محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: «السيسى» على «البسكلتة» هل وصلت الرسائل؟

أثارت الصور التى تم تداولها للمشير / الأستاذ عبدالفتاح السيسى، المرشح الرئاسى المحتمل، وهو مستقلاً دراجته «البيجو»، ومرتدياً الزى الرياضى، فى حديث مع عدد من الأشخاص الذين قابلهم مصادفة (أو هكذا يبدو الأمر) فى أحد شوارع التجمع الخامس، أثارت شهية الكثيرين على شبكات التواصل الاجتماعى، الذين تعاملوا مع الصورة وفق خلفياتهم السياسية، ومواقفهم المسبقة من الرجل، مستحسنين الصور أحياناً، أو ساخرين منها فى العديد من الأحيان، لكن ظهور الصور نفسها فى هذا التوقيت، وبهذا الأسلوب الذى ظهرت من خلاله وكأنها صور مسربة فى البداية لجس النبض، ومحاولة لاستطلاع رد الفعل، كان أسلوباً ذكياً تتبعه شركات الدعاية والعلاقات العامة المحترفة على مستوى العالم، وجاء التوقيت موفقاً بعد «الهاشتاج» المسىء الذى نال من «السيسى»، وكان مثار أحاديث شبكات التواصل الاجتماعى طيلة الأيام الخمسة السابقة، ليعطى المتنمرين للرجل، والباحثين عن أخباره ما يمكن اعتباره «جزرة» جديدة يلهون بها.
 
الـ«جزرة»، هذه المرة، جاءت فى هذه الصور التى تجعلنا نتساءل: ما الرسائل التى أراد «السيسى» / شركة الدعاية أن تصل للناس من هذه الصور، لا سيما أن حملة «السيسى» نفسها نشرت صورة واضحة للرجل على صفحتها على «تويتر»، مما يدل على أنها مُعدة سلفاً، وتم تجهيز كاميرا لالتقاط هذه الصور.
 
فى الواقع، تم توجيه عدة رسائل، لكن حدث مع هذه الرسائل أنواع عديدة من «التشويش» الذى صاحبها، والذى يشكك فى تأثير هذه الرسائل، أو وصولها بالشكل المطلوب.
 
ويستخدم مصطلح التشويش ليس فقط فى التشويش على ترددات القنوات الفضائية، كما هو متعارف عليه، لكن للتشويش كذلك على الرسالة، إما بسبب عدم الدقة، أو بسبب الارتجال، أو بسبب عدم العناية بالتفاصيل التى تجعل الرسالة تصل مباشرة لمصدرها.
 
«تعالى ناخد مثال على موضوع التشويش من صور السيسى على البسكلتة محاولين تحليلها»:
 
■ توقيت الصور كان توقيتاً موفقاً، ولا نعرف إن كان الأمر عادة عند السيسى (التريض بالدراجة) أم لا، لكن الأكيد أن صورة القائد العسكرى الذى يركب الدراجة أمام جنوده صورة تقلل منه كثيراً، وبالتالى نستنتج أنها عادة حديثة، أو استرجاع لعادة قديمة يشعر معها الرجل بأريحية.
 
■ هناك عدة رسائل يمكن ملاحظتها بسهولة، وهى نفس السهولة التى يمكن أن ترصد بها التشويش الذى تم:
 
■ رسالة أن «السيسى» وسط الناس.. حيث يظهر معهم ووسطهم، محدثاً إياهم دون قيود، وبمنتهى الأمان، بعكس ما يتم تداوله حول عدم قدرته على ذلك لاعتبارات أمنية.
 
■ التشويش: حدث التشويش فى هذه الرسالة، لأن الناس دول يكادوا يكونوا مختارين بعناية..
 
يعنى قبل أن ينزل «السيسى» ليمشى بالـ«بسكلتة» فهو يعرف جيداً هذا الشارع، ويعرف لماذا اختاره، ورصد هو أو فريقه أو رجال أمنه عدم وجود مشاكل فى هذا الشارع، وأن وجود الناس فيه يكون قليلاً، وأنهم شريحة معينة مأمونة الجانب، ولا يستطيع «السيسى» أن يخاطر وينزل لمكان آخر لم يدرسه (باب الشعرية نموذجاً) لاعتبارات أمنية لا يمكن لومه عليها، لكنها شوشت على الرسالة.
 
■ رسالة أنه رجل بسيط لدرجة أنه يركب الدراجة: حدث التشويش على هذه الرسالة بأنها من ماركة (بيجو) من نوع Wave XXL وسعرها 3300 جنيه مصرى حسب أقل التقديرات فى محلات بسكلتة وأبوالجوخ الذى تردد أنه سيسمى هذا الموديل بـ(عجلة السيسى)، وسعرها يعادل مرتب شهرين لطبيب حديث التخرج، ويعادل ما يقرب من مرتب ثلاثة أشهر كاملة لموظف يطبق عليه الحد الأدنى للأجور. رجل يسير بدراجة بهذا السعر، ويرتدى (ترننج) من ماركة (أديداس) الألمانية، يزيد ثمنه - قطعاً - على الألف جنيه، لا يمكن أن تكون الرسالة التى يريد أن يوصلها للناس هى البساطة.
 
■ رسالة أن الرجل لا يعبأ بأى تهديد: حدث التشويش على هذه الرسالة بوجود كتلة عضلات فى الخلفية، فضحه أحمد موسى بمنتهى السذاجة حين قال اسمه فى برنامجه، وأنه الحارس الشخصى لـ«السيسى»، واسمه محمد شعراوى.
 
■ رسالة أن «السيسى» يحب البكور والعمل مبكراً: وهى رسالة قد تكون موفقة، وتتفق مع ما قاله الرجل من أنه يريد من الناس أن تبدأ أعمالها من الخامسة صباحاً.. لكن التشويش حدث أولاً فى فكرة أنه نزل لممارسة الرياضة وليس للذهاب إلى العمل، أما التشويش الأكبر والحقيقى فحدث فى صورة نشرتها حملة «السيسى» نفسها، وهى من زاوية مختلفة عن الصور التى تم تداولها فى البداية، وتظهر الطريق معطلاً خلف «السيسى»، وهو ما يعنى إما أنه كسر الإشارة، أو أن من معه (المحيطون به / رفاقه فى الجولة / الحرس) أوقفوا الطريق خصيصاً حتى يتجاذب سيادته أطراف الحديث مع الناس، فى عدم مراعاة لمشاعر الناس ومواعيد أعمالهم.
 
■ رسالة أن «السيسى» لن يتحرك بمواكب مثل سابقيه، وأنه يدعو الناس لركوب «العَجَل» والبساطة وعدم البهرجة فى التنقلات و... و........... وهى رسالة قالها صراحة أحمد موسى، وأظن حضراتكم تستطيعون أن تقولوا أين التشويش تحديداً، لا سيما وقد ورط أحمد موسى نفسه وقال: أنا أول من سأفعل ذلك!!!
 
مع مرور الوقت سيتم استخدام نفس الفيديو مع موكب «السيسى» إذا أصبح رئيساً، ليعطى رسالة عكسية تماماً بسبب ما روّجه «موسى» حول بساطته ومواكبه، فتصبح النتيجة أنه كان يضحك علينا ويبتز الناس عاطفياً!!
 
- رسالة أن الرجل شاب ورياضى وأفضل من سابقيه من العجائز و«المبعجرين»!! وهى رسالة مكررة لا داعى لها، فقد ظهر «السيسى» من قبل فى طابور «الصاعقة» يجرى فى مقدمة الطابور بجوار صدقى صبحى وزير الدفاع الحالى، كما أن ركوب الدراجات لا يتم التعامل معه فى مصر كرياضة بقدر ما يتعامل معه كثيرون على أنه «ديليفرى».
 
بالمناسبة.. إحدى الصور فى الخلفية تظهر «ميكروباص» واقف عكس!!
 
وهو ما يثير عدة تساؤلات: فهل نصحه «السيسى» مثلاً بمراعاة القانون، أم أن الميكروباص نفسه كان يخصه؟؟!!!
 
مع مرور الوقت.. يقينى أن التشويش سيستمر.. ولن ينتهى أبداً..
 
(لينك الدراجة وسعرها على موقع «بيجو» على الإنترنت)
 
القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: #انتخبوا - العرض!!! +18

هذا هو العرض الحقيقى دون مواربة..

قُم بثورتين، وانتخب رئيساً (مهزأً) و(مهاناً) لحكم مصر.

لن يحكم هذا البلد أبداً رئيس غير ملطوط. الكل تم شتيمته وسبه بأقذر الألفاظ، لا لشىء إلا لهدم صنم محتمل، أو تصفية حسابات قديمة ثقيلة الوطأة، أو الإيحاء بأنه أضعف دائماً -مهما أحاط به جيش أو شرطة أو جماعة- من فأس يمسكها الكثيرون لتحطيمه.

سقط «مبارك» و«مرسى» بالسخرية والاستهانة، وسيسقط الرئيس القادم بالإهانة، فها هو مهان من الآن على حوائط الحياة، أو حوائط العالم الافتراضى، وها هو متهم إما بأنه خائن وقاتل، وإما بأنه مجرد وردة فى عروة جاكتة مهترئة يصر الناس على تسميتها بالديمقراطية.

■ «يسقط يسقط حسنى مبارك» كانت البداية.. 2004 وما تلاها فى مظاهرات «كفاية»، ومن بعدها «6 أبريل».. كسر صغير فى صنم كبير، وكلما ظن البعض مع الاعتقالات والتعذيب أن يدهم شُلت، جاء من يؤكد: «إنها سليمة».

يسقط تمثال «مبارك» فى المحلة ويُضرب بالأحذية فى المشهد الأشهر.. ويتواصل التحطيم لصنم عمره ثلاثون عاماً: «ارحل بقى يا عم... خلّى عندك دم» و«يا جمال قول لأبوك.. شعب مصر بيكرهوك». يتفتت الصنم، ويهترئ، وتسقط سطوته، وصرامته، والخوف من رد فعله هو وأجهزته الأمنية، بمجرد أن يكتشف الجميع أنه بشر، وأن شعارات وهتافات قادرة على جعله (أضحوكة) للجميع.

■ «يسقط يسقط حكم العسكر» و«جوّا كنيسة وجوّا الأزهر.. يسقط يسقط حكم العسكر»، تتحول المعركة من أشخاص إلى مؤسسات. هذه المرة الهدف هو المؤسسة العسكرية، والهتاف ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، فهدفه المعلن هو عودة العسكر إلى ثكناتهم وابتعادهم عن السياسة، لكن شهوة الانتصار قد تمتد لفكرة اختيار وزير دفاع مدنى والتلويح بتجارب بعض الدول الغربية، ثم التشكيك فى قيادات القوات المسلحة واعتبارهم مجرد تجار سلاح، ويمتد الأمر إلى الميزانية واعتبار اقتصاد الجيش اقتصاداً موازياً يسيطر على الاقتصاد المصرى. تكبر كرة الثلج مع سحل ست البنات وفحوص العذرية، يصل الأمر لـ«الشعب يريد إعدام المشير». تقول جلسات النميمة إن «طنطاوى» كان حزيناً لأن حفيده قال له مازحاً: «هيعدموك يا جدو!!»، يتهاوى «طنطاوى» و«عنان»، ويتطور الأمر ويتم استغلاله فى فكرة عدم انتخاب رئيس ذى خلفية عسكرية، لأن ذلك «خيانة» للثورة.

■ «c c قاتل / c c خائن».. تحطيم أسطورة «السيسى» البطل الذى أنقذ مصر يأتى من جماعة أغرقت مصر.. يالسخرية القدر، وياللتركيز على الاستمالات العاطفية التى «تأكل» مع الشعب المصرى. يتحول الصراع من صراع دينى فشلوا فى تسويقه إلى صراع دم.. تحويل ذكى لدفة الأمور، وواقعى. الموضوع أصبح ثأراً شخصياً بين هؤلاء الذين فقدوا أهاليهم وأحبابهم، وبين «السيسى» الذى يعتبرونه قاتلاً حصل على تفويض، والمتصدرين للدفاع عن «السيسى» فى الإعلام وجوه معروفة بنفاقها أو مسحها لأحذية الأنظمة أو كونها «أمنجية» على سبيل الهواية، وربما الاحتراف. هناك فئة ناجية من المحترمين المخلصين فعلاً للرجل ولفكرة اختياره، لكن شهوة الميكروفون والكيبورد أذلت كتاباً كباراً، ولم يبقَ للرجل سوى رجل الشارع العادى البسيط البعيد عن تعقيدات السياسة، فهو سنده الأول، حيث يعتبر السيسى (دكر) و(جدع)، ولأنه يطلب من «السيسى» أن يعيد (الفئران) إلى جحورها ويقارنه بـ«عبدالناصر»، ويحدثه بنبرة مدربى الأهلى مع الفرق المغمورة التى تهدده: الرد فى الملعب، وبالتالى: الرد فى الصندوق.

■ #انتخبوا - العرض!! والعرض مستمر، وكذلك الاحتفاء الشديد بهاشتاج يسب «السيسى». تقرير على قناة لبنانية عن الهاشتاج، هتافات بذيئة فى مسيرات تحمل أعلاماً كتب على بعضها: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». هل هى رمية بغير رامٍ؟؟.. أشك. وفكرة إهانة «السيسى» منذ اللحظة التى يقرر فيها الترشح بهاشتاج يصبح الأول فى مصر والثالث عالمياً، ويحشد له الإخوان الذين يتحدون الآن فى لحظة سحرية عبثية جديدة مع أصحاب مبادئ «الثورة مستمرة» و«مكملين» لتحطيم «السيسى» مبكراً.

الهاشتاج بذىء، ويستخدم مفردة شعبية تعنى أن صاحبها قواداً، لكن الاحتفاء به من الإخوان وحرائرهم يثبت أن المعيار الأخلاقى والدينى المزعوم سقط تماماً، وأننا فى مرحلة سقوط الجميع، ولربما كما قال صديقى محمد الدسوقى رشدى بالأمس: جاء اليوم الذى يتحدث فيه الإخوانى مستقبلاً عن الأخلاق فيرد عليه أحدهم (بس يا عرض).. ستضحك طبعاً حين ستسمع النكتة التى انتشرت حول حمدين صباحى الذى ما إن علم بالنتيجة وأنه الهاشتاج الأول حتى اعتبره موجهاً إليه، لكن ختام هذا المقال يجب أن يكون بحكمة صديقى أحمد الدرينى: «إذا دعتك قدرتك على شتم المشير، فتذكر قدرة المشير على اعتقالك».

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: التشويش على الشهداء

لم يحدث التشويش على برنامج باسم يوسف وحده، بل حدث أيضاً على الشهداء.

فى نظريات الإعلام نظرية شهيرة اسمها ترتيب الأولويات، تفترض فى وسائل الإعلام قدرتها على ترتيب أولويات المتلقين سواء كانوا قراء أو مستمعين أو مشاهدين، والواقع أن الخبر الأكثر رواجاً أمس الأول على أحد أهم المواقع الإخبارية فى مصر هو خبر القبض على الراقصة صافيناز، ثم خبر التحقيق معها، ثم تصريحاتها فى التحقيق، ثم الفيديو الذى سُجل معها بعد التحقيق والتى تتهم فيه محامياً بأنه كان يريد منها شيئاً لم تذكره وتركته لعقل وخيال الناس، وهى تردف فى براءة، وبعربية: صافيناز موش بتاع كلام ده. هذا نموذج لترتيب الأولويات، حيث قدم الإعلام درساً فى كيف يصنع من موضوع تافه، بطلته راقصة، قصة كبيرة، ويقدم تفصيلاتها ومتابعاتها فى اليوم نفسه الذى كان فيه طلاب صيدلة المنصورة يصرخون على شبكات التواصل الاجتماعى مخاطبين إعلاميين وكتاباً للحديث عن زملائهم الذين تم القبض عليهم/اعتقالهم/اختطافهم، وتم توجيه/تلفيق تهم إليهم، رغم أن بعضهم معروف بعدم انتماءاته السياسية، وبأنشطته الخيرية، بل إن منهم من جمع استمارات «تمرد»، والغريب أن الزميل خالد صلاح نادى بحملة للإفراج عن الطلبة المعتقلين، والأغرب أن الموقع الذى يرأس تحريره لم يهتم بحملته مثلما اهتم بصافيناز ومتابعات أخبارها، والأغرب والأغرب أن أحداً لم يتضامن مع الحملة من المواقع والصحف الأخرى، بل وجد خالد نفسه عرضة للتفتيش فى النوايا والاتهامات والشتيمة، لكن فجأة، يحدث فى نفس اليوم تشويش على برنامج «البرنامج» لباسم يوسف. والذى يذاع على «إم بى سى مصر»، فتحدث معركة جديدة حيث يسارع البعض باتهام الجيش بأنه وراء التشويش، بينما يسارع البعض الآخر لاتهام باسم يوسف ومحمد عبدالمتعال رئيس «إم بى سى مصر» بأنهما من يصنعان التشويش!!! قبل أن تخرج أخبار (مُجهّلة) نسبة إلى خبراء (مجهولين) تفيد أن التشويش من داخل القناة، وهى الأخبار التى لم تجد صدى سوى عند كارهى باسم، تماماً مثل اتهام الجيش الذى لم يلاقِ صدى سوى عند الناقمين على الجيش وكارهى السيسى.

هنا خطورة الموضوع. اللقطة التُقطت بالفعل، ولن يجدى معها شىء. حتى لو أُعلنت الحقيقة، سيظل فى الوعى الجمعى لدى قطاعات عريضة أن التشويش رسمى، رغم أن باسم يوسف نفسه قال إنه لا يتهم أحداً، وإنما فقط يتساءل عن عدم قدرة الدولة على السيطرة على هذا التشويش، وهو التساؤل المنطقى، حيث لا يقنعنى أبداً قيام مجموعة هاكرز على الفيس بوك بإعلان مسئوليتها عن التشويش، لأنه يثبت أن بائعى الحرنكش قد ينجحون يوماً فيما يظنه البعض مستحيلاً.

فتّش عن ترتيب الأولويات، وتعالَ لأحكى لك قصة جنود كانوا يقفون عند كمين فى مسطرد فى ذات اللحظة، ولربما كان يتناهى إلى مسامع أحدهم صوت لعنات بعض الجالسين على المقاهى القريبة بسبب التشويش على البرنامج، ولربما كان أحدهم يحلم بيوم الإجازة الذى سيلاقى فيه أهله، ولا يعرف أن بعدها بساعات سيلطم أهله على الخدود ويبكون ويصرخون لأنه قُتل فى هجوم على الكمين. سيزايد البعض باسمه على من يتحدث عن تشويش البرنامج ناسياً إياه، ويبكيه أهله، ويتحول فى الإعلام إلى رقم، وفرصة جديدة لكيل السباب واللعنات على الإخوان الإرهابيين الذين سيخرج أحدهم ليعلن شماتته، ويخرج آخر من قيادييهم ليتبرأ من الحادثة، ويلوم على الجيش اتهامه للإخوان، وسيمضى الإعلام فى الأمر لعدة ساعات تنتهى بنقل تقرير عن جنازة الشهداء وتصريحات المتحدث العسكرى، قبل أن يعود للحديث عن مستقبل صافيناز، وسيتناسى طلاب صيدلة المنصورة لأننا فى حرب، بينما يتذكر التصريحات والملاسنات حول التشويش على البرنامج، وتواصل شبكات التواصل الاجتماعى (الهرى) والاتهامات والتصنيفات، ثم بعدها تنزع (الفيشة) تماماً لتوضع (فيشة) جديدة اسمها موعد استقالة السيسى وترشحه للرئاسة ليبدأ فصل جديد من الهرى.

وآه يا بلد بدون أولويات، تطلع فيك أخبار تلهيك بالحرب على الإرهاب، قبل أن تهتم بصافيناز، وتزايد على غيرها باسم الشهداء، قبل أن تعود لتسأل: من شوّش على البرنامج!!

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: ومن يريد أن يقتل سامى عنان؟؟

الموضوع لا يحتاج إلى سنيور لمبروزو ونظرياته فى علم الإجرام..

يحتاج فقط للإجابة عن عدة أسئلة لو أمعنت فيها التفكير ستعرف من الطرف الكاذب فى رواية محاولة اغتيال الفريق سامى عنان رئيس أركان الجيش المصرى السابق..

ولندخل على الأسئلة مباشرة:

- مَن يريد أن يقتل سامى عنان؟؟ إرهابيون؟؟ إخوان؟؟ منافسون؟؟ ثوريون؟؟ مواطنون شرفاء؟؟؟

طيب ما هى دوافعه مثلاً؟؟ ولماذا يقدم على هذه المحاولة الآن بالذات؟؟

سامى عنان كان مكروهاً من تيارات عديدة وقت كان الرجل الثانى فى الجيش المصرى أثناء الفترة الانتقالية التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، لكنه لم يحدث له أى شىء، ولم نسمع عن محاولة لاغتياله، على الرغم من أنه وقتها كان فى صدارة المشهد، وعلى الرغم من أنه كان يفكر وقتها فى الترشح للرئاسة، لولا أنه وجد عدم استحسان من المشير طنطاوى وبعض رفاقه آنذاك.. فما هى الدوافع الآن؟

- لماذا أطلق على الواقعة محاولة (اغتيال)؟؟

- كيف (أكدت) وزارة الداخلية أن ما حدث لم يكن محاولة اغتيال بالمرة؟؟ ولماذا بهذه السرعة؟؟ ولو قارنا ذلك بما حدث مع عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسى السابق قُبيل انتخابات الرئاسة فى 2012، فما الفارق؟؟

- هل سامى عنان (مهم) للدرجة التى تجعله عُرضة للاغتيال؟؟ أفهم طبعاً أنه رئيس أركان حرب الجيش المصرى السابق، لكن هل عنده ما يخشى منه فيقتل بسببه، أو يتعرض لاغتيال؟؟ وهل من يفعل ذلك غبى لكى يفعله فى هذا التوقيت؟؟ أم أن فى الأمر كواليس لا نعرفها تتعلق بابتعاد سامى عنان عن دائرة المنافسين الأقوياء فى الانتخابات المقبلة ورغبة المرتكب المحتمل للجريمة، التى لم يتم التأكد من وقوعها، والتى لم تسفر عن شىء سوى ملاسنات وكام خبر على كام تغطية، فى أن يعود بالفريق سامى عنان إلى الأضواء؟؟

- كيف كانت (عملية اغتيال) أو حتى (محاولة) ولم يحدث أى شىء يذكر لا للرجل ولا للمرتكبين المجهولين، وكيف لم يخرج أحد ليصور ما يحدث بموبايل مثلاً، وهو أضعف الإيمان؟!!

هناك أسئلة أخرى كثيرة، لكن أهمها على الإطلاق من وجهة نظرى الشخصية، والتى يجب أن يجيب عنها سامى عنان نفسه، سواء بينه وبين نفسه، أو مع حملته المرتبكة، وأبنائه الذين يدلون بتصريحات إعلامية: لماذا لم يصدق أحد أن هذه المحاولة وقعت؟؟

ولماذا لم يهتم بها أحد من (عموم الناس)؟

ولماذا لم نسمع عن (فرد) من مواطنى هذا الشعب ذهب مثلاً للاطمئنان على صحة سامى عنان بعد ما تعرض له؟؟

ولماذا مر الموضوع مرور الكرام؟؟

ولماذا لم نسمع عن بيان من الجيش أو خبر يفيد بأن أى مسئول تحدث مع «عنان» للاطمئنان على صحته؟؟

سيضحك سامى عنان على نفسه لو اتهم الإعلام، وإن لم يدرك أنه فى أزمة حقيقية، سواء فى موضوع ترشحه للرئاسة أو ارتباك حملته التى دشّنت دون أن يُدلى بأى تصريح يقطع بترشحه، فلا يلومن إلا نفسه.

بالمناسبة..

بعيداً عن صحة أو كذب الموضوع، وبعيداً عن الإجابة عن الأسئلة السابقة..

الموضوع برمته جرس إنذار حول (حماية) مرشحى الرئاسة المقبلين، وكيف سيتم ذلك؟ وماذا سيحدث مع «السيسى» بعد أن يخلع بدلته العسكرية؟ وهل سيحدث المثل مع منافسيه أم لا؟

هذه أسئلة أخرى أتمنى أن تكون هناك إجابات عنها.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: كلمنى عن الحياة يا «أبيه»..

الحياة سؤال كبير، إن لم تجب عنه فلتحرص على ألا تضع بعده المزيد من علامات الاستفهام. إجابة السؤال دائماً لها وقت، ومهارتك أن تجيب عنه فى الوقت المحدد وليس بعد فوات الأوان.

الحياة امتحان، فيها أسئلة صح وغلط، وفيها الاختيار من متعدد، وفيها أكمل مكان النقط، وفيها أعد الترتيب، وفيها (التوصيل) وفيها علل مع ذكر السبب، وفيها (أعرب) ما فوق الخط، وفيها (استخرج) من حياتك، ونتيجة الامتحان لا تتعلق بصعوبة الأسئلة بقدر ما تتعلق بقدرتك على الوصول لإجابتها، وأفضل ما تفعله هو أن تذاكر جيداً لتنجح، ففى لحظات معينة ستعرف فعلاً مدى صحة مقولة: اللى ذاكر ذاكر.

الحياة شركة. بوسعك أن تكون رئيس مجلس إدارة حياتك والعضو المنتدب، وبوسعك أن تكون النائب، أو الموظف، أو مجرد متدرب يطمح فى التعيين، أو متعاقد ينتظر التثبيت، أو حتى أوفيس بوى، لكن نجاح الشركة يتعلق بك، وبعلاقتك بالآخرين، تماماً مثل الفشل، يتعلق بك وبالآخرين، فاختر من يشاركونك فى نجاحها وابتعد عمن يسعون لإفلاسها وهدمها وقفلها بالضبة والمفتاح.

الحياة مليئة بالتفاصيل والذكريات المؤلمة أو السعيدة. مثل التليفزيون ملىء بالقنوات المناسبة أو التافهة، والمبهجة أو الحزينة. أنت فقط من يمسك بالريموت، وأنت فقط من يستطيع الثبات على قناة بعينها أو تغييرها. الحياة سر، تظل تختبرك دائماً حتى تعرف هل ستصونه أم لا.. الحياة لعبة، ليست تافهة ولا هى لمجرد المتعة، لكنها مراحل تزداد صعوبة مع مرور الوقت، وفى نهاية كل مرحلة تقابل الوحش، ويجب أن تهزمه، لكن لو هزمك، فأنت الوحيد القادر على أن تبدأ من جديد بخطة أخرى وتركيز أكبر، وستتخطاه لو أردت. ستتخطاه ولو بعد حين، ستتخطاه لمرحلة أخرى ووحش جديد، فاحرص على ألا تمل، فبدون الوحوش لا طعم للعبة، وبدون الخسارة لن تشعر بطعم الفوز.

الحياة مثل الطفل الصغير الذى يجب أن تجعله يحبك حتى يستطيع التواصل معك. سيضحك لك أحياناً، ويبكى دون أن تستطيع إيقافه، ولربما يعمل (ببّيه) على جنابك، فلو ظللت تصرخ لن يغير ذلك من الأمر شيئاً، ولو فكرت فى طريقة لإزالة البقعة سيكون ذلك أفضل، لكن الأكثر أهمية أن تتفاهم معه وتعلمه أو تصل معه لصيغة تفاهم مشتركة حتى لا يفعل ذلك معك ثانية، أو على الأقل، تأخذ حذرك، لأنه -فى الغالب- أنت المخطئ لأنك لم تتأكد من وجود البامبرز.

الأطفال حتماً يكبرون، لكن أنت أيضاً تكبر، والحياة طفل لا يكبر أبداً، ويتم استبداله بين فترة وأخرى بطفل آخر، فاحرص على أن تغير نظرتك لهذا الطفل لأنه سيستمر معك.

الحياة رحلة. خذ معك أقل المتاع حتى لا تتكبل بأثقال تفسد عليك تحركاتك وتنقلاتك واستمتاعك بما حولك. حاول أن تكون مرحاً ولا تلتفت إلى مطبات الطريق، فجمال الرحلة ليس فى نهايتها، ولا فى المكان الذى ستصله وتعود منه ثانية، لكن فى وقتك الذى تمضيه فى الباص وذكرياتك من ضحك وغناء وتعب ونوم وبكاء وأفلام تشاهدها وناس تتعرف عليهم وسائق يشغل لك أغانى لا تود سماعها ونافذة تفتحها لتشاهد الطريق أو تسدل عليها الستائر لتبتعد عنك الشمس.

ستشعر كثيراً أن الحياة فيلم كارتون تبحث فيه عن دورك، فاحرص على أن يكون ممتعاً، لا يهم أن تكون البطل مثل ميكى، فبطوط سرق الكاميرات منه ليبقى ميكى (منظر) كل من يشاركه يتألق حتى لو كان بلوتو بينما لا يعلق فى ذهننا لميكى سوى المرة التى استولى فيها على أجوات الساحرة الشريرة ليصبح ساحراً لكنه لم ينجح فى ذلك.

الحياة معادلة كيميائية لا تكتمل إلا بعامل حفاز، فابحث عن العامل الحفاز لتصل إلى نتائج، لكن احرص على أن تضع الأشياء بقدرها حتى لا تنفجر منك المعادلة.

الحياة فرحة، إن لم تجدها داخلك فلتبحث عنها حولك. فى ابتسامة طفل، فى قبلة غير متوقعة من ابنتك، فى حب لا يأتى بموعد، فى دعوة تصل إليك نتائجها ولا تعرف من دعاها. فى رضا أب وأم. فى لهفة ابنك على صلاة الجمعة ليردد بصوت عال: آمييين. فى صديق تتعكز عليه. فى حبيبة تعينك عليها. فى سجدة خاشعة لله وتمتمة قانعة بحمده.

الحياة قصة حب.. نهايتها السعيدة ليست الزواج كما تظن، بل النهاية السعيدة ألا تنتهى، فاحرص إن انتهت حياتك، ألا تنتهى أنت من حياتك.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: المبدأ والمصلحة

كالمعتاد.. هناك أصحاب مبادئ، وهناك أصحاب مصالح، يسعى صاحب المبدأ لتطبيق مبدئه مهما تغيَّرت الظروف، ويسعى صاحب المصلحة لتحقيقها مهما كلفه الأمر.

صاحب المبدأ مثالى جداً، يطمح لتحقيق كل ما يتفق مع مبادئه، وصاحب المصلحة واقعى جداً، وعملى جداً جداً، واللى يغلب به يلعب به.

صاحب المبدأ من الصعب تغيير موقفه، وصاحب المصلحة جاهز لتغيير هذه المواقف بناء على متغيرات الأحداث والحوادث.

أصحاب المبدأ جاهزون دائماً للتصادم مع الجميع فى اشتباك مباشر أشبه بجنود المشاة، وفرق الكوماندوز، بينما أصحاب المصالح يحبون اللعب من خلف الكواليس، ولا يلجأون فى مواجهاتهم إلا للتشويه والتشهير والتخوين، فالمهم أن تتحقق مصالحهم.

أصحاب المبدأ ليست لهم جماهيرية ولا شعبية فى بلد يحب فيه الجميع مصلحته، ويؤمن بالمثل القائل: «مفيش حد صالح.. كله بتاع مصالح»، بينما أصحاب المصالح يكتسحون فى الشعبية لعدة أسباب، ليس منها الأمية والجهل كما يريد أصحاب المبادئ تصوير الأمر، وإنما بسبب أن أصحاب المبادئ دائماً يخطئون فى حسابات الواقع، وبدلاً من أن تكون هناك وجوه محترمة فى صدارة المشهد يبرز من أصحاب المبادئ طائفة تفسد كل شىء بأسلوبها أو بأخطائها التى يستفيد منها أصحاب المصالح، الذين يُجيدون تصوير أصحاب المبادئ على أنهم عديمو الفائدة ولا يملكون حلاً حقيقياً، ويتشاجرون مع بعضهم البعض بعد أول خلاف، كما أنهم يهمهم تطبيق مبادئهم ولو على حساب الناس الذين كرهوهم مع مرور الوقت.

أصحاب المبادئ دعوا لإسقاط نظام «مبارك»، وأصحاب المصالح رفضوا أى تغيير أو تفاوضوا، ودعوا لأن يحكموا بعد «مبارك».

أصحاب المبادئ رفضوا ممارسات المجلس العسكرى، وأصحاب المصالح تفاوضوا معه سراً فى الفترة الانتقالية، أو شجعوه على السحل والتعرية وإحكام القبضة على الجميع.

أصحاب المبادئ رفضوا انتخاب مرشح ينتمى لنظام «مبارك»، ويعتبره مثله الأعلى، وأصحاب المصالح أكدوا أنه الأمل.

أصحاب المبادئ فضّل بعضهم عصر الليمون والبعض الآخر المقاطعة، وأصحاب المصالح اختاروا أن يجهضوا مشروع الإخوان من اليوم الأول حتى لو خسر مرشحهم.

المشكلة أن أصحاب المصالح قرروا فجأة التخلص من أصحاب المبادئ، وقد ملوا لعبة القط والفأر التى يتبادلون فيه الأدوار معهم، كما أن أصحاب المبادئ قرروا أنهم لن يرضخوا أو يخضعوا لسياسة الأمر الواقع التى يريد أصحاب المصالح فرضها، وبدلاً من أن يدرك الطرفان أن السياسة هى فن الممكن، وأن البدائل كارثية ما لم توجد صيغة تفاهم أو هدنة لما يحدث، يصر الطرفان على مواصلة اللعبة، والواقع أن من يستطيع فض الاشتباك من الآن هو ذلك القادم لقصر الرئاسة، لا سيما أنه حتى الآن لم يدلِ بدلوه، ولم نعرف ما إذا كان من أصحاب المصالح أو من أصحاب المبادئ، والمشكلة الأكبر أن أصحاب المبادئ وأصحاب المصالح لا يدركون أن ذلك القادم يجب أن يكون رئيساً للاثنين ولا يفرق بينهما، وأن مبدأه ومصلحته اسمها مصر بغض النظر عن الطرفين المتغيرين دائماً، فكل منهما يرى نفسه صاحب المبدأ والآخر صاحب المصلحة، وتتوالى الأحداث فتتغير المعادلات، وتخرج النتائج مرعبة.

بلا مواربة.. نحن أمام «السيسى» و«صباحى».. كلاهما مطالب بأن يثبت أنه سيصبح رئيساً للكل، وكلاهما مطالب بفض الاشتباك وموقف واضح قبل الانتخابات الرئاسية، والواقع أن «صباحى» يحاول فعل ذلك بشكل واضح، و«السيسى» الذى نعرف أنه لم يترشح بعد مطالب بقوة بفض الاشتباك من الآن، وبشكل واضح ومباشر، فهل سيفعل؟؟

إلى أصحاب المبادئ وأصحاب المصالح.. مطلوب هدنة وهدوء ورؤية، وعودة إلى أبسط تعريفات السياسة: فن الممكن.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: عبط إحنا يا عصام.. يا حجى!!

كتبت أمس عن د. عصام حجى، المستشار العلمى لرئيس الجمهورية مدافعاً عنه فى الهجمة الشرسة التى يتعرض لها، بعد انتقاداته الحادة لاختراع الجيش الخاص بجهاز تشخيص وعلاج مرضى فيروسى سى والإيدز، كتبت مدافعاً عنه ضد تخوينه، وضد اعتباره طابوراً خامساً، وضد وصفه بالخيانة لمجرد أنه انتقد الجهاز.

أكدت أن عصام حجى أخطأ، فهو من قلب المطبخ، أو هكذا يصور للناس، باعتباره مستشاراً علمياً، وهو المنصب الذى قبله وتحدث عنه فى مؤتمر صحفى من قلب الرئاسة، ولذلك كان يجب أن يرفع تقريره للرئاسة عن الجهاز قبل أن يتحدث للإعلام، وافترضت حسن النية فى الرجل، ورفضت، وما زلت أرفض تخوينه أو اعتباره جزءاً من مؤامرة على مصر، وكل ما يوجه إليه من اتهامات أعيب على من يطلقها ولا دليل عليها أو منطق وإنما هى جزء من حالة رد الفعل العشوائى الغوغائى والملىء فى نفس الوقت بالحماس للمؤسسة العسكرية، وهو حماس ما لم يوظف فى إطاره الصحيح ينقلب إلى حماس مرضى

كتبت كل ذلك قانعاً مقتنعاً، وما زلت

لكن عصام حجى أدهشنى أمس

وجعلنى أضرب كفاً بكف

فـ«عصام» اختار أن يرسل لعدد من الصحفيين ومعدى البرامج رسالة نصية من تليفونه المحمول، كتب فيها نصاً: «نظرا للظروف المؤسفة التى يمر بها العلم، أجلت زيارتى إلى مصر حتى لا أزيد من حالة الاحتقان الإعلامى، لأنها ليست هى الحل لهذه الأزمة»!!!!!!!!!!!

علامات التعجب من عندى، فالدكتور «عصام» نصب نفسه أخو (العلم) الصغنن

وقد أخبره (العلم) بأنه يمر بظروف مؤسفة

ففضل عصام حجى أن يؤجل زيارته لمصر من أجل أن يجلس مع العلم ويعمله (كمادات)

وهو يفعل ذلك حتى لا يزيد من حالة الاحتقان الإعلانى لأنها ليست هى الحل للأزمة!!!!!

الغريب أن عصام حجى، الذى أحترمه وأقدر جهده العلمى، لا يريد زيادة الاحتقان، ومع ذلك فقد اختار أن يرسل نفس الرسالة للعديد من الصحفيين ومعدى البرامج، لينزل الخبر، ويظهر عصام حجى وكأنه معترض على الحالة المؤسفة التى وصل لها العلم.

ما هكذا تورد الإبل يا عم عصام. استقل لو أنك مستشار للعلم الذى يمر بحالة مؤسفة بدلاً من مراسلة الصحفيين ومعدى البرامج. اخرج فى بيان رسمى لتوضح ما حدث مثل أى عالم يحترم نفسه ولا يتصرف بعشوائية لأخذ الشو الإعلامى كاملاً والظهور بمظهر «أخو العلم الزغنن».

ناقش ما تم -بما لك من اتصالات وبوصفك مستشاراً للرئيس- مع المسئولين، وحقق فى الأمر، وأصدر توصياتك فى تقرير رسمى صارم، أو بيان رسمى واضح وليس فى تصريحات صحفية، وتسريبات مقصودة، وادعاء بأن ما تفعله لن يزيد الاحتقان، بينما ما تفعله هو أنك تزيد من دوائر الجدل وعلامات الاستفهام حولك.

فند ما حدث مع جهاز الجيش الذى (فرشت له الملاءة) فى تقرير رسمى وارفعه لرئيس الجمهورية، ولوزير الدفاع، بما لك من صلاحيات وعلاقات، وبدلاً من أن تزيد الطين بلة فيما يخص علاقة الناس البسطاء والإعلام بعالم محترم مثلك، قل خيراً أو اصمت.

يا عصام.. حدثنى عن العطب الذى يصيب علماء يهتمون بالشو الإعلامى أكثر من اهتمامهم بتقديم كشف حساب عما قدموه حقيقة لبلادهم التى تباهى بهم بين الأمم وتنتظر منهم كثيراً. حدثنى عن تصريحات صحفية سابقة لك حول إصلاح منظومة التعليم، وأخبرنى ماذا تعرف عن منظومة التعليم فى مصر، وهل جلست مع وزير التعليم أو نسقت معه لتقدم هذه الرؤية التى أوهمتنا فيها بأنك وضعت نظاماً (مايخرش الميه) ولم تهتم حتى بمتابعة الأمر، ولا التسويق له كما تسوق لنفسك..

يا عصام.. الدنيا فى مصر مليئة عك.. تقوم إنت تعكها زيادة؟؟

يا عصام.. يقولون إن العلماء لهم عقل كبير وراجح

أخشى أن تكون الاستثناء الذى يثبت القاعدة

فأنت عالم كبير، أو هكذا يؤكدون لنا

لكن عقلك طلع صغير أوى يا عصام.

يا خسارة.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: حديث مع رجل مهم

يقول الرجل العالم ببواطن الأمور: والله العظيم حجم المؤامرات الذى يحاك ضد هذا البلد أكبر بكثير مما تتخيل. أكبر بكثير من صراع سياسى.. أكبر بكثير من كرسى الرئاسة.. أكبر بكثير من خناقاتنا مع بعض وتشكيكنا فى وطنية الآخرين، وكل أحلامنا جاهزة لكى تصبح كابوساً إذا لم ننسَ كل ذلك ونعمل.. فقط نعمل.
 
يقسم لى الرجل أنهم يعرفون كم أنهم أخطأوا فى إدارة بعض الملفات.. «أيوه بنغلط، وبنتعلم، وبنلبس فى الحيطة، بس المهم البلد لا تلبس فى أى حيطة. ندفع من سمعتنا وشرفنا وأمننا وتاريخنا ثمناً باهظاً، لكنه يبدو رخيصاً وتافهاً فى سبيل مصر».
 
يعترف بأن هؤلاء الذين يتحدثون باسم السيسى والمؤسسة العسكرية من الإعلاميين وكذابى الزفة يضرونهم أكثر مما ينفعونهم، لكنك فى النهاية لا تملك أن تقول لهم كفى، فمن ناحية هم يتكاثرون، والطبع يغلب التطبع، ولن تستطيع تحجيمهم مهما أخبرتهم بأنكم تضروننا، ومن ناحية أخرى هناك طرف آخر يشكك فى كل شىء، ومهما فعلنا لا يعجبه شىء، بل يظل يخوّن فينا، ويهدم كل ما نحاول أن نبنيه، وبالتالى لا نستطيع التدخل، ولا نعرف ماذا نفعل، وهل نترك ما يهددنا لنتفرغ لـ(لعب العيال) ده؟؟
 
طب أقسم لك بالله أننا غاضبون أشد الغضب مما يحدث من (نفاق رخيص) للسيسى. وأقسم لك بالله أننا تحدثنا مع وزراء ومع مسئولين لنسألهم عن الصور التى انتشرت فجأة، فلم نستطع أن نفعل شيئاً تجاهها. نعم هناك منافقون وأصحاب مصالح، لكن هناك حقيقة مفادها أن البعض لا يرى بديلاً للسيسى.. ووالله العظيم والله العظيم والله العظيم.. السيسى لا يريد أن يصبح رئيساً للجمهورية، ويضايقه حجم النفاق، ولا يتضايق أبداً من نقده بقدر ما يغضب من المدافعين عنه بصورة تسىء له وللمؤسسة العسكرية.
 
يعترف الرجل العالم ببواطن الأمور بأن «السياسة ليست (بتاعتنا).. لكنها ابتلعتنا فى رمالها المتحركة من أجل وطن لن نسمح له بأن يسقط، ولو كلفنا ذلك أرواحنا.. إحنا بتوع الحدود والحروب، لكن لما تلاقى الدنيا بتخرب والبلد بتضيع والناس بتستنجد بيك لازم تعمل حاجة.. عشان الناس وعشان البلد.. إحنا رايحين رايحين إنما البلد باقية».
 
يشبه ما اكتشفوه -حين اقتضت اللحظة أن يتولوا الأمر- فتح البطن فى أول عملية جراحية يقف فيها طالب فى كلية الطب ليتعلم. دهشة مما يجده أمامه وارتباك فى بادئ الأمر، سرعان ما يتحول لاعتياد، واكتشافات مؤلمة، وصدمة شديدة من أجواء غرفة العمليات التى لم يكن يتخيل أنها بهذا السوء، وهذه العشوائية، وأنها لا تشبه أبداً غرفة العمليات التى كان يراها فى التليفزيون.
 
يحاول تطبيق ما يعرف من الطب فيفاجأ بآخرين يقولون له: أنت لا تفهم فى الطب.. أنت بعيد كل البعد عن الطب، ويجب أن تكتفى بالمراقبة حتى تتعلم.
 
يسأل: وماذا بعد أن أتعلم؟
 
يجيبون: لا شىء.. ستحرسنا حتى لا يفسد أحد العمليات التى نجريها لإنقاذ الناس.
 
يتركهم على أمل أن يحدث الإنقاذ، فلا يحدث.
 
يتشاجرون داخل غرفة العمليات على الأتعاب. ينسون الفوط فى بطن المريض، أو يتقاضون أموالاً مقابل تركيب دعامات وهمية، أو يتسببون فى موته، وقليلة هى الحالات التى تخرج من بين أيديهم سليمة.
 
لكنهم فى النهاية أطباء، يكونون أملاً كبيراً لأى مريض، ولكل مريض، ثم بعد مرور الوقت يفقدون رصيدهم بما يفقدونه من مرضى فى غرفة العمليات.
 
يقول الرجل: صار المريض يشعر أن أمله ليس فى الأطباء بقدر ما هو فى هؤلاء الذين يحرسون حياته، فوثق كثيرون بنا وصرنا طرفاً لا يستطيع أن يخرج من المشهد شاء من شاء وأبى من أبى، وصار طالب الطب المكلف بالحراسة طبيباً شاء من شاء وأبى من أبى، فإما أن تقدم له المساعدة لينجح فى الإنقاذ، وإما أن يموت الجميع.
 
أقول له: لكن المساعدة قُدمت لكم من قبل، فيرد: غير صحيح. كانت القيادة مختلفة ولم يكن الأمر بمثل هذه الخطورة، ثم يبتسم: يا أخى عصرتوا على نفسكم لمون عشان مرسى. اعصروه مرة كمان عشان بلدكم.
 
أسأله: لماذا لا تخبرون الناس بالحقيقة؟؟ يرد: ومن سيخبرهم بها؟؟، ومن سيصدق؟؟
 
درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، وده لمصلحتنا جميعاً، وأنا آسف إنى عطلتك، بس لقيتنا لوحدينا فى المترو وعرفتك من صورتك اللى فى الجرنال فقلت أدردش معاك.
 
هذا هو المترو الأخير فى اتجاه حلوان، بعد منتصف الليل فى ليلة شديدة البرودة، والرجل العالم ببواطن الأمور يودعنى وقد وصلت لمحطتى: سنلتقى ثانية طالما تركب القطار الأخير. سلام يا أستاذ عمرو قطامش!!!!!!!!
القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: اشتغلوا.. أو غوروا!!!

أنا الآن وزير الإسكان.. أول شىء سأفعله حين أدخل مكتبى هو حصر العقارات المخالفة، ومخالفات البناء، والضغط فوراً لتنفيذ قرارات الإخلاء لهذه الأماكن دون تردد، أو إصدار تشريع حاسم يخلى هذه الأماكن، ولا تقل لى تصالح، ولا تقل لى غرامة تافهة يتم تقسيطها على المخالفين، فقد أوجدوا «فلوس» البناء فى لحظة وبالتالى هم قادرون على أن يدفعوا الغرامات فى لحظة لو تمت محاسبتهم بحق، ولم نعتمد الشللية والمجاملات والواسطة ورشوة مهندسى الأحياء، وسأكلف المستشارين والخبراء الحقيقيين بوضع خطة لإيجاد مساكن بديلة، وحل أزمات الإيجارات مع التشديد على أى شركة كبرى بتخصيص نسبة يتم الاتفاق عليها من إنشاءاتها لمحدودى الدخل ولو تطلب الأمر تشريعاً بذلك.

أنا الآن وزير النقل والمواصلات.. سأعمل على تطوير السكك الحديدية فوراً ودون انتظار، وألغى أى ترخيص لـ«التوك توك» أو أقصره على الأماكن النائية، وسأعيد الاحترام والالتزام لمرفق اسمه مترو الأنفاق وأطلب من شرطة النقل والمواصلات وشرطة المترو العودة للانضباط الحقيقى وتحصيل غرامات صارمة من المخالفين مع تأمين المحطات المختلفة ولو بلجان شعبية.

أنا الآن وزير الصحة. سأضع خطة لكى لا تقل المستشفيات الحكومية عن الخاص والاستثمارى، وأولى مهامى أن يشعر المصرى بإنسانيته داخل المستشفى وأن يلقى رعاية صحية محترمة.

أنا الآن وزير التربية والتعليم. سأجعل من المرؤوسين شعلة نشاط وتفتيش يومى على المدارس التى يشرفون عليها بحيث يشعر الجميع أنهم قيد المساءلة مع أى خطأ. سأقوم بتطوير المناهج وفق تعاون دولى محترم والاستعانة بخبراء تعليم حقيقيين وليس هؤلاء الذين تحنطوا على مكاتبهم منذ سنوات. سأجعل المدارس قبلة للتلاميذ يحبون الذهاب إليها بدلاً من النط على السور وسأستعين بالتعليم الترفيهى المطبق فى العالم كله لأصل إلى ما أريد، وأقدم الفاسدين من أصحاب المدارس الخاصة والتجار إلى النيابة بدلاً من أن يصاحبهم مسئولو الإدارة التعليمية فتكون النتيجة «طرمخة» فى كل المجالات.

أنا الآن وزير التنمية الإدارية والمحلية.. سأدرك فوراً أن المحليات بؤر فساد لو أصلحتها لأنهيت أغلب مشكلات هذا البلد، ولو كان المحافظ محترماً سيكون مَن حوله محترمين، وسيعمل رؤساء الأحياء بضمير ويدرك كل بنى آدم حقيقة الجهد المبذول.

أنا الآن رئيس الوزراء. حلفت يميناً وأقسمت على رعاية البلد والمواطنين. يجب أن أدرك أن معايير الحوكمة فى العالم أجمع هى أن تسعى الحكومات لإسعاد مواطنيها، وعندى من الملفات العاجلة ما يجب حله سواء كوادر أو اعتصامات أو أمن أو اقتصاد، فإن لم أملك حلاً فيجب أن أعتذر، كما يجب أن أشرك الناس وأعترف لهم بحقيقة الوضع والجهد المبذول وأسعد بكل نقد محترم وبنّاء، وأفى بوعودى للمواطنين، فإما أن أدير هذه الملفات العاجلة بحسم وأضيف إليها ملف السياحة وملف الاقتصاد وإدارة موارد الدولة، وبالتأكيد الملف الأمنى الذى قد نفرد له مقالاً كاملاً، إما أن أفعل ذلك أو أغور فوراً إلى الدرك الأسفل من التاريخ.

أنا الآن مواطن مصرى لا يهمه سوى أكل عيشه، ولا يريد من السياسة سوى ما يوفر له حياة كريمة، ولم تتحسن أوضاعى لا بثورة ولا بغير ثورة، فماذا ستفعلون من أجلى وخصوصاً أنكم جميعاً (تغورون) ويبقى المواطن البسيط طرفاً فى كل المعادلات شاء أم أبى.

(تنشر للمرة الثانية بتصرف بعد أن غار من غار وبقيت الأوضاع على ما هى عليه)

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: ابحث عن عنوان مناسب للمقال

■ يمكن أن نبدأ المقال هكذا:
 
محمد عيد عبدالسلام عيد.. مقدم شرطة يعمل فى جهاز الأمن الوطنى فى الزقازيق، كان يركب سيارته فى ميدان القومية بالزقازيق فى الرابعة عصراً..
 
فيم كان يفكر لحظتها؟؟
 
هل كان يفكر فى أهله الذين لم يرَهم من فترة بانتظام لأنه ينزل يومياً فى مواعيد غير معتادة، ولا يدرك هل سيعود أم لا؟؟ هل كان يفكر فى أقساط لم يسددها بعد، ومرتبات الشرطة التى يجب تحسينها؟؟ هل كان يفكر فى مشكلات عمله وماذا سيفعل مع هؤلاء الإرهابيين الذين يطاردهم؟؟ أم كان يفكر فى محادثة سابقة مع طبيب صديقه من الزقازيق، الطبيب اسمه أحمد، وقد سأله عن زوجته التى انتقبت، وهل سيتم استدعاؤها فى أمن الدولة لتوجيه أسئلة كما نسمع؟؟
 
اندهش المقدم محمد ورد عليه: يا دكتور أحمد النقاب فضيلة.. ولا يستطيع أحد أن يمنعها من لبس النقاب.. ألف مبروك. يتساءل المقدم محمد فى ذهنه: لماذا اندهش أحمد من مباركته له على نقاب زوجته؟ ومن المسئول عن ترويج ما مفاده أن ضباط الأمن الوطنى (مايعرفوش ربنا)؟
 
يعترف المقدم محمد بينه وبين نفسه أن هناك ضباطاً يتجاوزون بالفعل، وهم الذين أساءوا لسمعة «الداخلية» كلها، لكن كل المهن هكذا، فيها المحترم، وفيها الفاسد والقذر، وهو شخصياً قرر أن يراعى الله فى مهنته، وأكل عيشه و...
 
فجأة تمر بجواره سيارة فيها مسلحون، وقبل أن يلتفت أو يفكر حتى فى أن يستل مسدسه الميرى، أفرغوا الرصاص فى جسده، وسط صرخات المارة، ثم أغمض محمد عيد عينيه للمرة الأخيرة، ومات.
 
نعاه أصدقاؤه الطيبون الذين لم يشعروا يوماً أنه ضابط أمن وطنى، وغيّروا صور بروفايلاتهم لصورته، أو لسواد كامل حداداً على استشهاده، وكتب د. أحمد مؤكداً أن محمد عيد كان طيباً ومتديناً وبارك له على نقاب زوجته، بينما كتب عمر الشافعى (الثورى المحترم) عن (صديقه الجدع) الذى استشهد.
 
سيكتب الكاتب ما مضى من سطور متألماً، لكن غيره سيصنفه على أنه باع القضية، وأنه (تبع) الداخلية، وأنه يكيل بمكيالين لأنه لم يذكر هؤلاء الذين عذبهم الأمن الوطنى وكيف أنه جهاز قمعى فى حاجة لإعادة هيكلة.
 
■ يمكن أن يبدأ الكاتب مقاله هكذا:
 
نشرت «الوطن»، أمس، شهادات مرعبة عن تعذيب وإهانات وقبض عشوائى يتم للعديد من الحالات، ومنهم المحامى أحمد هليل الذى قال إن «الشلوت» يكون رداً على من يعصى أوامر «الداخلية» التى قبضت عليه عشوائياً بتهم ملفقة، وكمال أحمد، مريض الصرع، الذى قضى ستين يوماً بين «طرة» و«أبوزعبل»، والذى أفرج عنه النائب العام إفراجاً صحياً فيما بعد، وفادى سمير، المسيحى الذى قالوا عنه إنه إخوان، وحين نفى وأكد أنه مسيحى قالوا له: خلاص.. تبقى «6 أبريل»، وهى الشهادات والحالات الموثقة من عدة جهات حقوقية.
 
سيكتب الكاتب ما مضى من سطور لاعناً المساحة التى تجعله لا يستطيع كتابة كل الشهادات والمطالبة بالتحقيق فيها، لكن غيره سيتهمه بأنه (يهد الشرطة) وأنه (كلام مرسل) وأنه (يكره الداخلية) وأنه يتناسى الشهداء والضباط والجنود الذين يموتون ولا يتذكر سوى ما تقوله جهات حقوقية عميلة، تتناسى كل ما يحدث للجيش والشرطة ولا تتذكر سوى مثل هذه القضايا لتحصل على تمويل وتشوه صورة مصر فى الخارج.
 
■ يمكن أن يكتب الكاتب مقاله ناعياً شهيد الواجب والشرطة، وداعياً لعقاب قاتليه وسرعة إلقاء القبض عليهم، وكشف الملفات التى كان يشرف عليها الرجل لنعرف المستفيد من قتله، وفى نفس الوقت يدعو الكاتب لعدم تجاوز الشرطة القانون والكف عن القبض العشوائى الذى يحدث كثيراً، والمعاملة السيئة التى يتلقاها كثيرون مع التحقيق فى كل الوقائع المرتبطة بهذه الحالات، لكنه سيجد من يقول له إن مسك العصا من المنتصف خيانة، وإن موقفك غير واضح، وإنك ألعن من أعداء مصر.
 
■ يمكن للكاتب ألا يكتب عن الموضوعين، ليتحدث عن أى هبل فى الجبل، أو يلعب دور «الشرشوحة» الذى يلعبه الكثير من الكتاب فى (الردح) لكل من يخالفهم الرأى، لكنه لن يحترم نفسه أبداً بعد أن يفعل ذلك.
 
■ يمكن للكاتب أن يكتب كل ما مضى، ويتركك تضع العنوان الملائم للمقال بحسب اتجاهك، وأفوض أمرى إلى الله، إنه بصير بعباده، ومطلع على ضمائرهم، وإليه الأمر من قبل ومن بعد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
القسم: 
المصدر: