حسن نافعة

انتصر الجيش فى المعركة لكن الشعب لم يكسب الحرب | المصري اليوم

فى مثل هذه الأيام من عام 1973 سجل جيش مصر العظيم واحدة من كبرى الملاحم العسكرية فى التاريخ، تعجز حتى أقوى أفلام هوليوود عن محاكاتها. ففى تمام الساعة الثانية وخمس دقائق من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر بدأت عملية عبور لواحد من أصعب العوائق المائية فى تاريخ الحروب، وقبل أن ينتصف ليل ذلك اليوم كانت خمس فرق كاملة من المشاة والمدرعات قد تمكنت من عبور هذا المانع بالفعل، وراحت تحاصر وتدمر المواقع الحصينة فى خط بارليف، أحد أقوى خطوط التحصينات العسكرية الدفاعية فى تاريخ الحروب. المذهل فى الأمر أن خسائر هذه العملية الضخمة، والتى بدت متقنة الأداء كسيمفونية رائعة، لم تتجاوز 1% مما كان مقدرا لها، وهو أمر يعود الفضل فيه بالدرجة الأولى إلى نجاح خطة خداع استراتيجى بالغة الدهاء تمكنت من تضليل الموساد الإسرائيلى وأخفت ساعة الصفر عن عيونه الساهرة.

لا جدال فى أن الإنجازات التى تحققت خلال الأيام الأولى من هذه الحرب كانت من الضخامة بما يكفى لإثبات أن الجيش المصرى سجل فيها نصرا كبيرا وحقيقيا وأسقط أسطورة «الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر». يكفيه أنه تمكن بعد ساعات قليلة فقط من بدء الحرب من كسر نظرية الأمن الإسرائيلى، ومن غسل عار هزيمة 67، التى قصمت ظهر شعب مصر وكسرت أنف زعيمه الخالد جمال عبدالناصر.

وإذا كان من حق الشعب المصرى أن يحتفل كل عام بهذا النصر الكبير، فعليه فى الوقت نفسه أن يعى دروسه المستفادة، وأهمها فى تقديرى:

1- أن شعب مصر قادر دائما على تحقيق المعجزات، حين تتوافر لديه الإرادة والتصميم، وحين يتسلح بالعلم والتخطيط، وحين تتقدم صفوفه قيادة وطنية شجاعة يمكنها الصمود فى وجه التحديات، واتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، والحرص على تغليب المصالح الوطنية الكبرى على المصالح الشخصية.

2- أن جيش مصر لا يخوض الحروب لمجرد إثبات شجاعة رجاله وقدرتهم على تعلم واستيعاب فنون وأدوات القتال الحديثة، أو حتى لغسل عار هزيمة سابقة، لكنه يخوض الحروب، حين تفرض عليه، من أجل تحقيق غايات أسمى تتعلق بتحرير الأرض، وللمحافظة على حرية واستقلال الإرادة الوطنية فى كل الأوقات، ولتهيئة الأوضاع الداخلية والخارجية الملائمة لحشد وتعبئة الطاقات والموارد التى تمكن شعب مصر من الانطلاق على طريق التنمية والتقدم وتحقيق الرخاء لكل المواطنين.

ليس بوسع أحد أن يدعى، اليوم، رغم مرور أربعين عاما على هذا الانتصار العسكرى المبين، أن أيا من هذه الأهداف الكبرى قد تحقق بالفعل. فسيناء، التى تحررت من قبضة الاحتلال الإسرائيلى، فرضت عليها ترتيبات أمنية خاصة تركت فراغا أريد للجماعات الإرهابية أن تملأه، فتحولت إلى شوكة فى خاصرة الوطن، وباتت تهدد استقلاله ككل، وشعب مصر الذى ضحى كثيرا من أجل تحقيق هذا النصر، وتطلع إلى الرخاء بعد سنوات عجاف، يجد نفسه اليوم فى حال أسوأ مما كان عليه قبل الحرب. فنصف السكان تقريبا يعيشون الآن تحت خط الفقر، وخدمات التعليم والصحة والمرافق وأحوال البيئة تدهورت إلى درجة مرعبة، ووصلت إلى مستويات متدنية لم تعرف لها مصر مثيلا منذ تأسيس دولتها الحديثة على يد محمد على، بل أصبحت الإرادة الوطنية مقيدة وعاجزة عن القيام بأى دور إقليمى أو دولى أو حتى حماية استقلال مصر والأمن الوطنى والقومى بالمعنى الحقيقى والكامل. فمن المسؤول، ومن حول الانتصار الرائع إلى هزيمة ساحقة؟

لقد عبر جيش مصر إلى الضفة الأخرى للقناة وتمكن من تدمير خط بارليف، محققا بذلك انتصارا عسكريا لا شبهة فيه فى معركة 73، غير أن القيادات السياسية التى تعاقبت على حكم مصر منذ ذلك الوقت لم تستطع تحقيق النصر فى الحرب الشاملة، لأنها لم تتمكن من العبور بشعبها من حالة التخلف إلى حالة التنمية، ومن حالة الجهل إلى حالة العلم، ومن حالة الفقر إلى حالة الغنى، ومن حالة المرض إلى حالة الصحة، ومن حالة الاستبداد إلى حالة الديمقراطية، ومن حالة التبعية إلى حالة الاستقلال. مصر لاتزال تنتظر العبور الحقيقى.

القسم: 

خواطر شخصية عن صديق معتقل | المصري اليوم

تربطنى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوى، مدير ديوان رئيس الجمهورية السابق، علاقة صداقة حميمية تمتد لسنوات طويلة. فقد تعرفت عليه لأول مرة حين وجه إلىَّ دعوة لإلقاء عدد من المحاضرات فى المعهد الدبلوماسى التابع لوزارة الخارجية، مثلما اعتاد بعض من سبقوه فى إدارة هذا المعهد. ثم راحت العلاقة تنمو وتترسخ، بعد أن جمعتنا مناسبات عدة داخل مصر وخارجها.

فى حواراتى الدائمة معه، التى كان من الطبيعى أن تتطرق لمناقشة الأوضاع السياسية، لم يخف الطهطاوى تعاطفه مع التيار الإسلامى بصفة عامة ومع جماعة الإخوان بصفة خاصة، لكننى أعتقد أنه لم ينخرط تنظيميا فى أى من فصائل هذا التيار حتى بعد تركه العمل بوزارة الخارجية. ورغم ما كان يظهر بيننا من تباين كبير أحيانا فى وجهات النظر، إلا أن الخلاف فى الرأى لم يفسد للود بيننا قضية، ما جعل للصداقة التى جمعتنا مذاقا خاصا وربما فريدا.

لم أتحمس شخصيا لأى من المرشحين فى البداية، لكننى قررت لاحقا إعلان تفضيلى للدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، اعتقادا منى أنه ربما يكون الأقدر على تخفيف حدة استقطاب خطر كان قد بدأ يطفو على سطح الحياة السياسية فى مصر ويهدد استقرارها. أما صديقى فقد أعلن منذ اللحظة الأولى دعمه للدكتور مرسى، ما وضعنا على طرفى نقيض. فإسقاط أبوالفتوح كان الهدف الأول لجماعة الإخوان، وربما الدافع الأساسى وراء قرارها خوض الانتخابات، غير أن هذا التناقض فى المواقف السياسية لم يؤثر على متانة العلاقة الشخصية بيننا.

لم أندهش كثيرا حين وقع اختيار الدكتور مرسى على السفير الطهطاوى كرئيس للديوان، واعتبرته اختيارا موفقا. وحين اتصلت بصديقى مهنئا، دعانى إلى فنجان قهوة فى مكتبه، فلبيت دعوته مرحبا، ثم استمر التواصل بيننا عبر الهاتف، لكن على فترات متباعدة، حرصا منى على وجود مسافة تفصلنى عن السلطة، أيا كانت، وعلى أن يظل الخط الفاصل بين العام والخاص قائما. ورغم مشاركتى فى عدة لقاءات دعا إليها الدكتور مرسى فى قصر الاتحادية فى بداية عهده، للتأكيد على حرصه على التواصل مع القوى الوطنية، إلا أننى لم أحاول الاتصال بصديقى هناك، باستثناء المرة الأخيرة التى أحسست خلالها بأن الأمور لا تسير فى الاتجاه الصحيح، وبأن عواصف كثيرة تتجمع فى الأفق، وبأن الواجب يفرض على مصارحة صديقى بما يدور فى خاطرى. فى هذه المرة طلبت من أحد مساعدى الرئيس فى نهاية اللقاء أن يبلغ السفير طهطاوى بأننى موجود فى القصر وبأننى أرغب فى زيارته، إن كان وقته يسمح، فجاء الرد فوريا ومرحبا.

استغرق اللقاء فى ذلك اليوم قرابة الساعتين، حاولت خلاله التعبير عن عدم سعادتى بالطريقة التى تدار بها الأمور، وقلت بوضوح إننى أستشعر قدوم العاصفة بسبب عدم حرص القيادة السياسية على إصدار دستور بالتوافق. لم تكن وجهة نظرى هذه رجما بالغيب، وإنما مستمدة من خبرة مباشرة فى التعامل مع الجمعية التأسيسية كعضو فى لجنة الخبراء. أنصت صديقى باهتمام، ووعد بنقل وجهة نظرى للرئيس، لكن تطورات الأحداث بعد ذلك أوضحت أن كلامى ذهب أدراج الرياح ولم يؤخذ على محمل الجد. فبعد أقل من أسبوعين أصدر الدكتور مرسى «إعلانا دستوريا» حصن به الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، وكان بمثابة الشرارة التى أشعلت فتيل الأزمة التى حذرت من احتمالات تفجرها.

حين زحفت الجماهير بأعداد غفيرة إلى قصر الاتحادية، وهى فى حالة غضب عارم من رئيس منحه الإعلان الدستورى سلطة «الحاكم الإله» على النمط الفرعونى، وردت جماعة الإخوان بحشد مضاد لأنصارها، بدت مصر على وشك الدخول فى حرب أهلية. ولأننى لم أذق طعم النوم فى تلك الليلة، فقد خطر لى أن أتصل بالسفير الطهطاوى لأعبر له عن استيائى مما يجرى، ولأحذر من عواقبه المحتملة، وهو ما فعلته فى صباح اليوم التالى. اعتذرت له عن الاتصال فى مثل هذه الساعة المبكرة من صباح يوم جمعة، وذكرته بحوارنا السابق فى مكتبه، وعبرت له عن مخاوفى من عواقب ما يجرى. ولأن النبرة البادية فى صوتى تعلو حتى كادت تصل إلى مرتبة الصياح. غير أن صديقى الدبلوماسى كان أوسع صدرا وأكثر حكمة، واستطاع تهدئة ثورة غضبى، مؤكدا أن رسالتى وصلت بوضح، وأنه يتفهم دوافعها الوطنية، وسينقلها بحذافيرها للرئيس.

دارت الأيام، وجرى خلالها ما جرى، إلى أن ظهرت حركة «تمرد»، فأعلنت تأييدى لها منذ اللحظة الأولى دون تردد، وحين تحرك الجيش فى 3 يوليو وأعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسى خارطة طريق جديدة، أحسست بأن عبئا ثقيلا أزيح عن كاهل مصر. غير أن هذا الشعور «السياسى» بالارتياح لإزاحة جماعة الإخوان من السلطة لم يستطع أن يخفى شعورا «إنسانيا» بالقلق على ما قد تحمله المرحلة التالية من تجاوزات، وهو ما دفعنى لكتابة عدد من الأعمدة حملت عناوين من قبيل: «ليس تفويضا بالقتل»، «أفرجوا عن مرسى أو حاكموه»... إلخ. غير أن ذلك كله لم يكن كافيا لإزاحة صراع نفسى راح يجتاحنى بعد أن أصبح صديقى الحميم معتقلا وراء القضبان، ورحت أتساءل بينى وبين نفسى: كيف يمكن للصديق أن يتصرف فى مثل هذه الأحوال؟ لم أتردد لحظة واحدة وقلت لنفسى: الصداقة أن تعلو فوق السياسة..

بادرت بالاتصال هاتفيا باللواء محمد العصار، مساعد وزير الدفاع، الذى أعرفه منذ أيام المجلس الاستشارى، وسألته إن كان بوسعه المساعدة فى استخراج تصريح شخصى لزيارة صديقى المعتقل. بعد حديث لم يخل من كلمات المجاملة، اعتذر الرجل بأدب، مؤكدا أن هذا موضوع يدخل فى اختصاص النائب العام وحده. ولأننى لا أعرف النائب العام شخصيا، فقد هدانى تفكيرى إلى الاتصال بزميلى وصديقى، الدكتور جابر نصار، أستاذ القانون الدستورى البارز والمنتخب حديثا رئيسا لجامعة القاهرة. بدا الدكتور نصار وقتها متفائلا جدا، ليس فقط بإمكانية الحصول على تصريح لى بزيارة صديقى المعتقل، وإنما أيضا بإمكانية إطلاق سراحه بسرعة. وحين مرت أيام طويلة دون أن يتصل بى، أدركت أن الأمر أعقد حتى مما تصور هو. لم أستسلم، ورحت أحاول مع آخرين، غير أن كل جهودى راحت هباء.

لم أكن أتصور قط أن الحصول على تصريح بزيارة صديق معتقل سياسيا أصبح مستحيلا فى مصر الثورة. غير أن ما أثار استهجانى حقا هو استغراب البعض من إصرارى على استمرار المحاولة، وتحذيرى مما قد تنطوى عليه من مخاطر قد تهدد مستقبلى السياسى!

ذكرت بعض وسائل الإعلام، منذ حوالى أسبوعين، أن التحقيقات مع السفير محمد رفاعة الطهطاوى أثبتت براءته من التهمة الموجهة إليه بالمشاركة فى احتجاز وتعذيب مواطنين فى قصر الاتحادية، فتقرر إخلاء سبيله. اتصلت بأسرته على الفور للتأكد من صحة الخبر، فقيل لى إنهم سمعوا بالخبر من وسائل الإعلام، وعلمت أنه لم يسمح لأحد بزيارته ولا يعرفون حتى مكان احتجازه.

لم تكد تمر أيام قليلة، وربما ساعات، على نشر هذا الخبر، حتى نقلت وسائل الإعلام خبرا آخر مفاده أنه تقرر حبس السفير الطهطاوى خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق فى اتهامات جديدة تتعلق بالتخابر مع حماس! أدركت على الفور أن الاستهانة بالقانون وبعقول الناس وصلت حد الخطر.لم يبق فى نهاية هذه الخواطر الشخصية، التى قدرت أنه ربما يكون فى البوح بها بعض النفع العام، وأعتذر للقارئ إن لم تكن قد حققت الفائدة المرجوة منها، سوى المطالبة بالإفراج الفورى، ليس فقط عن السفير رفاعة الطهطاوى، وإنما عن كل من لم تتوافر دلائل جدية تكفى لتقديمه إلى المحاكمة.

القسم: 

هل بدأ العد التنازلى لحكومة الببلاوى؟ | المصري اليوم

أود فى البداية التأكيد على أننى شخصيا أتمنى نجاح الحكومة الحالية، ليس لأننى أتعاطف معها فكريا أو وجدانيا، وليس لاعتقادى أنها الأنسب للمرحلة الحالية، وإنما لقناعتى التامة بأنها الحكومة التى يتوقف على مستوى أدائها نجاح أو فشل خارطة الطريق. ولأنه لم يعد أمام مصر سوى خيار واحد، وهو العمل على إنجاح خارطة الطريق، وإلا دخلت من جديد فى نفق مظلم طويل قد لا تخرج منه أبدا، لا أظن أنه يمكن أن يكون هناك وطنى واحد يتمنى فشل الحكومة الحالية أو يسعى إلى ذلك.

غير أن ما يتمناه المرء شىء وما يجرى على أرض الواقع شىء آخر. فها هى الحكومة تقترب من حاجز المائة يوم الأولى دون أن يشعر أحد، خاصة من صفوف الطبقات الفقيرة والمهمشة، بأن تحسناً حقيقياً طرأ على أوضاعه المعيشية، أو بأن هذه الأوضاع قابلة للتحسن فى المستقبل القريب. لذا لا يخامرنى أى شك فى أن شعورا بالإحباط بدأ يتسرب إلى النفوس من جديد وأنه يتزايد الآن بمعدلات متسارعة. فبعد فترة تفاؤل قصيرة، بدأت أعداد متزايدة من المصريين تشعر بأن الحكومة الحالية لا تختلف كثيرا عما سبقتها، وبأنها تتعامل مع قضايا مصر المعقدة والمتراكمة بنفس العقلية التى تعاملت بها كل الحكومات السابقة، أى بلا وضوح فى الرؤية، وبلا شفافية فى الطرح، وبلا همة تتناسب مع مستوى التحدى الذى تواجهه مصر حاليا.

لا أدعى أننى توصلت إلى هذه النتيجة بعد دراسة مستفيضة لتوجهات الرأى العام، أو باستخدام مناهج وأدوات علمية صالحة لقياس ما طرأ عليه من تغير، فلا توجد لدينا حتى الآن، للأسف الشديد، مراكز علمية لقياس الرأى العام يمكن الاطمئنان إلى نتائج استطلاعاتها، رغم جهود جادة تبذل فى هذا الاتجاه. غير أن هناك وسائل أخرى للقياس قد تبدو بدائية من حيث الشكل، لكنها ليست أقل مصداقية من حيث النتائج. من هذه الوسائل: متابعة وتحليل درجة التغير فى الخطاب السياسى للنخبة، كما تعكسه وسائل الإعلام المختلفة، والملاحظة المباشرة من خلال الاحتكاك اليومى بأوساط تنتمى إلى طبقات اجتماعية متباينة. وأعتقد أن بوسع أى محلل مدقق للخطاب الإعلامى للنخبة أو أى متابع مدقق للخطاب الشعبى أن يدرك الفارق الكبير بين ما يقال عن حكومة الببلاوى الآن وما كان يقال عنها عقب تشكيلها.

يبدو أن حكومة الببلاوى لم تدرك بعد أنها «حكومة حرب»، وبالتالى فليس أمامها سوى تحقيق النصر فيها، وإلا فسوف تتسبب فى إهدار ثورتى الشعب والجيش معا فى 30 يونيو و3 يوليو. ومن الواضح أنها لاتزال تتصرف وكأنها حكومة «مؤقتة»، أو حكومة «تسيير أعمال»، أو حتى حكومة «إنقاذ»، وبالتالى لا يجوز لها تبنى استراتيجيات أو رسم سياسات طويلة المدى، ناسية أو متناسية أنها تقوم بمهمة «تأسيسية» لإرساء دعائم نظام جديد فشلت فى القيام بها كل الحكومات التى تعاقبت خلال مرحلتين انتقاليتين سابقتين، وما لم تنجح فى القيام بها هذه المرة فسوف تقود البلاد نحو كارثة كبرى.

أنصح الحكومة بأن تدعو كوادرها فوراً إلى «وقفة تعبوية» لمراجعة وتقييم خططها، ما قامت به حتى الآن وما تعتزم القيام به خلال الأشهر القادمة لضمان نجاح خارطة الطريق. وعليها أن تدرك أن نجاح خارطة الطريق يتوقف على قدرتها على: 1- صياغة وطرح دستور يليق بمصر الثورة ويلهب حماس الشعب للتصويت عليه بأغلبية كبيرة. 2- تنظيم انتخابات برلمانية نزيهة قادرة على إفراز أغلبية تعبر عن روح مصر الجديدة، وتهمش قوى التطرف والفلول بإرادة شعبية وليس بوسائل أمنية. 3- تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة تسفر عن رئيس قوى وقادر على العبور بالبلاد إلى بر الأمان.

لا أستطيع حتى الآن رصد أى مؤشر يقنعنى بتوافر قدر معقول من حظوظ النجاح لخارطة الطريق، ولأن من حقى أن أعبر عن قلقى على مستقبل بلادى، أرجو أن تعتبر حكومة الببلاوى ورئيس الدولة، المستشار عدلى منصور، مقالى هذا بمثابة محاولة لدق ناقوس الخطر أكثر مما هو محاولة للتقليل من شأنهما.

القسم: 

الكوتة ليست هى الحل! | المصري اليوم

وصلتنى رسالة من السيدة منى أبوالغار، أمين مساعد المرأة فى الحزب المصرى الاجتماعى الديمقراطى، تصحح فيها بعض الأرقام التى وردت فى عمود سابق حول تمثيل المرأة فى عدد من المجالس المنتخبة فى بعض دول العالم، أو بالأحرى تطرح أرقاما أحدث، وتختلف مع النتيجة التى توصلت إليها. وتعميما للفائدة، وعملا بحق الرد فى الوقت نفسه، إليكم نص الرسالة:

«أشكر اهتمامك بقضية المرأة وتمثيلها فى البرلمان، ولإثارة هذا الموضوع المهم فى هذا التوقيت الذى يناقش فيه موضوع الانتخابات فى لجنة الخمسين لوضع الدستور، ولكن اسمح لى بأن أحدث لك وللقارئ بعض الإحصائيات للتمثيل النسائى للمرأة:

تبلغ نسبة المقاعد التى تشغلها سيدات فى الكونجرس الأمريكى 17.8٪، وفى البرلمان الفرنسى 26.9٪، ويقع ترتيب هاتين الدولتين من حيث عدد النساء فى البرلمان الثمانين والتاسع والثلاثين على التوالى، فى حين أن أكثر دولة فى العالم بها عدد سيدات فى البرلمان هى رواندا، بنسبة 56.3٪، والدولة رقم ثمانية فى الترتيب هى جنوب أفريقيا، بنسبة 42.3٪.

الإحصائيات تشير أيضا إلى أن غالبية الدول التى تتجاوز نسبة تمثيل المرأة فى برلماناتها 30٪، وعددها 32 دولة، تطبق نظام الكوتة، كما تشير هذه الإحصائيات إلى أن عددا كبيرا من هذه الدول ينتمى إلى (العالم الثالث)، فالجزائر، وهو بلد عربى وإسلامى، يوجد به أعلى تمثيل للمرأة فى البرلمان فى البلاد العربية بنسبة 31.6%، ويعود السبب فى هذه النسبة المرتفعة إلى تطبيق الكوتة.

لابد أن نتذكر أن تطبيق الكوتة هو تمييز إيجابى لنصف المجتمع وليس لأقلية فيه، فوجود المرأة فى البرلمان ومشاركتها فى تشريع القوانين التى تمس أسرتها ومجتمعها احتياج وضرورة، وبما أن مجتمعنا يبدأ مسيرته الديمقراطية، ويخطو أولى خطواته على طريقها الوعر، الذى نحاول معاً استيعاب معالمه الأساسية، أظن أنه بات من الضرورى اتخاذ إجراءات لتحفيز ومساعدة المرأة فى مجتمع لم يتعود على مشاركتها بشكل كبير فى أنشطته. صحيح أن هذا الوضع بدأ يتغير كثيرا بعد مشاركة المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل فى الثورة وأيضا فى كل الانتخابات والاستفتاءات التى تمت فى سنتى ما بعد الثورة، غير أن هذا لا يقلل من أهمية اللجوء إلى الكوتة لتحسين تمثيل المرأة فى مصر، وأؤكد أن هذا تاريخيا قد حدث فى بلاد غربية كثيرة فى بداية مسيرتها الديمقراطية، وتوجد دول أوروبية غربية تطبق الكوتة حتى الآن فى كل الانتخابات، مثل فنلندا.

الكوتة هى السبيل الوحيد للتمثيل العادل للنساء فى أى مجلس انتخابى، ونتمنى أن تضع لجنة الخمسين وجهة النظر هذه فى الاعتبار، حين مناقشة نظام الانتخابات».

وبعد شكر السيدة «منى» على قيامها بجهد كبير لتحديث الأرقام التى وردت فى مقالة سابقة، أود أن أوضح لها أنه لا خلاف بيننا على ضرورة العمل بكل الوسائل الممكنة لتحسين نسبة تمثيل المرأة فى جميع المجالس المنتخبة، وأؤكد قناعتى التامة بأن مشاركة المرأة فى صنع السياسات هى إحدى أهم وسائل الارتقاء بالمجتمعات، وضمان تقدمها على طريق التنمية والتحديث، غير أننى أختلف معها فقط فى نوعية الوسائل التى أراها مناسبة لتحقيق هذا الهدف، ففى تقديرى، أن نظام الحصص ليس هو الوسيلة الوحيدة أو حتى الأساسية أو الأنسب للوصول إلى هذا الهدف النبيل، وأعتقد أننا إذا فتحنا باب الحصص فقد لا نستطيع أن نسده، لأن هناك فئات مهمشة أخرى، وليس بالضرورة أقلية عددية تطالب بحصص، وهناك وسائل أخرى كثيرة يمكنها تحقيق هذا الهدف بصورة أفضل على المدى الطويل، منها: كفالة حقوق المرأة وضرورة مساواتها بالرجل فى الدستور وفى جميع القوانين التى تمس شؤون المرأة، والتزام الدولة باحترام هذه الحقوق، وإلزام الأحزاب بترشيح عدد أكبر من النساء فى ترتيب متقدم على القوائم... إلخ. وأرجو ألا يفسد الخلاف فى الرأى للود قضية.

القسم: 

عوضا عن مجلس الشورى | المصري اليوم

يبدو أن النية تتجه للإبقاء ليس فقط على النسبة المخصصة للعمال والفلاحين فى مقاعد البرلمان، ولكن على مجلس الشورى أيضا. وهو مؤشر يدل على أن الدستور، الذى يتم إعداده الآن، لن يختلف كثيرا عن سابقيه، إلا من حيث الشكل وتغيير غطاء الرأس، حيث تم استبدال «طاقية» 1971 بـ«عمامة» فى 2012، ويجرى حاليا استبدالها بـ«قبعة»!

لم يكن مجلس الشورى فى نظام مبارك سوى أداة لمنح العطايا، فى شكل حصانة ومكافآت مالية وعينية، للمحاسيب. وفى عهد مرسى لم يتغير شىء، باستثناء أسماء المحاسيب. لذا يطالب غالبية القراء بإلغائه، وهو ما أتفق معه تماما. قارئ واحد اسمه محمد عمر، بعث إلىَّ مؤخرا برسالة تتضمن اقتراحا مختلفا بعض الشىء، ربما يجد فيه البعض جديدا يستحق المناقشة، فيما يلى نصها:

«فى الفترة الحالية التى يعاد فيها تشكيل القوام السياسى للبلاد، من خلال لجنة الخمسين الموكل إليها إعادة صياغة دستور 2012، تثور الكثير من القضايا ويتم تقديم الكثير من الأطروحات، سواء من داخل لجنة الخمسين أو من خارجها. غير أن هناك قضيةً مهمةً لا أراها تحظى بالاهتمام الكافى، سواء داخل اللجنة أو خارجها. ففى الوقت الذى انخرط فيه الجميع فى مناقشة شكل الانتخابات البرلمانية الخاصة بمجلس النواب، انصرف الجميع عن مناقشة ما يتعلق بمجلس الشورى، وكأنها مسألة بات مقطوعا فى أمرها، حيث يبدو أن أغلب الآراء قد استقرت على أنه لا وجوب لوجود مجلس الشورى فى ظل قيام مجلس النواب بالمهمة الحقيقية فى التشريع ومراقبة الأداء الحكومى.

وفى الوقت الذى تتجه فيه أغلب الآراء نحو اعتبار مجلس الشورى عبئا ماديا لا مبرر له، فى ظل عدم قيامه بدور تشريعى أو دور مُلزِم عموما تجاه الحكومة بالنظر لطبيعته الاستشارية، تبرز وجهة نظر أخرى جديرة بالمناقشة. وفى تصورى أنه ليس كل مفكر أو خبير فى مجال ما أو شخص عادى مهتم بشؤون البلاد، لديه الشهرة أو الشعبية أو الوفرة المادية أو العائلة الكبيرة أو الانتماء الحزبى، وكلها مجتمعة أو منفردة من مقومات خوض الانتخابات البرلمانية، بما يمكنه من خوض الانتخابات البرلمانية والفوز فيها. وبالتالى فوجود مجلس الشورى يبدو مفيدا فى ضم نخبة من الخبراء والمثقفين الذين يقدمون رؤيتهم بما يرونه فى صالح البلاد، حتى وإن تجاهل ضم الكثيرين من الأشخاص العاديين، الذين ربما يكون لديهم من الوعى والفكر الذى تجدر مناقشته أو حتى الالتفات إليه.

والحل التوفيقى- فى رأيى- بين الاتجاهين المتضادين المشار إليهما سابقا، هو الاكتفاء بمجلس النواب كمؤسسة يناط بها الدور الحقيقى والمُلزِم، فيما يختص بالتشريع ومراقبة الأداء الحكومى، مع وجود لجنة داخل مجلس النواب تضم عددا محددا من الأفراد لاستقبال جميع الأطروحات التى يتقدم بها أى من أبناء الشعب، سواء كانت أفكارا تجاه عمل أشياء معينة، أو شكاوى ضد أشياء معينة تمثل فى طبيعتها نوعا من الدور الرقابى المنوط بمجلس النواب. فإذا ما تراءى لتلك اللجنة جدارة تلك الفكرة أو الشكوى بالبحث والمناقشة، تبنتها لتعرضها على مجلس النواب باسم أحد أعضائها، أو باسم اللجنة ككيان موحد.

ليس لدىَّ تصور واضح عن كيفية تشكيل هذه اللجنة، فيما يخص اختيار أعضائها، من بين أعضاء مجلس النواب المنتخبين فقط أو من خارج المجلس تماما، أو مزيجا من هؤلاء وهؤلاء، غير أننى أتصور أن يكون أعضاء هذه اللجنة، أيا كانت طريقة اختيارهم، من بين العقول الأكثر نضجا وانفتاحا على كل مجالات الحياة، حتى يكون وجودهم عوضا عن النخبة التى كان يضمها مجلس الشورى سابقا، وحتى تتوفر لديهم القابلية والمقدرة على التفاعل مع جميع ما يمكن طرحه من أفكار.

إن هذه اللجنة التى أقترحها، والتى يمكن تشبيهها بصندوق بريد لمجلس النواب، لن توفر فقط بديلا مقبولا لمجلس الشورى، ولكنها ربما تكتسب بعداً أهم من خلال أنها سوف تستقبل جميع الرؤى لكل المواطنين، النخبة وغير النخبة».

محمد عمر

القسم: 

تمثيل المرأة والأقباط | المصري اليوم

ذكرت فى مقال أمس أن المساواة فى التصويت، وفق قاعدة صوت واحد لكل مواطن دون تمييز، أصبحت حقا ديمقراطيا أصيلا بعد أن ناضلت شعوب العالم طويلا من أجل الحصول عليه، واستقر الآن كلبنة أساسية فى بناء النظم الديمقراطية. غير أن الممارسة الديمقراطية أظهرت أن التمتع بهذا الحق لا يكفى وحده ضمانا لتمثيل كل فئات المجتمع تمثيلا عادلا فى المجالس المنتخبة، ومن هنا بدأ التفكير فى العمل على استحداث آليات جديدة لتحسين مستوى تمثيل «الفئات المهمشة». ورغم ما قد ينطوى عليه هذا التوجه من «تمييز» يرى البعض أنه ربما يخل بقاعدة المساواة ويهدر حرية الاختيار، إلا أن التيار الغالب أصبح يسلم بضرورته حيث يرى فيه «تمييزا إيجابيا» يستهدف تحقيق مصلحة عامة، وبالتالى فلا ضرر من اللجوء إليه كاستثناء لتصحيح ما قد ينجم عن تطبيق القاعدة العامة من خلل أو تشوهات. فى مقدمة الآليات المستحدثة أو المقترحة تحديد حصة معينة «أو كوتة» قد تكون رقما إجماليا أو نسبة من المقاعد. ولأن المرأة والأقليات تقع فى مقدمة «الفئات المهمشة»، تتصاعد الضغوط الآن فى العديد من الدول لتقنين هذا «التمييز الإيجابى»، بالنص فى الدساتير نفسها على تخصيص حصص معينة من مقاعد المجالس المنتخبة للفئات المهمشة، وفى مقدمتها المرأة والأقليات بأنواعها المختلفة. وفى مصر يرغب كثيرون فى مسايرة هذا الاتجاه بالنص فى دستور 2013 على حصة من المقاعد للمرأة وأخرى للأقباط.

أدرك أن فى مصر فئات مهمشة كثيرة، فى مقدمتها المرأة والأقباط، وأن هناك أشكالا كثيرة من التمييز تمارس ضد هذه الفئات وتنعكس على تمثيلها فى المجالس النيابية المختلفة، الذى أصبح متدنيا للغاية. كما أدرك أن على الفئات المستنيرة فى المجتمع أن تناضل ضد كل أشكال التمييز، خاصة التمييز الموجه ضد المرأة والأقباط. غير أننى لا أعتقد أن نظام الحصص فى المجالس النيابية هو الوسيلة الأنسب لمكافحة هذا التمييز، وذلك لأسباب عديدة، منها: 1- أن هذه الفئات المهمشة ستظل فى جميع الأحوال، ورغم تحسين نسب تمثيلها فى المجالس النيابية، أقلية فى هذه المجالس، وبالتالى لن يكون تأثيرها حاسما بالضرورة لترجيح كفة التشريعات المناهضة للتمييز ضدها. 2- تحديد حصة لكل من هذه الفئات لا يضمن بالضرورة حسن تمثيلها فى المجالس النيابية أو أن العناصر المنتخبة منها ستكون بالضرورة هى الكفء والأقدر على الدفاع عن مصالحها ومنع التمييز ضدها. 3- أن النص فى الدستور على حصص لهاتين الفئتين قد يفتح الباب واسعا أمام فئات أخرى ترى أنها مهمشة وتطالب بدورها بحصص لها، وهو ما قد يفتح الباب واسعا أمام تفتيت المجتمع فى مرحلة بالغة الخطورة تتعرض فيها المنطقة بأسرها لأعاصير فتنة عاتية.

تراجع تمثيل المرأة فى البرلمان المصرى من 4% عام 1990 إلى 2% عام 2011، بات حقيقة لا يمكن إنكارها، ومن ثم يتعين العمل على تغييرها. ومن المفارقات أن برلمان 2010، الذى جاء عبر انتخابات مزورة بالكامل، منح المرأة حصة مكنتها من الحصول على 62 مقعدا مزورا!!. وارتفاع نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان الأوغندى، والتى وصلت إلى 35% من المقاعد، لا يعنى أن وضع المرأة فى أوغندا أصبح أفضل حالا من وضع المرأة فى الولايات المتحدة، التى لا تزيد نسبة تمثيلها فى الكونجرس على 14%، أو من وضع المرأة فى فرنسا، التى لا تزيد نسبة تمثيلها فى الجمعية الوطنية على 12%. وما يصدق على تمثيل المرأة يصدق على تمثيل كل الفئات المهمشة بما فيها الأقباط.

منح الفئات المهمشة، خاصة المرأة والأقباط، حقوقها لا يكون بتخصيص حصص من المقاعد لها فى المجالس النيابية وإنما بالعمل على مكافحة كل صور التمييز وفضحها وحشد الرأى العام للضغط من أجل إلغائها والارتقاء بالتعليم ومكافحة الأفكار والتقاليد الاجتماعية التى تسعى لتكريس أشكال التخلف والانحطاط. ليس معنى ذلك أن تحسين نسب تمثيل هذه الفئات فى المجالس النيابية لم يعد ضروريا، بل بالعكس هو ضرورى، لكن يتعين العمل على تحقيق هذا الهدف النبيل عبر وسائل أخرى، كتشجيع أو حتى إلزام الأحزاب بترشيح أعداد أكبر من هذه الفئات ووضعها فى ترتيب متقدم على قوائمها الانتخابية. والله أعلم

القسم: 

نظام الحصص فى البرلمان | المصري اليوم

ناضلت شعوب العالم طويلا قبل أن تتمكن من انتزاع حقها فى اختيار ممثليها فى البرلمان، وفى أن تتولى هيئة منتخبة سلطة التشريع، خاصة فى كل ما يتعلق بفرض الضرائب. غير أنه يتعين علينا أن نتذكر حقيقة مهمة، وهى أن حق كل مواطن فى الانتخاب والتصويت لم يتم انتزاعه دفعة واحدة، فقد ظل هذا الحق مقصورا فى البداية، حتى فى أعرق الدول الديمقراطية، على الذكور دون الإناث، ولم يعترف للنساء به فى معظم الدول، بما فى ذلك أكثرها عراقة فى الديمقراطية، إلا بعد الحرب العالمية الثانية. أما بالنسبة للذكور، فلم يكن حق الانتخاب والتصويت متاحا للجميع، وإنما ارتبط فى البداية بأنواع متعددة من التمييز السياسى أو الاجتماعى أو العرقى، حيث اقتصر فى بعض الأحيان على الأعيان (ملاك الأراضى وأصحاب العقارات)، أو على المتعلمين أو دافعى الضرائب أو ذوى البشرة البيضاء... إلخ.

ولم يحصل الملونون (أو الزنوج) فى الولايات المتحدة الأمريكية على حق التصويت إلا فى ستينيات القرن الماضى، وبعد نضال طويل وشاق دفع مارتن لوثر كنج، أبرز رموز حركة الحقوق المدنية، حياته ثمنا له. أما الآن فقد أصبح حق الانتخاب والتصويت متاحا لكل مواطن دون تمييز بمجرد بلوغه السن القانونية (18 عاما فى أغلب الأحوال، وأحيانا 16 عاما).

ما إن استقر هذا الحق وأصبح مكتسبا حتى تبين أنه لا يكفى وحده لضمان تمثيل عادل لكل فئات المجتمع. فبسبب الثقافة السياسية أوالدينية السائدة، والتى قد تميل إلى تمييز فئات سياسية واجتماعية بعينها، قد يتعذر على فئات أخرى أن تضمن لنفسها تمثيلا فى البرلمان يتناسب مع وزنها العددى، فتتحول إلى فئات مهمشة. من هذه الفئات: المرأة والأقليات الدينية والعرقية والطبقات الاجتماعية الفقيرة... إلخ. ولمعالجة هذا الخلل ظهرت أطروحات تطالب بالتخلى عن المساواة الشكلية وتبنى أفكار تصحيحية تقوم على «التمييز الإيجابى» لصالح الفئات المهمشة. ولوضع هذه الأفكار موضع التطبيق تم اقتراح تقنيات مختلفة، من بينها «نظام الحصص»، الذى يقوم على تخصيص عدد أو نسبة معينة من المقاعد فى البرلمان للفئات المهمشة لضمان حد أدنى من التمثيل العادل لها.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد تعريف محدد لمصطلح «الفئات المهمشة» يحظى بإجماع الباحثين. ورغم أن الاتجاه العام يميل إلى قصره على نوعين فقط هما: المرأة والأقليات، على اختلاف أنواعها، إلا أن البعض يتوسع فيه أحيانا ليضمنه فئات اجتماعية أخرى، كالعمال والفلاحين مثلا، وهو النظام الذى أخذ به المشرع المصرى على سبيل المثال. ويلاحظ هنا أنه بينما حرص الدستور المصرى على تفادى تخصيص حصة من مقاعد البرلمان للأقباط، فقد أقدم فى بعض الأحيان على تخصيص حصة للمرأة، ثم ما لبث أن عدل عنها، لكنه بدا فى الوقت نفسه شديد الحرص على تخصيص نسبة كبيرة من المقاعد للعمال والفلاحين، لا تقل عن 50%، وظل متمسكا بها منذ بداية فرضها فى الستينيات حتى وقتنا هذا.

وينم هذا الوضع- فى تقديرى- عن تخبط وعدم وضوح فى الرؤية. فالعمال والفلاحون ليسوا فئة اجتماعية مهمشة، بل مواطنون يمارسون مهنة بعينها شأنهم فى ذلك شأن الأطباء أو المهندسين أو غيرهما. ولم يقصد المشرع، حين فرض هذه الحصة العالية، حماية ممارسى هذه المهنة، وإنما حماية الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، وتمكين ممثليهم من الوصول إلى برلمان اعتاد كبار الإقطاعيين والرأسماليين أن يحتكروا التمثيل فيه.

 وربما كان لهذا التمييز ما يبرره فى وقت سادت فيه أفكار اشتراكية استهدفت حماية مصالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة. لكن الإصرار على الإبقاء على هذه الحصة بعد السبعينيات، حيث رجحت كفة الفكر الرأسمالى، وهيمن رجال الأعمال على مقاليد السلطة، لم يكن له ما يبرره موضوعيا، وبدا واضحا أنه لم يكن سوى وسيلة لإضعاف سلطة التشريع لحساب الطبقة الحاكمة غير الحريصة على التحول الديمقراطى. ولأن الطبقات الفقيرة والمتوسطة لم تستفد شيئا من وجود هذه النسبة العالية من «العمال والفلاحين»، أظن أنه لم يعد لها أى مبرر. لذا أفضل أن يأتى دستور 2013 خاليا من تحديد حصة للعمال والفلاحين، أيا كانت.

أما بالنسبة للمرأة والأقباط فأتمنى أن تعثر لجنة الخمسين على آلية مناسبة لتحسين تمثيل هذه الفئات المهمشة فعلا. لكن هل نظام الحصص هو الآلية الأنسب لتحقيق هذا الهدف النبيل؟ ليس بالضرورة، وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه فى مرات قادمة.

القسم: 

حسن نافعة يكتب: بحثاً عن هدنة تمهد لمصالحة شاملة

لا أظن أن مصر تحتاج فى هذه المرحلة إلى «بطل» يحقق لها النصر على عدو يتهددها، لكنها بالقطع تحتاج إلى «حكيم» ينير أمامها جادة الطريق، ويلملم صفوف نخبتها المنقسمة على نفسها لتسهم بإيجابية فى صنع مستقبل أكثر إشراقا لشعب عانى طويلا ويستحق أفضل مما هو فيه.

هناك قوى، فى الداخل والخارج، تسعى بإلحاح لإقناع جماعة الإخوان بأنها لم تخسر الحرب بعد، رغم هزيمتها المؤقتة فى معركة الصراع على السلطة، وأنها لاتزال تمسك بأوراق عديدة تتيح لها خوض حرب استنزاف طويلة المدى فى مواجهة نظام مغتصب للشرعية لا يملك مقومات الصمود، وبانهياره تصبح الظروف مهيأة أكثر من أى وقت مضى للشروع فى وضع «المشروع الإسلامى» المتكامل موضع التطبيق الفورى. وهناك قوى تسعى، فى الوقت نفسه، لإقناع النظام الحاكم بأن جميع فصائل تيار الإسلام السياسى، وليس جماعة الإخوان وحدها، تسعى لهدم الدولة المصرية، التى تعتبرها دولة «علمانية كافرة» لتقيم على أنقاضها حلم الخلافة، ومن ثم لا يصلح معها سوى البتر أو الاستئصال. والأرجح أن تكون القوى التى تسعى لإقناع الجماعة بأن حرب «الاستنزاف» هى الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل مع نظام «مغتصب للشرعية» هى ذات القوى التى تسعى لإقناع النظام الحاكم فى مصر حاليا بأن حرب «الاستئصال» هى الوسيلة الوحيدة التى تصلح للتعامل مع تلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية. فكل ما يهمها فى النهاية إضعاف الدولة المركزية فى مصر، تمهيداً لتفتيتها، ولن يعنيها كثيرا حينئذ من يجلس فوق كومة الأنقاض المتبقية من الدولة المنهارة. ولأن المضى قدما على هذا الطريق المفخخ سوف يؤدى إلى إنهاك الجميع ولن يفيد سوى أعداء الوطن، على القوى الوطنية أن تفكر خارج الصندوق إذا أرادت كسر الحلقة الخبيثة التى يدور فيها الوطن والخروج من النفق المظلم الذى دخل ولايزال يسير فيه.

أدرك أن الحديث عن «مصالحة» كالسباحة ضد التيار، فما إن ينطق أحد بهذا اللفظ حتى يتحسس كثيرون مسدساتهم. غير أننى لا أميل بطبعى للسير وراء القطيع، وأحمد الله أن وهبنى من الشجاعة ما يكفى للتعبير عما يجول فى خاطرى دونما خوف من سيف أى معز أو طمع فى ذهبه، ودونما اعتبار لشىء آخر سوى ما يمليه علىَّ ضميرى المهنى والوطنى. فقد وقفت بكل قوة ضد نظام مبارك حين كان فى أشد جبروته وعنفوانه، وتحملت فى صمت ما نالنى منه من أذى، ووقفت بكل ما أستطيع من قوة إلى جانب ثورة يناير، وبعدها إلى جانب ثورة يونيو، دون أن أسعى للحصول على أى من غنائمهما. غير أن هذه المواقف المبدئية لم تمنعنى مطلقا من توجيه أعنف الانتقادات إلى الجهة التى آلت إليها السلطة فى أعقاب كل ثورة حين وجدت أنها تنحرف بالثورة عن مسارها الصحيح. حدث هذا مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مثلما حدث مع الدكتور محمد مرسى وجماعته. ومع ذلك لم أرفض التعاون مع أى منهما، حين طُلب منى المشاركة فى أمور معينة، شريطة أن يكون عملا تطوعيا دون أى مقابل. حدث هذا أيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حين عُينت عضوا فى المجلس الاستشارى، كما حدث أيام مرسى، حين عُينت عضوا باللجنة الفنية للجمعية التأسيسية. واللافت للنظر أن التجربة فشلت فى الحالتين، حيث اضطررت لتقديم استقالتى مع آخرين حين تبين لى أننا نستخدم كواجهة لتمرير سياسات لا تتفق مع قناعاتى.

أعلنت دعمى لحركة تمرد حين كانت فى المهد فكرة، ودعوة الجماهير للخروج يوم 30 يونيو، وقمت بتأييد خارطة الطريق التى أُعلنت يوم 3 يوليو، ووجهت التحية للدور الوطنى الكبير الذى قام به الفريق السيسى، الذى أنقذ البلاد من مصير مجهول. غير أن هذه المواقف التى اتخذتها عن قناعة تامة وكدت أفقد بسببها حياتى حين قام أنصار مرسى بالاعتداء علىَّ بالقرب من ماسبيرو، لم تغرنى بالسير وراء القطيع على الناحية الأخرى. فبعد إزاحة جماعة الإخوان، ورغم قيام أنصارها بالاعتداء علىَّ بدنيا ونفسيا، كتبت مطالبا بالإفراج عن مرسى، ما لم يكن متهما فى قضايا جنائية، وبعد فض اعتصام رابعة كتبت مذكرا بأن التفويض الذى منحته الجماهير للسيسى «ليس تفويضا بالقتل»، ثم كتبت مرة ثالثة مؤكدا أن حماية الأمن القومى لا تبرر انتهاك حقوق الإنسان. ولأنه لا يجوز لمن يمارس العمل العام أن يدع العنان لمشاعره الشخصية حتى لا تتحكم فى مواقفه السياسية، فقد كان علىّ أن أبذل جهدا نفسيا خاصا لحمل نفسى على عدم الانسياق وراء حملة الكراهية التى يشنها الإعلام ضد جماعة الإخوان والقوى المتحالفة معها. ورغم تفهمى الكامل للحزم المطلوب عند التعامل مع الجماعات التى تمارس الإرهاب فى سيناء ومع المتورطين فى ارتكاب أعمال عنف أو فى التحريض عليها، إلا أننى كنت ومازلت أعتقد أن الدولة لم تبذل ما يكفى من جهد لتأكيد حرصها على لم الشمل ووضع حد لحالة الانقسام العميق التى أصابت المجتمع وباتت تهدد مستقبله.

كنت قد كتبت عقب حادث الاعتداء علىَّ مقالا بعنوان: «هل يملك فضيلة المرشد شجاعة الاعتذار؟»، ورغم معرفتى الشخصية بالدكتور بديع، الذى التقيته عدة مرات عامى 2009 و2010، إلا أننى لم أتوقع اعتذارا، ولم أنتظر اتصالا من أحد. لذا كانت مفاجأتى كبيرة حين تلقيت مكالمة هاتفية من الدكتور محمد على بشر، عضو مكتب الإرشاد، وزير الحكم المحلى السابق، يخبرنى فيها بأنه لم يعلم بالحادث، وبأنه يعتذر عنه رغم اقتناعه بعدم تورط الجماعة فيه، وبأننى كنت ومازلت محل تقدير رغم الخلاف الواضح فى وجهات النظر. شكرته بالطبع على مبادرته الكريمة والمقدرة وعلى كلماته الطيبة، واستغرق الحديث عن تفاصيل الحادث معظم المكالمة الهاتفية. ولأن الدكتور بشر وعد بالمساعدة فى البحث عن متعلقات شخصية كانت قد فُقدت منى خلال حادث الاعتداء، فقد عاود الاتصال بى نافيا عثور أحد من أعضاء الجماعة على أى منها، وكان من الطبيعى أن يتطرق الحديث إلى ما يجرى على الساحة السياسية. وعندما سألته عما إذا كان لدى الجماعة تصور لكيفية الخروج من الأزمة غير ما نسمعه فى وسائل الإعلام، أجاب بأن الموضوع ربما يحتاج إلى لقاء مباشر، فرحبت واتفقنا على أن نلتقى فى نادى أعضاء هيئة التدريس بالمنيل، واقترح أن يصحبه الدكتور عمرو دراج، وزير التعاون الدولى السابق، فى هذا اللقاء، فرحبت بذلك أيضا، خصوصا أن معرفتى بالدكتور دراج تعود لسنوات مضت.

استغرق اللقاء حوالى الساعة أو أكثر قليلا، وخرجت منه بانطباعات عدة، تخصنى وحدى ولا تلزم أحدا غيرى، أهمها:

1- أن الجماعة تعترف بارتكابها أخطاء عديدة أثناء وبعد ثورة 25 يناير. 2- لا يستطيع أحد أن يدعى تمثيله رسميا لجماعة الإخوان فى ظل ظروف الاعتقال والملاحقة الحالية لمعظم قياداتها، ولا تستطيع الجماعة بدورها أن تتخذ مواقف منفردة، لأنها جزء من تحالف أوسع. 3- يصعب على الجماعة فى الظروف الحالية أن تبلور رؤية محددة للخروج من الأزمة أو تدخل فى مفاوضات بينما معظم قادتها إما معتقلين أو مطاردين. وحين أشرت إلى عدم واقعية ما يتردد عن مطالبة الجماعة بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 30 يونيو، وأن المطلوب بلورة رؤية أكثر واقعية تقبل الأخذ والرد، لفت نظرى بشدة رد الدكتور بشر حين قال: «لا أظن أن أحدا يعتقد أن بالإمكان الآن عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 30 يونيو، وأقصى ما نطمح إليه هو عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير»!!

تذكرت تفاصيل هذا اللقاء أثناء حديث أجرته الإعلامية لميس الحديدى مع الأستاذ هيكل، فى حلقة الخميس قبل الماضى. فقد أشار فيه إلى لقاء مماثل جرى مؤخرا مع الدكتور بشر والدكتور دراج أيضا، ولفت نظرى بشدة تصريح هيكل فى هذا الحديث بأنه يعتقد بعدم جدوى الحوار مع جماعة الإخوان فى المرحلة الراهنة. وربما كان بوسعى تفهم هذا الموقف من جانب قامة كبيرة كالأستاذ هيكل لو أنه كان قد شرح تفصيلا الأسباب التى تدعوه لتبنى هذا الموقف، وأجاب فى الوقت نفسه عن أسئلة ذات صلة، منها: هل يعتقد أن الإجراءات الأمنية المتبعة حاليا تكفى لضمان نجاح خارطة الطريق؟ ومتى يصبح الحوار مع الجماعة ممكنا، أم أنه لا جدوى من الحوار معها مطلقا، وبالتالى فالاستئصال هو الحل؟

أدرك حجم الصعوبات التى تكتنف أى جهد يبذل لتحقيق مصالحة مع جماعة الإخوان بعد كل ما جرى. وكم كنت أتمنى لو امتلك المرشد العام ما يكفى من الحنكة لاتخاذ قرار شجاع بفض الاعتصام طواعية، وهو ما ناشدته أن يفعل فى مقال بعنوان «لو كنت مكان فضيلة المرشد العام». ومع ذلك فإن تعذر تحقيق المصالحة فى الظروف الراهنة لا يصلح مبررا للاستسلام لأمر واقع بغيض يقوم على اعتماد سياسة «الاستئصال» فى مواجهة سياسة «الاستنزاف»، فهذا طريق الهلاك بعينه.

لماذا لا نفكر جديا فى العمل على عقد «هدنة» تمد جسور الثقة المفقودة بين الجماعة والمجتمع، كمرحلة أولى تمهد للمصالحة. هدنة تلتزم الجماعة بموجبها بالتهدئة التامة، بما فى ذلك الامتناع عن التظاهر، فى مقابل الإفراج عن كل من لم يثبت تورطه فى ارتكاب أعمال عنف أو تحريض على العنف أو على الفتنة الطائفية. ولماذا لا يخرج علينا الدكتور زياد بهاء الدين ليشرح لنا بالضبط ماذا جرى لمبادرته؟ هل اتصل بأحد؟ وماذا كان الرد؟ وهل هى حقا مبادرة جادة أم مبادرة «كده وكده»؟ ألا يستحق الشعب المصرى من حكومته هذه أن تتعامل معه بطريقة أكثر جدية واحتراما، أم أننا مازلنا نعيش زمن الانتهازية والتسلق ويحكمنا الانتهازيون والمتسلقون؟

القسم: 

حسن نافعة يكتب: الحاجة إلى نائب رئيس منتخب

لا علم لى بحقيقة الدوافع التى حدت بجماعة الإخوان المسلمين لرفض فكرة تعيين نائب لرئيس الجمهورية، وما إذا كان لهذا الرفض علاقة برؤية الجماعة لمسألة الخلافة، فرغم إقدام الدكتور مرسى على تعيين نائب مؤقت له، فإن دستور 2012 خلا، ربما لأول مرة فى تاريخ الدساتير المصرية، منذ إعلان قيام الجمهورية، عام 1953، من أى إشارة إلى منصب نائب الرئيس. صحيح أن وجود نص دستورى لا يلزم الرئيس بالضرورة بتعيين نائب له، بدليل إصرار مبارك على رفض الإقدام على هذه الخطوة لما يقرب من ثلاثين عاما، غير أن مجرد إدراج نص دستورى يشير إلى المنصب يتيح إمكانية استخدام هذه الآلية فى أى وقت. ومن المعروف أن المادة 82 من دستور 1971 نصت بوضوح على أنه «إذا قام مانع يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية اختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية»، وأن هذا النص عدل فى تعديلات 2007، ليصبح كالتالى: «إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية اختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، عند عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية أو تعذر نيابته عنه».

يرى كثيرون ضرورة وجود نص فى دستور 2013 يلزم الرئيس بتعيين نائب أو أكثر له، بل يذهب البعض إلى حد المطالبة بأن يكون نائب الرئيس منتخبا على نفس بطاقة الرئيس، وقد وصلتنى رسائل كثيرة تعبر عن هذا المعنى، اخترت منها رسالة موقعة باسم المهندس نبيل عبدالله، فيما يلى نصها:

«إن النص فى الدستور على انتخاب نائب لرئيس الجمهورية على نفس بطاقة انتخاب رئيس الجمهورية، كما هو الحال فى الولايات المتحدة الأمريكية، يحقق المميزات التالية:

1- ضمان الاستقرار والاستمرار فى الأحوال الطارئة، (مثل المرض أو الوفاة)، وأقرب مثالين فى التاريخ الأمريكى على ذلك هو تولى (جونسون) وحلف اليمين، بمجرد إعلان وفاة كينيدى، (1963)، وتولى (ترومان) بمجرد إعلان وفاة (روزفلت)، (1944).

2- توافر شرعية انتخابية مسبقة لنائب الرئيس، كونه منتخبا على نفس بطاقة الرئيس، يعنى عدم انقطاع هذه الشرعية بوفاة أو عجز الرئيس، مع عدم الحاجة لتولى رئيس مؤقت لحين إجراء انتخابات جديدة.

3- ترشيح نائب للرئيس على نفس التذكرة الانتخابية للمرشح للمنصب الرئاسى تدفعه لاختيار شخص يضيف إلى شعبيته، ويضمن بالتالى وجود مرشحين يتوافر لديهما قدر من التكامل والتنوع، (مثال: عسكرى- مدنى/ليبرالى - ذو اتجاه إسلامى/يسارى - مؤمن بحرية السوق)، وقد يساعد ذلك على تدعيم فكرة الفريق الرئاسى المتنوع، والتى ظهرت، قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وحالت الطموحات الشخصية وسوء التقدير دون تنفيذها.

4- تشير التجربة المصرية فى انفراد الرئيس باختيار نائبه إلى غلبة النزعة الفردية الضيقة، التى يصعب تبريرها من وجهة نظر المصالح الوطنية العليا.

• فقد اختار الرئيس جمال عبدالناصر أنور السادات، نائبا له، (لأن أنور السادات لم يأخذ فرصته)... الرواية على عهدة الأستاذ/هيكل.

• واختار الرئيس السادات حسنى مبارك، (لأن له سيطرة على سلاح الطيران، الرادع السريع لأى محاولة انقلاب محتمل)... على عهدة أحد المحللين.

• ولم يشأ الرئيس مبارك أن يختار نائبا له، كى يفسح المجال لتوريث ابنه على عهدة الكثير من المحللين، ثم اختار فى الشهر الأخير من حكمه اللواء عمر سليمان تحت ضغط جماهير 25 يناير التى كان أحد أسباب خروجها رفض مشروع التوريث.

5- إن وجود نائب رئيس منتخب يسمح له بإدارة ملفات داخلية وخارجية قد يكلفه بها الرئيس، وهو يتمتع بثقل سياسى، وإذا نجح نائب الرئيس فى أداء مهام متنوعة، وأظهر مهارة سياسية كافية، فإن ذلك قد يتيح للبلاد مرشحا رئاسيا ذا خبرة وكفاءة صالحة لخلافة الرئيس المنتهية ولايته».

أظن أن هذا الاقتراح لا يخلو من وجاهة، ويستحق المناقشة، وأرجو أن توليه لجنة الخمسين بعضا من عنايتها!!

القسم: 

البعض يفضلها بالقائمة! | المصري اليوم

نشرت فى هذه الزاوية، منذ أيام، اقتراحا بنظام انتخابى مبتكر، صممه الأستاذ الدكتور أحمد الجيوشى، الأستاذ بجامعة حلوان، يجمع بين مزايا نظامى القوائم والفردى ويحاول تلافى عيوبهما فى الوقت نفسه. غير أن الأستاذ الدكتور محمد أبوالغار، الأستاذ بجامعة القاهرة، رئيس الحزب الديمقراطى الاجتماعى، مازال يفضل نظام القائمة، وذلك لأسباب حرص على أن يطرحها على القراء من خلال هذه الزاوية.

فيما يلى نص الرسالة التى تلقيتها من صديقى العزيز:

«ليس هناك نظام أمثل لإجراء الانتخابات، وإنما هناك نظام أفضل، وذلك حسب ظروف كل بلد، وكل نظام انتخابى له مميزاته وعيوبه. وفى جميع الأحوال يجب أن يحقق النظام الانتخابى عدالة التمثيل وتكافؤ الفرص وإعطاء فرصة ملائمة للتمثيل فى البرلمان للأحزاب الصغيرة والأقليات، وأيضاً النظام الذى يقلل من فرص التزوير والعنف.

ونظام القائمة النسبية هو قائمة من حزب سياسى أو أكثر أو مستقلين، ويقترع الناخبون على إحدى القوائم حسب ترتيبهم فى القائمة.

هناك 66 دولة فى العالم تأخذ بنظام القائمة و90 دولة تأخذ بنظام مشترك بين القائمة والفردى.

أولاً: الدعوة للنظام الفردى سببها خوف غير مبرر من الإخوان. فى عام 2012 تساوت القوى المدنية والإخوان فى عدد المقاعد التى حصلوا عليها فى القائمة، لكن فى الفردى حصل الإخوان على 65% والقوى المدنية على 4% من المقاعد. وفى الثلث الأول من انتخابات 2005 الفردية التى لم يحدث فيها تزوير حصل الإخوان على 65% من المقاعد، وهذا يشير إلى أن القائمة لا تزيد من فرص الإخوان.

ثانياً: الغرض الأساسى من الانتخابات هو التمثيل العادل للأمة. إذا حصل 100 مرشح من حزب معين على 49% لن يحصلوا على مقعد واحد فى البرلمان بالنظام الفردى وسوف يحصلون على 50% من أعضاء البرلمان.

ثالثاً: ما هى نوعية معظم النواب فى النظام الفردى؟

معظمهم يكونون من كبار رجال الأعمال وأصحاب الأراضى والتجار، ولن يدخل الفقراء ومتوسطو الحال. قلة قليلة من المثقفين وأصحاب الرأى والمفكرين سوف تدخل، ولن يدخل الشباب وسوف يكتسحهم التجار، ولن يدخل المجلس ولا قبطى واحد، وفى الأغلب لن تدخل امرأة واحدة وربما عدد يقل عن أصابع اليد سوف يدخل البرلمان.

رابعاً: فى النظام الفردى معظم النواب ستكون وظيفتهم الأساسية هى خدمة أهل الدائرة، يعنى نائب خدمات ماشى بشنطة يجمع إمضاءات من الوزراء، بينما القائمة سوف تفرز نوابا يؤدون واجبهم الرقابى والتشريعى، ولا مانع من خدمة الدائرة.

خامساً: سوف يكلف رئيس الجمهورية حزب الأكثرية بتشكيل الحكومة بمفرده أو ائتلافية، وإذا فشل يكلف البرلمان بتشكيل الحكومة. كيف نشكل الحكومة بعد انتخابات فردية؟

سادساً: هل تريدون برلماناً مشابهاً لبرلمان 2005 به أغلبية كبيرة من النواب الذين ينتمون لأنفسهم فقط (لم يكونوا منتمين للحزب الوطنى) مع 88 نائباً إسلامياً؟ هذا هو الشكل المتوقع لبرلمان الانتخابات الفردية.

سابعاً: ما هو التصور للبرلمان القادم والبرلمان التالى بعد 5 سنوات؟ المؤشرات تقول إن الأحزاب الإسلامية سوف تحصل على 20- 35% من المقاعد. وماذا بعد 5 سنوات؟ إذا كان البرلمان القادم بالفردى فسيؤدى إلى إضعاف الأحزاب السياسية، وأتوقع بعد خمس سنوات عودة قوية للإخوان لا تقابلها قوى حزبية شعبية إذا طبق النظام الفردى.

نقترح نظاما مشتركا، الثلثان لقوائم صغيرة من أربعة إلى ستة أفراد مفتوحة للمستقلين، والثلث للفردى فى دوائر صغيرة، وهذا ممكن بعد زيادة أعضاء البرلمان».

محمد أبوالغار

القسم: