محمد فتحي

بعلم الوصول إلى موت منتظر عزيزى الموت.. كيف حالك؟؟

أرى أنك بخير، كلما تقابلنا معاً فى مكان ما، أو مناسبة مشتركة، تبتسم لى وتلوح من بعيد، وكأنك تذكّرنى بأنك مقبل فى لحظة ما لتحتضننى، وتأخذنى معك إلى رحلتى الأخيرة التى لم يحن موعدها بعد.

كنت تلقى علىّ السلام، وتولينى ظهرك، حتى حين، وأتابعك فى ذهول وخوف.. وألم.

تصطحب معك الأحباب والأنقياء والمخلصين، وتترك معنا هؤلاء الذين نسأل: لماذا لم يموتوا بعد؟؟ لماذا لم تأخذهم معك وتترك لنا من نحب؟؟

أنت تترك فقط بصماتك فى المكان، حين تنفذ مهمتك القدرية، فلا يبقى من أثرها سوى صراخ وحزن، نظن دائماً أنه لن ينتهى، لكنه، لرحمة الله بنا، ينتهى، رغماً عنك.

منذ فترة، يا عزيزى الموت، وأنا لا أفهمك، وأشعر أنك تلهو معى.

منذ فترة تقترب فجأة حتى التماس، فأراك، وأشعر بأنفاسك، وأستعد للحظتى الأخيرة، ثم تبتعد وأنت تضحك، ربما بسخرية، ربما بشماتة، ربما بفرح، لكن الأكيد أنك تضحك.

أنا أعرف أن نفسى ستذوقك، وأنك ستدركنى ولو كنتُ فى بروج مشيدة.

لكن.. لماذا لا تفعل ذلك بشياكة، وجنتلة؟

أنا أعرف أننى يجب ألا أطلب ذلك منك، فأنت مجرد منفذ، لكنى أثق فى رحمة ربى، وأدعوه بحسن الخاتمة، إلا أننى أراك مع الآخرين، مباغتاً، قاسياً، أو متسللاً فى بطء مقيت، وكأنك تسعد بما تفعله، والكل ينظر إليك وأنت تقترب، ولا أحد منا يستطيع منعك، ولا أحد يستطيع أن يؤجل موعدك قليلاً. لكن لنتفق على شىء، لأنك أصبحت دائم اللهو معى، ومع أحبابى، فى الأيام الأخيرة.

لنتفق على شىء أحببت أن أشارك فيه الجميع معى لكى يشهدوا على ذلك.. أنا لا أخافك، ولا أمقتك، وأعرف أنك عصىّ على الترويض، لكننى بالفعل لم أعد أخشاك.

أعرف أن أجلى بيد الله، وأنه -سبحانه- لن يضيع أحبابى من بعدى، فالحياة دائماً تستمر، وأحزن فقط لأننى سأكون سبباً فى بكاء أو ألم لكثير منهم.

لكن لا أخافك..

أنت طريقى للقاء الله، وأنا أحب لقاء الله، ومن أحب الله أحب الله لقاءه.

يا موت.. فقط.. لا تأتِ من الخلف.

ولا تلهو مع من أحب بهذه الطريقة.

ولا تطعنّى -أرجوك- من الخلف، فأنا مثل أوسكار وايلد أرى أن الصديق الوفى هو ذلك الذى يطعنك من الأمام، وسأكون سعيداً إذا كنت صديقاً وفياً. لن أطلب أن تمهلنى وقتاً لأستعد، فاللى ذاكر ذاكر، واللى استعد استعد، وربنا عند ظن عبده به، وأنا ظنى بالله خير، كما أننى، وفى وقت ما، أعرف أنك يا موت.. ستموت، ولن يعود لك وجود، وسنحيا بدونك يوم لا ظل إلا ظل الله عز وجل.

يا موت.. حين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات فى حضن زوجته السيدة عائشة، فمرحباً بك فى وقت كهذا، ومرحباً بك وأنا ساجد أصلى لربى، ومرحباً بك فى لحظة سعادة وفخر، ومرحباً بك وأنا فى أتم صحة، ولتبتعد حين ترانى مريضاً، فليس من النبل أن تأتينى لحظة ضعفى.

تعال يا موت وقت الشهادة، ولا تأتِ وقت البلادة.

تعال فى لحظة عيد، ولا تأتِ فى مصيبة الآخرين، لتجعلهم أشد حزناً على ما فات، ولتكفّ عما تتركه لهم من ألم.

يا موت..

تعرف أن حزنى على من أحب أكثر قسوة منك أنت شخصياً، فتأخذ أغلب من أحبهم، فمتى تفهم أننى وكل الذين أحبهم سنذهب، كما ستذهب أنت أيضاً.

يا موت..

عشرتنا طويلة، وعمرك قصير بالنسبة للخالق عز وجل، فكن ودوداً معى ومع أحبتى، ولا تكن حقاً نكرهه، بل مصيراً ننتظره بإيمان.

هذه رسالة أولى إليك، ولا أعتقد أنها ستكون الأخيرة، فانتظر غيرها، وفكر فيما كتبته لك. قبل أن تموت أنت أيضاً.

والسلام.. ختام.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: برنامج «السيسى» والتزاماته

(1) البرنامج

تخيل انتخابات بلا «سيسى»، ومرشح بلا برنامج..

تخيل تصريحات نخبة نائمة لعن الله من أيقظها عن هذا المرشح عديم البرنامج..

تخيل كلامهم، وعروقهم النافرة، وحماسهم، وهم يهاجمون هذا المرشح عديم البرنامج..

بس خلاص..

أنا مش عايز حاجة تانى أكتر من أن ترى نفس النخبة التى تخيلتها، وهى تتحدث الآن عن كون البرنامج «مش مهم»..

ليست لدىّ أى مشكلة فى ألا يقدم «السيسى» برنامجاً بالمناسبة.

هو مرشح يدرك قدراته، ويدرك مكانته، وسيعمل بنظرية العرض والطلب..

ما عنديش برنامج.. اللى عايز ينتخب ينتخب، واللى مش عايز ما ينتخبنيش.

هكذا.. بمنتهى البساطة..

إنما العار، كل العار، بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا سيهاجمون أى مرشح بلا برنامج، وها هم الآن ينسفون فرضية البرنامج من أساسها.

أنا معك، بالمناسبة، أن الناس لن تنتخب برنامجاً، وللأسف الشديد هذه مشكلة من مشاكل نفس النخبة، إضافة إلى كونها مشكلة من مشاكل القوى الثورية التى لم تجعل الناس فى صفها، وتساعدهم على إدراك المعنى الحقيقى للثورة بعيداً عن ثأر الماضى و«يسقط يسقط». معك فى أن الناس فى بلدنا كأغلبية عظمى تختار الأشخاص، لكن ليس هكذا ينبغى أن يظل الحال، وإذا لم تكن هذه النخبة التى «تسفّه» من أهمية البرنامج هى من تدعو إليه، فمن يمكن أن يفعل ذلك؟

بالمناسبة.. ليس معنى ذلك أن برنامج صباحى «جبار»؛ ففيه أشياء غير منطقية، وعبارة عن عبارات إنشاء من الطراز الأول وبنود فضفاضة فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادى، كما أن مساحة الصحة والتعليم فى برنامج «صباحى» مخجلة بالمعنى الحرفى.

لكن أهو قدم برنامج..

ينفذه أو لا ينفذه.. هذه مسألة أخرى، وهو ما ينقلنا للنقطة الثانية

(2) الالتزامات

ما التزامات المشير السيسى؟

أنا واحد من المقتنعين أنه ناجح ناجح، مؤمن بذلك تماماً، لكن ما التزامات سعادته بالنسبة للمصريين؟

إلى الآن الخطاب فضفاض؛ يدعو لمشاركة المصريين معه فى كل شىء.

طيب.. جميل، لكن لماذا أشعر أنه يخاطبهم لكى يكونوا «شماعة» حال تأخر أى التزام؟

سيادة المشير عبدالفتاح السيسى تكلم عن عامين سيشعر بعدهما المواطن المصرى باختلاف، واشترط فى ذلك مشاركة المصريين.

لكن على الأقل يجب أن نعرف، طالما يوجد برنامج، ما التزامات أول عامين؟

هذه الكلمات ليست موجهة للدراويش والمطبلاتية والمنتسبين لـ«السيسى».. هذه الكلمات موجهة لـ«السيسى» نفسه، وللدائرة القريبة التى تفهم النقد، وتدرك -أو لا تدرك- أن السخرية من «السيسى» شىء، وإهانته شىء آخر، وأنه طالما نزل الملعب فلا يجب أن تظل معاملته معاملة القائد العسكرى والأوامر المطاعة، بل رئيس مدنى يجب أن نعرف التزاماته.

على ماذا سنحاسب «السيسى» بعد عامين؟

ماذا سيفعل خلال عامين لنقف معه لا لنكسّر «مقاديفه»؟

ما المشروعات التى ينبغى لأى حملة محترمة أن تقدم بها جدولاً زمنياً، بملفات عاجلة ومسارات متوازية وفق ما أعلنه «السيسى»؟

ولا مفيش برنامج، ومفيش التزامات، و«السيسى» رئيسى واللى مش عاجبه يشرب من البحر؟

فى انتظار رد من «السيسى» نفسه.. أو «حد بيفهم» فى الحملة، بعيداً عن مراهقى السياسة والمطبلاتية.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

برنامج «السيسى» والتزاماته

(1) البرنامج

تخيل انتخابات بلا «سيسى»، ومرشح بلا برنامج..

تخيل تصريحات نخبة نائمة لعن الله من أيقظها عن هذا المرشح عديم البرنامج..

تخيل كلامهم، وعروقهم النافرة، وحماسهم، وهم يهاجمون هذا المرشح عديم البرنامج..

بس خلاص..

أنا مش عايز حاجة تانى أكتر من أن ترى نفس النخبة التى تخيلتها، وهى تتحدث الآن عن كون البرنامج «مش مهم»..

ليست لدىّ أى مشكلة فى ألا يقدم «السيسى» برنامجاً بالمناسبة.

هو مرشح يدرك قدراته، ويدرك مكانته، وسيعمل بنظرية العرض والطلب..

ما عنديش برنامج.. اللى عايز ينتخب ينتخب، واللى مش عايز ما ينتخبنيش.

هكذا.. بمنتهى البساطة..

إنما العار، كل العار، بالنسبة لهؤلاء الذين كانوا سيهاجمون أى مرشح بلا برنامج، وها هم الآن ينسفون فرضية البرنامج من أساسها.

أنا معك، بالمناسبة، أن الناس لن تنتخب برنامجاً، وللأسف الشديد هذه مشكلة من مشاكل نفس النخبة، إضافة إلى كونها مشكلة من مشاكل القوى الثورية التى لم تجعل الناس فى صفها، وتساعدهم على إدراك المعنى الحقيقى للثورة بعيداً عن ثأر الماضى و«يسقط يسقط». معك فى أن الناس فى بلدنا كأغلبية عظمى تختار الأشخاص، لكن ليس هكذا ينبغى أن يظل الحال، وإذا لم تكن هذه النخبة التى «تسفّه» من أهمية البرنامج هى من تدعو إليه، فمن يمكن أن يفعل ذلك؟

بالمناسبة.. ليس معنى ذلك أن برنامج صباحى «جبار»؛ ففيه أشياء غير منطقية، وعبارة عن عبارات إنشاء من الطراز الأول وبنود فضفاضة فيما يتعلق بالبرنامج الاقتصادى، كما أن مساحة الصحة والتعليم فى برنامج «صباحى» مخجلة بالمعنى الحرفى.

لكن أهو قدم برنامج..

ينفذه أو لا ينفذه.. هذه مسألة أخرى، وهو ما ينقلنا للنقطة الثانية

(2) الالتزامات

ما التزامات المشير السيسى؟

أنا واحد من المقتنعين أنه ناجح ناجح، مؤمن بذلك تماماً، لكن ما التزامات سعادته بالنسبة للمصريين؟

إلى الآن الخطاب فضفاض؛ يدعو لمشاركة المصريين معه فى كل شىء.

طيب.. جميل، لكن لماذا أشعر أنه يخاطبهم لكى يكونوا «شماعة» حال تأخر أى التزام؟

سيادة المشير عبدالفتاح السيسى تكلم عن عامين سيشعر بعدهما المواطن المصرى باختلاف، واشترط فى ذلك مشاركة المصريين.

لكن على الأقل يجب أن نعرف، طالما يوجد برنامج، ما التزامات أول عامين؟

هذه الكلمات ليست موجهة للدراويش والمطبلاتية والمنتسبين لـ«السيسى».. هذه الكلمات موجهة لـ«السيسى» نفسه، وللدائرة القريبة التى تفهم النقد، وتدرك -أو لا تدرك- أن السخرية من «السيسى» شىء، وإهانته شىء آخر، وأنه طالما نزل الملعب فلا يجب أن تظل معاملته معاملة القائد العسكرى والأوامر المطاعة، بل رئيس مدنى يجب أن نعرف التزاماته.

على ماذا سنحاسب «السيسى» بعد عامين؟

ماذا سيفعل خلال عامين لنقف معه لا لنكسّر «مقاديفه»؟

ما المشروعات التى ينبغى لأى حملة محترمة أن تقدم بها جدولاً زمنياً، بملفات عاجلة ومسارات متوازية وفق ما أعلنه «السيسى»؟

ولا مفيش برنامج، ومفيش التزامات، و«السيسى» رئيسى واللى مش عاجبه يشرب من البحر؟

فى انتظار رد من «السيسى» نفسه.. أو «حد بيفهم» فى الحملة، بعيداً عن مراهقى السياسة والمطبلاتية.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب : أن تكونى ريهام سعيد

لا أستبعد أن يظهر قريباً برومو لحلقة من حلقات ريهام سعيد، تعلن فيه أنها ستستضيف «إبليس» شخصياً، ويظهر أمامها «إبليس» مقهوراً ناظراً إلى الأرض فى خجل، وهى تصرخ فيه: انت إزاى تعصى ربنا يا نيلة انت.. اطلع برة يا حيوان، ثم يحترق «إبليس» على الهواء و«ريهام» تضحك على طريقة «الساحرة سونيا» فى مغامرات «بطوط»: نياهاااهاااا.
 
لنتحدث ببعض الجدية.
 
صحيح لن أعدكم بذلك، لكن سنحاول.
 
عرفنا برامج المسابقات، والترفيه، والتوك شو، قبل أن تنتشر فى مصر برامج «الشحاتة»، والغريب أن هذه «السكة» لم تكن سكة ريهام سعيد فى بداية برنامجها الذى عرفت من زملائى المُعدين أنها كانت تهتم فيه بأشياء لها علاقة بالتخسيس والريجيم.. والاغتصاب!!
 
وعلى ما يبدو فإن هذه السكة أصبحت مبتذلة لدرجة أكبر من ريهام سعيد نفسها، وهكذا قررت أن تتجه إلى برامج الشحاتة.
 
سيقول أحدهم -وأنا معه- طالما أنها تفعل الخير، وتساعد الناس، فلماذا تهاجمها؟ والإجابة: أنا لا أهاجمها، لكن أهاجم أسلوبها، كما أن هناك واقعة تعرفها ريهام سعيد جيداً حين اتصلت بها إحدى الجمعيات الخيرية معلنة استعدادها لإجراء 100 عملية قلب مفتوح مجاناً بالتعاون مع البرنامج، فردت «ريهام»: لأ.. ابعتوا لى فلوسهم على الحساب وأنا هتصرف، وطبعاً لم يحدث شىء.
 
عموماً ليس هذا تشكيكاً فى «ريهام» وذمتها، لكنها واقعة من وقائع كثيرة تستحق النظر فى أسلوب «ريهام» نفسها. «ريهام» التى تتشاجر مع ضيوفها ولا تحترمهم، و«ريهام» التى تفضح كواليس اتفاقها مع المصادر على الهواء بغرض الشو، و«ريهام» التى تتحدث عن الخير بنبرة باردة ووجه جامد، قبل أن تخرج فى مسلسل تدخن فيه السجائر بشراهة وتتحدث بطريقة مبتذلة، وأخيراً «ريهام» التى تأتى بضيفة ملحدة لا لشىء إلا لكى تفتعل شجاراً معها على الهواء، وتقول لها: «انتى مجنونة»، لينزل الفيديو على «اليوتيوب» بعنوان: «ريهام سعيد تطرد ملحدة على الهواء بسبب تطاولها على النبى محمد».
 
جدعة يا «ريهام». شاطرة يا «ريهام». برافو يا «ريهام»، لكن أخبرينى يا «ريهام»، ماذا كان هدف الحلقة أصلاً؟؟ الحوار، أم الخروج بـ«بنط» يسهل الخروج به بشكل محترم من حوار منطقى وعقلانى يحترم الآخر، إن لم يكن لأنه إنسان، فعلى الأقل لكى تعطى صورة جيدة للمسلمة التى تحاور الآخر أياً كان، وتحترمه.
 
لكن «ريهام» مبسوطة بالحلقة، كما كانت مبسوطة بحلقة كادت تتجدد فيها الفتنة بسببها فى قرى الصعيد، كما أنها وجه مناسب تتعاون معه «الداخلية» لكى تنزل فى جولات الأمن المركزى، وإذا سألت أحدهم يقول لك: أصلها بتخاطب شريحة عايزينها.
 
بدأ موضوع الشرائح أصلاً بتوفيق عكاشة.. «الراجل ده بيكلم ال سى كلاس يا محمد».. هكذا قالها لى مسئول رفيع المستوى مبرراً استعانتهم بـ«العكش»: «هو صحيح بيهرتل وبطلنا نتعامل معاه، لكن ناس كتيرة بتسمعه»!!!
 
إذا كان رب الإعلام (حضرة المسئول المهم) بالدف ضارباً، فشيمة أهل الإعلام توفيق عكاشة وريهام سعيد.
 
ستسألنى: وهل معنى كلامك أن ريهام سعيد وتوفيق عكاشة أجهزة؟؟
 
وأقول لك: لأ طبعاً.. «ريهام» مش أجهزة.. «ريهام» جهاز قائم بذاته.
 
تقول الأسطورة إن الحطابين الممسوسين فى رومانيا حين يصير القمر بدراً يتحولون إلى ريهام سعيد، وهى أول مصاص دماء إعلامى يظهر فى «النهار». الواقع أننى أجد شريف مدكور أهم منها.. «شريف» يقدم «شو» يتعلق بالأسرة، ويبتذل البعض حين يسخرون من طريقة كلامه التى هى «خلقة ربنا» رابطين إياها بخيال مريض، وصور كلاسيكية غبية قديمة عن شاب رقيع يلبس السلسلة ويمضغ العلك بصوت مسموع، لكن هذه الصورة مع الوقت تبدلت، لأن الرجل ليس بشكله، ولا طريقة كلامه، وشريف مدكور لم يدّعِ النضال، ولم يدّعِ أنه يقدم: «اللى مالهوش فيه». بالطبع ريهام سعيد إعلامية ناجحة، لكن فى أى منظومة وبأى أسلوب؟.. هذا هو السؤال. ريهام سعيد ليست بهذا السوء ولها كل احترام، خصوصاً بعد اكتشافى لفائدة ضخمة فى وجود ريهام سعيد فى الحياة، حين صرخت زوجتى فى ابنى الأكبر: هتشرب اللبن ولّا أفرجك على ريهام سعيد.. والحمد لله.. الواد شرب اللبن.
القسم: 
المصدر: 

أن تكونى ريهام سعيد

لا أستبعد أن يظهر قريباً برومو لحلقة من حلقات ريهام سعيد، تعلن فيه أنها ستستضيف «إبليس» شخصياً، ويظهر أمامها «إبليس» مقهوراً ناظراً إلى الأرض فى خجل، وهى تصرخ فيه: انت إزاى تعصى ربنا يا نيلة انت.. اطلع برة يا حيوان، ثم يحترق «إبليس» على الهواء و«ريهام» تضحك على طريقة «الساحرة سونيا» فى مغامرات «بطوط»: نياهاااهاااا.

لنتحدث ببعض الجدية.

صحيح لن أعدكم بذلك، لكن سنحاول.

عرفنا برامج المسابقات، والترفيه، والتوك شو، قبل أن تنتشر فى مصر برامج «الشحاتة»، والغريب أن هذه «السكة» لم تكن سكة ريهام سعيد فى بداية برنامجها الذى عرفت من زملائى المُعدين أنها كانت تهتم فيه بأشياء لها علاقة بالتخسيس والريجيم.. والاغتصاب!!

وعلى ما يبدو فإن هذه السكة أصبحت مبتذلة لدرجة أكبر من ريهام سعيد نفسها، وهكذا قررت أن تتجه إلى برامج الشحاتة.

سيقول أحدهم -وأنا معه- طالما أنها تفعل الخير، وتساعد الناس، فلماذا تهاجمها؟ والإجابة: أنا لا أهاجمها، لكن أهاجم أسلوبها، كما أن هناك واقعة تعرفها ريهام سعيد جيداً حين اتصلت بها إحدى الجمعيات الخيرية معلنة استعدادها لإجراء 100 عملية قلب مفتوح مجاناً بالتعاون مع البرنامج، فردت «ريهام»: لأ.. ابعتوا لى فلوسهم على الحساب وأنا هتصرف، وطبعاً لم يحدث شىء.

عموماً ليس هذا تشكيكاً فى «ريهام» وذمتها، لكنها واقعة من وقائع كثيرة تستحق النظر فى أسلوب «ريهام» نفسها. «ريهام» التى تتشاجر مع ضيوفها ولا تحترمهم، و«ريهام» التى تفضح كواليس اتفاقها مع المصادر على الهواء بغرض الشو، و«ريهام» التى تتحدث عن الخير بنبرة باردة ووجه جامد، قبل أن تخرج فى مسلسل تدخن فيه السجائر بشراهة وتتحدث بطريقة مبتذلة، وأخيراً «ريهام» التى تأتى بضيفة ملحدة لا لشىء إلا لكى تفتعل شجاراً معها على الهواء، وتقول لها: «انتى مجنونة»، لينزل الفيديو على «اليوتيوب» بعنوان: «ريهام سعيد تطرد ملحدة على الهواء بسبب تطاولها على النبى محمد».

جدعة يا «ريهام». شاطرة يا «ريهام». برافو يا «ريهام»، لكن أخبرينى يا «ريهام»، ماذا كان هدف الحلقة أصلاً؟؟ الحوار، أم الخروج بـ«بنط» يسهل الخروج به بشكل محترم من حوار منطقى وعقلانى يحترم الآخر، إن لم يكن لأنه إنسان، فعلى الأقل لكى تعطى صورة جيدة للمسلمة التى تحاور الآخر أياً كان، وتحترمه.

لكن «ريهام» مبسوطة بالحلقة، كما كانت مبسوطة بحلقة كادت تتجدد فيها الفتنة بسببها فى قرى الصعيد، كما أنها وجه مناسب تتعاون معه «الداخلية» لكى تنزل فى جولات الأمن المركزى، وإذا سألت أحدهم يقول لك: أصلها بتخاطب شريحة عايزينها.

بدأ موضوع الشرائح أصلاً بتوفيق عكاشة.. «الراجل ده بيكلم ال سى كلاس يا محمد».. هكذا قالها لى مسئول رفيع المستوى مبرراً استعانتهم بـ«العكش»: «هو صحيح بيهرتل وبطلنا نتعامل معاه، لكن ناس كتيرة بتسمعه»!!!

إذا كان رب الإعلام (حضرة المسئول المهم) بالدف ضارباً، فشيمة أهل الإعلام توفيق عكاشة وريهام سعيد.

ستسألنى: وهل معنى كلامك أن ريهام سعيد وتوفيق عكاشة أجهزة؟؟

وأقول لك: لأ طبعاً.. «ريهام» مش أجهزة.. «ريهام» جهاز قائم بذاته.

تقول الأسطورة إن الحطابين الممسوسين فى رومانيا حين يصير القمر بدراً يتحولون إلى ريهام سعيد، وهى أول مصاص دماء إعلامى يظهر فى «النهار». الواقع أننى أجد شريف مدكور أهم منها.. «شريف» يقدم «شو» يتعلق بالأسرة، ويبتذل البعض حين يسخرون من طريقة كلامه التى هى «خلقة ربنا» رابطين إياها بخيال مريض، وصور كلاسيكية غبية قديمة عن شاب رقيع يلبس السلسلة ويمضغ العلك بصوت مسموع، لكن هذه الصورة مع الوقت تبدلت، لأن الرجل ليس بشكله، ولا طريقة كلامه، وشريف مدكور لم يدّعِ النضال، ولم يدّعِ أنه يقدم: «اللى مالهوش فيه». بالطبع ريهام سعيد إعلامية ناجحة، لكن فى أى منظومة وبأى أسلوب؟.. هذا هو السؤال. ريهام سعيد ليست بهذا السوء ولها كل احترام، خصوصاً بعد اكتشافى لفائدة ضخمة فى وجود ريهام سعيد فى الحياة، حين صرخت زوجتى فى ابنى الأكبر: هتشرب اللبن ولّا أفرجك على ريهام سعيد.. والحمد لله.. الواد شرب اللبن.


مقالات أخرى للكاتب

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: حين تحدث السيسى

 

تابعت كواليس لقاء السيسى بمجموعة من الإعلاميين، قبل أن تتم إذاعة مقتطفات منه، تم مونتاجها فى مقر حملة السيسى، وهو نفس ما حدث فى حواره الذى يفترض أن تكون حضرتك شاهدته أمس مع إبراهيم عيسى ولميس الحديدى.. وبالمناسبة، ورغم اعتراض البعض على ذلك، لكنه حق أصيل للحملة، ولأى حملة تتعامل وفق قواعد، فلتقبلها كإعلام أو ترفضها.

هناك ما يمكن أن نتحدث فيه بمبدأ التشكك، لو أردنا الهجوم والتشكيك، مثل معايير اختيار الإعلاميين الذين حضروا، ولماذا لم تتم إذاعة الكلام (الأهم) فيما قيل من السيسى رداً على العديد من الأسئلة المستفزة، وهناك ما يمكن أن نتحدث عنه بمبدأ الكلام الطيب الذى صدر عن الرجل، والذى يمكن أن يعطينا ملامح الكتالوج الذى سيتعامل به السيسى مع إدارة هذا الوطن، وهناك ما يمكن أن نقوله بخصوص إعلاميين مستفزين، يريدون تضييق الدولة على حرية الإعلام، ومنهم إعلامية (بدون ذكر أسماء أمانى الخياط) تتعامل مع دبى على أنها دولة، وأنها ناجحة لأنها لا تتكلم فى الدين ولا فى السياسة (تم العثور على المنطق ميتاً بالمرارة بعد هذه الجملة، وأصيب بعض الحضور بالدوالى، ولو كنت مكان حمدين لطالبت بإعادة الكشف الطبى على السيسى نفسه بعد هذه العبارة).

كما أن البعض يرى أن ثورة 30 يونيو هى الثورة وأن 25 يناير مؤامرة (يمكننا أن نسأل رولا خرسا من قال هذه العبارة)، لكن ليس هذا موضوعنا الآن، وسأكتفى ببعض الملاحظات على اللقاء:

- كلام السيسى كلام تصالحى من الطراز الأول.. يريد مصالحة الماضى (ما لم تلوث يده بدم أو فساد) مع الحاضر (نظامه) من أجل المستقبل. ولا حديث (فى الوقت الحالى على الأقل) عن أى مصالحة مع الإخوان.

- المونتير الذى قام بإجراء المونتاج.. خبيث، وفلول على ما يبدو. فأهم ما فى كلام السيسى رداً على رولا خرسا أنه لا يدعو لتصادم 25 يناير مع 30 يونيو، كما يريد كثيرون جره. الرجل تكلم باحترام شديد عن 25 يناير، كما شهد زملاء وأصدقاء حضروا الحوار، لكن المونتير كان له وجهة نظر مختلفة وكأنه يريد التأكيد على أن السيسى 30 يونيو بس.. فهل يفطن السيسى؟. السيسى يريد الاستعانة برجال الأعمال، بمنتهى الذوق، وبمنتهى الرضا، وبمنتهى القانون، فى تمويل بعض المشروعات، ومساعدة الاقتصاد فى مصر، وهناك كلام عن احتياج مصر لـ70 مليار دولار على الأقل من هؤلاء الرجال، ولذلك يجب النظر إلى هؤلاء على أنهم وطنيون، كما يجب ضمان ألا يكون السيسى مكبلاً بفواتير لهم إزاء ما سيدفعونه تأتى على حساب الوطن، ويبقى السؤال: لو أن بينهم (حرامى)، وهذا الحرامى (تاب)، فهل ستكون توبته مقبولة بمشاركته فى بناء الوطن، أم أنه سيظل حرامى، وسيترسخ فى الوجدان أن السيسى استعان بالحرامية؟

- كلام السيسى عن معاهدة السلام ثابت وراسخ.. مفيش تغيير فيها.. مات الكلام. كلام السيسى عن الحدود المصرية، يوحى أن هناك عملاً يتم فى الخفاء، خاصة تجاه ليبيا، التى صار يشبهها البعض بأفغانستان التى يتم إعدادها لتكون على أهبة الاستعداد ضد مصر، وربما يكون هذا هو الخطر الخارجى المقبل بقوة.

- كلام السيسى عن قوى الخير التى يجب أن نستدعيها فى الناس بدلاً من قوى الشر، يجعلنا نتساءل: كيف سيتم ذلك دون تنازلات من أى نوع.

- كلام السيسى أنه لا يدين بأى شىء لأى أحد فى الداخل أو الخارج سوى لله عز وجل، وللشعب المصرى، يجعلنا نطالب السيسى بأن يتقى الله فينا، وأن يبنى على أساس، خصوصاً فى كل الملفات المتعلقة بالمظلومين، والشهداء الذين ذهبوا غدراً ولم يأت أحد بحقهم، وسيسأله الله إن ضيع حقوقهم مثل سابقيه.

- لم يتحدث السيسى ولا مرة عن (حمدين صباحى).. ولم يشر إليه أبداً.

أخيراً.. الكلام الجميل شىء، والفعل شىء آخر..

نسأل الله أن يخيب ظنون كل من يرى المقبل سيئاً، وأن يرزقنا نعم الحاكم الصالح، لبلد محترم لن يموت.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: لماذا كذبت حملة «حمدين»؟؟

نقطة تنظيمية بعد إذنكم..

الخطأ السياسى وارد، لكن «الجبن» السياسى ليس سمة الشرفاء ولا الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم الشجعان الوحيدين على هذا الكوكب.

الخطأ السياسى وارد.. ويمكن الاعتذار عنه، وكلما كان الاعتذار سريعاً كانت مساحة التقدير أكبر، لكن الإنكار والكبر والمعاندة والتبرير والسفسطة بعد قليل تنقلب إلى سخط من هؤلاء الذين ينتظرون الاعتذار، فلا يجدى معهم أى شىء..

على العكس.. ينقلب تعاطفهم وربما تأييدهم إلى غضب وخصومة.

تعالَ نرتب الأحداث:

نشر موقع اليوم السابع «نص» ما قاله حمدين صباحى مع القوى الثورية التى التقاها، وحسبما أكد الموقع، فإن «صباحى» قال: لن أعامل «السيسى» كمجرم، لكن أستهدف محاكمته.

لا نتحدث الآن عن أى سياق قال فيه ذلك، لأن هناك مبرراتية لدى الأستاذ «حمدين» لا يختلفون عن مبرراتية «السيسى» ولا عن مبرراتية الإخوان أنفسهم، وكلهم دراويش، ودببة، بعيداً عن الناصح الأمين الذى يفتقد آذان المسئول أو المرشح دائماً، حيث يسلمها هذا الأخير دائماً لأهل الثقة وليس أهل الكفاءة وللشلة القريبة، وليس للخبراء، بل أحياناً يسلط عليه ربنا دماغه، فيسمع من الجميع، ثم يقرر أن يفعل شيئاً مختلفاً عن كل ما سمعه.

ولنعُد لموضوعنا، والسؤال الآن: هل قال «صباحى» ذلك أم لم يقله؟؟

السؤال واضح ومباشر وصريح ولا نتحدث عن أى سياق ولا نتحدث عن رأيك فيما قال.

الأمور مجردة.. هل قال «صباحى» ذلك أم لم يقُله؟؟

الحملة الرسمية قالت إنه لم يقُل ذلك.

المحسوبون على مؤيدى «حمدين» ممن حضروا اللقاء قالوا إنه لم يقُل ذلك.

المحسوبون على القوى الثورية ممن حضروا اللقاء قالوا إنه لم يقُل ذلك.

الجميع نفى نفياً قاطعاً.

فأخرجت «اليوم السابع» تسجيلاً من الاجتماع ليس فيه أى شىء، وهددت بنشر المزيد لو أصرت الحملة على الإنكار.

تواصل النفى القاطع الصارم البتار، والمداخلات التليفونية الفضائية، فنشرت «اليوم السابع» تسجيلاً فيه النص الذى نفته الحملة ومؤيدو الأستاذ «حمدين» ودراويشه والقوى التى حضرت اللقاء، ونفت.

المثير للدهشة، أن أغلب من نفوا تماماً تحولوا للتبرير على مذهب «الإخوان».

التبرير الأحمق.. التبرير الذى يلبس أصحابه فى حيطة.. التبرير الذى يجعلك تتساءل: لماذا نفوا من البداية؟؟

وإذا كان «حمدين» سيحاكم «السيسى» وفق قواعد العدالة الانتقالية ولن يعامله كمجرم، فلماذا يخشى أن يعلن ذلك فى العلن، ولماذا حدث كل هذا النفى.

وأين شجاعة المواجهة بعد أن ماتت شجاعة الاعتذار عن بيان مضلل وحضور كاذب نفى أن يكون قد قال هذا؟

لماذا لا يواجه مرشح الثورة خصومه بوجه مكشوف؟

لماذا لا يقول صراحة إنه سيحاكم «السيسى» والمجلس العسكرى السابق بأكمله؟ وأين اختفت الدعاوى بمحاسبة ومحاكمة القتلة، ومرتكبى المذابح؟ ولماذا صار الحديث عن موقعة الجمل ومذبحة ماسبيرو وسحل ست البنات وأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد مجرد موضة قديمة ما دام الموج عالياً على الثوار وهؤلاء الذين خسروا الناس بغباء عرض قضيتهم، وبالإصرار على استخدام أساليب ثبت خطؤها؟

وكيف أثق فيمن يقدم نفس المعطيات ويبحث عن نتائج مختلفة؟؟

الموضوع مستفز..

وما زلنا فى انتظار شجاعة الاعتذار والمواجهة وتحديد الموقف الواضح، بدلاً من مغازلة كل فصيل على حدة، وفق ما اقتضت الزيارة يا أستاذ «حمدين».

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: شعب (هلاس) بطبعه

ما المشكلات التى وحدت الجميع خلال الفترة السابقة فى مصر؟

لا، لا، لاااا.. إخوان إيه وسيسى إيه يا راجل.. باقول لك مشكلات وحدت المصريين..

أنا أقول لك:

الراقصة صافيناز.. هل هى صافيناز، أم صافى ناز، أم صوفى نار

وكيف تجرأت إدارة الفندق اللعينة على مهاجمتها، ومن طاوعه قلبه على أن يشيع.. مجرد يشيع.. قرار ترحيلها من مصر.

واستلم بقى.. حلقات تليفزيونية، وتغطيات صحفية، ونميمة فى الجلسات بين الأصدقاء والأقارب، حتى لتشعر أن صافيناز هى أول من وحدت الجميع بعد مينا موحد القطرين، للدرجة التى جعلت لميس الحديدى تجرى حواراً مع رئيس الجمهورية لم يشاهده أحد لأن شريف عامر استضاف صافيناز فى نفس التوقيت فى برنامجه (حركة فى الجون بصراحة).

ثم جاءت الفنانة والراقصة فيفى عبده لتؤكد أنها على قيد الحياة ومثار اهتمام للناس التى هاجت وماجت على حصولها على لقب الأم المثالية، ويحدث الجدل الرهيييييب على الأمر..

ثم كان السؤال الكبير بعدها: هل باسم يوسف سرق المقال أم لا؟ وهل انتهت نجوميته أم أنه سيكمل؟

ثم يأتى عبدالفتاح الوحيد الذى أطاح بعبدالفتاح السيسى، ليصبح عبدالفتاح الصعيدى مدرب الكاراتيه المحلاوى الذى صور لقاءاته الحميمة على الفيديو، وعرفت طريقها لليوتيوب لتصبح أشهر من نار على علم، والأكثر رواجاً فى حديث الناس والإعلام.

أما فيلم «حلاوة روح» الذى حقق الملايين بناء على دخول المشاهدين له، ثم أشاد نفس المشاهدين تقريباً بقرار منعه، وهاج آخرون على هذا المنع باعتباره ضد حرية الإبداع، لكنهم أقروا أن الفيلم (زى الزفت)، وهل اغتصب الولد هيفاء، أم لا، مع العلم بأن الفيلم أصلاً مسروق، فهو حلقة جديدة فى المسلسل الذى لا ينتهى..

بس خلاص..

هذا هو مختصر الأشهر الثلاثة الأخيرة، وما عدا ذلك ليس مهماً..

ليس مهماً من مات أو قتل ظلماً أو إرهاباً، وليس مهماً من قبض عليه عشوائياً فاترزع الـ15 فى الـ15 فى الـ15، وليس مهماً موضوع الفحم الذى انتظرنا قراراً من رئيس الوزراء لإيقاف استخدامه فكان القرار بمنع الفيلم، وليس مهماً أى شىء طالما أن هذا (الهلس) بيجيب مع الناس، أضف إلى ذلك بعض البهارات الإعلامية..

هذه هى الأولويات التى أصبح يرتبها لنا الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعى.

هذه هى قائمة تفضيلات المصريين لأمور حياتهم..

أفَلا نتنيّل بستين نيلة؟

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: «السيسى».. ونظرية مجدى طلعت!!

(1) يقول المطرب الشعبى الثمانيناتى، مجدى طلعت، بمنتهى الحماس:

«اللى عاوزنى يجينى يجينى أنا ما بروحش لحد»، ثم يرد على نفسه، وكأنه يسرد خلاصة تجربته:

«اللى عايزنى يجينى يجينى أنا ما بروحش لحد»، ويستطرد فى ثقة: «إنت»، فيرد كورس من بنات لطيفات: «إنت»، ويقول مجدى: «إنت معاك عنوانى.. عارف فين تلقانى، لو حتوه فى مكانى جرب، جرب واسأل حد».

ويرد الكورس، وكأنه يستخلص حقيقة الحياة وحكمتها: «اللى يعوزه يجيله يجيله ده ما بيروحش لحد»!!

(2) «انتقاد الفريق أول عبدالفتاح السيسى كان يعنى انتقاد المؤسسة العسكرية، ونحن فى حالة حرب، ويجب أن تقدر ما فعله الرجل من أجل مصر»

كم مرة سمعت هذه الجملة من دراويش، أو ناس محترمين، أو جهلة بالمعنى الحرفى؟؟

شخصياً سمعتها كثيراً حتى صارت وكأنها من حقائق الحياة.

انتقاد الفريق أول عبدالفتاح السيسى فات وانقضى، وأصبح الفريق أول مشيراً، ثم صار مرشحاً للرئاسة، فماذا عن انتقاد مرشح الرئاسة؟؟

(3) يقول لى صديقى: الراجل ده قائد عظيم.. ويقول آخر: الراجل ده فاضى جداً.. مييييح، ويقول ثالث: الراجل ده عقر، وهو اللى هيظبط البلد، وتقول صديقة بمنتهى الحماس: السيسى ده حبيبى، شفته فى الحتة بتاعة نور عنينا؟؟، وأقول: على راسى.. وماذا بعد؟؟

يظن المشير السيسى أنه سينجح فقط لما كان، وهو عظيم ومهم، لكن تشوبه بعض المصائب.

هناك دم لم نعرف كيف سيسويه الرجل، الذى أخبرنى مقربون منه، أنه يريد أن يكون رئيساً للمصريين كلهم، بمن فيهم الإخوان ما لم يتورطوا فى دم، فماذا عن الدم الذى ينسبه الإخوان أنفسهم للرجل، وللشرطة، وللجيش، وعلى افتراض أن الإخوان مفتريين، وولاد 60 فى 70، فما الخيار المناسب للتعامل معهم، حين يصير رئيساً.. هل سيتبع الحل الأمنى ليؤسس دولة لا تختلف كثيراً عن دولة مبارك فى السنوات العشر الأخيرة؟؟ أم سيدعو لمصالحة، يخسر بها هؤلاء الذين أيدوه كرهاً فى الإخوان، وسعياً لإزالتهم من مجرة درب التبانة بأكملها!!

الرجل لم يتكلم، وغالباً لن يتكلم.. وتلك مشكلة أخرى.

(4) حين تحدث «السيسى» معلناً استقالته، ونيته الترشح للرئاسة قال خطاباً مليئاً بالرسائل، وأعجب كثيرين، لكنه فعل هذا وهو يرتدى الزى العسكرى، وفى خلفيته منظر طبيعى جلب له من السخرية ما يفوق الإعجاب.

يقول مستشارو «السيسى» إنهم نصحوه بألا يفعل ذلك.. نصحوه بعدم ارتداء البذلة العسكرية، وبعدم وجود هذه الخلفية، لكنه لم يستمع، وأصر على أن يفعل الأمر وحده. الرجل اختار مستشاريه، ثم لم يسمع لهم، هل يذكرك بأحدهم؟؟

(5) يرى الأستاذ هيكل أن «السيسى»، هو مرشح الضرورة، وأصدقه فى ذلك، لكن هذه الضرورة تفرض تصرفات وأفعالاً أكبر بكثير من ركوب البسكلتة، والدم لن يمر بسهولة، وقد يتركه السيسى لخلفه، لكن لن ينساه أحد، أياً كانت خلفيته.. هذه حقيقة، وليست تخميناً.

مرشح الضرورة لم يظهر حتى الآن إلا راكباً على البسكلتة ثلاث مرات، تم رصدها، وتأمينها!!

متى سيظهر مرشح #تحيا - مصر، ليقول للناس برنامجه؟؟ وكيف سيمرر فكرة أنه سيكون رئيساً للمصريين بأكملهم وليس لشعب 30 يونيو، الذى يظن البعض أنه شعب الزمن المقبل؟؟

لا إجابة.. المعنيون بالتواصل مع الإعلام فى حملته نفسها لا يتحدثون وفق أوامر حاسمة صارمة. عدد لا بأس به من حملته من بقايا حملات عمرو موسى وشفيق، والمفاجأة (أبوالفتوح).

الرجل لا يذهب للناس، بل هم من يأتون إليه، والصورة التى ستصل بعد فترة ليست ما يريدون ترويجه بأن الجميع يؤيده، بل إنه يخاف الخروج من فيلته المؤمنة، وتلك مصيبة.

ذهب إليه أهالى أسوان، ذهب إليه بعض قيادات القبائل، ذهب إليه الخال الأبنودى رغم مرضه، بل ذهب إليه ذوو الاحتياجات الخاصة، بدلاً من أن يذهب إليهم فى لقطة مهمة.

يتعامل «السيسى» بنظرية مجدى طلعت: اللى عاوزنى يجينى يجينى أنا ما بروحش لحد، والغريب أن مؤيديه، ومن حوله، يتعاملون بمبدأ الكورس: «اللى يعوزه يجيله يجيله ده ما بيروحش لحد»، والأخطر أن هناك من يتعامل مع السيسى دون أن يسمع منه أى شىء، وأياً كانت أخطاؤه بنظرية حكيم: سقفولوووووووو.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: هل حمدين صباحى كومبارس؟

(1) يقولون: إن حمدين صباحى كومبارس فى مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة، ويطالبونه بالانسحاب حتى لا يصبح «المحلل» لفوز «السيسى» بانتخابات الرئاسة؛ حيث سيخرج وقتها السيساوية ليؤكدوا أن الانتخابات كانت ديمقراطية وجرت فى أجواء حضارية، فهل هذا صحيح؟

وهل يجب ألا يقلق «السيسى» وأنصاره من «حمدين» أبداً؟

سأحاول أن أفكر معك بصوت عالٍ.. جاهز؟

(2) ما الذى جنته الثورة من المقاطعة؟

جنت من دعوات مقاطعة انتخابات البرلمان فى 2011، اعتراضاً على ما حدث فى «محمد محمود»، أن فاز الإخوان المسلمون والسلفيون بأغلبية البرلمان.

جنت من مقاطعة انتخابات الرئاسة أن فاز «مرسى» بالانتخابات، رغم أنها كانت قادرة على التوحد خلف مرشح واحد للثورة، لكن «حمدين» و«أبوالفتوح» (قدَّس الله روحهما الثورية) لم يتفقا وقتها، وفقدت الثورة نحو ثمانية ملايين صوت.

المقاطعة لهذه الانتخابات وانسحاب «حمدين» منها لن يضعا «السيسى» فى مأزق كما يظن البعض، ولن يجعلا الأمر مسرحية كما يريد الآخرون.. المقاطعة أو الانسحاب سيدخلاننا فى نفس الدائرة.

يفوز «السيسى».. يظل المقاطعون والمنسحبون رقماً وتغريدات وبوستات وادعاءات للحكمة والأفق الواسع.

يصبح «حمدين» رجلاً لم يستطِع أن يواجه فانسحب لأنه يعرف أنه بلا شعبية حقيقية، وتترسخ الصورة الذهنية عنه لدى أول تصريح يعارض أنه أقل من المواجهة، ويعبره الزمن، كما عبر غيره من قبل، ويصبح «حمدين» على «التراك» يجرى عمليات الإحماء لانتخابات 2022، ويحيينا ويحييكم ربنا!!

ولنعد لنفس السؤال: هل نزول حمدين صباحى الانتخابات يجعله «كومبارس»؟

(3) تعالوا نتكلم بالورقة والقلم..

«السيسى» له شعبية جارفة..

يمكن أن نقول إنها ظهرت فى «تفويضه» الشهير لمحاربة الإرهاب، وبحسب تقديرات وسائل الإعلام المصرية نفسها، فإن عدد المفوضين تجاوز الثلاثين مليوناً من المواطنين الذين نزلوا استجابة لنداء الفريق (آنذاك) عبدالفتاح السيسى.

سنفترض الآن أن الثلاثين مليوناً وثقوا، فى هذه اللحظة التاريخية، فى «السيسى»، فهل هذا معناه أن الثلاثين مليوناً سيؤيدون «السيسى» فى انتخابات الرئاسة؟

أضف إلى ذلك أن البعض يراهن على أن شعبية «السيسى» قلّت بعد فض اعتصام «رابعة» (سيادتك هتقول لى إن الكلام ده غير دقيق وأنا أقول لك إنه افتراض، وستقول لى إنك لا تستطيع أن تبنى عليه، لأرد: اشمعنى بنيت على كل ما فات؟ استهدى بالله وخلينا نكمل)..

وسنفترض أيضاً أن هذه الشعبية قلت (بأقصى درجات التخيل والمبالغة) من 30 لـ40%، وأن عدداً لا بأس به يؤيدون «حمدين» (بأقصى درجات التخيل والمبالغة) يمكن تقديرهم بالـ4 ملايين الذين أعطوا «حمدين» أصواتهم، وهو ما يعنى أن «السيسى»، مثلاً مثلاً مثلاً، يعنى يضمن ما يقرب من 15 لـ20 مليون صوت انتخابى مثلاً.

تعالَ نرَ من سينزل منهم للتصويت ونقارنه بعدد الذين نزلوا للتصويت على الدستور الأخير الذى قاطعه الإخوان -وفق زعمهم- وقاطعته فئات عديدة، ورغم ذلك كان عدد المشاركين 19 مليوناً فقط فى الاستفتاء على دستور 2014، فهل سينزل أكثر منهم فى انتخابات الرئاسة؟

مع ملاحظة أن المستحقين للتصويت، حسب آخر تصريح لوزير التنمية الإدارية والمحلية، يقدر عددهم بخمسين مليون مواطن.

عندك من ضمن المعطيات أيضاً أن «حمدين» نفسه كان معه أربعة ملايين، وأصبح معه شريحة مهمة ترى فى «السيسى» مرشحاً عسكرياً، وأن «صباحى» مرشح مدنى لا يزال ينتمى للثورة ولا يتصادم مع «30 يونيو» وإنما يفتخر بها.

حملة «السيسى» ستخطئ أخطاء فادحة فى رأيى مثل أخطاء سونج، مدافع الكاميرون، أمام زيدان فى نهائى كأس أفريقيا.. ما ينقص «السيسى» شعور بالخطر يجعله يدرك هو وحملته أنهم لا يضمنون النتيجة كما يظنون، وما ينقص «صباحى» أبوتريكة!!

والنتيجة النهائية سأتركها لك، وأنت تجيب عن نفس السؤال: هل سيصبح حمدين «كومبارس» فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: