محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: خائف على «السيسى».. وخائف منه

خائف على «السيسى» من غرور المنتصر، وخائف منه إذا قرر أن يكون الجيش أقوى من أى رئيس قادم يحركه كالماريونيت.

خائف على «السيسى» من تطبيل المنافقين، والتعامل معه بمنطق «انت اللى فيهم والباقى سلَطة»، وخائف منه لو قرر أن يكون «ربكم الأعلى»؛ لأن الكل سيقول: آمين، ومن لن يقول سيصبح فى معسكر الخونة، أو الإخوان.

خائف على «السيسى» من تحوله بمرور الوقت إلى صنم من يقترب منه يلعب فى عداد عمره، ومن ينتقده بوصفه بنى آدم يتعدى على خطوط حمراء يشارك الجميع فى رسمها بحيث يتحول «السيسى» مع مرور الوقت إلى واحد من «غير المغضوب عليهم»، ويتحول من ينتقده إلى «الضالين»، وخائف منه إذا استغل ذلك فى أن يطرح نفسه من جديد كممثل للسلطة العسكرية فى حكم مصر وتأسيس شرعية يوليو جديدة تستمر سنوات وسنوات، ولا عزاء للدولة المدنية.

خائف على «السيسى» من مستشارى السوء والمتحدثين باسمه فى كل مكان، ففيهم -بالتأكيد- شرفاء، لكم منهم من نعرفهم فى مهنتنا بـ«الأمنجية» ولاعقى أحذية السلطة وأكلة كل الموائد، وخائف منه لو استراح لهم للدرجة التى تجعله يعتمد عليهم وحدهم ليعيد دولة «مبارك» دون أن يدرى، وربما بدراية، ومع سبق الإصرار والترصد.

خائف على «السيسى» من هؤلاء المتاجرين بالدماء، الذين ينعتونه بالخائن؛ ففى ظل هذا الاستقطاب يحزننى ويؤلمنى أن يقال هذا على الرجل الأول فى جيش مصر، ويبدو أن الأمر سيستمر لسنوات وسنوات فى العقل الجمعى لهؤلاء الذين يناصرون الإخوان أو يتعاملون مع الأمر بوصفه انقلاباً رغم أن «السيسى» -فعلاً- كان رهن إشارة شعب، ولو أراد الانقلاب لاستيقظ من نومه وقرر هو وقادة أفرع الجيش ضرب كرسى فى الكلوب دون الاستعانة بالشعب، وهذه الضريبة التى يدفعها «السيسى» ضريبة باهظة يشارك فى دفعها جيش مصر العظيم وخير أجناد الأرض، وخائف عليه إذا قرر فجأة أن يخرس الألسنة، وبدلاً من أن يكحلها يعميها، كما يقول المثل، وبدلاً من أن يخرسهم بالقانون يسهم -دون أن يدرى- فى إعطائهم مصداقية.

خائف على «السيسى» من الماضى الذى لا يريد فتحه، وما زال يتعامل معه وكأنه مرّ وانقضى، رغم أن أحداً لم ينسَ بعدُ كشوف العذرية التى لم يحاسَب عليها أحد رغم اعتراف «السيسى» نفسه بها، وسحل وتعرية ست البنات الذى رآه العالم ولم يحاسَب عليه فرد واحد، وتعذيب ضباط من الجيش لمتظاهرين فى مجلس الشورى وفى أحداث مجلس الوزراء، وفضيحة «ماسبيرو» وسرقة المدرعة ودهس أقباط، وخائف منه لو قرر أن كل ذلك انتهى تماماً وأنه لن يحاسب أساتذته «طنطاوى وعنان» إكراماً للمؤسسة العسكرية وحفاظاً عليها حتى لو كان ذلك على حساب أبرياء لم يحاسب من اعتدى عليهم.

خائف على «السيسى» من الدعم اللامحدود من أغلبية الشعب المصرى الذى يراه بطلاً، وبدأ يقارنه بـ«عبدالناصر»، وبدأ الإعجاب به يتعدى درجات الإعجاب العادية الطبيعية المسموح بها لدرجة التأليه، و«اطلب تلاقى 80 مليون فدائى»، وخائف منه إذا قرر أن يستخدم الشعب مرة أخرى، لكن بدلاً من النزول ضد العنف والإرهاب، فبالنزول ضد كل من يعارضه -مستقبلاً- أو يطلب منه الدخول فى المصالحة الوطنية بمحاسبة كل من أخطأ وليس بـ«الطرمخة» عليه.

خائف عليه وخائف منه.. على نفسه، وأدعو الله ليل نهار لى وله ولنا جميعاً: اللهم أرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

(أعيد نشر هذا المقال بعد نشره للمرة الأولى قبل ثلاثة أشهر جرى فيها ما جرى، وحدث فيها أغلب ما خفت منه، لأذكر السيسى ومن معه، أن تكرار نفس الأخطاء يؤدى بنا إلى نفس النتائج، والله أعلى وأعلم).

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: فن الانتقام من «25 يناير»

يا سلام يا معلمة.. عليّا النعمة لعّيب.

أستاااااذ ورئيس قسم.. إيه الحلاوة دى.

«وهكذا بدأ موسم الانتقام من 25 يناير التى جاءت بالخراب على البلد. وكأن ثورة لم تقُم يا منى!!».. يقولها «البرادعى».

أين «البرادعى» الآن يا «منى»؟؟!!.. يا أخى أين «منى» نفسها أصلاً؟؟!!.. تصمت «منى».

«ثورة دى عندها يا حيلتها. لقد تم كشفكم أيها الخونة الأوغاد. لقد تم التغرير بكم وكنتم ترساً من تروس الإخوان ولاد البوبى، وهم الذين صنعوا موقعة الجمل، وهم الذين اخترعوا كلمة فلول، وهم الذين اخترعوا كلمة عسكر، وهم الطرف الثالث، وهم من يدعمونكم فى الخفاء وتدعمونهم أنتم فى العلن. وهم الذين اقتحموا السجون، وهم الذين استخدموا القناصة على الأسطح، وهم الذين هاجموا أقسام الشرطة، وهم الذين سموها ثورة، وركبوا عليها». يقول صاحب الثورة الحقيقية التى سموها ثورة 30 يونيو.

(«نوشتاء» السبوبة أين هم الآن؟.. لقد كشفهم الشعب. الخونة. الوحشين. الكخّة. الذين يقبضون من قطر، أو أمريكا، أو الإخوان. هؤلاء هم الطابور الخامس. خلايا الإخوان النائمة. يقفون ضد جيش بلدهم. فضائحهم فى كل مكان. سنطهر البلد منهم ومن أمثالهم». يقول الثائر الحق.

- «إحنا فى حرب يا ابنى.. والله العظيم إحنا فى حرب. يا تختار جيش بلدك. يا تختار الإخوان. تختار مين؟؟

- أختار الجيش طبعاً.

- يبقى «السيسى» رئيسى.

- بس هو حضرتك يعنى هو عشان اللى كان.

- يبقى انت ضد الجيش. انت بتاع أمريكا. انت بتاع الإخوان. انت بتقبض من قطر. انت...». يقول مصدر مسئول.

«ده انقلاب.. وانتو أعنتوهم علينا، ودم اخواتنا وولادنا فى إيدكم يا إعلام العار، ومصر إسلامية غصب عنكم، ومرسى راجع».. يقول إخوانى متحمس أعان على قتل الناس عند «الاتحادية»، وكبّر للناس على المنصة وهم يسبون الجميع ويتوعدونهم بحرق مصر.

«ده مبارك أشرف منه. ده السيسى عمهم، وحابس دمهم، وتسلم الأيادى تسلم يا جيش بلادى. السيسى ده قمر».. يقول مؤيد للجيش.

«يا سيسى يا جامد».. يقولها واحد بيعاكس واحدة فى شارع جامعة الدول.

«هل تستطيع أن تنكر أن (كل) الوجوه المحسوبة على ثورة 25 يناير حرقت نفسها بنفسها، أو تم الانتقام منها بتشويهها، أو وقعت فى فخ قبول مناصب لم تكن لتقبلها من آخرين لمجرد كرههم للنظام الحاكم». يقول أحدهم على المقهى.

«موقع مبتدا التابع للمخابرات ينشر صوراً خاصة للسيسى، وإذاعة 90 90 صاحبة الموجة التابعة للأمن القومى تستضيف المتحدث العسكرى (جاذب النساء) فى برنامج تقدمه مذيعة من قيادات حركة آسفين يا ريس، وعبداللطيف المناوى الذى كان ينقل مشهد النيل وسط الضرب والقتل فى التحرير يبرز على السطح مجدداً ضيفاً ومسئولاً عن الأخبار فى وكالة إخبارية خاصة».. يقول مراقب ثم يستخدم الكلينكس. «شى حاااه.. مرسى رئيسك يااااه».. يقولها واحد أهبل. «25 يناير كل حاجة خربت بعدها.. لا يوم الجمعة بقى يوم جمعة، ولا حد خد حقه، والناس بتموت، وجابولنا الإخوان، وجابولنا مرسى وخربوا البلد.. ما إحنا كنا كويسين. ماله مبارك يعنى».. يقولها الأسطى مليجى تامر سائق التاكسى الأبيض. «عمر سليمان قالها.. المصريين لسّه بدرى عليهم فى الديمقراطية».. تقولها سيدة أربعينية تشرب الاسبريسو فى كوستا. «سيأتيك من حيث تترفع أنت أن تتداخل معه».. من مأثورات الرئيس المعزول محمد مرسى. «مفيش حاجة فى المتسابة». يقولها الفريق أحمد شفيق الكائن فى الإمارات فى رحلة عمرة لم ينتهِ طوافه فيها حتى الآن.

«لن نترشح لو ترشح السيسى للرئاسة».. يقولها مرشحو رئاسة عارفين آخرهم. «عرفت يا ميدو إن كل اللى قاله توفيق عكاشة كان صح».. تقولها خالتى الحاجة سوسن. «ثورة 25 يناير إيه بس.. دى نكسة 25 يناير اللى سلمتنا للإخوان.. الثورة اللى بجد هى بتاعة 30 يونيو.. نزل فيها ملايييييييين ملايييين ملاييييين». يقولها رجل يبصق بين الحين والآخر على الأسفلت. «شهداء مين يابا.. دول كانوا بلطجية».. يقولها ضابط فى «الداخلية». «لن نسمح باعتصامات فى ميدان التحرير».. يقولها وزير الداخلية نفسه. «أديك فى السقف تمحر.. أديك فى الأرض تفحر».. يقولها عبده موتة فى فيلم «قلب الأسد»!!

«وانت فاكر إنك لما تلبس وش حمار تبقى اتنكرت يا جحش».. يقولها «الكبير» لـ«فزاع».

يقول المولى عز وجل فى كتابه العزيز: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

حسبنا الله ونعم الوكيل

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: 500 كلمة ليست عن باسم يوسف!!

للحظة الأخيرة لم أكن أنتوى أن أكتب هذا المقال. أشعر بحالة غضب شديدة تشبه تلك التى يشعر بها كل من يضيف السكر إلى الحاجة الحلوة، فيكتشف حين يتذوقها أنه كان يضيف الملح دون أن يدرى، وهو حالنا -حرفياً- منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن.

مطلوب منى 500 كلمة لا أريد أن أتحدث فيها عن باسم يوسف الذى نجح فعلاً فى أولى حلقاته فى خلق حالة لا تنتهى من الجدل والمشاعر المختلطة المستمرة وتوابعها حتى هذه اللحظة، ففوجئ بمن يبيعه بيعة السنين ويشمت فيه اللى يسوى واللى ما يسواش، ولاعتبارات مهنية وأخلاقية ليس هذا مجال ذكرها، سأؤجل تعليقى على بيان «سى بى سى» الذى أعقب حلقة باسم.

مطلوب منى 500 كلمة لا أريد أن أجعلها مليئة بالصراخ والغضب والعبارات الحادة، فكل ما فات حمادة، وكل اللى جاى حمادة تانى خالص، وما نوفمبر ببعيد، وما أدراك ما نوفمبر، ومتلازمة نوفمبر، وربنا يستر.

مطلوب منى 500 كلمة أفكر فى أن أخصصها لتحية هؤلاء الثابتين على المبدأ، والكارهين للأفورة، والمنبوذين الأحرار الذين ينبذهم الجميع لأنهم ضد الجميع، وليسوا عبيداً لأشخاص أو جماعات، وضد حالة العبث التى نحياها، وضد الأفورة فى التأييد أياً كان من يتم تأييده.

مطلوب منى 500 كلمة قد أتحدث فيها عن الدببة التى تقتل أصحابها، وعن صُناع الفراعنة ولاحسى أحذية أصحاب السلطة أياً كانوا، والفئران التى خرجت من الجحور، وعديمى المبادئ الذين يعملون بمبدأ: «اللى تغلب به العب به»، والمتلونين مدعى الحرية والشجاعة الذين يقبلون النقد إذا صب فى مصلحة خصومهم ولا يطيقونه لو اقترب منهم ولو على دائرة نصف قطرها مجرة درب التبانة.

مطلوب منى 500 كلمة ربما لن يفهم أحد فيها أى شىء لو تحدثت عن كواليس تحولت إلى كوابيس، وعن عقلية لا تنتهى أبداً فى مصر، وقد ترتدى الملابس المدنية، أو (تركب دقن) أو حتى ترتدى البذلة العسكرية.

وقد أتحدث فى الـ500 كلمة عن موقف صعب لا يراعيه أطرافه، وعن بلد يضيع، كل من يضيّعه يظن أنه ينقذه، وعن زمن أصبح من المستحيل فيه أن نعيش معاً دون تخوين أو دماء أو قتل أو تكفير أو إغلاق شوارع بمظاهرات لن تصل لشىء، أو إغلاقها بسبب عجز عن إدارة الأزمة، بينما الكل يغنى تسلم الأيادى.

وربما أستغل الـ500 كلمة فى الحديث عن هؤلاء المقبلين من الخلف بعد نفى اختيارى أو إجبارى لتشكيل جبهة قوية من الإرهاب الفكرى، والإقصاء، وترويج مصطلحات مثل الطابور الخامس و«النوشتاء»، بينما تديرهم أجهزة أمنية لا تجدى معها كل أنواع الديتول، أو أدمغة تحتاج للتنظيف بالفينيك.

ولتسامحنى إذا تحدثت فى الـ500 كلمة عن أحلام تضيع، لأن أحداً لا يشاركك إياها إلا بالقول، بينما فى الحقيقة: «مفيش حد صالح.. كله بتاع مصالح»،

ولتغفر لى إن جعلت من الـ500 كلمة فقرة للتنبؤات والتوقعات تثبت أننا سنلبس فى حيطة لأن الطريقة القديمة هى التى تسيطر على هؤلاء الذين يديرون البلد بالتليفون، وعبر اتصالات تبدى التأفف والتحذير وترغب أحياناً وترهب أحياناً أخرى وتنتهى بنتيجة واحدة وهى أن كل من ينتقدنا الآن إخوان، وأننا فى حرب يجب أن نربحها، ولا تسمع حتى لنصح المخلصين، أو تفطن لدقة الوضع وخطورته.

لكن الأكيد أن الـ500 كلمة لن تعجب أحداً، لأن أحداً لن يتغير أبداً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحى يكتب: هاااااااااححححححح!!!!

«لقد علمت أنه توجد حالة من الاستياء الشديد فى صفوف القوات المسلحة مما أثر على حالتهم المعنوية التى نعمل جميعاً على الحفاظ عليها، خصوصاً أنهم موجودون بالشارع تحت ظروف معيشية وضغوط غاية فى الصعوبة بالإضافة إلى استشهاد كثير منهم بشكل يومى لحماية المصريين ومن ضمنهم الأستاذ باسم يوسف والعاملون معه فى برنامجه».

الكلام للواء سامح سيف اليزل الذى يقدَّم فى الإعلام بوصفه الخبير الاستراتيجى، وهو وكيل سابق لجهاز المخابرات العامة، وهو رجل خارق للطبيعة إذ استطاع أن يرصد استياء القوات المسلحة بأكملها من حلقة تليفزيونية تستغرق ساعة ونصف الساعة لباسم يوسف فى أقل من 12 ساعة من عرضها بوسائل لا نعرفها، وربما باتصالات تليفونية أجراها أو وصلته.

أستطيع أن أقول إن الحلقة أزعجت الجميع، لكنها كعادتها أرّقت مضاجع السلطة، وهكذا وقفت أرصد تناقضات الناس الذين كانوا يهللون لـ«باسم» حين كان ينتقد الإخوان، وإذا بهم يتهمونه بالخيانة وأنه أراجوز بمجرد أن انتقد الجيش!!

لكن لحظة من فضلك!!

هل انتقد باسم يوسف الجيش فعلاً؟؟

لا أعتقد ذلك. الرجل قدم طرحاً لما يثار وهل هى ثورة أم انقلاب. ركز على فكرة أن «السيسى» هو الحاكم الفعلى للبلاد وليس عدلى منصور. ألمح إلى أن هذا البلد يحب الحكم العسكرى «عيلتنا ما بتاخدش إلا ظباط»، وحتى كون (جماهير) مغتصبة من 60 سنة، الذى يمكن أن يكون أغضب المتحمسين لقطع لسان باسم يوسف وإخراسه ليس المقصود بها (الجيش) الذى حارب، وإنما (الفساد) الذى حكم، ومع ذلك تم الترويج لمسألة أن الحلقة (ضد الجيش) وهى التهمة التى سيوصم بها الكثيرون، وستقدم ضدهم بلاغات من شخصيات معروفة بنفس أسلوب إدارة الأزمة القديم الفاشل الذى سيؤدى إلى نتائج كارثية لا يفطن لها هؤلاء الأغبياء الذين يديرون الأزمة، والذين كان يمكنهم أن يستوعبوا الأمر ليعيدوا طرح أنفسهم كمحبين للديمقراطية وحرية التعبير، ومشجعين للنقد الإيجابى.

«باسم» -من وجهة نظرى على الأقل- قدم حلقة متوازنة، مثلت عودة قوية لبرنامج ناجح واستثنائى، صحيح أن أسوأ ما فيها كم الإيحاءات الجنسية الذى يجب أن يفطن إليه هو وفريق العمل، إلا أن أفضل ما فيها أنه واصل مبدأه فى تحطيم الأصنام وانتقاد كل المتطرفين وصناع الفراعنة أياً كان الجانب الذى ينتمون إليه، لكنه لم يقترب فعلاً من (الجيش) كمؤسسة عسكرية، ورغم ذلك أغضبت الحلقة (قيادات) الجيش، وهو ما دفع بسامح سيف اليزل ومَن هم على شاكلته للإدلاء بهذه التصريحات المتعجلة التى يحاولون فيها تصوير الأمر وكأن «باسم» مع الإخوان ضد الجيش الذى يحميه، وهى إدارة أزمة فاشلة من ناس يُفترض بهم أنهم يديرون أزمة بلد. وكأن ثورة لم تقم يا «سامح».

أحد الإعلاميين الذين انتقدهم «باسم» كتب لأصدقائه فى أحد الجروبات: بكرة هناخد حق الجيش من الخونة، فى إشارة إلى أنه سيسخر برنامجه للهجوم على «باسم»، بينما الإخوان كالمعتاد مارسوا هوايتهم فى اعتبار الحلقة تصب فى مصلحة «السيسى»، وأن «باسم» لم ينتقد السلطة كما كان يفعل معهم، وأنه يفعل كل ما يفعل باتفاق مع «السيسى» جرى فى الكواليس وكل ما نراه هو جزء من تمثيلية كبيرة للترويج للرجل!!!

فنانة كانت تشيد بـ«باسم» الذى (بهدل) الإخوان، فإذا بها تعتبره (فاشل) بعد أن علق على فيديو لها، والمشكلة أن من تفعل ذلك هذه المرة ليست غادة إبراهيم وإنما غادة عبدالرازق!!!

المتحدث الرسمى السابق باسم حملة أحمد شفيق يكتب تغريدة يخاطب فيها «أفيخاى أدرعى» المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلى، شاكياً له «باسم» الذى يلعب -من وجهة نظره- دوراً أخطر من «أفيخاى»!!

تهمة (الأراجوز) تعود من جديد، وناس تعرفونهم سيخرجون خصيصاً من جحورهم ومنفاهم الإجبارى بأوامر وتعليمات ليمارسوا دورهم فى الحط من قدر الرجل وشتيمته فى الصحف والفضائيات، ولجان إلكترونية تبدأ عملها من جديد عند (سيد) مختلف، وبمزاعم (مهمة مقدسة) هى الدفاع عن الجيش. جيشنا أعظم ممن يريدون الدفاع عنه بهذا الغباء، وهو أقوى من أن تؤثر فيه أو فى معنوياته حلقة تليفزيونية يقدمها -كما تقولون- أراجوز خائن فقد شعبيته!!!!

كفانا صناعة للفراعنة و(أفورة) فى التأييد لدرجة تجعلنا نكره حقاً وصدقاً هذا الذى تؤيدونه لمجرد أسلوبكم فى التأييد.

وتنهيدة كبيرة على حال هذا البلد وعقلية من يديرونه.

أو كما قال «باسم»: «هااااااااااحححححححححح».

القسم: 
المصدر: 

هاااااااااححححححح!!!!

«لقد علمت أنه توجد حالة من الاستياء الشديد فى صفوف القوات المسلحة مما أثر على حالتهم المعنوية التى نعمل جميعاً على الحفاظ عليها، خصوصاً أنهم موجودون بالشارع تحت ظروف معيشية وضغوط غاية فى الصعوبة بالإضافة إلى استشهاد كثير منهم بشكل يومى لحماية المصريين ومن ضمنهم الأستاذ باسم يوسف والعاملون معه فى برنامجه».

الكلام للواء سامح سيف اليزل الذى يقدَّم فى الإعلام بوصفه الخبير الاستراتيجى، وهو وكيل سابق لجهاز المخابرات العامة، وهو رجل خارق للطبيعة إذ استطاع أن يرصد استياء القوات المسلحة بأكملها من حلقة تليفزيونية تستغرق ساعة ونصف الساعة لباسم يوسف فى أقل من 12 ساعة من عرضها بوسائل لا نعرفها، وربما باتصالات تليفونية أجراها أو وصلته.

أستطيع أن أقول إن الحلقة أزعجت الجميع، لكنها كعادتها أرّقت مضاجع السلطة، وهكذا وقفت أرصد تناقضات الناس الذين كانوا يهللون لـ«باسم» حين كان ينتقد الإخوان، وإذا بهم يتهمونه بالخيانة وأنه أراجوز بمجرد أن انتقد الجيش!!

لكن لحظة من فضلك!!

هل انتقد باسم يوسف الجيش فعلاً؟؟

لا أعتقد ذلك. الرجل قدم طرحاً لما يثار وهل هى ثورة أم انقلاب. ركز على فكرة أن «السيسى» هو الحاكم الفعلى للبلاد وليس عدلى منصور. ألمح إلى أن هذا البلد يحب الحكم العسكرى «عيلتنا ما بتاخدش إلا ظباط»، وحتى كون (جماهير) مغتصبة من 60 سنة، الذى يمكن أن يكون أغضب المتحمسين لقطع لسان باسم يوسف وإخراسه ليس المقصود بها (الجيش) الذى حارب، وإنما (الفساد) الذى حكم، ومع ذلك تم الترويج لمسألة أن الحلقة (ضد الجيش) وهى التهمة التى سيوصم بها الكثيرون، وستقدم ضدهم بلاغات من شخصيات معروفة بنفس أسلوب إدارة الأزمة القديم الفاشل الذى سيؤدى إلى نتائج كارثية لا يفطن لها هؤلاء الأغبياء الذين يديرون الأزمة، والذين كان يمكنهم أن يستوعبوا الأمر ليعيدوا طرح أنفسهم كمحبين للديمقراطية وحرية التعبير، ومشجعين للنقد الإيجابى.

«باسم» -من وجهة نظرى على الأقل- قدم حلقة متوازنة، مثلت عودة قوية لبرنامج ناجح واستثنائى، صحيح أن أسوأ ما فيها كم الإيحاءات الجنسية الذى يجب أن يفطن إليه هو وفريق العمل، إلا أن أفضل ما فيها أنه واصل مبدأه فى تحطيم الأصنام وانتقاد كل المتطرفين وصناع الفراعنة أياً كان الجانب الذى ينتمون إليه، لكنه لم يقترب فعلاً من (الجيش) كمؤسسة عسكرية، ورغم ذلك أغضبت الحلقة (قيادات) الجيش، وهو ما دفع بسامح سيف اليزل ومَن هم على شاكلته للإدلاء بهذه التصريحات المتعجلة التى يحاولون فيها تصوير الأمر وكأن «باسم» مع الإخوان ضد الجيش الذى يحميه، وهى إدارة أزمة فاشلة من ناس يُفترض بهم أنهم يديرون أزمة بلد. وكأن ثورة لم تقم يا «سامح».

أحد الإعلاميين الذين انتقدهم «باسم» كتب لأصدقائه فى أحد الجروبات: بكرة هناخد حق الجيش من الخونة، فى إشارة إلى أنه سيسخر برنامجه للهجوم على «باسم»، بينما الإخوان كالمعتاد مارسوا هوايتهم فى اعتبار الحلقة تصب فى مصلحة «السيسى»، وأن «باسم» لم ينتقد السلطة كما كان يفعل معهم، وأنه يفعل كل ما يفعل باتفاق مع «السيسى» جرى فى الكواليس وكل ما نراه هو جزء من تمثيلية كبيرة للترويج للرجل!!!

فنانة كانت تشيد بـ«باسم» الذى (بهدل) الإخوان، فإذا بها تعتبره (فاشل) بعد أن علق على فيديو لها، والمشكلة أن من تفعل ذلك هذه المرة ليست غادة إبراهيم وإنما غادة عبدالرازق!!!

المتحدث الرسمى السابق باسم حملة أحمد شفيق يكتب تغريدة يخاطب فيها «أفيخاى أدرعى» المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلى، شاكياً له «باسم» الذى يلعب -من وجهة نظره- دوراً أخطر من «أفيخاى»!!

تهمة (الأراجوز) تعود من جديد، وناس تعرفونهم سيخرجون خصيصاً من جحورهم ومنفاهم الإجبارى بأوامر وتعليمات ليمارسوا دورهم فى الحط من قدر الرجل وشتيمته فى الصحف والفضائيات، ولجان إلكترونية تبدأ عملها من جديد عند (سيد) مختلف، وبمزاعم (مهمة مقدسة) هى الدفاع عن الجيش. جيشنا أعظم ممن يريدون الدفاع عنه بهذا الغباء، وهو أقوى من أن تؤثر فيه أو فى معنوياته حلقة تليفزيونية يقدمها -كما تقولون- أراجوز خائن فقد شعبيته!!!!

كفانا صناعة للفراعنة و(أفورة) فى التأييد لدرجة تجعلنا نكره حقاً وصدقاً هذا الذى تؤيدونه لمجرد أسلوبكم فى التأييد.

وتنهيدة كبيرة على حال هذا البلد وعقلية من يديرونه.

أو كما قال «باسم»: «هااااااااااحححححححححح».

القسم: 
المصدر: 

كم من حاتم خاطر فى سجونك يا مصر؟؟

اسمه حاتم خاطر..

رجل محترم، ومليونير، قرر أن يهب حياته للعمل الخيرى، وهكذا انخرط فى العمل المدنى والأهلى ليصبح اسماً معروفاً بجهوده التى لا ينكرها أحد ويتفق عليها الجميع من كل التيارات.

كان حاتم خاطر فى التشكيل الأول لصندوق رعاية مصابى وشهداء الثورة عند تشكيله وبموافقة المجلس العسكرى آنذاك، لكن الرجل تقدم باعتذار عن استكمال مهمته حين لم يعجبه الوضع وقرر أن يكمل بعيداً عن الارتباط بأى سلطة أو كيان حكومى، ومن ضمن ما أسسه «خاطر» من جمعيات أهلية عمل فيها وكان شمعة تحترق من أجل الآخرين بكل معانى الكلمة مؤسسة بنك الطعام، وبنك الشفاء، وبنك الكساء، ومؤسسة مصر الخير، وجمعية شباب رجال الأعمال، ومؤسسة معاً لتطوير العشوائيات، وغيرها مما لا نعلمه والله أعلم به، وكان «حاتم» من الداعين دائماً لابتعاد السياسة عن العمل الخيرى إيماناً منه -وقد أصبح رئيساً للاتحاد العام للجمعيات الأهلية- بمبدأ أنهم جميعاً: «شغالين عند ربنا».

كان «حاتم» واحداً من الداعين لحل جماعة الإخوان المسلمين، وكانت نصائحه للقريبين منه بالابتعاد تماماً عن الانخراط فى العمل السياسى الذى يفرق ولا يجمع، وحتى وقت قريب كان ضيفاً دائماً على وزراء ومسئولين رفيعى المستوى فى البلد لبحث سبل التعاون من أجل غاية واحدة هى البنى آدم البسيط بعيداً عن السياسة التى هى إلى زوال ويبقى الإنسان، الذى هو بدوره فى حاجة دائمة لمن يساعده ولا ينساه من أجل حسابات السياسة القذرة.

لكن فجأة تغير كل شىء.

فى يوم وليلة، وبينما حاتم خاطر فى منزله، فوجئ برجالات الأمن الوطنى يداهمون منزله ويفتشونه وفقاً لتحريات تفيد بأنه على علاقة بـ«الإخوان المسلمين»، ولم يعجب الأمر «حاتم» الذى سأل عما يحدث ولماذا يحدث، وتطور الأمر لمشادة بينه وبينهم، فما كان من الضباط الأشاوس إلا تأديبه بأن اقتادوه وقبضوا عليه، ليرحلوه إلى النيابة، وتكفل إعلام رخيص يردد كل ما يأتى إليه دون بحث أو تحقق بأن يسىء إلى سمعة الرجل، وينشر أنه متهم بالانتماء إلى جماعة محظورة، وأنه مول أحداث الوراق الأخيرة!!!!

ولأن الرجل يحظى بتوافق غريب قلما يتوافر فى شخص، تحدث الجميع من مختلف التيارات عن «حاتم» ودعوا للإفراج عنه، وناقش الزميل العزيز خيرى رمضان الموضوع فى برنامجه (ممكن) منتقداً ما حدث من (الداخلية)، وكتب الحبيب على الجفرى عن «حاتم»، وتحدث عنه مفتى الديار المصرية الأسبق د. على جمعة، مع حملة على شبكات التواصل الاجتماعى قادها الناس من كل التيارات ومختلف الانتماءات مطالبين بالإفراج عن «حاتم»، مما فاجأ الأمن الوطنى نفسه، وفوجئ أبناء «حاتم» بمن يطلب منهم التقدم بالتماس للنائب العام لإخلاء سبيله، وهو الالتماس الذى قُبل على الفور بعد أن أنكر الرجل انتماءه إلى أى كيانات محظورة داحضاً ادعاءات محضر تحريات (وصاية) من ضابط (فاشل)، وهكذا.. تم إخلاء سبيل حاتم خاطر.

لن أتحدث الآن عن (فساد) ما زال مستشرياً فى جهاز الأمن الوطنى يستدعى محاسبة الضابط المسئول، ولا عن تحقيقات نيابة أمرت بحبس الرجل لمجرد ورود محضر تحريات لم يتم التحقيق فيه، وكأنه أمر سهل أن تحبس مواطناً شريفاً لمجرد ورود محضر تحريات لم يتم التحقق من صحته، ولن أتحدث عن إعلام رخيص (يزيط) فى هذه الليلة باعتبار أن أى شخص يشتبه فى تعاطفه مع «الإخوان» أو انتمائه إليهم يستحق الحبس حتى لو لم يرتكب جرماً وإنما سأتحدث عن شىء أهم من كل ذلك اسمه القانون.

كم حاتم خاطر موجود الآن فى السجون، ومحبوس على ذمة تحقيقات، ومحاضر كيدية، وتحريات وهمية، لمجرد الاشتباه، أو حتى التيقن، من انتمائه لـ«الإخوان المسلمين»، بينما هو لم يحرض أو يقم بأى عمل إرهابى أو يشارك فى أى أحداث عنف؟؟

كم حاتم خاطر لا يجدون من يتحدث عنهم فى الإعلام ولا من ينظم لهم وقفات احتجاجية، ولا من يقود حملات على شبكات التواصل الاجتماعى من أجلهم؟؟

وهل وصل بنا كره الإخوان إلى موافقتنا على معاقبة أى برىء ظلماً لمجرد أنه منهم؟؟

لن تصبح مصر أم الدنيا ولا «أد الدنيا» إلا لو استخدم القانون استخداماً صحيحاً فى الإفراج عن كل مظلوم أياً كان انتماؤه، وحبس أى ظالم أو مجرم أياً كان انتماؤه، وما عدا ذلك فالدنيا ملعونة.. ملعون ما فيها من ظلم وفساد وطرمخة وكيل بمكيالين.. وسلّم لى على أمها.

الحرية لكل حاتم خاطر

القسم: 
المصدر: 

حتى لا ننسى

الخبر بالنسبة لى سعيد، وله مؤشرات جيدة..

حبس أربعة ضباط على ذمة التحقيقات فى قضية سجناء أبوزعبل.

متهمون يتم ترحيلهم فى سيارة ترحيلات، ويقول الضباط إنهم قاموا بشغب فى السيارة مما اضطر الضباط المصاحبين لهم إلى إطلاق الغاز داخل السيارة، وكانت النتيجة هى أن مات أغلبهم مختنقين.

يسمون هذه الجريمة «قتل»، وحتى لو كان خطأ، فهو قتل، والمتهم برىء حتى تثبت إدانته، ومحاولات الطرمخة على هذه القضية كنا نشمها، وما زلنا نرفضها، فيجىء خبر حبس الضباط الأربعة على ذمة التحقيقات ليعطينا بعضاً من الأمل فى أن العدالة (قد) تستيقظ فى مثل هذه القضية وينال المخطئ/المجرم -أياً كان- جزاءه.

ولأن الشىء بالشىء يذكر، أتمنى أن يفيدنا أحد، أى أحد، بأى أخبار محترمة، عن وقائع تكاد تذهب إلى خلفية المشهد قبل أن تتوارى فى الذاكرة مع ما يحدث يومياً..

نحن فى انتظار خبر القبض على قتلة جنودنا فى رفح فى أغسطس 2012.

دأب الإعلام بشكل مباشر وغير مباشر، على ترويج أن مرسى كان سبباً فى عدم الكشف عن ملابسات هذه الواقعة، وعدم القبض على الجناة، والآن مرسى نفسه خلف القضبان، لكن لا أحد يتحدث عن الجناة، ولم يتم الانتقام لجنودنا، ولم يتم مواجهة الرأى العام بشخصية هؤلاء القتلة الذين طالما قيل لنا إنهم معروفون.

دماء جنودنا لم تبرد بعد، وجنود غيرهم يقتلون كل يوم تقريباً فى العريش وسيناء، والجماعات الجهادية ما زالت تعمل وتقتل ولا نشعر أن دابرها انقطع بعد كل هذه العمليات العسكرية لتطهير سيناء، ويكاد البعض ينسى هذا الحادث مع حوادث أخرى تحدث كل يوم تترمل فيها نساء وييتم أطفال وما زال القاتل طليقاً، وبالتالى لا معنى لأى عملية طالما أن القاتل لم يقبض عليه بعد.

نحن فى انتظار أى خبر محترم عن التحقيقات فى ملابسات مقتل زميلنا الصحفى تامر عبدالرؤوف، فى أحد كمائن الجيش.

تقول الرواية الرسمية إن تامر عبدالرؤوف كان عائداً من اجتماع يخص عمله، وإنه لم يتوقف فى الكمين الذى أطلق عليه النار على الفور فأرداه قتيلاً على الفور، وبتفتيش السيارة لم يتم العثور على أى شىء مخالف، وهكذا مات تامر، وأعلن الجيش عن تحقيقه فى الأمر، لكننا لم نسمع عن نتيجة هذه التحقيقات، وتامر عبدالرؤوف هو الآخر لا يستحق أن يموت قتيلاً برصاص جيش بلده لمجرد أنه -حسب المزاعم الرسمية- خرق الحظر.

نحن فى انتظار سماع أى خبر عن أى تحقيقات فى أحداث المنصورة..

ولعلكم نسيتم أحداث المنصورة.

خرج الإخوان المسلمون فى مسيرة فى أحد الشوارع، وضمت المسيرة العديد من النساء، وفجأة ظهر بلطجية معروفون، وقاموا بإطلاق النيران على المسيرة ليقتل العديد من الأبرياء والعزل الذين يجب أن تتعاطف معهم حتى لو اختلفت معهم ورفضتهم، لاسيما أن هذه المسيرة تحديداً، ووفق شهادة جميع شهود العيان، كانت سلمية، بكل معانى الكلمة الحقيقية.

مات من مات، وقتل من قتل، ولم يتم التحقيق فى شىء، ولا القبض على البلطجية الذين يعرفهم الجميع، واعتمد الأمر على (كره) الناس للإخوان، والمراهنة على أن الأحداث التالية ستنسيهم الأحداث السابقة، كما خرجت شهادات من الإخوان أنفسهم بأن قيادات الجماعة المنظمين للمسيرة كانوا يعرفون أن هذا الشارع تحديداً ملىء بالبلطجية ومع ذلك أصروا على المرور من هذا الشارع لتراق الدماء فيه، ويستغل البعض هذه الشهادات لاتهام الإخوان أنفسهم بالتقصير فى حماية مسيرتهم (وكأنهم يدعونهم لحمل السلاح لتأمينها)، أو الإلقاء بأنفسهم إلى التهلكة على أقل تقدير كما قال حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى والذى أدان ما حدث لـ(شهيدات) المنصورة.

ماتت هالة أبوشعيشع (17 سنة)، وثلاث نساء أخريات، ولم يتم تقديم القاتل للمحاكمة، وعلى الأرجح ستذهب دماؤهن هدراً لأن الكل تذكر أنه يكره الإخوان ونسى إنسانيته.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: «السيسى» الذى نريده

هذه المرة الفيديو لم تنشره «رصد»، بل إن ألف باء منطق يقول إنه تم تسريبه عن طريق القوات المسلحة نفسها، ومع هذا ليست القضية مَن سربه، لكن المعنى فى محتواه..

هذا هو «السيسى» الذى نريده..

القائد العام للقوات المسلحة يجلس وسط جنوده وضباطه فى مناسبة ما، ويسمعهم.

رئيس يسمع ملاحظات -بل وانتقادات- مرؤوسيه، فى مؤسسة عسكرية لم تعرف من قبل -وفق معلوماتى- هذا الشكل المتحضر من الاجتماعات واللقاءات وسعة الصدر من القيادة العامة.

هذا هو «السيسى» الذى نريده..

الرجل يطور فى «عقلية» ضابط القوات المسلحة المصرية بالتواصل معه وتأكيد عدة مبادئ أهمها -وفق الفيديو- المساواة والعدل بين الضابط وضابط الصف.

وكل من خدم فى الجيش يعرف شكل العلاقة القديمة بين الاثنين.

وكل من خدم فى الجيش يعرف «أسلوب» القيادة العامة «القديم» فى تفضيل هذا على ذاك، لكن «السيسى» يؤكد «المساواة» بين الاثنين لديه، ووجوب احتواء الجميع لبعضهم البعض.

لا أبالغ حين أقول: إن الرجل معالج نفسى ممتاز لجنوده وضباطه، يضع يده على المشكلة، ويحاول الحل، ولو كلفه ذلك أموراً لا يتصور أحد أن تحدث.

يرصد «السيسى» غضباً متصاعداً من الشرطة العسكرية داخل القوات المسلحة، فيلفت نظر الجميع لدور الشرطة العسكرية الذى أسىء استخدامه فى عهود سابقة، ويؤكد أن دورها هو «خدمة» زملائهم من الجنود والضباط بدلاً من التنطيط عليهم وإساءة التعامل ومناداة أحدهم وهو فى الشارع: «تعالى يا صول»، بل يصل السيسى لمنتهى الغضب فيقول بالفم المليان إنه لو خُير بين إلغاء الشرطة العسكرية وبقائها على نفس الوضع من إهانة لزملائها سيلغيها على الفور، ليؤكد أنه قادر على إعادة بلورة وصياغة أدوار الأفرع المختلفة فى القوات المسلحة لمصلحة الجيش، وأملاً فى حالة معنوية جيدة تسد كل الثغرات.

هذا الرجل يبنى الجيش بطريقة مختلفة، وينزع فتيل أزمات قد تنفجر فى وجهه من حيث لا يدرى ولا يحتسب، فيقرر أن يواجه الجميع بحقيقة أنه لن يسمح بانهيار هذا الجيش، وأنه لن يسمح بأن يكون هناك مقاتل يشعر بانكسار أو إهانة مهما كلفه الأمر.

هذا هو «السيسى» الذى نريده.. يحاول الرجل أن يركز على البعد «الأخلاقى» مع ضباطه وجنوده، ولا ينسى أبداً خلفيته، وخلفياتهم، الدينية، فيستعين بأحاديث نبوية شريفة ليؤكد أهمية «حسن الخلق» فى التعامل، ولا يخجل من رواية واقعة قال له قائده فيها: «يا نتن»، مؤكداً أنه بالخلق والكفاءة يمكنك أن تصل وليس بالجبروت والظلم ودهس الآخرين. هذا هو «السيسى» الذى نريده.. رجل يدرك خطورة اللحظة، ودور القوات المسلحة التى لو اهتزت أو ارتعشت سقطت على الفور، ولو سقطت آخر مؤسسة محترمة فى بلدنا سنسقط جميعاً.

لو اهتزت سمعة القوات المسلحة، أو سقطت أمام الحرب النفسية التى تمارَس ضدها، ستسقط آخر قوة منظمة فى هذا البلد لتبتلعنا الأرض بما رحُبت ويلفظنا التاريخ غير مأسوف علينا مكتفياً بصفحاتنا القديمة التى لم نصنها، ولذلك هذا هو «السيسى» الذى نريده.

قائد عام لقوات مسلحة عظيمة يقوم بإعادة بنائها فى لحظة مختلفة ألقاه القدر فى وسط نيرانها المستعرة، ليختبر قدرته على العبور دون حرب والعبور لاستقرار يتمناه الجميع.

أنا واحد ممن يرفضون ترشح «السيسى» للرئاسة لهذا السبب، فـ«السيسى» بالنسبة لى عقلية عسكرية مختلفة تولت قيادة الجيش وهى أدرى بمشاكله، ودخوله دائرة السياسة سيدفع به لرمال متحركة أخشى علينا جميعاً من نتائجها، كما أن المحبة الجارفة للرجل يجب ألا تغره، والمطالبات له بالترشح للرئاسة يجب ألا تشغله عن دوره الأهم والأعظم والأكثر نبلاً داخل القوات المسلحة المصرية.

صحيح أن لـ«السيسى» محبين حقيقيين بعيداً عن المطبلاتية والزمارين ومنافقى كل الأنظمة، لكنه يجب أن يفهم أنه أحياناً يكون من الحب ما قتل، وأن الرحلة طويلة، وأن القلوب تتبدل مع المواقف وسير الأحداث، وأنه يجب أن ينأى بنفسه وبجيشنا عن كل ما يمكن أن يفسد مهمته الأعظم فى تطوير قواتنا المسلحة.

اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد.

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: مريم: 12 سنة.. 13 رصاصة!!

اسمها مريم نبيل فهمى.

سنها 12 سنة.

كل ما تعرفه أنها كانت فى طريقها للفرح، وأن الفرح داخل كنيسة، وأن بيت الرب -فى الغالب- آمن، لكن لم تكن تتخيل أن تسكن جسدها 13 رصاصة.

صحيح هى ذهبت لفرح آخر نسأل الله أن تزفها فيه الملائكة إلى الجنة، لكنها بالنسبة لأهلها ماتت.

وبالنسبة للإعلام أصبحت رقماً ضمن الضحايا.

وبالنسبة للأحلام أصبحت زبونة سحبت رصيدها واكتفت بكابوس الواقع الذى أودى بحياتها.

مريم لم تكن جزءا من أى معادلة سياسية حتى تقتلوها.

مريم لم تعتصم أو تقطع طريقاً أو تحمل سلاحاً أو تهدد حياة أحد.

مريم لم تدخل الاتحادية لتخلع مرسى، ولم تكن سبباً فى فض اعتصام رابعة، ولم تكن تتخيل أن هدية شخص لا تعرفه ولم تلتقه فى حياتها يوماً هى 13 رصاصة تسكن جسدها.

مريم مثل شيماء التى ماتت فى التسعينات بسبب حادث إرهابى مشابه من مجموعة من الإرهابيين الحقراء الذين أفرج عن بعضهم رئيس سابق خلعه الناس بمعاونة الجيش، لكن أنصاره قرروا أنهم سيحكموننا أو يقتلوننا، كما قرروا أن ندفع جميعاً سبب فض اعتصامهم، وأن نكون هدفاً لانتقامهم، أو شماتتهم، أو سخريتهم، أو اتهاماتهم، أو بذاءاتهم، أو تخوينهم، أو كل مشاعرهم السلبية التى لا تستقيم إلا بحكم يتولونه فيحكموننا بفشل ندفع ثمنه حين نواجهه، ونحمل مسئولية دمائهم التى أراقوها قبل الفض حين أرادوا أن يسحقونا وأصدروا فرماناً بأنها معركة ضد الإسلام، وبأننا قتلة ونعين القتلة على قتلهم، وبالتالى لا أصدق أحداً يعفيهم من مسئولية كل ما يحدث الآن، والذين يبررونه بأننا نفعله، وأن المخابرات تصنعه لكى يلبسوه، بينما الواقع يؤكد أن كل ذلك لم يحدث إلا بعد خلع فاشلهم وحبس مرشدهم.

عام كامل التمسنا فيه العذر فى أوله لرئيس مدنى منتخب، وتحملنا تخوين وشتيمة أصدقائنا ونحن ندعمه أملاً فى تجربة ديمقراطية حقيقية، ورغبة فى استقرار البلد، لكن خلال هذا العام لا قام الملثم بتفجير خط الغاز، ولا كانت هناك عمليات إرهابية، وحتى الجنود الذين تم خطفهم أعيدوا مع الحرص على سلامة الخاطفين بنص كلام مرسى، ثم تريدنى الآن ألا أكترث بدماء مريم وعشرات غيرها، ولعلك تتهمنى بأننى حريص على دمها لكننى لم أتكلم عن دماء «رابعة» لتدرك حقارتك ونذالتك وأنت تحول الموضوع لدمنا ودمكم، ولتثبت أنك مستعد للقبول بأى شىء انتقاماً لما حدث حتى لو كان 13 رصاصة فى جسد بنت عمرها 12 سنة، بمعدل رصاصة عقاب لها على كل سنة عاشتها فى هذا البلد المحزون، ورصاصة لعام لم يأت عليها بعد، ولم ترده أنت أن يأتى.

لا تخبرنى أنك غير مسئول أو ضالع أو متورط فى كل الأحداث الإرهابية التى تحدث. لا تردد هراءاتك الخاصة بأن المخابرات هى من تفعل ذلك فلماذا لم تفعله أيام مرسى نفسه؟! ولا تتمادَ فى تبريراتك، أو تصدر تصريحاً أصفر تعلن فيه إدانتك للعنف وتشهد منصتك غير المأسوف عليها على تحريضك، ولن ننسى ذلك أبداً.

لا تقنع نفسك أن مريم تستحق الثلاث عشرة رصاصة، ولا تقارنها بابنة البلتاجى، أو ابنة مستشار مرسى اللتين نعاهما كاتب هذه السطور فى نفس هذا المكان ولم يفعلها أحد من كتابكم أنفسهم، فحتى لو قارنتهن سيبقى الأمر مجرد رصاصة.. مقابل 13 رصاصة، أما النتيجة، فهى أن هناك أبرياء يدفعون الثمن دائماً.

كنت أود أن أتحدث عن تقصير الداخلية التى لم تضع حراسة -كديدنها- على أبواب الكنيسة، والحكومة الفاشلة العاجزة التى لا تدير الأزمة بشكل يسمح لها -بأضعف الإيمان- أن تضع كاميرات على الأماكن المستهدفة، والملف الأمنى الذى أصبح منذراً بكوارث أخرى قادمة ما دامت الكوارث التى مرت لم يحاسب عليها أحد..

كنت أريد أن أتحدث عن عجز حكام هذا البلد عن إدارته وهم يفرضون حالة الطوارئ.. أمال لو مش فارضينها؟؟!!!

لكن 13 رصاصة فى جسد مريم أولى بالحديث...

ويبقى ألم الإتيان بحقها، فما أنا مؤمن به تماماً هو أنك إذا لم تأت بحق الأولين، فلن تأتى بحق الآخرين..

أبداً.

مريم

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

مكتوب

(1)

رائحة المحبة

فى مكان ما.. يوجد شخص يحبك ولا تعرف، ومع أنه يعرف أنك لا تعرف يصر على أن يحبك حتى تعرف. فى مكان ما يبحث عنك شخص لا تعرفه.. لا لشىء إلا لأنه يريدك أن تعرفه.. فى مكان ما ذكرى تسعى لأن تطاردك.. تذكرك بنفسها مهما نسيتها أو حاولت أن تتناسى.. فى مكان ما جرح قديم قابل للنزف فى أى لحظة، وفرحة تنتظر أن تفسح لها مجالاً بين أحزانك. فى مكان ما ربما تلتقون جميعاً فتحب من لا يعرفك وتعرف من يحبك دون أن يعرف أنك تعرف وستجد الشخص الذى تسعى إليه دون موعد وتفقد ذكراك ذاكرتها ويندمل الجرح بمجرد دخول الفرحة التى أتحت لها مجالاً، ووقتها ابتسم، وتذكر أن الدائرة التى تغلقها ستعيد تشكيل نفسها وستولد من جديد فى مكان آخر مع شخص آخر وبنفس التفاصيل.. وحينها، انصحه بما فعلت، وادعُه لحيث ارتحلت.

(2)

مكتوب

مكتوب ما تفعله الآن، وما ستفعله بعد ذلك، وما فعلته من قبل.

مكتوب أن تسلك طريقاً دون غيره، وتخطئ هذا الخطأ بالذات، وترتكب نفس الحماقات التى يحذرك الآخرون منها، ثم يضحكون عليك بعدها.

مكتوب أصلاً أن يضحكوا عليك وأن تغضب منهم، وألا يبالوا بمشاعرك أو غضبك الذى لا يترجم لشىء ذى أهمية وسرعان ما يرحل أو يرقد فى سلام فيتراكم ويصنع منك كارهاً لهم بعد مرور الأيام.

مكتوب أن تحب وأنت لا تعرف إلى أين ستنتهى، ومهما حاولت تغيير المسار والقرار، ستكتشف أن ما فعلته فى النهاية كان مكتوباً من قبل أن تولد.

مكتوب أن تدرك -كما أدركت أنا- فى لحظة ما لن تعود بعدها كما كنت، وستهرب منها حين تراودك، ولله المثل الأعلى، أن ربنا -سبحانه وتعالى- هو أعظم كاتب سيناريو، وأنك وغيرك من البشر تلعبون أدواركم قبل إغلاق الستار، فمنا البطل، ومنا (السنيد)، ومنا (الكومبارس)، وكله مكتوب.

مكتوب وأنت تقرأ هذا الكلام أن تفكر ما دام كل شىء مكتوبا فماذا نفعل مع تلك الرحلة التى نقطعها دون أن نعرف وجهتها ومصيرنا فى نهايتها، ومكتوب ألا تجد الإجابة، وأن تعذبك الأسئلة التى مهما تناسيتها، ومهما أقنعت نفسك بمسكنات حفظتها من الدين أو الفلسفة أو التنمية البشرية، لن تجد إجابتها، لأن ذلك أيضاً.. مكتوب.

(3)

حكيم

وكأنها كانت مهنة أو وظيفة..

كان هناك (حكيم) قال كذا وكذا، ونصح بكذا وكذا، وكأن الحكيم كان معروفاً عنه أنه كذلك فى زمانه، أو أن الناس كانت تقصده لذلك، فأين الحكيم الذى سيقول الناس بعد مئات السنين أنه كان حكيماً؟

وهل نسمعه ونصدقه ونعلم أنه كذلك بالفعل، أم لا؟

ابحثوا عن حكيم تحترمونه قبل أن تقولوا: كان لدينا (حكيم)، لكننا لم نصدقه.

(4)

عم كمال

سألنى: بتشتغل إيه يا باشا.. دكتور؟ عدلت نفسى فى سعادة على كرسى المزيّن الذى كنت أذهب إليه وأنا فى السادسة من عمرى، ونسيته ثم اكتشفته من جديد بعد الثلاثين وقلت له: حاجة زى كده. قال: إزاى يعنى.. تومرجى؟ ضحكت ولم أرد عليه لأنه عاجلنى قائلا: طب والله ما انت قايل.. أنا هاعرف لوحدى.. بعد كام مقص عن حال البلد والناس حكى لى عن زوجته التى تغسل كُلى، والتى أصيبت بالسرطان مؤخرا «افتكاره رحمة يا باشا». قال إنه يبحث عمّن يتوسط له ليأخذ علاجا على نفقة الدولة «ما تعرفش تكلم لنا حد يا بيه؟» قبل أن أرد استطرد «أنا مش ساكت والله.. عارف الراجل اللى كان رئيس التحرير بتاع الجريدة القومية اللى جنبينا دى؟ أصلى رحت أحلق له فعجبه المقص وبعد ما طلع بعت لى عربية تاخدنى عشان أحلق له ف بيته.. بيته إيه؟ ده قصر يا باشا فى التجمع الخامس.. قلت له ع الموضوع ماردّش. وأنا ماشى ادانى 100 جنيه كأنى باشحت، أو كأن الـ100 جنيه هما اللى هيخلصوا الموضوع، مع إنه كان يقدر يخلّصه بتليفون.. نعيماً يا باشا».. وأنا أنصرف قال لى: انت صحفى مش كده؟ أومأت برأسى إيجابا.. أعطيت له رقم زميل يعمل على الملف وقلت له إنه محترم وسيساعده ولو حدث شىء كلمنى، ثم أعطيته رقمى.. اطمأننت حين لم يتصل بى، وفى المرة التالية ذهبت فلم أجده.. سألت عنه فأخبرونى أنه فى عزاء الست بتاعته.

القسم: 
المصدر: