يوم أصدر المعزول قراراً بتعيينه سفيراً فى الفاتيكان، ضارباً وهو وجماعته، التى كانت تحركه فى القصر الرئاسى، عرض أكبر حائط بكل القوانين، والأعراف، والدساتير؟!.. هل ننسى تلك الوقفة الشجاعة من رئيس نادى القضاة ما حيينا؟!

وقد كانت، بطبيعتها، وقفة من وقفات، وكم تمنيت لو أنى كتبت عن «رجال فى الداخل» وقفوا ولايزالون يقفون إلى جوار «رجال فى الخارج» غيرة على هذا البلد، ودفاعاً عن كيانه، وصوناً لتراثه الممتد، وصداً عن روحه الباقية، فى مواجهة «جماعة» كاذبة.

وحين صدر قرار، صباح أمس، بتعيين المستشار الزند وزيراً للعدل، رأيت أنه قد آن الأوان، لأن أقول إن الحكومة قد صار فيها، وأخيراً، رجل ممن حملوا على أكتافهم المسؤولية تجاه وطنهم، فى وقتها، على النحو الذى كان عليهم أن يحملوها عليه.

أخيراً.. جاءت الثورة فى صورة الزند، لتحكم، ولابد أن الثورة.. أى ثورة.. إنما تحكم على مرحلتين، إحداهما عندما يصبح رجالها فى الحكم، والثانية عندما يذهبون، من أقصر طريق، إلى تجسيد مبادئها فى كيانات حية على الأرض يلمسها الناس، وهو ما أظن أنه سوف يكون على يد الرجل، وعلى يد غيره، ممن يشاركونه الهم نفسه، إزاء وطن أعطى، وينتظر أن نبادله عطاء بعطاء.

القسم: 

فى عزاء شقيقة الجنزورى

بحثت، صباح أمس، فى جميع الصحف المقروءة عن عزاء منشور للدكتور كمال الجنزورى فى وفاة شقيقته، فلم تقع عيناى إلا على عزاءين اثنين لا ثالث لهما!

أخبار متعلقة

«الجنزوري» يكشف مأساة حكم مصر

اشكروا «الجنزوري»

ولقد جرى نشر العزاءين اليتيمين فى مساحتين خجولتين، لا تكاد تقع عليهما العين.

ولو كانت شقيقة رئيس وزراء مصر الأشهر، والأسبق، قد ماتت فى أيام حكومته الأولى، بين عامى 1995 و1999، أو خلال حكومته الثانية التى دامت ثمانية أشهر لا غير، فى عام 2012، لكان لها شأن آخر تماماً فى هذا المقام، ولكانت «المصرى اليوم» قد عجزت عن توفير مساحات كافية لمربعات العزاء التى تنشرها على صفحتها قبل الأخيرة، فى كل صباح!

ولو كان الجنزورى فى السلطة، لكانت «الأهرام» قد ألغت مساحات ومساحات، فى صفحاتها التحريرية لتأخذ منها، ومن حق القراء فيها، وتضيف إلى ما تحتاجه لاستيعاب العزاءات المطلوب نشرها حينذاك!

ولكن ما حدث أن الرجل ليس فى السلطة، وأنه لا سلطان له، ولا جاه، ولا يملك أن يضر أو ينفع أحداً، ولذلك، كان عليه أن يشيع شقيقته وحيداً، وأن يبحث عن كل الذين كانوا يتحلقون حوله، أيام كان على الكرسى، فلا يعثر لأى منهم على أثر!

وعندما ذكر هو، فى نعى الشقيقة، أمس الأول، أنه مستشار رئيس الجمهورية، تصورت من جانبى، للحظة، أنه كان يريد أن يقول إنه لايزال عنده سلطة، بدليل أنه مستشار الرئيس!.. ولكن.. يبدو أن هذه الحيلة منه لم تأت بنتيجة، ولا انطلت على أحد، لأن الجميع يعرفون أنه مجرد موقع شرفى فى الرئاسة، وأنه بلا أى دور، وبلا أى تأثير، وبلا قيمة.. وإلا.. لكان تأثير الدور عند صاحبه قد انعكس فى صفحات العزاء بشكل نراه ونلمسه!

والمؤكد أن حزن الجنزورى على هذا كله سوف يفوق حزنه على شقيقته بمراحل، ليس لأنه لم يكن يحبها، لا سمح الله، ولا لأن مشاعره إزاءها، كشقيقة، لم تكن إيجابية مثلاً، وإنما لأن رحيلها قد أظهر أمامه الحقيقة كما هى عارية!

وإذا كنت أنت قد ذهبت تعزيه، فى مسجد المشير طنطاوى، وإذا كنت أنت قد رأيت حشداً من الناس هناك، فلتكن على يقين من أن هؤلاء الذين جاءوا حشوداً لا يحملون وداً للجنزورى إلى هذا الحد، ولا يرغبون فى مشاطرته إلى هذه الدرجة، ولكنهم جاءوا، فى غالبيتهم الكاسحة، من أجل أن يتصوروا، إذا صادف الأمر وجاءت الكاميرات إلى المكان، ومن أجل أن يتبادلوا أرقام الموبايلات، ومن أجل أن يتحدثوا فى أى شىء إلا أن يكون هذا الشىء عن الجنزورى أو شقيقته، أو حتى حكومتيه الاثنتين!

وفى أحيان كثيرة يضطر مقرئ القرآن إلى قطع تلاوته، وتنبيه الحاضرين إلى أن القاعة لا يصح أن تتحول إلى «غاغة» هكذا، وأنهم يجب أن ينصتوا لكلام الله تعالى، فيخجل الكل، لحظات، ثم يعودون كما كانوا، ويظل المقرئ يتلو لنفسه!

من أجل هذا كله، أوصى الدكتور نعمان جمعة، يرحمه الله، بألا يكون له عزاء، لأنه فى حياته كان قد رأى مثل هذا الهزل بعينيه مرات ومرات!

القسم: 

عائد الدولة: زيرو!

لا أعرف ما الذى بالضبط يستفيده المستثمر العربى الذى اشترى فندق ميريديان القاهرة، ثم قرر تحويله إلى «بيت وقف» على النيل!.. ولكن ما نعرفه أن ما يفعله يضرنا، ويضعنا أمام صورة مقلوبة بالكامل، للمستثمر الذى نريده، ونغريه بالمجىء إلينا، ونسعى إليه!

أخبار متعلقة

ريش.. والميريديان!

قانون الاستثمار الجديد والمؤتمر الاقتصادى

أعانك الله يا سيسى على وزير الاستثمار

ولو كان الأمر يتوقف معه، عند حدود الميريديان، لقلنا إن المسألة فيها خطأ خارج عن إرادته، وإنه سوف يسارع بتصحيحه.. ولكن.. أن يشترى هو نفسه شيراتون الغردقة، ثم يتصرف معه ذات التصرف، فأنت أمام سلوك مقصود.. ثم.. أن يشترى عمارة من بابها، عند السفارة الإنجليزية فى جاردن سيتى، ثم يغلقها من بابها أيضاً، فأنت أمام رجل عنده غرام بشراء عقارات مهمة، فى مواقع أكثر أهمية، ثم طرد كل الذين هم فيها، وإطفاء أنوارها، وتركها على هذا الحال البائس!

أنت، إذن، أمام «حالة» كاملة، ولست أمام تصرف عابر لا يجوز بطبيعته أن يستوقفنا، وبما أننا أمام «حالة»، فالمؤكد أننا فى حاجة شديدة إلى تفسير لها، منه هو، أو من المسؤول الذى يعنيه أمر الاستثمار فى بلدنا.

والتفسير الذى نبحث عنه، ونلح فى طلبه، له أسبابه القوية للغاية، ومنها، مثلاً، أن المستثمر.. أى مستثمر.. حين يقرر أن يأتى ليعمل على أرضنا، فإن أول شىء نتوقعه منه، أن يتيح من خلال أعماله، فرص توظيف لأعداد من العاطلين، فهذا هو مطلبنا الأول من أى مستثمر يختار العمل فى البلد، وهذا ما نفترض أنه يؤرق مسؤولينا.

فى حالة مستثمر المريديان، نجد العكس تماماً، لأنه أغلق المبانى الثلاثة، وأغلق معها بالضرورة أى باب لأى عامل أو موظف يمكن أن يكون له باب رزق هناك!

ليس هذا، وفقط.. لأن هناك ما هو أشد ضرراً لنا، كبلد، يبذل كل ما عنده ليوفر للمستثمرين عموماً مناخاً صالحاً للعمل، فإذا بواحد منهم يفكر، أول ما يفكر، فى إلحاق الأذى بنا، وفى إعطاء صورة فى غاية السوء، لما يتعين أن يكون عليه المستثمر على أى أرض!

فهو، فى حالة إذا كانت المبانى الثلاثة تعمل بشكل طبيعى، سوف يدفع ضرائبه للدولة عن أرباحه فيها، وبما أنها لا تعمل، وبما أنها مظلمة من سنين، فإن أرباحه منها صفر، وعائدنا نحن بالتالى، من ورائها صفر أيضاً من النوع الكبير!

هو يجب أن يعرف أن من حقه أن يبنى بيتاً لنفسه، ثم يغلقه إلى الأبد، فالبيت، عندئذ، سوف يكون بيته، وهو حر فيه، ولن يناقشه أحد فى الأمر، فى حالة كهذه!

أما أن يغلق فندقين وعمارة كبيرة، فى واحد من أرقى أحياء العاصمة، مرة، وعلى نيل القاهرة، مرة ثانية، وعلى البحر الأحمر، مرة ثالثة، فهى قصة غير مفهومة بالمرة، وهو لم يجد، حتى هذه اللحظة، مسؤولاً فى دولتنا ينبهه، بجد، إلى أن ما قام به، فى المواقع الثلاثة لا يليق أن يستمر، تحت أى ظرف.. لا يليق به، كمستثمر افترضنا فيه الجدية، عندما جاء، ولكنه خيب ظننا فيه، ولا يليق بنا كدولة لابد أن تكون مدركة أن سكوتها المثير لعلامات الاستفهام لا يمنع عنها فقط عائداً كان سوف يأتى إلى خزانتها العامة، من نشاطه هنا، وفى البحر الأحمر، ولا يحجب عنها، وفقط، فرص عمل لعاطليها، ولكنه سكوت يهين كل واحد فينا!

القسم: 

فراغ حول الرئيس!

فى دبى، رأيت الوزيرة فايزة أبوالنجا تجلس فى الصف الأول أثناء افتتاح منتدى الإعلام العربى، الذى أنهى أعماله مساء الأربعاء.

أخبار متعلقة

متى يقلب الرئيس الصفحة؟!

الرئيس السيسى.. وإدارة المواجهة والانطلاقة

هل يعلم الرئيس؟

وكما نعرف، فإن الوزيرة السابقة تعمل منذ فترة مستشاراً للرئيس لشؤون الأمن القومى، ورغم أنها تعمل فى هذا الموقع المهم للغاية بقرار رسمى ومعلن، إلا أن مرات ظهورها مع الرئيس يمكن إحصاؤها على أصابع اليد الواحدة، بما فيها هذه المرة الأخيرة التى رأيتها فيها، وبامتداد عدة أشهر كاملة!

وقد فهمت أنها جاءت إلى دبى نيابة عن الرئيس، ولأنها جاءت كذلك، فقد كان الطبيعى أن تقف لتلقى كلمة خلال الافتتاح، وأن تخاطب مؤتمراً يحضره ممثلون عن أهل الإعلام، فى العالم العربى كله، وأن يتم الترتيب لذلك عن قصد ومسبقاً بل من خارجه أيضاً، إذ لابد أنها كانت فرصة ليسمع الناس منها، كيف تفكر، وكيف تتصور أمور الأمن القومى فى مصر، وفى خارج مصر.. ولكنها لم تفعل، وعادت كما ذهبت، رغم أن المنتدى افتتح أعماله بمشهد يظهر فيه علم مصر، ومعه جملة للرئيس السيسى وهو يقول يوم أدائه اليمين الدستورية، قبل نحو عام من الآن، إنه من الشرف له أن يحكم بلداً بوزن مصر.. وبالمناسبة، فإن عمرو موسى كان جالساً بالقرب منها فى الصف الأول نفسه، ولكنه تكلم فى حوار أداره شريف عامر، فملأ الدنيا كعادته وشغل الناس.

وكان القاسم المشترك الأعظم بين وجود أبوالنجا فى القاهرة وفى دبى هو الصمت المطلق، فلم يحدث منذ جاءت إلى مكانها إلى جوار الرئيس، أن قالت كلمة واحدة لأى وسيلة إعلام، وكأنها مستشار سرى فى قصر الرئاسة!

هى تعرف أنها تجلس فى مكان جلس فيه من قبل رجل عظيم اسمه حافظ إسماعيل أيام الرئيس السادات، وهى تعرف أن الجالس فى هذا المكان لابد أن يسمع منه المصريون، من وقت إلى آخر، عبارة هنا وأخرى هناك، بما يطمئنهم على الطريقة التى يعمل بها، وعلى الأسلوب الذى يفيد به رأس الدولة، وعلى أن إلى جوار الرئيس عقلاً يشير عليه ويقترح، ويوجه بأفكار معينة فى مواقف محددة يكون فيها الرئيس فى حاجة إلى مثل هذه الأفكار من مستشاره للأمن القومى! وما أكثر حاجة الرئيس إلى شىء من هذا النوع فى مثل ظروفه وظروفنا.

لقد تفاءل كثيرون يوم مجيئها إلى موقعها، ولكن هذا التفاؤل كان فى حاجة إلى أن يستمر، وكان استمراره فى حاجة إلى أن تمارس دورها فى الموقع بوضوح يليق بأهميته، وأكاد أقول يليق بحساسيته وخطورته، غير أنه لا وضوح على الإطلاق فى أداء دورها، ولا أحد يعرف ماذا تفعل، ولا ماذا تقول، هذا إذا قالت!

إن الملاحظات التى يبديها الرأى العام على أداء الرئيس، بشكل عام، تقول بأنه لايزال بحاجة شديدة إلى عقل سياسى كبير إلى جواره ولا تزال ملاحظات الكثيرين على خطاب الرئيس الشهرى الأخير مثلاً حاضرة وماثلة أمام أعيننا، وما كان لملاحظات من هذا النوع أن توجد لو كان مثل هذا العقل الراجح مستقراً فى الرئاسة، يشير على الرئيس بما يجب أن يكون!

هناك فراغ مخيف حول الرئيس، وهو فراغ لم يملأه وجود فايزة أبوالنجا، ولا وجود الكثير من المجالس الاستشارية التى سمعنا بها حين صدور قرارات تشكيلها، ولم يحدث بعدها أن رأينا أثراً لعملها، ولا لمهمتها الكبيرة التى جرى تشكيلها من أجلها!

تجربة عام تقريباً مضى تقول، بأبلغ بيان، إن الرئيس فى أشد الحاجة إلى عقول سياسة كبيرة حوله.. عقول من مقاس حافظ إسماعيل، وأسامة الباز، ومصطفى الفقى، على سبيل المثال.. عقول تجنبه الوقوع فيما يتاجر به أعداؤه وأعداؤنا فى كل صباح!

القسم: