محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: إشارات السيسى

هل تعلم أن أول بلاغ وصل وزارة التضامن الاجتماعى بشأن جمعية الأيتام التى حشدت لخروج أطفال يحملون صورة السيسى فى مؤتمر يدعو لترشحه للرئاسة كان من مكتب السيسى نفسه، وأنه تحرك مع العديد من البلاغات والشكاوى التى تقدم بها نشطاء حقوقيون؟؟

هل تعلم أن السيسى رد على من طالبه بالترشح للرئاسة فى الندوة التثقيفية الأخيرة التى حضرها عدد من الشخصيات العامة، بأن الحُكم عقد بين الحاكم والمحكوم، وأن أحداً لم يسمع بعد البنود التى تخصه، فماذا لو طلب من الأغنياء أن يتقاسموا أموالهم مع الفقراء، وماذا لو طلب منهم العمل مثل الجيش من الخامسة صباحاً، ثم حين قال له البعض: يجب الامتثال لأوامر الشعب، رد السيسى: ماحدش يتكلم باسم الشعب. الشعب لما بيعوز حاجة بينزل يعملها بنفسه؟؟!

طيب.. هل تعلم أن السيسى فى اجتماع مجلس الوزراء الأخير -وحسب ما نشرت «المصرى اليوم»- قال إنه لا عودة لرموز مبارك، التى ثار عليها الناس؟. وأن جهات سيادية -بحسب نفس الصحيفة- اجتمعت مع عدد من الإعلاميين ورؤساء القنوات الفضائية مطالبة إياهم بالكف عن تشويه ثورة 25 يناير والهجوم عليها وتصويرها كمؤامرة؟؟

هل تعلم أن بعض منافقى السيسى من المطبّلين والراقصين والمزمراتية فى الإعلام وحملات ترشحه وصلتهم رسالة مفادها: عيب.. مش أوى كده.. اختشوا شوية.. انتم بهذه الطريقة تضرون بمصر كلها؟؟

هذه بعض المشاهد التى يجب ترتيبها مثل البازل لتصل لك عدة نتائج ليس من أهمها أن السيسى قرر الترشح للرئاسة، وأنه لا يحب المنافقين، وأنه لم يعرض بعد برنامجه الذى -ربما- يبعد عنه بعضاً من منافقيه الآن، لكن لتعرف أن الفترة المقبلة تحتاج لتفكير من نوع مختلف، وأن السيسى نفسه يوجه إشارات ورسائل لقطاعات تخشى من ترشحه، رغم أنه ليس بحاجة لذلك، وهو ما يعطى انطباعاً أن السيسى يريد أن يصلح بعض أخطاء الماضى القريب، أما الماضى البعيد، فـ«احنا ولاد النهاردة».

بالمناسبة، إذا كنت ترى أن السيسى قاتل.. السيسى خائن، ويسقط يسقط حكم العسكر، فهذا المقال لن يعجبك، ولا أنصحك بإكماله، وإذا كنت من هؤلاء المطبّلين للسيسى فالكلام القادم أيضاً لن يعجبك.

سيصبح السيسى رئيساً، فى لحظة تاريخية يجمع فيها حوله أطيافاً مختلفة تراه بطلاً مخلصاً، أو يريدون العودة من خلاله لصدارة المشهد، والواقع أن كل الإشارات السابقة بالنسبة لى إشارات محترمة، لكنها لا تعنى شيئاً حين يكون هناك من التصرفات ما يلغيها، فالحملة على ثورة 25 يناير مستمرة، والتسريبات الفضائحية تجد من يروّج لها ببذاءة، ولا تجد من يحاسب مسرّبيها، والطبّالون والزمارون الذين يرفض السيسى نفاقهم يحضر بعضهم اجتماعاته، وتُقترَح أسماء بعضهم من الشئون المعنوية على بعض الفضائيات، ويُطلَب من بعضها تغطية بعض المؤتمرات المؤيدة لترشح الرجل، ويترك الأمر فى الخناقات العظيمة للاستفحال بمبدأ (سيبهم يخلّصوا على بعض)، أو (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين)، وتصحو بعض القضايا لتعود إلى الواجهة، وتنام قضايا أخرى دون أن نعرف السبب، فهل سيصلح السيسى الأمور بمجرد ترشحه ونجاحه؟؟

سؤال يجب أن يجيب عنه السيسى بإشارات عملية بعيداً عن الكلام، كما يجب أن يتقدم الفريق أول عبدالفتاح السيسى بخالص آيات العرفان والتقدير والشكر لأفضل عضو فاعل وناشط وناجح فى حملته التى لم تنطلق بعد.. الإخوان.

أما لو كنت سعادتك من هؤلاء المصابين برهاب المقالات التى لا تفهمها فتفسرها وفقاً لمزاجك وتتعامل مع تفسيرك على أنه حقيقة، وتظل تسأل ما هو موقف الكاتب من كل ذلك، فدعنى أحكى لك حكاية ناس عصروا «اللمون» على أنفسهم أملاً فى جماعة لها سوابقها المليئة بالكذب، مراعين -بمنتهى حسن الظن- أنهم عانوا من الظلم من قبل وأنهم بذلك لن يظلموا الشعب الذى أوصلهم للحكم، رغم أنهم وصلوا لهذا الحكم (على الحركرك)، وبمنتهى الصعوبة، وبفارق ضئيل عن منافسهم، فكان الخازوق المتين منهم لكل من دعمهم.

أتستكثر على بعض هؤلاء أن يؤيد السيسى الذى التفت حوله طوائف مختلفة من الناس فى لحظة تاريخية لم يتوفر فيها هذا الالتفاف لشخص غيره؟؟

عموماً للحديث بقية..

 

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: يا واد يا عنصرى!

لا أحب التعميم، لكنى أتوقف كثيراً عند العديد من تصرفاتنا كشعب له مزاج عام يميل إلى السخرية من الآخر وتحقيره لدرجة تجعلنى أتساءل: لماذا لا نعترف أننا شعب عنصرى بامتياز؟ لا أحد يسلم منا حين نضعه فى دماغنا. أياً كان.. وفى أى وقت.

هل الأمر له علاقة بالاحتلال الذى لعب بنا الكرة فظللنا محتلين مئات السنين من كل من هب ودب، قبل أن يحتلنا حكامنا ونحتل أنفسنا بميراث الجميع.. أم أن للأمر علاقة بالعقلية المصرية التى لا يعجبها العجب؟

نحن أول من يسخر من أشكال بعضنا البعض، فالقصير هو (قزعة).. واتق شر كل من اقترب إلى الأرض، وكل قصير مكير.

الطويل أهبل، زرافة، أبوطويلة.. وحتى حين يفخر الطويل بنفسه فيقول الطول هيبة فإنه يتبعها بالسخرية من نقيضه وانتقاصه فيستطرد: والقُصر خيبة.

الشخص التخين يعانى الأمرّين، فالناس تتحرش به فى صغره أو تصفه بالتخين الفشلّة، مرات عسكرى يأكل البسلة ويعطينا جمبرى، فى أول حالة عنصرية تستند إلى خيال علمى فى التاريخ. التخين هو فيل.. حبظلم.. بكابوظا.. طفس.. ياكل أكل عائلته. يقعد عليك يفطسك، ولا تعرف طبعاً السبب الوجيه الذى سيجعله يقعد عليك، لكن الاتهام جاهز، والسخرية جاهزة.

أما الرفيع النحيف فهو مسلوَع.. معصعص.. مش باين.. عصاية.. تنفخ فيه يطير.

ضعيف النظر الذى يرتدى نظارة هو فى الأساس أضبش.. أبو أربع عيون.. نظره شيش بيش.. إذا اصطدم بأحدهم أثناء سيره فإن أول كلمة سيسمعها هى: «مش تفتح يا اعمى؟».

صاحب الشعر الكثيف نسخر منه والأقرع نجعله مسخة، وينسحب ذلك على لون البشرة، فرغم أن لدينا مثلاً يؤكد أن الجمال فى السمار فإن أصحاب البشرة السمراء ما زالوا يعانون من السخرية من بشرتهم، صحيح ليس بالشكل الذى كنا نسمع عنه تاريخياً فى أمريكا أو فى جنوب أفريقيا لكن الأمر ما زال موجوداً، وحين تمد الخيط على استقامته لا بد أن تصل للسخرية من الأديان وما يتبعها من طقوس أو شعائر أو ملابس، فالمسيحى هو كفتس وعضمة زرقاء و٤ ريشة، بينما الملتحى بمقشة أو متزمت أو رجعى أو ربما رئيس جمهورية.

ليس غريباً إذن أن تكون شتيمتنا لبعضنا البعض بالأم رغم تقديس الأم فى دياناتنا ومكانتها، وأن نرفض ازدراء الأديان بينما نسمع سب الدين على ألسنة من حولنا ليل نهار، وأن ندعو على بلدنا لكننا نكره من يقول آمين، وأن يدخل الطفل الصغير عندنا فقط تقريباً فى حضن أمه حين تضربه، وكلها تبدو متناقضات وازدواجية محفورة بداخلنا ومترجمة فى سلوكنا ومشاعرنا.

أشعر أحياناً أن الثورة وجّهت كل مشاعرنا السلبية والمختلطة والازدواجية التى نتعامل بها كثيراً مع بعضنا البعض إلى عالم السياسة، فأظهرت أسوأ ما فينا بعد أن كنا نظن أنها أظهرت الأجمل والأنبل، وذهبنا إلى تصنيفات بغيضة أتمنى أن نراجع فيها أنفسنا، لا سيما ما يتعلق منها بمن سميناهم الفلول، فأصبحنا نرفض كل ما يقال منهم، ونحاول أن نقصيهم، وتنتهى نقاشاتنا معهم بخناق وسب متبادل ومعايرة بالمواقف، ولو قامت ثورة الآن واستمر أسلوبنا سيصبح الفلول ثواراً والثوار فلولاً وسيظل الاشتباك موجوداً دون أى أمل فى مجرد هدنة.

خلافاتنا السياسية أصبحنا نصنّف فيها غيرنا ولا ننظر للمرآة حتى نرى أنفسنا وكيف تحولنا إلى مسوخ وإقصائيين لأقصى درجة، من يتفق معنا فى آرائنا يصبح جميلاً واعياً، ومن يختلف يصبح عدواً ننقلب عليه ويصير فجأة شيطاناً مريداً يجب إحراقه وتلاوة المعوذتين عند رؤيته.

كان هناك أمل كبير فى أن ينتهى كل ذلك بمصارحة ومصالحة لم تحدث، وغالباً لن تحدث، رغم أن هذا ضرورى كما تقول تجارب الثورات والفترات الانتقالية الحديثة فى تاريخ الشعوب، لكن الأمر الآن وصل مرحلة اللارجعة، ولم نتعلم للأسف الشديد من تجارب غيرنا، ولا حتى من تجاربنا طيلة أكثر من عامين بعد ثورة تفاءلنا بها وظننا أن معها عصا سحرية ستقلب اليابس خضاراً، لكنها الآن مدعاة سخرية الآخرين منا، ولا تسافر إلى بلد آخر إلا وتجد أهل هذا البلد يسألونك مستنكرين: ماذا فعلتم بأنفسكم؟!

هذا ليس مقالاً يائساً أو جالداً للذات بقدر ما هو مرآة أدعوك للوقوف أمامها، وللهدوء حين تقيّم غيرك لأن «اللى بيته من قزاز ما يحدفش الناس بالثورة».

(يُنشر للمرة الثانية).

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: أرجوك.. حاول تفهم

بالله عليك حاول أن تفعل. حاول أن تدرك. حاول أن تتأمل المشهد دون تعالٍ، ودون غرور، ودون تشويه، ودون «تغابى»، ودون رغبة فى الزيطة، أو تصنيف من حولك.

أرجوك حاول تفهم أن المشهد هو الناس.. اقترب من الناس.

افهم الناس واجعلهم فى صفك، ولا تخسرهم.

لن تجمع كل الناس. صحيح. لكن أغلبهم سيقتربون منك إذا شعروا أنك مخلص لهم، ومخلص لوطنك.

لا تتحدَّ إرادتهم بفرض أجندتك وإرادتك وأولوياتك.

أى أجندة دون مشاركة الناس فيها إلى زوال.

أى ترتيب أولويات لا تشع فى مقدمته مصلحة الناس البسطاء ملح أرض هذا الوطن، لن يثمر أى شىء.

الناس زهقت، فهل فهمت لماذا؟؟ هل أحصيت أخطاءك طيلة ثلاث سنوات كنت تحلم فيها وتضع الشعارات لكنك فى جانب والناس فى جانب؟؟

هل تعاطفت مع عدم فهمهم لك، وحاولت أن تصل إليهم، أم اتهمتهم بالجهل والضحالة وصناعة الفرعون؟؟

هل فكرت فى طريقة للحل الذى يرضى جميع الأطراف أم أنه لا حل إلا حلك، ولا صواب إلا ما ترى أنت، ولا ثورة إلا بالطريقة التى تراها، ولا وطنى أو خائن أو جاهل أو فلول أو مغرض أو طابور خامس أو إخوان أو ناشط خائن أو حقوقى عميل إلا على طريقتك وبتصنيفك؟

كل خصومك فهموا أن من يكسب الناس يكسب كل شىء، فتملقوهم أحياناً، وأخلصوا إليهم أحياناً أخرى، فتخير الناس من يقفون إلى جواره حتى لو لم يعجبك، بينما أنت مصمم على تحديهم، وعلى اعتبار أنهم لا يفهمون، مراهناً على سرعة نسيانهم له.

صدقنى مهما نسوه، أو تناسوه، أو غضوا الطرف عنه، فرصيدك لديهم يقل، وسينفد مع مرور الوقت، فينقلب الناس من ممتعضين منك ومن أسلوبك إلى كارهين لك، ثم سينتهى بهم الأمر إلى عداوتك، يتمنون زوالك، ويفرحون لفضيحتك، ويسعون لانكسارك، ولا يصدقون عنك سوى كل ما هو سيئ.

أرجوك حاول تفهم أن الصمت أحياناً أفضل. وأن النضال من أجل الناس لا يستقيم إذا أقصيتهم من المعادلة، فواقع الأمر أن الحكام والقوى السياسية والأحزاب والنخب أطراف مؤقتة فى المعادلة، أما الناس فهى الطرف الذى لا تستقيم معه المعادلة.

قدم البديل حين ترفض الواقع، واطرحه بأسلوب يجعلهم يفكرون فى جدواه بدلاً من أن يرفضوه لمجرد أنه منك. الناس بطلت لعب ثورة، وأنت لم تلعب سياسة حين قرر الآخرون لعبها فهزموك، فهل يمكنك أن تلعب سياسة أم ستصر على لعبة أنت كرهت الناس فيها فخسرتهم؟

أرجوك حاول تفهم أن تحدى الناس نتيجته خسارتك، وأن أصحاب الأفكار العظيمة لم يخسروا الناس بقدر ما احتووهم، واحتووا المختلف منهم، وأن الأنبياء أنفسهم صبروا فى سبيل الدعوة، وفى انتظار المعجزة، ولتكن لك معجزتك وكرامتك التى ينظر لها الناس بإعجاب وأمل، بدلاً من إخفاقاتك التى لا تتعلم منها.

أرجوك حاول تفهم.. ابحث عن بديل (تنموى) واجعلهم يشعرون أنك (زاهد).

بل ازهد فعلاً فى السياسة، وقدم مشروعاً يجعلهم يلتفون حولك، وساعتها سيطلبونك باعتبارك الحلم والفارس والمخلِّص.

أرجوك حاول تفهم أن إرادة الناس فى النهاية هى التى تجعل الأمور تحدث، وليس إرادتك.

اكسب الناس، ولا تتحدَّ إرادتهم، أو تفسد فرحتهم.

أضئ لهم نوراً يجعلهم يرون الحقيقة بدلاً من أن تشجعهم على لعن الظلام، فسيلعنونك بعد قليل.

يا رب تكون فهمت.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: يوم حلو..

نعم هو يوم حلو.. بكل تفاصيله.. يوم حلو..

حتى بعد الانفجار الصباحى الذى حدث فى كشك أمام محكمة إمبابة فى شارع السودان، هو يوم حلو، والناس خرجت وهتفت: «هننزل»، ثم تناقلت وكالات الأنباء صورة لمصريين يجلسون على مقهى قريب من الانفجار، يتناثر حولهم حطام واجهة المحكمة بينما يصرون على (الاصطباحة)، ومتمسكون بـ(الحياة).

هو يوم حلو بكل النساء اللاتى خرجن يهتفن لمصر، ويغنين لها، ويزغردن بمنتهى الفرح، بل ويرقصن وكأنهن فى فرح حقيقى، مرددات «أحلف بسماها وبترابها» أو النشيد الوطنى.

هو يوم حلو، وسيمر، ويأتى غيره، وحتى اليوم المر الذى قد يأتى، سينتهى، ويمر.

هو يوم حلو، والبورصة انتعشت، وحققت أعلى معدل منذ ثلاث سنوات كما نقلت الأخبار.

هو يوم حلو رغم وجود قضاة أثروا على الناخبين ووجهوهم للتصويت بـ(لا) فتم استبعادهم، وأرجو كذلك أن يكون قد تم استبعاد أى قاضٍ وجه الناس بـ(نعم)، فالقاضى هو الحكم، والحكم لا يلعب فى أحد الفريقين مهما مال قلبه، واختار عقله، يجب أن يظل حكماً.

هو يوم حلو بالطوابير الكثيرة فى كرداسة والمنصورة، وغيرها من الأماكن التى حدثت فيها العديد من الحوادث الإرهابية، ويوم حلو بطوابير أهل الأقصر التى جاءوا لها قبل عدة أشهر بمحافظ من الجماعات الإسلامية ليدفنها تماماً، فإذا بالجميع يخرجون للاستفتاء على ما يتصورونه مستقبلهم، وعلى وجوههم أحلى ابتسامة.

هو يوم حلو، على تلك السيدة التى رأيتها ترقص فى «سى بى سى إكسترا»، وترفع فى يدها اليسرى صورة «السيسى»، بينما يدها اليمنى تؤدى علامة «رابعة».. إلى أى الفريقين تنتمى (الست)؟؟ أنا غير متأكد، لكننى واثق أنها تنتمى لمصر، وأنها لخصت، بمنتهى العبقرية، وبمنتهى العفوية، ما سنقبل عليه خلال الفترة المقبلة من حيرة عند البسطاء الذين يحبون «السيسى» وصعبان عليهم من مات فى «رابعة»، وهؤلاء موجودون بكثرة، وهؤلاء يجب أن يجدوا من يطبطب عليهم.

هو يوم حلو وأسر كاملة تنزل من بيوتها للاستفتاء. رأيت صوراً لطوابير فى كل مكان، تأكدت من صحتها، ومن أنها ملتقطة فى ذات اليوم وليست مفبركة كما سيتهمها البعض. رأيت صوراً لسيدة اصطحبت معها كلبها فى إحدى لجان مصر الجديدة، وأخرى لرجل مقعد على كرسى متحرك يصر على الاستفتاء، وثالثة لطوابير طويلة تتوسطها سيدة عجوز تجلس على كرسى انتظاراً لدورها، ورأيت صوراً لـ«الجزيرة» تؤكد أن الإقبال ضعيف على الاستفتاء!!

هو يوم حلو مهما بدا كئيباً لدى كثيرين، مهما كان لطمة على وجوههم، مهما أوغل صدور بعض المكلومين لفقد أعزاء لهم، ومهما زايد كثيرون عليه على اعتبار أن الدستور وحِش وكخة وعار ويجب مقاطعته.

هو يوم حلو، راقبته لجان دولية ستكتب تقارير نزيهة، وحضره مراسلون لوسائل إعلام عالمية، وسيرفضه كثيرون يجب تفهم وجهة نظرهم مهما كانت مختلفة، لا سيما أن النتيجة -فى الغالب- ستفوق الـ75% «نعم للدستور».

هو يوم حلو رغم العنف اللفظى، وحالة التحفز المبالغ فيها عند كثيرين ممن قالوا نعم، وهى الحالة التى يجب أن تهدأ حتى لا يصبحوا مثل الدب الذى قتل صاحبه.

هو يوم حلو، وقد انتهى.. واليوم بإذن الله سيكون أيضاً «يوم حلو»، لكن السؤال: وماذا بعد؟؟

الخطوة القادمة يجب أن تكون بمنتهى الحكمة..

بمنتهى الذكاء فى اختيار توقيتها وأسلوبها وهدفها..

بمنتهى التأنى فى اختيار وجوه المرحلة القادمة..

بمنتهى الأمل فى تجاوز أخطاء الماضى.

بمنتهى الرغبة فى بلد محترم يتسع للجميع، فهل نستطيع؟؟

وهل نريد أصلاً؟؟

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: 20 ملحوظة عن الاستفتاء

* المصريون يحبون «نعم».. ولم يظهر أى استفتاء لهم من قبل بنتيجة «لا» مهما بلغ الحشد.

* النتيجة ستكون «نعم»، ليس لأن الحشد كان لـ«نعم» فقط، ولا لأن الناس ما بتفهمش، ولا بسبب الإعلام المضلل.. النتيجة ستكون «نعم» هذه المرة تحديداً لأن الناس كرهوا من يقولون «لا».

* المستفيد الوحيد من حدوث أى عنف أو أحداث إرهابية لا قدر الله اليوم هم الإخوان وحدهم.. هل تختلف معى فى ذلك؟؟ حسناً.. هل يعنى مرور هذين اليومين على خير (إن شاء الله)، دون حدوث أى شىء (بإذن الله)، أن الإخوان يوافقون على الدستور، أم أن الشعب انتصر عليهم، أم أن الإخوان مجرد فزاعة تختفى حين يراد لها أن تختفى؟؟

* من سيقولون «نعم» ليسوا «عبيد بيادة»، أو «فلول»، أو «ناس مش فاهمة حاجة»، ومن سيقولون «لا» ليسوا «إخوان» ولا يسعون لهدم البلد، والمقاطعون نختلف معهم لكن لا يجب أن يلفظهم الجميع.

* لا يختلف من يدعو بـ«نعم» على أنها تدخل الجنة متوعداً من يقول «لا» بالنار، عمن يعتبر «نعم» وطنية، و«لا» خيانة للوطن. بالنسبة لى على الأقل.

* لا يوجد دستور مثالى يعجب الناس كلها لتجتمع عليه.. ربنا سبحانه وتعالى نفسه لو عملوا عليه استفتاء -ولله المثل الأعلى- فلن يفوز بإجماع، ففى الدنيا ملاحدة ولادينيين وكفار وعُبّاد بقر.

* لا يستقيم فى دولة محترمة تدّعى أنها ديمقراطية، ونظام يقدم نفسه على أنه سيرسى مبادئ المستقبل بخريطة المستقبل، أن يتم القبض على من يوزع، أو يعلق لافتات «لا» بدعوى أنها بدون تصريح، ولو كان الأمر مبدأ فليقبض كذلك على من يلصقون بوسترات «نعم» بدون تصريح.

* لا تطلب دولة مثالية وأنت لست مثالياً.

* صراع المبدأ والمصلحة مستمر.. والمبدأ ينتصر فى القصص الخيالية فقط.

* مصلحة الوطن تعلو على أى مبدأ حتى لو كان الوطن نفسه صاحب هذا المبدأ!!!!!

* ليس من المنطقى أن ترفض دستوراً بالكامل لأن هناك مادة لم تعجبك، وتعتبرها خيانة.. الموازنات مهمة، والدستور الذى سيعجبك بالكامل لن يعجب غيرك لنفس مبدئك، فماذا ستفعل معهم حينئذ.

* ستتقدم مصر حين نفكر فيها أكثر مما نفكر فى مصلحتنا الشخصية، وكيف يتحقق ما نريده بغض النظر عن أولويات الواقع.

* لا يعنى وجود وجوه تكرهها سيقولون «نعم» أن «نعم» خطأ.. ولا يعنى وجود خصومك فى «لا» أن «لا» (وحشة) و(كخة).. المعيار لكونك تقول «نعم» أو «لا» هو (ضميرك) أنت وليس أى شخص غيرك.

* آخر إحصائية قرأتها عن مركز بصيرة لدراسات الرأى العام: 5% فقط هى نسبة المصريين الذين قرأوا الدستور بالكامل، فى حين أن 36% قرأوا أجزاء منه، و59% لم يقرأوا أى جزء منه على الإطلاق!!!!

* أغلب من سينزلون اليوم لن يستفتوا على الدستور بقدر ما يستفتون على السيسى، شاء من شاء، وأبى من أبى.

* اكتساح «نعم» لن يعنى أنه تم تزويرها، وعزوف المشاركة ليس معناه أن الناس لا تثق فى الدستور بقدر ما يعنى أنهم عندهم ظروف.

* لا يمكنك أن تكره من سيقول «لا» حين يكون أبوه أو صديقه أو شقيقته أو أمه ممن قتلوا أو اعتقلوا أو أصيبوا ظلماً، وعاطل على باطل، وهؤلاء إن لم تحتووهم، وإن أصررتم على نبذهم، وعدم الإتيان بحقهم، والمغالاة فى كرههم، سيدفع أبناؤنا ثمناً باهظاً فى المستقبل.

* لا داعى لأن نقول لك إن ردود الأفعال بعد النتيجة معروفة مسبقاً.. وحياة أبوك لا تندهش حين تسمع من قالوا «نعم» مؤكدين أنه عرس ديمقراطى وأن مصر انتصرت على الإرهاب، ولا تخبط رأسك فى الحيط وأنت ترى الإخوان الذين ادعوا المقاطعة يهاجمون النتيجة ويؤكدون أنها مزورة، أو يعتبرون النسب ضعيفة، مؤكدين أنها تأييد لهم وكره فى (الانكيلاب).

* هناك حالة نفسية المفترض أنك اعتدت عليها لكنك ستجد نفسك تفعلها أو تسخر منها.. عادتك ولّا هتشتريها.. (عن صور الناس مع إصبعهم بالحبر الفوسفورى أتحدث وربنا يعيننا).

* 2/1 لمصر إن شاء الله حضرتك.. أبوتريكة وعماد متعب. إيه؟؟ أبوتريكة اعتزل؟؟ متعب مصاب؟؟ بس الماتش شغال سعادتك، ومصر ما بتكسبش ع الزيرو.. لازم يخش فيها جون.. منه لله شريف إكرامى.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: هل نأخذ الأمور بجدية؟

(درس من غرفة الأخبار) the newsroom

هذا هو مسلسلى المفضل الذى لا أمل من ذكره بين الحين والآخر، وهذا درس جديد من المسلسل لكل القوى الثورية أياً كانت، لا سيما تلك التى خرجت فى 25 يناير وتحاول أن تعطى قبلة الحياة لثورتها الشريفة مرة أخرى.. أما هذه فهى واحدة من مؤسِّسات حركة «احتلوا وول ستريت»، التى نشأت فى الولايات المتحدة الأمريكية تأثراً بميدان التحرير، آملة فى نقل ميدان التحرير إلى أمريكا نفسها وفق مطالب محددة.. فى حين أن هذا هو ويل ماكفوى، المذيع الإخبارى الشهير الذى يعد ثانى المذيعين ثقة عند الناس بعد كرونكايت الأسطورى، وأهم من يثق بهم المشاهد الأمريكى، وفى تغطيتهم للأحداث، ولذلك يجب أن أنقل لكم حواره معها، وأتمنى أن يقرأه الجميع بعمق:

«ويل ماكفوى: مر أسبوعان منذ بدأت مجموعة من المتظاهرين التخييم فى حديقة (زوكاتى) فى (نيويورك).. اتجهت حركة احتلال وول ستريت إلى الإعلام الاجتماعى، وأقامت مسيرات جابت شوارع المقاطعة المالية، معنا فى الاستديو اليوم إحدى قائدات حركة احتلال وول ستريت.. شيلى ويكسلر. شيلى.. شكراً لوجودك معنا.

شيلى: يسرنى وجودى هنا لكننى لست قائدة فى حركة احتلال وول ستريت.. ليس لدينا قادة.

ويل: هل هذه فكرة جيدة؟

- عدم وجود قادة؟

- نعم.

- نعم، لأننا بهذه الطريقة نضمن أن يكون هناك صوت للجميع.

- ذلك أشبه بأشخاص كثيرين يتكلمون فى آن واحد، لكن حديثنا باختصار عما تتظاهر حركة وول ستريت ضده.

- نتظاهر ضد أمور متنوعة.. مشاركة الأثرياء فى إدارة الحكومة، وعدم وجود ملاحقة قضائية للجرائم التى أدت للانهيار الاقتصادى 2008، ووحدة المواطنين، والظلم الاجتماعى.

- إذن، لا يوجد شىء محدد.

- لا يوجد شىء واحد محدد.

- تتظاهرون ضد أمور كثيرة.

- الأمور التى نتظاهر ضدها متنوعة بقدر تنوع المتظاهرين أنفسهم.

- رأيت لافتات مكتوبا عليها: نحن الـ99%.. حسناً أنا الـ1% الباقى، قد يقول البعض إننى أتقاضى أجراً أكثر مما أستحق، لكن هذا غير صحيح، أنا أحصل على الأجر الذى يتحمله السوق مما يعنى أننى أحصل على الأجر الذى أستحقه، إذن ما النظام الذين تودون استبداله بالرأسمالية؟

- (ترتبك): نحن... أنا لا أريد استبدالها بأى نظام، بل أريد جعل النظام عادلاً.

- بوضع قوانين جديدة؟

- نعم.

- الكونجرس هو من يفعل ذلك.

- نعم.

- البنوك تخشى التشريعات مثل تشريع دود فرانك.. صحيح؟

- نعم.

- لو أراد أحد أعضاء الكونجرس أو عضو مجلس الشيوخ أو رئيس هيئة الخدمات المالية، أو المتحدث الرسمى باسم البيت الأبيض أن يسمعوا مطالب حركة احتلال وول ستريت، فبمن سيلتقون؟

- نحن لا نريد أى لقاء.

- لن يستطيعوا لقاء أحد أليس كذلك؟

- اسمعنى.. أنا....

- (يقاطعها): أحاول إيجاد الحكمة من وجود حركة بلا قيادة، يسمع فيها صوت الجميع.

- ليس هذا هو القصد.. نريد من الجميع أن ينظروا إلى الحركة ويسألوا أنفسهم: لماذا يحدث هذا؟

- أعتقد أنهم قد فعلوا ذلك، لكن ماذا سيحدث بعد أن يسأل الناس أنفسهم هذا السؤال؟

- التغيير على ما نرجو.

- كيف؟

- كما يحدث التغيير دائماً.

- ما أفضل تصور لديك لكيفية انتهاء كل هذا؟

- ألا ينتهى!!

- حتى لو حبس رؤساء البنوك أو تم إبطال قرار من المحكمة العليا أو تم ضمان المساواة الاجتماعية بشكل أكبر، ومنح المال للجميع ستظلون تبيتون فى حديقة زوكاتى؟

- كمعظم وسائل الإعلام لا أعتقد أنك تأخذ الأمر بجدية.

- ربما يكون ذلك بسبب أنكم أنتم أيضاً لا تأخذونه بجدية».

انتهى المشهد العبقرى، والذى يمكن فيه استبدال أى مذيع لدينا بـ«ويل ماكفوى»، وسيتهم بعدها بأنه من الفلول أو تابع للنظام، ويمكن استبدال أى من نشطائنا بالناشطة فيه.

والسؤال هو: هل نعرف حقاً ما نريد.. وهل نفكر فيه بجدية؟

انتهى السؤال.. ولا أنصح بالتسرع فى الإجابة.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: عودة الندل!!

هناك أشياء عديدة يمكن أن تفعلها فى الإجازة، كأن تشاهد جريندايزر، أو تخرج فى فلوكة نيلية، أو تسافر الإسكندرية لتأكل كسكسى وبليلة من عند الشيخ وفيق، أو تدخل فيلم ذئب وول ستريت لدى كابريو، أو تخرج جهاز النينتدو القديم لتلعب street fighter مستمتعاً بنوستالجيا صارت تعيش فينا أكثر مما نعيش فى واقعنا الغريب، أو مستمتعاً بحلبسة على الكورنيش، مشيحاً بوجهك عن القبح الذى يجاول أن يغلب ذكرياتك مع هذا الكورنيش، أو جالساً عند جيلاتى عزة لتأكل الآيس كريم والمطر يغرق الشوارع، أو كل ما سبق، أو لا شىء مما سبق، لكن المهم ألا تتنازل عن ثانية واحدة من الإجازة التى اقتنصتها من مجدى الجلاد لتفصل عن السياسة، لكن الحقيقة أن كل ذلك لم يحدث، وأن ما حدث هو أن قابلنى أحدهم عند رف الزبادى فى الماركت الشهير ليتطلع لى متفحصاً على طريقة المشتبه بهم، ثم يسألنى شامتاً: هما رفدوك؟؟

- هما مين

- الوطن

- الوطن لو عليه يرفدنا كلنا.. بس إحنا صعبانين عليه.

كان يتحدث عن الجريدة، وأتحدث عن الوطن كله، وقال لى: ألا تعرفنى.. أنا فلان اللى هاريك نقد وشتيمة فى التعليقات!!!

أخبرته أن مرض قراءة التعليقات ومتابعتها أو الاهتمام بها شفانى الله منه منذ حوالى عام، وأن من حقه أن ينقد لا أن يشتم، ومع ذلك: الله يسامحك على الشتيمة.. أجيبلك زبادى؟؟

سألنى: يعنى إنت مش زعلان؟

- أزعل من إيه حضرتك.. اشتم زى ما تحب.. بينى وبينك ربنا.

- بس إنت مستفز.

- هو الحقيقة أنا مستفز فعلاً.. وحضرتك تقدر تبعد عن الاستفزاز ده بإنك لا تقرأ لى ثانية.

- يعنى إنت مش فارق معاك؟؟

- يا فندم القارئ زى الزبون.. دايماً على حق.. لكنه ليس فى حساباتى بالمرة.. أنا بأعامل ربنا، ولو وضعت فى ذهنى رأى القارئ فيما أكتب، فلن أكتب حرفاً لأننى لن أرضى الجميع.. أنا لا أريد أن أرضى سوى ضميرى.

- بس إنت بتكره السيسى.

- مين قال لك؟؟

- يعنى بتحبه؟؟

- مين قال لك برضه؟؟

- يبقى إنت طابور خامس.. لا بتحبه ولا بتكرهه.

- الله يسامحك.. حضرتك بتاكل زبادى بالفواكه والا لايت.. أنا أصلى مش لاقى زبادى بلدى.

- إيه رأيك فى الدستور؟

- ابن حلال.

- هتقول لأ والّا نعم؟؟

- هتفرق معاك؟؟

- يبقى هتقاطع.

- أنا عندى العيال بياكلوا زبادى بالسكر.. إنما الزبادى البلدى بتاع زمان اللى بيتحط فى الفخار ده أنا مفتقده جداً.

- إنت زعلان ليه من التسريبات؟

- مش زعلان.. ده أنا فرحان.. ده لو علم المصريون ما فى التسريبات من خير لتمنوا اليوم كله تسريبات.

- بس إنت اتريقت على التسريبات.

- بامبرز بتاع العناية الفائقة اللى هو أبوكيس أبيض ده.. ممتاز للتسريبات.

- إنت خايف منى؟

- ده أنا مرعوب.. ده أنا بموت فى جلدى.

- إنت بتتريق عليا؟

- لا سمح الله.. حضرتك وش تريقة برضه.

- أمال مالك كده؟

- عايز أجيب زبادى وأروح، وحضرتك مصمم تسألنى عن حاجات موجودة فى المقالات اللى حضرتك بتقول إنك بتقراها وتشتمنى عليها..

- طب ما ده حقى عليك.

- خلاص.. حقك عليا.

- إنت بتحب الكردوسى؟؟

- الكردوسى بيحب السيسى.

- إنت بتهرب من السؤال ليه؟؟

- الكردوسى بحبه طبعاً.. وببقى مبسوط لما بشوفه.

- أمال مش مبسوط ليه بمقالاته؟

- عشان مش بشوفه.

- بس أنت متلون.

- صح.. كانوا بيسمونى زمان فتحى قوس قزح.

- حرباية يعنى.

- الله يسامحك.. بس لو ده يخليك تسيبنى أجيب الزبادى وأروح أبقى حرباية.

- هى حاجة واحدة بس، وأسيبك وأمشى.

ثم أتبع كلمته بأن أشار لى بعلامة رابعة.. وتركنى مع الزبادى.

القسم: 
صورة / فيديو: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: فاكر أيام الروقان؟

ياااه على تلكم الأيام التى كنت تطرق فيها باب جارك، فيرد: ميييين؟

وتقول له بسخرية: أنا الميلامين.. وهو ما يجعلك تتساءل: ما هو الميلامين؟ هل هو طقم الأطباق الشهير الذى كانت تشتريه الحاجة لتقدم فيه الطعام لأن طقم الصينى غالى..

أم أن الميلامين صفة لشخص لا نعرفه، ويجب أن نعرفه ونسأل عنه كأى ولاد أصل يجب أن يعرفوا أين ذهب الميلامين؟.. ولماذا اختفى؟.. وكيف يندثر هذا الإفيه وينقرض ولا كأنه كان علامة لجيل كامل كان ينادى على بعضه البعض بعبارات «يا صاحبى» و«يا زميلى» و«يا شقيق»، قبل أن يتطور الموضوع إلى «يا نجم» و«يا برنس»، بعد محاولات عديدة جهيدة لتعميم لفظ «يا بونتى» كلقب عام على شباب هذا الجيل، ولا أحد يعرف كذلك من هو «بونتى»، ولا ما معنى «بونتى»، ولا أين ذهب «بونتى»، مثلما لا نعلم من هى الست «أم ترتر» التى كان ينصحنا أصحابنا بالذهاب «عندها»، وصارت مضرب الأمثال «ده عند أم ترتر»، وبالفحص والتمحيص يمكنك أن تتوصل لعدة استنتاجات..

فأولاً: هى سيدة.

وثانياً: عندها بنت اسمها ترتر (تبقى مصيبة لو الواد هو اللى اسمه ترتر)، وقد حار العلماء والمؤرخون فى معرفة اسم «أم ترتر» الحقيقى المجرد الذى لا بد أنها أخفته وأمعنت فى إخفائه، كديدن السيدات اللواتى يخفين اسمهن لأنه «عيب»، وخوفاً على أولادها من أن يناديهم العيال فى الشارع باسم أمهم (وكأنها سُبَّة).

وثالثاً: أن كثيرين يذهبون عندها ليبدو «عندها» هذا مكاناً معروفاً للجميع، وعلماً من أعلام جمهورية مصر العربية، ما إن تقوله لأحد (عند أم ترتر) حتى يذهب إليها فى الحال راكباً أتوبيس ستة لا لشىء إلا لأنه بيروح كل حتة.

يااااه على هذه الأيام التى كنا ننخع فيها على بعض، فيقول لنا العيال فى الفصل (اللى هو الكلاس class): طب احلف.. لترد سعادتك: وحياة أبوزحلف اللى عمره ما يحلف، وهى الحالة التى يجب أن يدرسها أساتذة علم الاجتماع عن هذا الرجل الأسطورة (أبوزحلف)، وكيف طاوعه قلبه على أن يسمى ابنه «زحلف»، ولماذا هو «عمره ما يحلف»، وكأنه ماركة مسجلة. تربينا على اسم «أبوزحلف» ونحن لا نعرفه، ولا نعرف من مبتكر تلك الشخصية الأسطورية التى نحلف بحياتها وتحاك الأساطير عنها.

يااااااه على هذه الأيام التى كنا نلعب فيها «قفاشة الملك» و«استغماية» و«تيك تراك» و«تيرو» و«مصر وسوريا» و«السبع طوبات» و«صيادين السمك»، ونقرف سكان الدور الأول بلعبنا الكورة فى الشارع، فيرشوا الشارع بالميه ويغرقوه لكى لا نلعب فى الطين لكننا نعتبر ذلك تحدياً مهماً للعب فى الأجواء الممطرة، ونتفنن فى أن نطين الكرة ثم نشوطها شوطة جامدة لترتطم بوجه هذا أو جلباب ذاك، أو تجبر ساكن الدور الأول الذى يصر على لعب دور عم شكشك معنا على إعادة غسل ملابسه المنشورة فى البلكونة؛ لأن الكورة «لبست» فى الغسيل، بكل ما تحمله من طينة.

كانت الملاهى بالنسبة لنا الخيال العلمى، وكنا نسمع أساطير عن «ملاهى» اسمها السندباد لا يذهب إليها إلا «ولاد الناس الكويسين» وكأننا «ولاد الناس اللى مش كويسين»، وكانت ليلة سعدنا حين يأتى أحدهم بالمرجيحة التى تشبه المركب لنتمرجح جميعاً، ونعمل «شقلباظ»، وهو ما كان يغضب الرجل الذى فرض غرامة على كل من يدور بالمرجيحة دورة رأسية كاملة، لكننا نستغل الفرصة لنشعر وكأننا نطير، ونرى الدنيا من تحت ومن فوق، وبالعدل والشقلوب.

يااااه على أيام الموالد وسيدى المظلوم، أو سيدى الشعرانى، أو سيدى أى حد الذى هو من أولياء الله الصالحين، ومع ذلك لا يعرف له أحد كرامات ولا يحفظون سيرته ولا يعرفون أصلاً إن كان حقيقة أم لا، ومع كل هذا نحن نقف أمام ضريحه ونلعب النيشان بالبندقية الرش على لوحة البمب المضروب، ونركب الزقازيق، ونضطر للانتظار فى الطابور الطويل لدخول عرض الأراجوز الذى يكون دائماً «قليل الأدب» و«بيشتم»، لكنه يضحكنا بشدة حين يضرب أصحابه بالعصاية على أم نافوخهم، لنخرج بعدها ونحن نبحث عن الساحر والبنورة المسحورة والبنت التى يقطعها بالمنشار نصفين لكنها تعود سليمة ونحن فاغرون أفواهنا لدرجة تسمح بتحويله لطريق أوتوستراد دولى لكل أنواع الحشرات والذباب.

يااااه على تلك الأيام التى كنا نسمع فيها صريخ بنت الجيران المقملة التى تريد أمها أن تقنعها أن «الجاز» هو الذى سينعم شعرها ويقيه من الحشرات، وأن زيت الأكل هو خير علاج للتسلخات التى يعانيها الطفل الرضيع، وأن ذبل الحمام أجدع حمام كريم لشعره حتى يطول بسرعة وتصبح «الشعراية تقيلة».

(فصل من كتاب ولاد الناس الكويسين عن دار دون للنشر).

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: وحشتونى يا رمم!!

هناك نماذج من البشر لا تموت أبداً، وهؤلاء من صدق فيهم المثل العبقرى: لماذا لا يموت أولاد الست اللى مش نضيفة.

وهم قادرون على إعادة إنتاج قذارتهم كل يوم، وكل لحظة وكل ثانية، مهما طالت فترات بياتهم الشتوى، أو الصيفى، أو حتى بياتهم الثورى، حيث تردم الثورة على شخصياتهم القذرة، ثم حين تنتكس الثورات، يجدون من هم أقذر منهم يمد لهم يد العون ليسمح بعودتهم من جديد لنظام الحياة على هذا الكوكب.

والواقع يا عزيزى أن الرمم لن ينتهوا، ولن يختفوا أو يندثروا، لأن هذه هى دورة الحياة كما خلقها الله عز وجل، والكائنات الرمة تعيش على أخطاء الآخرين، وتأكل الجيف، وتستحل لنفسها تشويه الأعراض، والتخفى خلف أسماء مستعارة فى تعليقات الفيس بوك وتويتر، أو عمل صفحات خاصة مليئة بالهراء الذى يصدقه ذوو الأربع فى عقولهم، حاملين أوزار التعليم المجانى الذى جعل أناساً من أعظم العظماء، وجعل آخرين من (أرمم الرمم) لو جاز التعبير.

وقد عاد الرمم بكل أشكالهم.. فيهم إعلاميون وكتاب أعمدة وشراشيح صحف، ووراءهم جيش كامل من مشجعى البذاءة والقذارة، وأهون ما عندهم سب الأعراض وتشويه الشرفاء، وفيهم سياسيون ماضيهم أسود مهبب، ومستقبلهم يتمدد بالفساد وينكمش بالشرف، وفيهم كلاب سكك بالمعنى الحرفى، وقاطعو طرق أمل على وطن محترم سنحتاج كثيراً من عمال النظافة ليجمعوا قمامته فى أصدأ صفيحة زبالة، وفيهم مدّعون للشرف والوطنية وهم (أوطى) من حشرة (البق)، وفيهم من يحمل رُتَباً، ويبغبغ باسم حفظ الأمن لتنفيذ مخططاته للانتقام من كل من كشفوه ووضعوه فى يوم ما فى حجمه الطبيعى، وهؤلاء منهم من يظن أن التاريخ سينظر له نظرة إكبار واحترام، ولا يعرف أن غدد التاريخ اللعابية اشتكت، وأن ريقه نشف، وأن مزبلته امتلأت حتى بعد أن تعاقد على مزابل جديدة.

والواقع أن عودة هؤلاء الرمم طبيعية جداً لكى يستقر نظام الكون، لكن الغريب أن على رأسهم (بطحة)، وأنك ستجد ردود أفعالهم على هذا المقال مثلاً ردوداً هوجاء، تعرف من خلالها أن الكلام وجعهم، وأنها (جت فيهم)، رغم أننى لم أُسمِّ شخصاً، ولم أصف حتى فعلة مما فعله، ولم أسقط حتى كلامى على إنسان بعينه، أو فصيل سياسى، لكن تعمل إيه فى الرمم؟؟

ستجدهم، والله على ما أقول شهيد، منقسمين حول الانتقام ممن يأتى بسيرتهم أو يحاربهم، سيحاولون مثلاً البحث فى تاريخه عن شىء يلوون فيه عنق الحقيقة، أو مستغلين لأقل هفوة، أو مفبركين لمعانٍ لم يقلها، أو مفتشين فى صوره على الفيس بوك ليكتبوا تعليقاً عليها ينافى الحقيقة، أو يسبونه فى عرضه ويتهمونه اتهامات مخلة بالشرف، أو ينسبونه لجماعة إرهابية أو حركة يرون أنها بنت ستين فى سبعين، أو يتهمون الكاتب نفسه بأنه يدس السم فى العسل مفبركين أسماء وهمية يضعونها فى التعليقات، أو يتهمون الكاتب بالبذاءة مرددين: إزاى عملتوه كاتب هذا المتجاوز قليل الأدب، وكيف يكتب هذا الكلام فى جريدة، مدّعين أن أخلاقهم تأبى أن يقرأوا هذه السطور، رغم أنهم يصفقون لبذاءات حقيقية وهراء ذى رائحة لكتاب يكتبون من معدتهم، ويتقيأون على الورق، حتى تشعر أن مقالاتهم ذات رائحة، وأن الأفضل أن تقول لهم (شُفيتم) بعد أن تقرأ المقال الملىء بالشتائم الصريحة التى يعتبرونها معياراً للوطنية والخوف على البلد!!!

وسيخرج منهم الآن من يعتبر هذا المقال فرش ملاءة، رغم أنه لم يتحدث عن أحد، ولم يأتِ بسيرة أحد، ولم يتكلم حتى عن أحد.. لكن (أحد) دائماً يجد من يتحدث باسمه.

والرمم يجدون من يدافع عنهم أملاً فى أن يكبروا ويصبحوا رمماً كبيرة.

وبصراحة شديدة.. أنا افتقدت هؤلاء الرمم لفترة كبيرة كنا نتشاجر فيها مع بعضنا البعض، فى الوقت الذى كانوا فيه يترممون على أنفسهم وعلى تاريخهم غير المشرف وهم يتساءلون: متى نظهر من جديد، وبصراحة أشد: نحن فرحون أنهم ظهروا الآن، والآن فقط، لأن ذلك سيعجّل بمواجهة حتمية مع هؤلاء الرمم كانوا يرونها بعيدة، ونراها قريبة، لكنها مواجهة بلا نتيجة، حيث سيبقى الشريف شريفاً، ويبقى الرمة.. رمة.

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: بعلم الوصول لأمن الدولة

عزيزى رئيس جهاز مباحث أمن الدولة اللواء مش عارف مين (والله ما أعرف اسمك)..

اسمح لى أولاً أن أهنئك على سلامة العودة (والله زمان يا أمن الدولة)، وأن أهنئ السادة الكرام ضباط الجهاز على ثباتهم الانفعالى خلال (الأيام السودا) التى عاشوها الأعوام الثلاثة الأخيرة، وتحملهم لسخافات أكبر مقلب حرامية شربوه فى حياتهم وهو ما نسميه نحن بثورة 25 يناير، وما يسميه آخرون -نعرف حالتهم النفسية والعصبية- بالنكسة.

ثم اسمح لى ثانياً أن أشيد بكفاءة الجهاز الذى وجد خصمه المفضل من الإسلاميين أمامه فى الملعب، فرد تحية (مقلب الحرامية) بأفضل منها فى 30 يونيو، ليعود الجهاز (الذى لم تُعَد هيكلته ولا نيلة) إلى سابق عهده بـ(نيو لوك) على طريقة (سيد كاكا) الذى أراد تغيير اسمه فأبدله بـ(حمادة كاكا).

أما وقد قلت ما قلت يا سيادة اللواء الذى لا أعرفه، والذى أعرف أنه يعرف من أنا بحكم ملفى الموجود عند سيادة المقدم 313 لو أنه يحمل نفس الرقم، فاسمح لى بهذه المناسبة الجليلة أن أتناقش معك بهدوء شديد فيما أعتبره (هرتلة) حقيقية، ستفرح بها أنت والإخوة الأفاضل الضباط (يومين تلاتة) ثم ستعود سيرتكم على كل لسان من جديد، ويعود كرهكم لدى من نعرف أن لديهم مبدأ يكره الظلم والتلفيق والتشويه، وتبقى محبتكم عند بعض الذين يرونكم وطنيين عن قناعة، والبعض الآخر الذى يحب الفاشية والفضائح ويبحث عن أى سيديهات وتسجيلات رخيصة تسربونها لتشويه خصومكم، وهذه هى النقطة الأولى:

- من هم خصومكم؟؟ وهل هم فى خصومة مع الدولة التى تحافظون على أمنها (فهم يستحقون الخصومة بالقانون)، أم فى خصومة مع ممارساتكم الغبية (يجب أن تعترف سيادتك أن بعض ممارساتكم غبية ولا محل لها من الإعراب)، وهنا يأتى دور النقطة الثانية..

- كيف تتعاملون مع هؤلاء الخصوم؟؟ هل تنتقمون لأنفسكم أم تتعاملون بالقانون من أجل مصلحة البلاد والعباد وخوفاً من يوم ترجعون فيه إلى الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم (حسن الظن بكم يجعلنى أعتقد أنكم تعرفون ربنا)..

- وثالثاً: من هم رجالكم الذين تعتمدون عليهم فى تصفية حساباتكم مع هؤلاء الذين تخاصمونهم؟؟، وهل هم ذوو سمعة طيبة، وكفاءة نادرة، أم أن هذا هو الصنف الموجود فى السوق ولم يتم إعداد كوادر جديدة بدلاً منه؟

- ورابعاً: ما هو الأجدى.. أن تدخل فى خصومة مع الإخوان المسلمين فتثبت ما تسرب أنه خيانة منهم بالصوت والصورة، أم تسرب مكالمات لوجوه تضايقك وتتحدث عنك وكأنهم أخذوا منك الزمزمية فى المدرسة؟؟؟

يا سيدى الفاضل أنا أعرف أن كلامى يضايقك، وأعرف أننى سأحاسب عليه آجلاً أم عاجلاً، بتسريب أو بتشويه أو بتضييق فى رزق، أو بخطف، أو بأى شىء، ومع ذلك: خليها على الله، ومع ذلك أيضاً أصدقك النصيحة.

بلاش الجو ده يا سيادة اللواء. بلاش هذا الأسلوب الذى لن يؤدى سوى لمزيد من الكراهية، تتحول مع مرور الوقت لعداوة، تتحول فى النهاية إلى نتائج تشبه نفس النتائج التى تعرضت لها من قبل مهما ظننت أن ذلك مستحيل، فقد كنت تظنه مستحيلاً من قبل ورأيتم ماذا حدث...

التسجيلات للنشطاء لها قانون، وتسريبها هو تشويه، وفى رأيى أن كثيراً من النشطاء يشوهون أنفسهم بأنفسهم، ومنهم فعلاً الخونة الذين يجب محاكمتهم بالقانون، ومنهم فى نفس الوقت من هم أنظف وأشرف من الضابط الذى سجل لهم، فلا تدخلوا بنا فى هذه اللعبة القذرة، ولا تعودوا بنا لهذا الزمن الأغبر، وإن كانت لديك تسجيلات فلتقدمها للنيابة ليحاكم كل من خان.

أما إذا أردت أن تسرب تسجيلات تسعدنا بها، وتجعل قلوبنا (ترفرف) من الفرحة، وتجعل شعبيتك فى السما، فلا تفرح بمكالمات (سوكة) وكأنك جبت الديب من ديله، ولا بـ(يا لهوى يا كبييير) التى قالها مصطفى النجار لعبدالرحمن يوسف، وعليك بتسريب تسجيلات مرسى مع أيمن الظواهرى زعيم تنظيم القاعدة الإرهابى، أو تسجيلات خيرت الشاطر مع بتوع حماس والتى يتآمر فيها على مصر، أو أى تسريب من أى نوع للراقصة صافيناز بشرط أن يكون «صوت وصورة».

أخيراً، وفيما يخصنى، فبالتأكيد لديكم تسجيلات تخصنى، أستأذنك فقط، فى أن تسرب كل ما تريد منها فى الوقت المناسب، لكن ليس للدكتور عبدالرحيم على.

وفيما يخص أى مكالمات نسائية، فاطمئن.. زوجتى أكفأ من ضباطك فى هذه الأمور.

يومك جميل..

القسم: 
المصدر: