محمد فتحي

علاء الأسوانى يدفع الثمن

يقول الليبرالى: فى عصر «مبارك» كان علاء الأسوانى مع إبراهيم عيسى وعبدالحليم قنديل الأشجع والأكثر جرأة فى مهاجمة النظام، لكنه للأسف دعم الإخوان. يستاهل يشتموا فيه ويحاولوا يضربوه فى ندوة باريس قبل أيام!!

يقول الإسلامى: فى عصر المجلس العسكرى كان علاء الأسوانى من أكثر من ينتقدون «طنطاوى» و«عنان»، لكنه الآن يدعم العسكر.. هذا رجل متلون. يستاهل شتيمة الإخوان له ومحاولة الاعتداء عليه فى ندوة بباريس. يقول فلولى أصيل: مش قعد يتنطط على شفيق؟! شفت شفيق ازاى كان أأدب من الإخوان اللى دعمهم ضده وفى النهاية شتموه وحاولوا الاعتداء عليه فى فرنسا؟ يستاهل!!

يقول صديق مالهوش فيها: مش علاء الأسوانى ده بتاع فيلم عمارة يعقوبيان والشذوذ والجنس وكده.. ده كان بيهاجم «مرسى» يا عم.. يستاهل الإخوان يهاجموه ويضربوه فى الندوات كمان.

يقول علاء الأسوانى فى حوارى معه قبل ستة أشهر تقريباً: يعنينى المبدأ.. هاجمت نظام «مبارك» لمبدأ، ونزلت الثورة فأخطأتنى رصاصة سكنت فى شاب كان يسير بجوارى لأشعر أنه تلقاها بدلاً منى، فقررت أن أدافع عن حقوق الشهداء حتى أموت، وهاجمت المجلس العسكرى لسياساته وأسلوبه، وحتى «مرسى» لم أدعمه كما يقول البعض، ولم أنتخبه، وحتى اجتماع «فيرمونت» الذى ذهبت إليه كان قبل النتيجة وليس قبل الانتخابات، وحين دخلت القصر الرئاسى لمقابلة «مرسى» قلت له: متى ستعاقب «طنطاوى» و«عنان»؟ وهل يعفيهما تكريمك لهما وإعطاؤهما قلادة النيل عن المساءلة؟ رد الحاضرون: يجب تكريمهما!!

أعرف علاء الأسوانى منذ أكثر من عشر سنوات كان الرجل فيها يدفع الثمن دائماً، ولا يزال مستعداً لذلك. رأيت أمن الدولة وهو يضيّق عليه ويلغى ندواته فى المقاهى، وشاهدته فى التحرير وقت الثورة، وسمعت زملاء له يشتمونه خلف ظهره ويتهمونه بأنه أديب قليل الموهبة ويكونون أول الحاضرين لحفلات تكريمه والمهنئين له بفوزه بجوائز عالمية، ولم يمل علاء الأسوانى من دفع الثمن.

رأيت الإخوان يشتمونه ويخونونه، وإعلامهم (الإسلامى) يكفره ويسبه، ثم يستشهدون به حين يظنونه معهم، ثم ينقلبون عليه حين ينتقدهم، ورأيت كيف تتم الطرمخة على البلاغات التى يقدمها ضد من يسبونه، وقرأت عن احتفاء العالم به ورواياته التى تُرجمت لأكثر من 30 لغة، وشهدت على رفضه الترشح لجائزة الدولة حين أرادوا تدجينه أيام «مبارك»، وقرأت مقالاته حين دخل فى معركة مع نجيب ساويرس على صفحات جريدته، وشاهدت أناساً يكادون يحملونه على رؤوسهم، وآخرين يريدون قتله والشماتة فيه، وحضرت أياماً كان يمشى فيها مهدداً بالقتل ويصر على حضور ندواته، وسمعت شتائم وسباباً على الـ«أنسر ماشين» الخاص بعيادته بعد حلقته الشهيرة مع أحمد شفيق، واختلفت معه واختلف معى وما زلت أفخر بمعرفة هذا الرجل وصداقته وأتشرف بها، وما زال هو مستعدا لدفع المزيد من الثمن الذى يعرف أنه يدفعه وسيدفعه راضياً.

يتناسى المختلفون مع الأسوانى كل مواقفه المشرفة، أو مقالاته، أو نضاله، أو المحافل الدولية التى يرفع فيها اسم مصر، لمجرد اختلافهم معه فى رؤية أو وجهة نظر، ويعطون لأنفسهم حق شتمه وتخوينه فى مناخ قذر أصبح للجميع حق الحكم على الجميع ومنحهم صكوك الغفران أو استمارة 6 من الحياة بأكملها.

قبل أيام اختارت «نيويورك تايمز» علاء الأسوانى ضمن 25 كاتباً على مستوى العالم ليكتب لها مقالاً شهرياً يقرأه الملايين، وقبل عدة سنوات احتفت فرنسا ببيع النسخة رقم «مليون» من روايته عمارة يعقوبيان، لكن هذا كله لا شىء إلى جوار خلاف «الأسوانى» مع وجهة نظرك -أياً ما كانت- ولذلك يجب أن يدفع الثمن.

دخلت مجموعة من الإخوان ندوته فى باريس لتفسدها.. شتموه وسبوه وقذفوه بالزجاجات وحاولوا الاعتداء عليه فقال لهم: «يسقط يسقط حكم المرشد يا خونة».

هى نفس المجموعة التى أفسدت حفل السفارة المصرية فى فرنسا فى ذكرى السادس من أكتوبر كما أخبرنى زميلى الوليد إسماعيل، والرسالة واضحة: كرسى فى الكلوب لإعلان أن الإخوان بعلامتهم الصفراء «هيقرفوكم فى عيشتكم»!!

أحسب علاء الأسوانى من الشرفاء، ولا نزكى على الله أحداً، وأحسبه من أصحاب المبادئ، حتى لو اختلفت معه أحياناً، لكن الرسالة التى وصلتنا جميعاً من الإخوان ومؤيديهم واضحة: نحن لا نتعامل مع شرفاء أو أصحاب مبدأ.

صحيح.. إلا الحماقة أعيت من يداويها.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: (من كوماسي مع حبي 4) حقيقة «رابعة» في غانا

* قبل المباراة قال لنا أحمد عويس: إحنا لو كسبنا نحتفل بالفوز فى أوضنا بدل ما نتضرب.. ده إحنا نازلين فى نفس فندق لعيبة غانا.

سألناه: ولو اتغلبنا؟!!

رد: نعمل زى رأفت الهجان بعد النكسة ونروح نحتفل معاهم!!

* قبيل المباراة وجدنا الكابتن مجدى عبدالغنى معنا. شعرنا بشعور يصعب وصفه، وقال أحدهم: دى علامة يا مارد. وفعلاً كانت علامة!!

* ذهبنا للمباراة، وحدث ما حدث، وكان أول ما كتبته على فيس بوك بمجرد عودتنا للفندق هو البوست التالى:

مساء الفل

الكورة فى الآخر لعبة.. مكسب وخسارة

وأنا واحد من الناس اللى كانوا، ولا يزالون، متشعبطين بأى فرحة حتى لو هتيجى من الكورة.

ويمكن هو ده اللى خلى الواحد يقبل دعوة فودافون للسفر لكوماسى، إضافة للتجربة اللى عمرى ما احلم إنى كنت أعملها بإرادتى الحرة (واحد سافر غانا يقضى العيد ويتفرج على ماتش من الاستاد لأول مرة ف حياته.. فيه حد ممكن يعمل كده غير لو معزوم)

عموماً مش هتكلم فى الفنيات

سيبك من أن المنتخب ماسافرش منه غير تريكة وفتحى

وسيبك من أن الإجوان اللى دخلت فينا واحد من وائل جمعة وواحد من نجيب وواحد من ضربة جزاء وواحد عشان أخطاء دفاعية ساذجة وواحد عشان مفيش تغطية

وسيبك من إنى أشوف وليد سليمان بيلعب باك شمال

وأن أحمد المحمدى اللى بيلعب بالشوكة والسكينة عشان البرستيج ينزل على حساب واد كان ممكن يقطع الملعب زى حازم إمام.

وسيبك من الإفيهات اللى طلعت بعد الماتش، والمطرة اللى شربناها قبل الماتش والعيا اللى كلنا عييناه،

وسيبك من أن منتخب كورة تبقى كل حلوله الهجومة ف إن تريكة يسقط الكورة لصلاح ويجريه عشان ينفرد

سيبك من كل ده.. أنا مابفهمش فى الفنيات

أنا هتكلم فى لقطتين ضايقونى وأنا فى المدرج اللى فيه الجماهير المصرية

اللقطة الأولى لما كان الكل كان بيهتف مصر مصر مصر..

وفجأة.. حوالى أربعة خمسة راحو مطلعين كابات صفرا عليها علامة رابعة

راحلهم حد كلمهم بالأدب وقال لهم بلاش لو سمحتوا يا جماعة فقالوله إنت مالك.

راحلهم حد تانى قال لهم بالأدب برضه إحنا جايين نشجع مصر النهاردة بلاش الحاجات دى فقالوله هو إنت من الشرطة.. مالكش دعوة.

فحصلت قلة الأدب وكاد الأمر يتطور لاشتباكات

لغاية ما تدخل البوليس الغانى وخد منهم الكابات

بس جنبينا كان مدرج «غانى»..

راحوله أصحابنا، وادوا للغانيين قدامنا بانر كبير عليه علامة رابعة وكابات صفرا من إياها، وفهموهم أن ده يعنى بيضايقنا وكده

ده غير إنهم بعد كده قعدوا معاهم

يعنى قاطع كل المسافة دى عشان يضايقنا ويعمل مشكلة وبعدين راح قعد مع الغانيين وإدالهم بانر كبير عشان -قال يعنى- يغيظ الناس

عموماً البوليس الغانى اتدخل برضه واترفع البانر ده

ولما جه واحد يهتف -قال يعنى بيغيظهم- سيسى سيسى.. قلناله لا سيسى ولا سيسك.. الهتاف مصر بس.. والحكاية مش ناقصة

اللقطة التانية بعد الجون السادس..

واحدة ست مصرية لابسة خمار وقاعدة فى المدرج عندنا فجأة ودون سابق إنذار راحت قايلالنا:

أحسن.. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.. أنا جاية مخصوص عشان أشمت فيكم..

الموضوع كان هيتطور وحصلت شتيمة وكانت هتحصل اشتباكات لولا لمينا الدنيا.

دى أول مرة أحضر ماتش من الاستاد فى حياتى..

ما ضايقتنيش الهزيمة مع طيبة الشعب الغانى ولعبنا الزفت ولاعبيتنا اللى ماسافرتش على قد ما ضايقتنى اللقطتين دول

على الهامش: تحية للجمهور الزملكاوى أعظم جمهور من وجهة نظرى كأهلاوى..

صبر سنين على هزيمة تاريخية ولسة بيشجع فرقته رغم إنها لسة بتتغلب

ورغم أنهم لعيبة ما يستحقوش

بس ده اللى إحنا نفسنا فيه فى ماتش العودة. نشجع المنتخب حتى لو خسر، وغالباً هيخسر.

آه بالمناسبة: أنا المغفل الوحيد اللى كان بيطلب من الناس إنها تبطل (أفورة) ف موضوع أن الإخوان بيشجعوا غانا، وبيقولولهم بلاش فجر فى الخصومة وكده.

* لفت نظرى بشدة أن يكتب البعض: ربنا ما يرضاش بالظلم اللى حصل فى رابعة عشان كده اتغلبنا!! يعنى لو كسبنا هل ده معناه أن ربنا يرضى بالظلم؟؟ وهل حكمى على عدل ربنا يقتصر على نتيجة مباراة كرة قدم؟؟

* بعد المباراة صفقنا للجماهير الغانية وصفق الغانيون لنا. لم نشعر بخوف على أنفسنا لا قبل ولا بعد المباراة، فشكراً لغانا.

 

 

 

 

القسم: 
المصدر: 

سناجل فى مجاهل أفريقيا من كوماسى مع حبى (3)

أنت الآن تعرف ماذا فعلت مصر أمس فى مباراتها المصيرية أمام غانا فى كوماسى، بينما العبدلله يجب أن يسلم هذا المقال قبل المباراة، ثم يذهب بصحبة وفد فودافون إلى الاستاد ليكون ضمن 300 مشجع مصرى على أقصى تقدير وسط 30 ألف مشجع غانى أغلبهم من قبيلة الأشانتى.

الرحلة كانت صعبة، والعيد بلا طعم بعيداً عن مصر، لكن التجربة تستحق، وما الدنيا إلا سفر طويل، وما كوماسى إلا ست ساعات بالطائرة لأكرا ثم مثلها إلى كوماسى بالأوتوبيس وسط مجاهل أفريقيا، وفندقنا هو نفس فندق إقامة المنتخب الغانى، بينما المنتخب المصرى فى فندق بعيد عن مركز المدينة.

حاول محمد ربيع من «اليوم السابع» أن يشترى خط تليفون غانياً، وقد نجح فى ذلك بـ10 سيدى (عملة غانا)، ثم حاول الوصول لفندق منتخب مصر بتاكسى طلب منه 25 سيدى، لكنه كمصرى ابن بلد وبرفقة باقى الزملاء أخبروه (هى 10 سيدى ومفيش غيرها) فرضخ السائق على الفور، لكنه لم يستطع الوصول للفندق. فيما بعد عرفنا أن خط التليفون بـ2 سيدى فقط، وأن أغلب المشاوير فى التاكسى لا تتعدى 5 سيدى، وأن الغانيين «صيّع» لا مؤاخذة!!

هناك زواحف غريبة نراها فى كل مكان، والشىء الوحيد الذى يمكن شراؤه هدية لأحبابنا بعد العودة هو الكاكاو، كما أنك لا بد ستندهش حين ترى نساء يحملن (أكياس) من المياه المثلجة ويبيعونها لمن يريد.

قررنا الذهاب لفندق إقامة المنتخب، وشحن عمرو إبراهيم نفسه للتشجيع باعتباره من كبار مشجعى المنتخب وصديقا لأغلب المشجعين والألتراس، وكان هناك حظر على لاعبى منتخبنا لكننا قابلنا سمير عدلى الذى شهد هذه اللحظة تقريباً خمس مرات على مدار أكثر من 20 عاماً منذ رافق الجوهرى فى كأس العالم 90.

بالصدفة قابلنا أبوتريكة.. مبتسم كعادته، ويلتقط صورة تاريخية مع عمر طاهر الزملكاوى الأصلى، مؤكداً أننا هنا من أجل مصر، أما نهى سعد فقد حظيت بالصورة التى تتمناها مع أبوتريكة التى ما أن ستنشرها حتى ستتلقى لعنات وشتائم الأحباب قبل الأغراب على أساس أن تريكة إخوانى وكده!!!!

ملعون أبوالسياسة والتصنيفات التى أفسدت علينا حياتنا، ولربما كان أبوتريكة سبباً فى صعودنا لكأس العالم فماذا سيفعل هؤلاء؟

الغانيون يعشقون أبوتريكة الذى بنى مسجداً فى غانا عام 2008 هو وزملاؤه فى منتخب مصر، وذبحوا أبقاراً وزعوها على فقراء غانا، وعلى باب ملعب جامعة كوماسى الذى سيتدرب عليه المنتخب، كان هناك مئات الغانيين يريدون مشاهدة التدريب وتشجيع المنتخب المصرى وهم يهتفون لأبوتريكة، ووسط سمار الوجوه شق رجل مهيب يرتدى جلباباً مصرياً الصفوف، وقال باسم الوجه: سلااامو عليكووو، وبعد عليكم السلام عرفت أنه الشيخ سمير خليفة مبعوث الأزهر لمسلمى غانا.

هناك سبعة مبعوثين من الأزهر لغانا، كان الشيخ سمير أحدهم، وها هو يحكى لنا عن فقر المسلمين الشديد هنا، وعن المد الإيرانى الشيعى الذى وصل لغانا!!! سألته عن أسرته فرد فى أسى: وأنا لو عندى أسرة كنت جيت هنا برضه.. أنا (سنجل) يا فندم غير متزوج.

أبدى الشخ سمير استعداده لأن يؤمنا مع لاعبى المنتخب فى صلاة العيد التى لا نعرف أين سنصليها، بينما ارتفعت صيحات تشجيع الغانيين لمصر، ولفت نظرنا إحضارهم العلم المصرى معهم.

وسط المشجعين جاء مصريون يعملون فى شركة المقاولون العرب، وأهدانى أحدهم زبادى مجمد يذكرك باللوليتا، وكان بطعم الفراولة وهو من أشهر المنتجات الغانية المحلية، ثم التقيت بأمير أباظة، وهو مصرى يعمل بالسفارة البريطانية فى مصر، لكنه جاء ليشجع المنتخب، وحمّس الغانيين بإجراء مسابقة لهم عن مصر فاز من أجاب فيها بجنيه مصرى فضة عليه صورة توت عنخ آمون، شعرنا وهو يتطلع إليه بأنه منبهر وكأنه يمسك بجنيه ذهب.

عموماً لعب المنتخب المصرى مباراته التى تعرف أنت نتيجتها، وتعرف أن الحسم سيؤجل لمباراة العودة فى مصر، لكن تجربة السفر إلى دولة أفريقية مثل غانا تدعوك للقراءة عن أفريقيا التى هجرناها، والتى وجدت إسرائيل طريقاً إليها، إن لم نسلك طريقاً مثله فسنحصل على الدكتوراه الفخرية فى الفشل والغباء، إضافة إلى ما حصلنا عليه من قبل فى إثيوبيا.

القسم: 
المصدر: 

الموز المشوى وبلاد تشيلنا وتحطنا من كوماسى مع حبى (2)

كل سنة وأنت طيب. اليوم أول أيام عيد الأضحى، بينما هذا المقال أكتبه يوم الوقفة من غانا منتظراً حضور مباراة الذهاب لمصر مع غانا فى مباراة فاصلة تصل بمن يفوز فيها إلى كأس العالم فى البرازيل. ست ساعات سفر من مصر إلى أكرا العاصمة الغانية، والمعلومات التى نعرفها من ويكيبيديا لها علاقة بغانا التى تشتهر بالذهب والكاكاو!!!، غانا كان اسمها ساحل الذهب قبل أن تتحرر من الاستعمار الإنجليزى، وتسمى غانا، وأول رؤسائها هو المناضل د.كوامى نيكروما، والذى حلم بالوحدة الأفريقية، وتزوج من المصرية فتحية رزق ابنة حى الزيتون، وهو ما جعل زملاء رحلتنا يؤكدون دوماً للغانيين أننا (أخوالهم). بعد أن وصلنا مطار أكرا حاول الجميع الحصول على العملة المحلية وهى السيدى (ركز.. السيدى وليس السيسى) وقيمتها تعادل ثلاثة جنيهات ونصف (حتى عملة غانا أغلى من عملتنا). على باب المطار الكل يبتسم ويؤكد أن غانا ستهزم مصر بالثلاثة أو الخمسة، لكنك ستجد أيضاً أكثر من (فرشة) لناس تبيع الموز المشوى، وهو أكلة شائعة هناك، كما سيلفت نظرك باعة (القصب) الذين يقطعونه ويقشرونه ليكون جاهزاً على مصمصة سعادتك.

كانت أمامنا رحلة طويلة إلى كوماسى معقل قبيلة الأشانتى، لم يهونها سوى الصحبة الجميلة، سواء من نهى سعد التى أكدت أنه مع احترامها لمصر فقد جاءت هذه المسافة لتلتقط صورة مع أبوتريكة، وحكت لنا عن مواقفها الإنسانية معه باعتبارها مديراً للعلاقات العامة بفودافون، لكنها استأذنتنا فى عدم نشر الوقائع، وها نحن نشير إليها ولا ننشرها!!

ست ساعات فى الباص بصحبة سوليمون الشاب الغانى الذى يتكلم باعتزاز عن بلده، وكيف أن الطرق المرصوفة عن طريق منح دولية من الأمم المتحدة فى برنامج الألفية، وكيف أن كوماسى التى نتجه إليها بها جامعة للعلوم والتكنولوجيا رغم مستوى الفقر وارتفاع نسبة معدل الإصابة بالأمراض والأوبئة (هناك احتمال 80% أن تصاب بالملاريا إذا لم تتناول الأقراص التى أهدانى إياها زميلنا أحمد عبدالباسط).

ست ساعات فى الباص كان الجو فيها خارجه حاراً ودرجة الحرارة 30 ودرجة الرطوبة تزيد على الـ70%، وبعد مسير أقل من نصف ساعة تبدل الطقس فجأة لتهطل الأمطار بغزارة شديدة، بينما الناس فى أماكنها تشوى الموز، والأطفال يلعبون عراة تقريباً، واللافتات على الطريق تشير إلى شخصيات لا نعرفها ويعرفونها هم كأنبياء أو قديسين!!!

6 ساعات فى الباص نشاهد فيلماً أجنبياً خزعبلياً لا ينتهى، وأحمد عويس يحكى لنا عن رواندا التى قررت فجأة أن تصبح بلداً بعد فترة من الحرب الأهلية فتصالح الجميع، ويذكرنا بالمسجد الذى بناه أبوتريكة فى غانا عام 2008 حين كانت مصر تلعب فى كأس الأمم الأفريقية، و6 ساعات يطبق فيها عملياً المثل الشهير: «بلاد تشيلنا وبلاد تحطنا»، والناس تنظر لنا بدهشة ممزوجة بفضول قبل أن تلوّح لنا مرحّبة، أو رافضة للتصوير.

ثم أخيراً وصلنا إلى فندق جولدن تيوليب، والذى اتضح أنه مقر إقامة منتخب غانا نفسه!!

تبدلت نظرات الناس كثيراً مع دخولنا. كانت هناك حالة من التحفز ومحاولة لإبعادنا عن لاعبى غانا الذين كنا نلتقيهم صدفة بصحبة بودى جاردات من هؤلاء الذين نراهم فى الأفلام الأجنبية.

كانت مشاكلنا موزعة بين الطعام السيئ هناك، رغم أنه أرقى الفنادق هناك، وحالة التحفز هذه، لكن شباباً مثل محمد ربيع من «اليوم السابع» وكريم رمزى من «يالا كورة» وغيرهما من زملائنا المرافقين كانوا أحد أسباب سعادتنا بروحهم الجميلة ودأبهم فى العمل.

عموماً: أنت تقرأ هذا المقال أول يوم العيد وأنت فى انتظار المباراة التى سنحضرها من الملعب، لكن غداً سأحكى لكم عن أجواء كوماسى، وتدريب المنتخب، وابتسامة أبوتريكة، على أمل أن نكون قد حققنا نتيجة إيجابية. ادعوا لمصر أن تفرح، ولو عن طريق الكورة، قال يعنى إحنا لقينا حاجة تفرحنا غيرها وقلنا لأ.

كل سنة وأنتم طيبون

القسم: 
المصدر: 

من كوماسى مع حبى!! (1)

فى الصباح كان الأسطى أحمد ينتظرنى ليقلنى إلى مطار القاهرة الذى سأستقل منه الطائرة فى رحلة غريبة وقدرية إلى غانا. أنا الرجل الذى لا يكتب فى الرياضة بالمرة، أتلقى دعوة من فودافون للسفر إلى غانا وحضور ذهاب مباراة الحلم بين مصر وغانا، فى كوماسى، معقل الأشانتى، وأنا نفس الرجل الذى لم يشاهد مباراة واحدة فى استاد القاهرة، وكل ما يربطنى بالملعب لعبى كـ«ثيرد باك» فى مركز شباب الشرابية فى مرحلة ما قبل الترهل فى الجسم والعقل، ومع ذلك أجد ما يدفعنى دفعاً للقبول، وتحمل تطعيمات الكوليرا والطاعون والحمى الشوكية والحمى الصفراء، ودواء الملاريا الذى أكد لى الزملاء أنه تسبب لهم فى كوابيس، فلا كابوس أبشع ولا أطول مما مر بنا الأعوام الثلاثة الأخيرة، كما أن صحبة جميلة مع عمر طاهر كفيلة بخلق حالة مختلفة فى الكتابة، إضافة إلى ذكريات معرفة اقتربت من الخمسة عشر عاماً كانت الرحلة فرصة لكى نتذكرها ونخترع ذكريات جديدة تصلح لزمن قادم (رحلة الطائرة 6 ساعات إلى أكرا، ثم 6 ساعات أخرى إلى كوماسى)، وما بين تعليقات صديقى الجميل أحمد عويس، ودأب زميلنا أحمد عبدالباسط، وباقة محترمة من زملاء أفاضل شرفت بمعرفتهم فى رحلة لمجاهل أفريقيا، لم أستطع أن أنسى موقف الأسطى أحمد فى الصباح.

كان الرجل عائداً بابنته من المستشفى فى وقت متأخر بصحبة زوجته حين بدأ الحظر، ولأن حظر ميدان جهينة (رخم) بمعنى الكلمة تعطل الأسطى أحمد، ونزل ليتحدث مع الضابط، وقال له: ده الحمد لله أن البنت خفت، أمال لو كانت بتموت ماكنتوش هتعدونى برضه؟؟.. يقول عم أحمد أن الضابط رد عليه: تموت فى بيتها أحسن ما تموت فى الحظر، لكن ليس هذا هو ما أريد أن أحكيه بالمناسبة، ما أود الإشارة إليه هو أن الأسطى أحمد بعد أن انتهى من الحكاية رن هاتفه بأغنية تسلم الأيادى!!

* فى مطار القاهرة الدولى كان السؤال: هنفطر إيه؟؟، وطرح عمر طاهر سؤالاً وجودياً لا بد من البحث عن الإجابة عنه: لماذا لا يوجد مطعم فول وطعمية فى المطار؟؟ الفول والطعمية أكلة مصرية، والمسافرون سيحبون ذلك، وكذلك مسافرو الترانزيت، كما أن فكرة أن ترد على سؤال زوجتك: فطرت إيه؟؟ بالجواب المذهل: «برجر كنج» كفيلة بأن تراجع تاريخك مع الأكل نفسه، وكفيلة بمراجعة زوجتك نفسها لثباتها الانفعالى.

* أقلعت الطائرة فى موعدها.. التاسعة صباحاً.. لكن بالنسبة لى كان غريباً أن تكون الطائرة متجهة فى الأساس إلى أبيدجان فى كوت دى فوار، وستتوقف فى غانا، والأغرب أن قائد الطائرة طلب من ركاب أبيدجان ألا ينزلوا من الطائرة، لأنها ستكمل بهم بعد نزولنا فى معادل جوى رائع لقطار أسوان الذى يأتى من الإسكندرية!!!

* فى الست ساعات (رحلة الطائرة) كانت الأماكن ضيقة، أما أحمد عويس فلأنه من محترفى السفر الأفريقى فى تغطياته لمباريات المنتخب والأندية المصرية فقد اختار المقاعد الأخيرة التى لا يجلس فيها أحد، وهكذا أصبح يملك ثلاثة مقاعد استخدمها فى النوم ومشاهدة فيلم باركر لجيسون ستاثام، وما بينهما الأكل أو رمى الإفيهات أو الابتهال إلى الله أن تحط الطائرة لتفاجئنا بالوصول قبل أن تحط علينا لعناتنا لطول هذه الرحلة.

* وصلنا أخيراً لأكرا عاصمة غانا. الزحام شديد، والكل ينظر لك بدهشة ولسان حاله: ما الذى جاء بهؤلاء إلى هنا، لكن بعد قليل بدأت الإفيهات، فكلهم يشيرون لنا بعلامات خمسة أو ثلاثة وكأنهم سيهزموننا بهذه النتيجة، وهم يبتسمون فى تفاؤل شديد، وحمدت الله أن أحداً لم يشر لنا بعلامة (أربعة) قبل أن تنقلها «الجزيرة» أو «رصد» على أنها تأييد من الإخوان الغانيين لرابعة العدوية.

* لم يستطع عمر أن يبدل عملة مصرية من مطار القاهرة. رفض البنك أن يعطيه أكثر من 100 دولار.. الغريب أن عمر استطاع أن يفعل ذلك فى غانا!!! أعطاهم (فلوس مصرى) وقبض (دولارات) بزيادة وصلت لـ50% تقريباً.

* الناس فى أكرا يبتسمون فى وجهك. ناس طيبين أوى يا خال. لكنهم يؤكدون أنهم سيكسبون، ويعرفون أبوتريكة جيداً، لكن من قال إن تريكة سيعرفهم فى المباراة (ضحكات متقطعة شريرة).

* اليوم وقفة عيد الأضحى.. كل سنة وأنتم طيبون من غانا، وغداً المباراة، ربما سأحكى لكم ما حدث حتى نصل لتلك اللحظة.

القسم: 
المصدر: 

لا «رصد» ولا حتى «ياسر»!!

هى مصر هتفضل لغاية إمتى عاملة زى الست اللى حظها وحش فى الرجالة؟

تجدد السؤال فى ذهنى بعد استماعى لتسريبات مسجلة من حوار «السيسى» مع الزميل ياسر رزق فى «المصرى اليوم».

الناشر هو «رصد».. يعنى الإخوان. حسناً، أنا لا أصدق «رصد» ولا أصدق «الإخوان» ولو حلفوا ع الميّه تجمد.

أما الرد فقد جاء من ياسر رزق بأن الموضوع مفبرك من الأساس.

عذراً، أنا لا أصدق ياسر رزق، رغم العلاقة الطيبة ورغم الود المتبادَل فى لقاء أو اثنين، لكن لا أصدق ولا أقتنع بما قاله.

«رصد» فعلاً تحرف فى التسجيلات، وتقتطع أقوالاً من سياقها، وقد فعلت ذلك من قبل بالفعل، وإذا كان هناك من المغيبين من يصدقها فليصدقها، لكننى لن أفعل.

أما ياسر رزق فلم يقدم تفسيراً مقنعاً. الصوت صوته، والرد رد «السيسى»، والحوار يكاد يكون فى خانة «استجداء السيسى وحثه» على الموافقة على خوض الانتخابات الرئاسية، ودعك من حدوتة تركيب الصوت، فقد قالها خالد يوسف، وهذا وحده كفيل بأن ترفضها فى مثل هذه الحالة تحديداً.

و«السيسى» رده غريب عجيب خزعبلى لا يخرج عن مدير مخابرات حربية سابق، ولا عن وزير دفاع حالى؛ حيث يقول ما معناه: إنه يجب تحصينه ويجب أن يقود المثقفين حملة لوضع مادة فى الدستور تسمح بعودته مرة أخرى لوزارة الدفاع لو لم ينجح فى انتخابات الرئاسة!!

يا ربنااااااا..

هو صوته فعلاً والله، وتسريب التسجيل لم يخرج من وزارة الدفاع كما قد توهمك «رصد»، بل خرج من «المصرى اليوم» نفسها، ويقول البعض إن «ياسر» أعطى التسجيل (الذى يفترض أنه أمن قومى بالمناسبة طالما فيه ما لا يقبل النشر)، لثلاثة زملاء كى يفرغوه، وهو ما يعنى (أمنياً) اتساع دائرة السرية، وهو ما يصيب السرية نفسها فى مقتل، ولذلك لا أصدق ما قاله ياسر رزق، ولو أراد إدارة الأمور بشكل أفضل لقدم المقطع بالكامل ونشره على موقعه ليؤكد للناس حدوث الفبركة، لكنه لم يفعل، وغالباً لن يفعل.

يا ربناااااااا..

أى حيص بيص ندخل فيها دائماً بسبب هفوات آخر واحد فى الملعب، تصرفات غبية، وتصريحات غريبة تأتى ممن نظنهم «لعيبة» فإذا بهم يهدرون فرصة إحراز هدف فى مرمى خالٍ تماماً (عشان جالهم تليفون).

تليفون إيه وانت فى ماتش كورة يا عم؟

وماتش كورة إيه أصلاً؟

انت فى حرب، فلماذا هذه الأخطاء الغبية الكارثية؟ وكيف لا تستطيع إحكام قبضتك عليها أصلاً؟

عيب والله.. الواحد مكسوف لكم، وأنتم مثل سابقيكم بالضبط، مع اختلافات طفيفة فى الذقن والشعبية، لكن يبدو أن «السوفت وير» نفسه بايظ.. مضروب.. صينى.

الكواليس مزعجة، ورخمة، وعصية على أن تقبلها إذا عرفتها، وأنت تعرف أن المعرفة لعنة، لكنك مُصرّ على ما تفعله.

عيب يا عم انت وهو الله يكرمك.. لقد هرمنا.

آسف.. لقد ورمنااااا!

القسم: 
المصدر: 

عودة باسم يوسف

سيكون الناس على موعد مع باسم يوسف الذى يعود لبرنامجه الاستثنائى نهاية الشهر الحالى، وسيكون باسم نفسه على موعد مع المزيد من الاتهامات، ولا أعتقد أنها قد تغير شيئاً منه أو من طبيعته، فرجل كان يلقَّب بـ«كلب ساويرس»، ثم اتُهم بالماسونية، ثم تم تكفيره، وتم تخوينه على أساس أنه مستخدم من الغرب، ويصادق اليهود والصهاينة، هل تعتقدون أن تهمة جديدة مثل (لحس البيادة) مثلاً ستفرق معه، وإذا حدث العكس، وهاجم الرجل السيسى، هل تتوقعون أن تهمة مثل (أخونة باسم يوسف) وكونه (طابور خامس) ستغير منه؟؟!!! صحيح باسم فى مأزق، لكن الوضع مختلف تماماً، ولا يمكن مقارنته بأيام مرسى، كما أن باسم وفريقه لا بد أنهم أثناء تحضيرهم للحلقة التى سيعودون بها سيقولون: ولا يوم من أيامك يا مرسى، فالرجل كان كنزاً حقيقياً لكل الساخرين، كما أن القنوات الدينية التى أُغلقت كان بها من المواهب الكوميدية ما يكفى باسم حتى آخر العمر، لكن مع ذلك لا أعتقد أن باسم سيجنح للسخرية من ناس هم الآن فى السجون، كما أن سقف التوقعات عند الناس يجب أن ينخفض قليلاً إذا أردتم تقييم الرجل. هل باسم يوسف أصلاً مطلوب منه أن يثبت أى شىء لأى أحد حتى يرضى عنه؟؟ وإذا فعل، فهل سيرضى عنه الناس؟؟، وهل سيعتبره منتقدوه (بطلاً) أو رجلاً يقول الحق؟؟ إذا كان الحق أساساً أصبح مفهوماً نسبياً لدينا جميعاً، فماذا ننتظر من باسم يوسف الذى لا بد أنه يضرب أخماساً فى أسداس هو وفريق عمله بعد فترة غياب أثارت تساؤلات؛ بعضها مشروع، وبعضها من قبيل المزايدة والتخوين؟؟ سيعود باسم يوسف من جديد ليقدم ما يفترض أنه يضحكنا ويجعلنا نفكر، لكن حين سيسخر من السيسى أو أحمد على -كما يتمنى الإخوان ومريدوهم- سيجد المشاهد على شريط الأخبار فى أسفل الشاشة خبراً عن تفجيرات فى سيناء، وجنود وضباط يُقتلون، وإذا لم يفعل سيتهم بمحاباة الجيش ولحس البيادة ويظل الناس يتحدثون عن موقفه من فض الاعتصام ومن القتلى من الإخوان ومؤيديهم فى الاشتباكات المختلفة. دعك طبعاً من هؤلاء الذين أصدروا أحكامهم النهائية بأن باسم كان جزءًا من مؤامرة كونية كبيرة على مرسى يقودها فيجا الكبير من الكوكب الآخر ويشهد عليها دوق فليد، وهم من أكدوا أنه لن يعود لأنه انتهى من دوره المرسوم له من قوى الشر العالمية المتحالفة ضد مرسى وإخوانه برعاية العسكر والمخابرات وأمن الدولة والمخابرات الأمريكية وأبو الغضب، فها هو سيعود، وها هم سيعودون لتعديل اتهاماتهم مع التصميم على نفس الأحكام، وهى أن باسم ابن 60 فى 70. أنا -كبنى آدم- لو فى مكان باسم يوسف، ولا أتمنى أن أكون فى مكانه أبداً، ستكون عندى مرارة من ناس مصممين على محوى تماماً من الكون (ـلم يقدّروا حتى الظرف الإنسانى حين توفيت والدته ودخلوا ليشتموه ويسبوها على فيس بوك وتويتر فى حقارة وقذارة وصلت للمنتهى)، وسأخرجهم تماماً من حساباتى، لأنهم -فى كل الأحوال- يعاملوننى معاملة العدو المارق الفاسد الفاجر الذى يستوجب المحو من الوجود. الخلاصة: فى كل الأحوال باسم هيتشتم، وسيُتهم من جميع الأطراف، وهذا ليس جديداً عليه ولن ينتهى، لكنه سيظل يعمل، والتحدى الوحيد الكبير أمامه هو أن يحافظ على المبدأ.

فهل سيستطيع؟؟

القسم: 
المصدر: 

مقال تاريخى.. للذكرى

سيجلس الجميع فى النهاية.. سيتصافحون.. سيبتسمون أمام الكاميرات وكل منهم يؤكد فى تصريحاته أنه راعى مصلحة الوطن، وسيقولون إن كل ما حدث كان دون إملاءات من الخارج. سيبنى الكل مكاسبه فى التفاوض على خسائر الآخرين مع مرور الوقت. سيضغط الشارع لأن الكل يكرر نفس الأخطاء بنفس الطريقة ويُلدغ من نفس الجحر مئات المرات لدرجة تستدعى أن يراجع إيمانه. مع مرور الوقت سيكتشف الجميع أن محاولاته لمحو الآخر من الوجود باءت بالفشل، وليس لها مستقبل.

مع مرور الوقت سيتساءل كل فريق: ماذا قدم القادة وأصحاب الأمر والسلطة؟

وسيدركون أن الإجابة هى: لا شىء.

الإخوان لم يقدموا جديداً، ولم يعودوا برئيسهم، ولم يكتسبوا المزيد من الحلفاء، بل على العكس، يخسرون كل يوم، والسلطة، أو النظام، أو فلتسمِّ الأمور كما تشاء، يخسر كل يوم مع إصراره على نفس الأسلوب القديم، لكنه سيدرك بعد فترة أنه لن يكسب أنصاراً جدداً هو الآخر، بل على العكس، ستأتى لحظة ويكتشف أنه يخسر بانتظام.. يخسر هؤلاء الذين ظنوا أنه سيحكم الأمور بقبضة من حديد ويعيد الفئران إلى الجحور والجماعة إلى الحظر والمعتقلات. وسيخسر هؤلاء الذين أيدوه فى البداية لأنهم ظنوا أنه سيخلصهم من الأمر حتى آخر إخوانى، لكنهم اكتشفوا أنه لا يستطيع.

وسيخسر حتى هؤلاء الثوريين الذين هتفوا له وغيروا رأيهم بشأنه وتوحدوا معه فى لحظة سحرية للتخلص ممن يعتبرونه عدوا مشتركا، ليكتشفوا بعد فترة أنه يكرر نفس الأخطاء التى ثاروا عليها من البداية فى ٢٥ يناير، ويصبح الأمر على شفا حفرة من النار، وعلى حافة الهاوية. من الآن يجب أن يستعد الجميع لذكرى محمد محمود القادمة، وذكرى ٢٥ يناير القادمة، مع الاحتياط للأخطاء الغبية التى يرتكبها أراجوزات كل طرف، والتى قد تعجل بصدام ليس هو ما يتمناه هذا الوطن، وليس فى مصلحة أحد. يقولون إن السياسة هى فن الممكن، وإذا لم يفهموا ذلك سيخسر الجميع، وإذا ظل كل طرف فى حالة التشبث بالرأى سنقتل بعضنا البعض ولو بعد حين.

أنا لا أكترث بتعليقك أو برفضك لما تقرأ الآن أو لاعتبارك إياه هراء من هذا الذى امتلأت به الصحف ووسائل الإعلام، أنا أحدثك عن يقين، وعن نتائج سنصل إليها بحكم المنطق؛ لأن هذه هى المعطيات الموجودة، ولأن الجميع لا يجيدون قراءتها.

سينسى الجميع الدماء التى أُريقت فى اللحظة التى سيجلسون فيها للتفاوض، فلماذا لا يقللون الآن من عدد الجثث والضحايا، الذين تحولوا إلى مجرد أرقام؟

سيوقع الجميع بالأحرف الأولى على العديد من الجثث. لكن كلاً منهم سيظل يحمل خنجراً خلف ظهره متحيناً الفرصة المناسبة. سيدركون وقتها السؤال الذى لا أجد إجابة عنه حتى الآن. إذا كان هذا هو ما سيحدث فى النهاية مع وجود مئات الآلاف من الجثث والضحايا، فلماذا لا يحدث الآن مع الاكتفاء بعدد أقل؟!

لو كنت مكان الجميع لجلست وأعددت تقديراً للموقف، أول بند فيه هو أننا لن نستطيع أن نكمل بنفس الطريقة ولا بنفس الأسلوب، وأننا لن ننتصر هكذا أبداً.. لو كنت مكانهم لأدركت أن أنصاف الحلول أفضل من اللاحل، وإلا فلا حل. لو كنت مكانهم لأدركت أن من سلك طريقاً يلتمس فيه السيطرة على الجميع، ثار عليه الجميع، رويداً رويداً، ولو بعد حين. ولو كنت مكان من يقرأ لكففت عن شكى ولأدركت أنهم يجلسون الآن عبر وسطاء.

لكى يعدوا لتلك اللحظة..

وحتى تحين..

مرحباً بالدماء..

والغلطة بفورة..

«فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ».

القسم: 
المصدر: 

انسوا تماماً.. انسوا شوية!!

■ انسوا الاعتصامات.. لا أحد سيعتصم مرة أخرى.. من كافة التيارات. فَقَدَ الاعتصام معناه، ورصيده عند الناس، وأصبح يمثل ذكرى سيئة، وفشلاً منقطع النظير.

■ انسوا حدوتة الحزب الواحد، أو حزب الأغلبية، لا أعتقد أن مصر سيأتى بها مرة أخرى حزب وطنى، أو حرية وعدالة، ولو كنت مكان كل هؤلاء الذين يشكلون أحزاب (مية البطيخ) التى نراها ونسمع عنها لنصحتهم بالتوحد والاندماج فى ثلاثة أحزاب كبيرة. أولها ليبرالى، والثانى ذو مرجعية إسلامية وليس على أساس دينى (وشتان بين الاثنين)، وثالثها يسارى اشتراكى.. إلخ إلخ، ولا معنى لأى حزب قد يظن نفسه خارج هذه التيارات الثلاثة، ولا معنى لحدوتة الأحزاب كلها لو لم تحدث هذه الاندماجات.

■ انسوا أن يتولى إخوانى أو حتى شخص ذو مرجعية إسلامية رئاسة مصر لخمسين عاماً قادمة على الأقل. أفسد الإخوان التجربة، ولم يظهر حزب النور ومن معه بالمظهر اللائق الذى يشرّف التجربة، ولم يكونوا على قدر أحلام أبناء التجربة؛ لا على سبيل التخطيط ولا على سبيل الممارسة الفعلية، فخرجت مشوهة.

آه والله أعرف أن فشل (تجربة) لا يعنى فشل (التجربة)، لكنها لن تنجح بمثل هذه العقليات والوجود، ولن تنجح إلا بسنة (الاستبدال)، طالما أنهم لم يكونوا على قدر (الاستخدام).

■ انسوا شوية شتيمة الإخوان.. خلاص. مات الكلام. انتبهوا أكثر للبناء.. اسبقوهم ولا تشغلوا أنفسكم بهم.

■ انسوا تماماً النقاش مع أى شخص أو تيار أو جماعة اتخذ موقفه، وسيظل يراك ضده مهما فعلت، بلاش حرقة دم. ريّح نفسك وافعل ما تراه صحيحاً، واتركه وشأنه. ربنا يهديه.

■ انسوا تماماً حدوتة الضباط الملتحين، وانسوا تماماً بلطجية البلاك بلوك.

■ انسوا تماماً المهنية فى الإعلام.. سيظل إعلامنا حاشداً معبئاً لفكرة واحدة ولن يغيرها، فقد يجتمع على التأييد بغباء، أو المعارضة بغباء، لكنه لن يجتمع أبداً على العمل بمهنية حقيقية.

■ انسوا تماماً سامى عنان.. لن يحكم هو أو من يمثلهم، أو من يدعمونه فى الكواليس. خلوه يهوى مع نفسه.

■ انسوا تماماً أن تختفى المحسوبية والكوسة من مصر فى كافة القطاعات من أبسطها إلى أعقدها، ومن أتفهها إلى السيادى منها. حدوتة أهل الثقة وأهل الكفاءة لم تكن ديدن الإخوان وحدهم، بل نظام حياة فى مصر كلها.

■ انسوا تماماً فكرة التشبث بالرأى.. مع مرور الوقت سنكتشف جميعاً كم كنا أغبياء فى أفكار رفضناها، وكم كنا أكثر غباء فى أفكار قبلناها، وكم سنصبح أكثر غباء وتخلفاً لو لم نعدل من آرائنا ومواقفنا، لكن المهم أن يظل المبدأ واحداً، وثابتاً.

■ انسوا تماماً فكرة الإجماع والتزكية.. خلاص.. الكل ملطوط، والكل سيجد من يخوّنه أو يشتمه أو يحاربه حتى لو كان ملاكاً أو نبياً مرسلاً، وكلنا يعرف أن عصر الأنبياء انتهى.

■ انسوا تماماً أن يفوز الزمالك بالدورى؟؟.. نعم.. مفيش دورى؟؟ قال يعنى لما كان فيه كان بياخده.

القسم: 
المصدر: