محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: لو لم يحدث ما حدث

آه من لو، تفتح عمل الشيطان صحيح، لكنها تحرك فيك الندم على شىء لم تفعله، وتظن أنك إن فعلته لتغير الكون.

التيمة نفسها تستحق التوقف أمامها، لأنها تمثل أغلب المواقف التى ندمت عليها فى حياتك، لكنه القدر يا عزيزى، ومهما حاولت تغييره، فلن يتغير.. وكله بوقته.

اليوم مثلاً ذكرى وفاة البوعزيزى..

بوعزيزى الشاب التونسى، الذى أضرم فى نفسه النيران لأن شرطية تونسية صفعته، وأزالت (فرشته) من السوق. قصة عادية تحدث كل يوم، لكن ما حدث بعدها لا يحدث فى التاريخ سوى مرات معدودة.

قامت ثورة فى تونس، تبعتها ثورة فى مصر، تبعها ما يسمى بالربيع العربى، وفرحة ما بعدها فرحة بما ظن الجميع أنه إزالة للفساد والطغيان بالإطاحة بممثليه على كراسى الحكم، لكن النتائج كانت كارثية، فركبت التيارات الإسلامية المنظمة المضطهدة فيما مضى هذه الثورات، ثم كانت تجسيداً لمبدأ: خربها وقعد على تلها، ثم حدث الغضب عليها بعد التعاطف الشديد معها، ثم ها نحن أمام ثورة أخرى فى مصر وربما ثورة قادمة فى تونس، والناس تسأل: ماذا لو لم يحدث ما حدث؟؟

ماذا لو لم تصفع الشرطية بوعزيزى، فلم يضرم فى نفسه النيران..

ماذا لو لم يقتل رجال الشرطة خالد سعيد ويدعى التليفزيون زوراً وبهتاناً أنه حشاش، ثم لم يقتلوا سيد بلال، ثم يضرم مواطنون آخرون النيران فى أنفسهم، ثم تحدث دعوات لـ25 يناير؟؟

ماذا لو لم تتعامل الشرطة بغباء مع فض مظاهرات 25 يناير، أو بعنف فى جمعة الغضب، أو تنسحب فى نهاية اليوم، أو يموت من مات بهذه الطريقة؟؟

لا أحد يعرف

لكن السيناريو المفضل لدىّ هو التالى:

فى الغالب كانت الأمور ستمر فى مصر على سبيل المثال، ثم يتم توريث جمال مبارك بشكل قانونى أشبه بتوريث بشار، ثم تقوم ثورة على «جمال» يدعمها الجيش من الكواليس، ليتولى عمر سليمان الحكم، فلا يهدأ الشارع، ويحدث انقسام داخلى فى الجيش وهل عمر سليمان يستحقها أم لا، ليتحالف الجيش مع الإخوان ضد المخابرات!!! ثم يتولى الإخوان الحكم بعد انتخابات حرة، ليحكم الجيش من الكواليس، لكن الإخوان يطيحون بالقيادات، ويستمرون فى غبائهم بحجة تطبيق مطالب الثورة، فيقصون الجميع، فتقوم عليهم ثورة ثانية تبعدهم من جديد، ونصل لنفس النتائج

بالطبع، كل منا له السيناريو الخاص به.

لكن السيناريو الذى أفضله لو فاز «شفيق» مثلاً، هو ثورة فى الشارع يؤججها الإخوان ضده باعتباره من رجال مبارك وتتفق معهم القوى الثورية، مؤكدين أنه مش وقت الحساب عن عدم نزولهم فى محمد محمود، وأنه وقت التلاحم الشعبى، فيستفز «شفيق» ومن معه، فيأخذون إجراءات استثنائية ضد الإخوان والثورة تجعل الناس تتعاطف معهم، وتراهم فى دور المضطهدين مرة أخرى، فتقوم عليه ثورة منظمة بضغوط من كل أصحاب المصالح، ويطاح به ليأتى الإخوان من بعييييييييد، ويجلسوا على كرسى الحكم بإرادة شعبية، لكن الأكيد أن الإخوان لن يحكموا بالعدل الذى انتظره الجميع، ليستمروا عاماً على الأكثر، قبل أن تقوم ضدهم ثورة، ويبرز منقذ يراه كثيرون راجل جدع خلصنا من «شفيق» ومن الإخوان فى ضربة واحدة وأكيد يستحق أن يحكمنا!!!!!

ماذا لو لم يحدث ما حدث الآن مثلاً..

ماذا لو قرر الإخوان أن يدركوا طبيعة دورهم بعد 30 يونيو فيقرروا النزول فى حلبة السياسة بقوة، مرددين شعارات من تم الغدر بهم من الجميع، ولاعبين لدور المضطهدين، فيتم الترويج لكونهم أفاعى ويريدون الدخول من الباب الخلفى، فيبدى الإخوان اتجاهاً للمصالحة الوطنية، فيعترض الجميع عليها، لتكون النتيجة أن الإخوان سيتحولون إلى إرهابيين مع مرور الوقت، والنظام سيقتل الإرهابيين، لكنه سيقتل معهم أبرياء كثيرين، فيتاجر الإخوان بالأبرياء ويتحول الأمر إلى معركة بين شعبين، يرى كل منهما أنه على حق والآخر على باطل..

باختصار يا عزيزى:

لو لم يحدث ما حدث، لحدث ما حدث بطريقة أسوأ

(لمحبى هذه التيمة، والمقتنعين بها من أمثالى أنصحهم بمشاهدة فيلم siigen doors للنجمة العالمية جوينيث بالترو، أو الرجوع لفيلم «معجزة السماء»، للأسطورة محمد فوزى).

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: دروس فى -لا مؤاخذة- الحياة

تقول الحكاية إن أحدهم دخل إلى إحدى الحانات الأمريكية فى الدور الأخير لأحد الفنادق الشهيرة واتجه إلى آخر، وسأله فجأة دون سابق إنذار: هل تراهن أننى أستطيع الوقوف فى الهواء دون أن يحدث لى مكروه؟

نظر له الرجل جيداً، ثم ضحك بشدة وهو يخرج رزمة من الأوراق المالية من جيبه ويقول: أراهنك بألف دولار أيها الأحمق، نظر له هذا الـ(أحدهم)، ونظر إلى المال، ثم اتجه ناحية النافذة، وفتحها، وأخرج قدمه اليمنى، ثم قدمه اليسرى ثم دفع نفسه من النافذة و..

ووقف!!

وقف على الهواء فى مشهد غريب جعل المراهن يفرك عينيه عدة مرات، وهو يتأكد أن الأمر ليس به خدعة، وظل يحملق فى الرجل الواقف على الهواء بمنتهى الذهول، مما جعل هذا الأخير يقول له بمضض: هيا يا أخى.. أعطنى قيمة الرهان ودعنى أدخل لأن الجو بارد الآن!!

أعطاه المراهن الألف دولار وهو غير مصدق، فأخذ الرجل المال وظل يمشى على الهواء وكأنه يؤكد على قدراته، قبل أن يدخل من النافذة مرة أخرى ويستقر على أرض الحانة.

حسناً.. من هذا الرجل؟

إنه سوبرمان شخصياً وإن لم يرتد ملابسه المعتادة، لأن ارتداء «الأندر وير» فوق الملابس سبب له العديد من المضايقات والتحرشات فى المرة الأخيرة.

إذن فالدرس الأول للمراهن هو: اعرف خصمك جيداً قبل أن تواجهه.

والدرس الأول لسوبرمان هو: تغيير بسيط فى الملابس، ونظام العمل يمكن أن يشعرك بالبهجة!!

بعد قليل سيخرج الرجل ليُحضر صديقاً له، ويراهنه بألفى دولار أن هذا الرجل (مشيراً لسوبرمان) يستطيع أن يمشى على الهواء، فيقبل الرجل الرهان، ويتجهان لسوبرمان الذى بدا أكثر تعباً وإرهاقاً، لأنه يقضى يومه فى هذه الألعاب، وما إن طلبا منه أن يقف على الهواء، حتى رفض، فما كان من المراهن إلا أن أخرجه عنوة من النافذة، وسوبرمان لا يقاوم، حتى وضع قدميه على الهواء، ثم دفع بجسده كاملاً فى الهواء و... وسقط الرجل وهو يصرخ فزعاً..

بينما المراهن ينظر لما يحدث فى ذعر ومن خلفه سمع صوتاً أليفاً يقول له: قالوا لى إنك تسأل عنى وقد تركت شبيهى حتى عودتى من دورة المياه.. ألم تر شبيهى؟!!

نظر المراهن فى ذعر إلى سوبرمان الحقيقى، وقد أدرك الآن أنه خسر ألفى دولار إضافية، إضافة إلى أنه متهم الآن بجريمة قتل الشبيه.

حسناً.. الدرس الثانى للمراهن: ثقتك الزائدة فى تقديرك للأمور قد تجعلك متهماً بالقتل.

أما الدرس الثانى لسوبرمان فهو: دخولك دورة المياه قد يجعلك تخسر حياة أقرب الناس إليك!!

قرر سوبرمان الفتك بالمراهن الذى قتل شبيهه، وكان بدوره أقرب الناس إليه، ويقال إنه كان يجعله يرتدى «الأندر وير» فوق البنطلون بدلاً منه فى بوسترات الأفلام لأن سوبرمان يخجل من ذلك، وهكذا أمسك سوبرمان بالمراهن ولوّح بقبضته وقبل وصول قبضته إلى فك الرجل دخل الشبيه فجأة من باب الحانة بصحبة رجل آخر، فالتفت الجميع إليه وتوقفت قبضة سوبرمان فى الهواء وتهللت أسارير المراهن، وتحدث الشبيه فقال: كنت سأموت لولا هذا الرجل.. تطلع الجميع للرجل الذى عرّف نفسه قائلاً: اسمى سبايدر مان!!

الدرس الثالث للمراهن: يجب أن توشك على الموت حتى تعرف معنى الأمل.

الدرس الثالث لسوبرمان: لست وحدك فى المنطقة يا صاح.. هناك خارقون آخرون قد يتسببون لك فى إحراج شديد.

احتفل الجميع بسلامتهم، واعترض قارئ على محتوى المقال، مؤكداً أنه يحتوى على ألفاظ غير طيبة، بينما قال آخر إن المقال غير مفيد بالمرة، ويسىء لصورة سوبرمان عند الناس، وقال ثالث إن شرب الخمر حرام ولا سيما داخل حانة أمريكية، حتى لو كان من يشربها أبطالاً خارقين، بينما قال قارئ رابع: لماذا لا ننظر للدرس الأخير من المقال؟

الدرس الأخير للقراء: ليس ضرورياً أن يكتب كاتب المقال ما يعجبك دائماً حتى تظل تقرأ له، كما أن الدروس مهما بدت تافهة فهى مفيدة، والأهم من هذا الدرس هو أن المقال.. انتهى.

(من كتاب «كتالوج المصريين».. يصدر قريباً)

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحى يكتب: عن إبراهيم عيسى الذى أحبه

أنا لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما بيشوف إبراهيم عيسى.
 
لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى نفسه يكتب فى «الدستور» القديمة اللى اتقفلت، أو «الدستور» التانية اللى تعب فيها واتسرقت.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيستنى تليفونات «عيسى» وهو بيقول له: ما تيجى نعمل كذا وكذا وكذا، ويروح قايل لك 30 فكرة عبقرية يكفوا كل الجرايد اللى موجودة.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى ممكن يختلف مع أستاذه ويرفض إنه يهينه، أو يهينه حد؛ لأن أستاذه لما اختلف معاه أكتر من مرة كان بيعلمه.. مش بيكسره.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى كان مستنى العدد الأسبوعى الخاص من «التحرير» يطلع عشان يفتكر أحلى أيام، ويقرا صحافة بجد من بتاعة المزاج الرايق بعيداً عن القوالب الجامدة اللى موتت الصحافة، والسياسة اللى موتت الفن فى الكتابة.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيقرا كل كتب أستاذه، ولما يتضايق منه يبطل يقراه أو يشوفه فى التليفزيون، بس يظبط نفسه مهتم يعرف قال إيه.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى لما يسافر أى مكان يبقى حريص يدخل أهم المكتبات اللى فيه عشان يكلم إبراهيم عيسى ويقول له على الكتب الجديدة اللى لسَّه ما جاتش مصر، ويشوف لهفة صوته وفرحته غير الطبيعية وهو بيمسك الكتب دى لما توصله، وإن ما حصلش، يبقى ولا كأنه سافر، ولا عمل أى حاجة.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى فاكر العيش والملح اللى بينه وبين أستاذه واللى اتضح إنه أكرم من الكرم رغم إنه منوفى!!
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من محبة إبراهيم عيسى لأساتذته رغم اختلافه مع كتير منهم، ويتابع بانبهار ترحيب إبراهيم عيسى وكلامه باحترام عن عادل حمودة، ووقفته قصاده زى أى واحد شايل جميل أستاذه مهما اختلفت وجهات النظر، ولسَّه فاكر منعه لأى مقال نكتبه ويكون بيرد عنه فى خناقة أو ينصفه فى ظلم بيّن وقع عليه فى صحف لجنة السياسات.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى قلقان وهو قاعد مع أستاذه اللى مستنى شرطة الأحكام تيجى تنفذ فيه حكم الحبس ومحضّر شنطته ومبسوط بالغيارات اللى جابها، والوقت اللى هيبقى متاح ليه فى السجن عشان يكتب الرواية الجديدة بتاعته!!
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما إبراهيم عيسى بيبعتله رسالة على الموبايل أو إيميل.. والمرة دى كانت الرسالة عشان أحضر عرض مختلف يمكن تسميته بالمسرح التعبيرى الراقص لو فيه حاجة بالاسم ده مأخوذ من روايته «مولانا».
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيشوف «عيسى» بقلب الطفل الصغير وهو فرحان جداً بالناس اللى بتيجى ويروح يستقبلهم ويسلم عليهم ويكلمهم بمودة ومحبة مهما كان بعضهم كان تجاوز فى حقه أو قال عليه كلام وصل له.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى مسئول عن «عمايل» أستاذه، ويلاقى التليفونات جاياله هو لوحده وكأنه مسئول عنه، والناس بتقول له: ينفع اللى قاله إبراهيم عيسى ده؟ أو يسألوه: هو إبراهيم عيسى ماله؟ ولما يرد عليهم يقولوله: ما انت عشان بتحبه.. ما انت عشان كنت شغال معاه. مع إنه لو قال أى حاجة فيها انتقاص منه هيقوله: انت ما عندكش أصل.
 
ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من مواقف كتير لأستاذه ويغضب من بعضها ويضرب كف على كف من أسلوب إدارته لبعض الأزمات وثقته فى ناس بتفرقع فى وشه.
 
إبراهيم عيسى له فضل لا يُنسى على العبد لله..
 
بنى آدم يخطئ ويصيب..
 
لديه رهانات خاطئة كثيرة..
 
وأخطاء يمكن أن تلبسه شخصياً فى حيطة..
 
ومساحة اختلاف تضيق وتتسع مع عيل صغير بيكبر كل يوم وحلمه يكون أستاذ هو كمان..
 
لكن يظل الأستاذ أستاذا والتلميذ تلميذا..
 
ويظل إبراهيم عيسى، مهما قال ومهما كتب ومهما اختلفت معاه فى المواقف السياسية، مثالاً للصحفى الذى لا يشترى مهما ظن كثيرون عكس ذلك.
 
مبروك يا أستاذ إبراهيم على العرض المسرحى، ومبروك «التحرير ويك إند»، ودمت أستاذاً وصاحب فضل لا ينكره سوى جاحد، فمهما اختلفت الرؤى: انت اللى فتحت عينينا. 
القسم: 
المصدر: 

عن إبراهيم عيسى الذى أحبه

أنا لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما بيشوف إبراهيم عيسى.

لسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى نفسه يكتب فى «الدستور» القديمة اللى اتقفلت، أو «الدستور» التانية اللى تعب فيها واتسرقت.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيستنى تليفونات «عيسى» وهو بيقول له: ما تيجى نعمل كذا وكذا وكذا، ويروح قايل لك 30 فكرة عبقرية يكفوا كل الجرايد اللى موجودة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى ممكن يختلف مع أستاذه ويرفض إنه يهينه، أو يهينه حد؛ لأن أستاذه لما اختلف معاه أكتر من مرة كان بيعلمه.. مش بيكسره.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى كان مستنى العدد الأسبوعى الخاص من «التحرير» يطلع عشان يفتكر أحلى أيام، ويقرا صحافة بجد من بتاعة المزاج الرايق بعيداً عن القوالب الجامدة اللى موتت الصحافة، والسياسة اللى موتت الفن فى الكتابة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيقرا كل كتب أستاذه، ولما يتضايق منه يبطل يقراه أو يشوفه فى التليفزيون، بس يظبط نفسه مهتم يعرف قال إيه.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى لما يسافر أى مكان يبقى حريص يدخل أهم المكتبات اللى فيه عشان يكلم إبراهيم عيسى ويقول له على الكتب الجديدة اللى لسَّه ما جاتش مصر، ويشوف لهفة صوته وفرحته غير الطبيعية وهو بيمسك الكتب دى لما توصله، وإن ما حصلش، يبقى ولا كأنه سافر، ولا عمل أى حاجة.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى فاكر العيش والملح اللى بينه وبين أستاذه واللى اتضح إنه أكرم من الكرم رغم إنه منوفى!!

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من محبة إبراهيم عيسى لأساتذته رغم اختلافه مع كتير منهم، ويتابع بانبهار ترحيب إبراهيم عيسى وكلامه باحترام عن عادل حمودة، ووقفته قصاده زى أى واحد شايل جميل أستاذه مهما اختلفت وجهات النظر، ولسَّه فاكر منعه لأى مقال نكتبه ويكون بيرد عنه فى خناقة أو ينصفه فى ظلم بيّن وقع عليه فى صحف لجنة السياسات.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى قلقان وهو قاعد مع أستاذه اللى مستنى شرطة الأحكام تيجى تنفذ فيه حكم الحبس ومحضّر شنطته ومبسوط بالغيارات اللى جابها، والوقت اللى هيبقى متاح ليه فى السجن عشان يكتب الرواية الجديدة بتاعته!!

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيفرح لما إبراهيم عيسى بيبعتله رسالة على الموبايل أو إيميل.. والمرة دى كانت الرسالة عشان أحضر عرض مختلف يمكن تسميته بالمسرح التعبيرى الراقص لو فيه حاجة بالاسم ده مأخوذ من روايته «مولانا».

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيشوف «عيسى» بقلب الطفل الصغير وهو فرحان جداً بالناس اللى بتيجى ويروح يستقبلهم ويسلم عليهم ويكلمهم بمودة ومحبة مهما كان بعضهم كان تجاوز فى حقه أو قال عليه كلام وصل له.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيبقى مسئول عن «عمايل» أستاذه، ويلاقى التليفونات جاياله هو لوحده وكأنه مسئول عنه، والناس بتقول له: ينفع اللى قاله إبراهيم عيسى ده؟ أو يسألوه: هو إبراهيم عيسى ماله؟ ولما يرد عليهم يقولوله: ما انت عشان بتحبه.. ما انت عشان كنت شغال معاه. مع إنه لو قال أى حاجة فيها انتقاص منه هيقوله: انت ما عندكش أصل.

ولسَّه نفس العيل الصغير اللى بيندهش من مواقف كتير لأستاذه ويغضب من بعضها ويضرب كف على كف من أسلوب إدارته لبعض الأزمات وثقته فى ناس بتفرقع فى وشه.

إبراهيم عيسى له فضل لا يُنسى على العبد لله..

بنى آدم يخطئ ويصيب..

لديه رهانات خاطئة كثيرة..

وأخطاء يمكن أن تلبسه شخصياً فى حيطة..

ومساحة اختلاف تضيق وتتسع مع عيل صغير بيكبر كل يوم وحلمه يكون أستاذ هو كمان..

لكن يظل الأستاذ أستاذا والتلميذ تلميذا..

ويظل إبراهيم عيسى، مهما قال ومهما كتب ومهما اختلفت معاه فى المواقف السياسية، مثالاً للصحفى الذى لا يشترى مهما ظن كثيرون عكس ذلك.

مبروك يا أستاذ إبراهيم على العرض المسرحى، ومبروك «التحرير ويك إند»، ودمت أستاذاً وصاحب فضل لا ينكره سوى جاحد، فمهما اختلفت الرؤى: انت اللى فتحت عينينا.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: أحلام الفتى «السيسى»

فى أحدث تسريبات «السيسى» من حواره الذى يشبه كثيراً «أوبرا فقاعات الصابون» أو الـsoap opera مع الزميل ياسر رزق، حكى الرجل الأول على قمة المؤسسة العسكرية المصرية، والمرشح الأوفر حظاً وشعبية لرئاسة مصر، عن رؤى ومنامات كانت تأتيه من 35 سنة، لكنه توقف عن حكايتها منذ عام 2006 (للأسف لم يحكِ لنا عن السبب)، وكان من الرؤى التى حكاها «السيسى»: رؤيته لنفسه وهو يمسك سيفاً مكتوباً عليه «لا إله إلا الله» باللون الأحمر!!

ثم حكى عن حلم آخر غريب رأى فيه نفسه يرتدى ساعة «أوميجا» ويرد على الناس بأنها «أوميجا» وأنه «أبد الفتاح»!!

ولا يمكن أن ننسى رؤيته لـ«السادات» وهو يقول: «أنا كنت عارف إنى هبقى رئيس مصر»، فيرد «السيسى»: «وانا كمان عارف إنى هبقى رئيس مصر»!!

انتهت الرؤى، وحدث التسريب، وصنعت «الجزيرة» حلقات خاصة من «سيسى ليكس» استضافت فيه طبيباً نفسياً (إخوانياً طبعاً) يحلل رؤى «السيسى» نفسياً، وصنعت المنامات والرؤى عاصفة من السخرية على شبكات التواصل الاجتماعى، وطالب الإخوان ومؤيدوهم «السيسى» بأن «يتغطى كويس»، وما زالت ردود الفعل تتوالى، وبالتالى ما جاتش علينا يعنى، ولذلك أعتقد أننا يجب أن نركز فى عدة نقاط:

الأولى: عزيزى الإخوانى ومؤيده.. أستأذنك.. أنت بالذات لا تتحدث فى موضوع الأحلام والرؤى؛ فقد روجت بنفسك لرؤية سيدنا جبريل فى «رابعة»، والرسول الذى نام على رجل «مرسى»، و«مرسى» الذى أمَّ الأنبياء فى الصلاة.. ولذلك: اركن على جنب خالص؛ لأن اللى بيته من رابعة ومرسى ما يحدفش السيسى بالطوب.

والثانية: أن حدوث هذه التسريبات فيه إهانة بالغة للمؤسسة العسكرية المصرية وأجهزتها الأمنية، والتعامل مع الموضوع بهذه البساطة على اعتبار أن عدداً من هذه التسريبات فى مصلحة الفريق السيسى لا ينفى أن بعض التسريبات أيضاً «فضيحة».

والثالثة: سأقدر لك عزيزى «السيساوى» العظيم تشكيكك فى هذه التسجيلات، واقتطاعها من سياقها، وهو ما فعلته «رصد» و«الجزيرة» بالفعل فى عدد من التسريبات السابقة كنوع من الدعاية السلبية والحرب النفسية لتشويه الرجل والانتقام من المؤسسة العسكرية، لكن هذا التسريب تحديداً، وبلغة علم الخطاب، يتناسب تماماً مع شخصية «السيسى» وأسلوبه (للمزيد من التفاصيل راجع: انتو مش عارفين انكم نور عينينا والا إييييه)، وبالتالى، تعامل مع الأمر هذه المرة بحكمة أكبر من التشكيك فى صحة التسجيلات كلها، التى نعرف أنها سُربت بالفعل.

والرابعة: أن هذا التسريب لن يغير شيئاً من مواقف طرفى المعادلة، فكارهو «السيسى» سيرونها هرتلة، وسيظلون يرون «السيسى» قاتلا وخائنا كما يكتبون على حوائط مصر، وعشاق «السيسى» سيرون الرؤى جاءت لرجل صالح وهبه الله علماً وقوة، وهو ما بدأت أسمعه بالفعل من البعض!! ويبقى المجد لهؤلاء الذين زهقوا من تبريرات الطرفين بحثاً عن «حد عدل» يحكم مصر.

والخامسة: أن الفريق السيسى يريد أن يترشح للرئاسة، وقد رأى البشارة فى منامه، وبعيداً عن أى منام، فالبديل ألا يترشح فتحدث فوضى أكبر يتدخل من جديد لفض الاشتباك فيها، أو يصبح فى الكواليس رئيس الرئيس، أو تقوم الساعة فى مصر فيعود الإخوان ويتم إعدام «السيسى»؛ لذلك فـ«السيسى» هيترشح يعنى هيترشح، وكنت أسخر من مصطفى بكرى حين يقول هنخليه يترشح غصب عنه، لكن الحقيقة تقول إن «السيسى» نفسه مرغم على الترشح لو أراد الحفاظ على الجيش وعلى حياته شخصياً.

والسادسة: ثانية واحدة لو سمحت.. تعالالى من خلال الشنطة.. إيه علاقة «أوميجا» بالعالمية بـ«أبد الفتاح»؟! لا والله بجد.. مش فاهم سعادتك.

والسابعة: أن «السيسى» لديه مواهب ومفردات، ولغة «بتاكل مع الناس البسيطة»، لكنها -وياللغرابة- لا تختلف عن مفردات ولغة «أحمد شفيق»، وإذا أراد «السيسى» أن يترشح فعلاً، فيجب أن يبحث من الآن عمن يعده لكلام مختلف أكثر عمقاً، وأبعد ما يكون عن الضحالة.

والثامنة: تؤكد ما قلناه فى مقال سابق سخر البعض منه.. «السيسى» لا يحب القوة والبطش ونموذج صفوة الأسود (عبدالناصر) بقدر ما يحترم ذكاء ودهاء وثعلبة (السادات)، الذى جاء من بعييييييد ليحكم مصر فى ظروف اضطرارية وغير طبيعية بالمرة، تماماً مثل «السيسى» الذى سيكرر -على ما يبدو- تجربة «السادات»، وإن كنا نتمنى مخلصين أن يتوقف التكرار عند ما قبل 6 أكتوبر 1981.

أخيراً وليس آخراً: ما زلت على رأيى..

مصر عاملة زى الست اللى حظها وحش فى الرجالة.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: يعنى إيه «شتا» فى مصر؟

لماذا نحب الشتاء أكثر من الصيف؟؟

هناك إجابة لطيفة كنا نقولها زمان، وهى أن الشتاء بالبرد بالمطرة بحاجاته ومحتاجاته كلما تغطيت فيه تشعر بـ«الدفا»، بينما الصيف مهما قلعت.. تظل تشعر بالحر، كما أن للصيف بلاويه، واللى بيحصل فيه!!

حسناً.. هذه الإجابة تغيرت الآن، فمن الواضح أن الـ«شتا» أصبح بدون مواعيد، وهو يتأخر، ويأتى على مزاجه فى مصر لأسباب لا يعلمها إلا الله، رغم أنه يبدأ مناخياً من وقت مبكر، لكنه عندما يأتى يعوض ما فاته.

الشتا عندنا متلازم مع الحزن، وقصص الحب التى تنتهى بلا سبب، وفراق الأحباب الذين تبكى عليهم السماء فيما يسميه الناس أمطاراً، بينما القلب يرتجف مهما حاول البعض التخفيف عنه، وعلى الحجار يشدو: لما الشتا يدق البيبان، وتبدأ فى البكاء حين يصل للمقطع: «مش جاى ألومك ع اللى فات.. أنا جاى أصحّى الذكريات.. لكنى بحتاجلك ساعات.. لما الشتا يدق البيبان»، و«الشتا» أستاذ فى إيقاظ كل ذكرياتك، لكنه يبدأ دائماً بالمؤلم منها، وأنت تستسلم لذلك وتتلذذ به لسبب لا تفهمه، كما أنك تستأنس بصوت فيروز فى الشتاء أكثر من الصيف، وتبحث جاهداً عن أحمد منيب وهو يغنى: الدنيا برد.. وعم خليل بيسقى الورد. والدنيا ما زالت برد، وعم خليل لم يعد وحده، والشتا يقذف فى قلبك الرحمة وأنت ترى عمال النظافة فى عز البرد يكنسون الشوارع، وطيارى الديليفرى يأتونك فى أى مكان بما لذ وطاب لأن أكل العيش مر، بينما أنت تأكل بيتزا سوبر سوبريم.

الشتا عندنا متلازم مع «تعب العيال» ومشاوير الدكاترة، والكحة والأدوية، ومصر التى تغرق فى «شبر مية»، لأن الجميع يردد كل عام أن أقل أمطار تجعل الشوارع سابحة فى بركة لا نتخطاها إلا بألعاب أكروباتية تجعلنا نضع الأحجار على مسافات متباعدة، لترى المصريين وهم فى قمة رشاقتهم يقفزون بين حجر وآخر وكأنه اختبار القبول لعبور الشارع، بينما دائماً أبداً هناك ولد ابن 60 فى 70، يقف فى مكان ما، وينتظر قفزك وسط البركة، ليرمى بحجر كبير يطرطش عليك المياه ويجعلك تبتكر شتائم جديدة تلقيها على الولد الذى يجرى وهو يضحك بعد أن حقق إنجازه الأكبر ورأى سعادتك غرقان ومليان طينة!! بينما الكل «يطنش» كل الاقتراحات الخاصة بشبكات تصريف مياه الأمطار، لترى الناس فى الشوارع سكارى، وما هم بسكارى، لكنه الخوف من الانزلاق!!

الشتا يعنى رائحة الأسفلت فى الشوارع بعد المطر، والخشب المحترق، واتفضل شاااااى التى يقولها لك كل من جلس ليتدفأ فى عز المطر، والشجر الذى غسله المطر، ودوشة العيال الصغيرة أثناء خروجهم من المدرسة وهم يتصايحون: يا مطرة رخى رخى!!

الشتا يعنى شوربة العدس مع الليمون والبصل. حمص الشام مع كثير من «الدقة». أبوفروة الذى يشويه الجميع، ودخنة عربية البطاطا السخنة، وطبق البليلة الملهلب، والبخار الذى يفرح الأطفال بالخروج من أفواههم فى الصباح الباكر وينهرهم الأب لأنهم يظنونه دخاناً مثل دخان السجائر. باجور الجاز الذى كانت تشعله أمك فى «الأوضة» حتى يدفى الشقة كلها، وأنت تفرك يدك فى تلذذ بعد أن تقربها من النار، وتشخط فيك أمك حتى تبعدها بدلاً من أن تموت محروقاً!!

الشتا يعنى حملات الخير لتوزيع البطاطين على كل من يحتاجها، ونزولة للوكالة ستجد معها أن البطانية تبدأ من 35 جنيهاً مصرياً «يا بلاش»، وستعرف - وياللصدفة - أن هناك من لا يمتلك رفاهية أن يشترى بطانية، أو يبنى سقف بيته من المسلح بدلاً من الخوص وعروق الخشب التى تجعل مياه الأمطار تدخل بيته البسيط ويقوم بتجميعها فى «حلة» صغيرة هجرها الأكل ولا تتسع لكل هذه المياه، ولذلك فالشتا بيحب الخير، وانت وذوقك.

الشتا هو لبس الصوف من تحت الهدوم، ومن فوق الهدوم، وبين الهدوم، حيث يعرف الجميع صنفاً جديداً من الملابس هو «الكالسونات»، ويتألق «الهاى كول» على الرقبة، وتنتشر «الزعابيط» فى الشوارع مع السويترات الجلد، وأحذية المطر البوت الطويلة التى تشعر وأنت ترتديها بأنك رجل إطفاء حرائق فى طريقه لإخماد حرائق غابات السافانا، وبينما أنت كذلك تجد أحد السياح يرتدى الملابس الخفيفة على اعتبار أن «بردنا» أدفأ من «بردهم»، وإن الشتاء عندنا هو «فوتوشوب» بالنسبة لهم، وفى هذه اللحظات يزداد احترامك للبطريق والدببة القطبية الذين يقضون أيامهم دون ملابس أصلاً.

الشتا فى مصر.. ولا أى شتا.

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: المخابرات وأمن الدولة وكده يعنى

- الله الله.. اشجينى يا سيدى.. هات ما عندك

- هذه هى مكالمات مرسى رئيس مصر المعزول مع أيمن الظواهرى.

- جميل.. هو ده الكلام ولّا بلاش.. من قام برصد تلك المكالمات؟؟؟

- ودى عايزة كلام.. جهتان لا ثالث لهما: المخابرات المصرية، أو الأمن الوطنى...

- عفارم عفارم.. رصدوها إزاى؟؟؟؟؟؟

- إنت غبى يا أيها الكاتب أم عميل أم تشكك فى أجهزة أمن بلدك. المخابرات وأمن الدولة بيعرفوا دبة النملة. ناس شغالة. ناس فى عز الحرب ضدهما والتشكيك فيهما كانوا يسهرون على أمن بلدك، وعلى أمنك أنت شخصياً. ناس وطنيين مفيش كلام..

- ليس هذا ما أقصد.. أنا أتكلم عنهما كجهتين أمنيتين رفيعتى المستوى.. هل يجوز لهما التجسس على رئيس الجمهورية..

- ليس تجسساً يا بنى آدم.. دول ناس بيشوفوا شغلهم، وعرفوا ما يدور بين مرسى وبين زعيم تنظيم القاعدة، ولا تنسى أن مرسى لديه ملف قضية تخابر قديم.

- تمام تمام.. طب هو حضرتك كيف ترشح للرئاسة بهذا الملف، وكيف يحكمنا جاسوس. أنا لسانى دلدل وكتبت أيام مرسى فى نفس هذا المكان مقالاً بعنوان: هل الرئيس مرسى جاسوس؟؟، ولم يرد أحد..

- طبعاً جاسوس.. وبعدين أنت تريد منهم أن يتركوا ما وراءهم ويردوا على تلك المقالات التافهة الخبيثة التى ينشرها معدومو الشرف والنزاهة والوطنية الحقة أمثال حضرتك

- سيادتك لم تجبنى.. هل يعنى هذا أنهم كانوا يتجسسون على رئيس الجمهورية؟؟

- سيادتك ما بتفهمش.. قلنا إنه أصلاً جاسوس، وبعدين افرض يا أخى إنهم سمعوا مكالمة أيمن الظواهرى ووصلوا أن المتحدث معه هو مرسى.. ألن يكملوا شغلهم لمجرد أنه رئيس الجمهورية.. يطلع منها عادى كده؟؟

- لأ حلوة.. فاتتنى دى. طب حضرتك هل هذا الأمر خاص بأيمن الظواهرى فقط، أم بكل مكالمات مرسى؟؟

- وانت مالك؟؟ انت ليك بإن هؤلاء ناس بيحبوا بلدهم ويحافظوا عليه ولن يسمحوا لأى شخص أياً كان بأن يسلم البلاد لأعدائها.

- جميل جداً.. يعنى أفهم من كده حضرتك أن المخابرات وأمن الدولة كانوا يتجسسون على حسنى مبارك لحماية أمن هذا الوطن؟؟

- مش بقول لك انت خبيث ومنافق وكلب حقير.. تحاول دس السم فى العسل.. وبعدين هل تساوى مبارك بمرسى يا بنى آدم؟؟

- يا فندم أنا بس أسأل.. المخابرات وأمن الدولة يعرفوا دبة النملة، لكنهم حتى الآن لم يقدموا أدلة قتل الشهداء، وكاميرات المتحف المصرى اتمسحت من عليها تسجيلات التحرير بقدرة قادر وقت موقعة الجمل، والكلام الذى كان ينشر عن مبارك بعد الثورة قريب جداً مما ينشر الآن على مرسى مع اختلاف المستوى، لأن الأول كانوا يتكلمون عن فساده والثانى يتكلمون عن خيانته، والنتيجة أن الأول بعد كل هذا الكلام تعاد محاكمته، والثانى يحاكم من الأول وجديد، فما المانع من أن يخرج براءة هو الآخر أو تعاد محاكمته؟

- لابساه لابساه.. الناس دى كانت تواصل الليل بالنهار للحفاظ على الوطن..

- أيوه وهما ماواصلوش الليل والنهار ليه أيام مبارك و25 يناير، وماواصلوش الليل والنهار ليه عشان يمنعوا من يقولون عنه إنه جاسوس من حكم مصر؟؟

- انت هتقول لى 25 يناير والكلام الفاضى ده.. ما خلاص الإخوان هما اللى لعبوها وعملوها..

- ما هم لو لعبوها وعملوها ودى مش ثورة، يبقى المخابرات وأمن الدولة كانوا نايمين على ودانهم ولازم يتحاسبوا عن تقصيرهم اللى خلى الثورة تحصل..

- تانى هتقول لى ثورة.. الثورة هى 30 يونيو مش 25 زفت اللى ركّبت الإخوان..

- ما هى 25 زفت لو ركّبت الإخوان يبقى عشان المخابرات وأمن الدولة كانوا بيلعبوا..

- انت عايز إيه يعنى فى ليلتك اللى مش فايتة دى يا خاين ياعميل يا إمعة.. نرجعلكم الإخوان يا كلاب يا خرفان يا مرتزقة، ولّا نلغيلكم المخابرات وأمن الدولة ويبقى الدم للرُّكب فى الشوارع وتتقلب سوريا يا نيلة انت.. عايز إيه؟؟

- عايز سلامتك.. انت عامل إيه؟؟؟؟؟؟؟

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: عواطف بطلت تتعاطف.. أو كما قال مليجى

شوف يا باشا

كان فيه واحدة اسمها عواطف..

لأ مش عواطف عاطف.. دى اتجوزت وجابت سامية الدمر، أنا أقصد عواطف اللى بطلت تتعاطف.

عواطف مش إخوان وربنا يا باشا، بس كل يوم يصعب عليها اللى بيحصل فيهم وكل يوم تدخل ١٠٠ خناقة مع بتوع تسلم الأيادى بسببهم لأنهم بيقولوا عليهم يغوروا ف داهية بعيد عننا دول خربوا البلد، وساعة لما تقول لهم الناس بتموت حرام عليكم يقولولها ماحدش قال لهم ينزلوا، وساعة لما تقول لهم ده فيهم ناس غلابة يقولولها ولما هما غلابة بيرهبوا الناس ليه، ولما تقول لهم الإخوان مش كلهم إرهابيين يقولولها طب واللى بينزلوا دول عايزين إيه وكل ما تكلميهم يقولولك إحنا عارفين إن مرسى لا راجع ولا نيلة، ولما تقول لهم أنا ماليش دعوة بس بيصعبوا عليّا يقولولها وانتى مال أهلك.. اركنى بعيد، ومنظرك منهم يا إرهابية يا بنت ٦٠ فى ٧٠.

عواطف يا باشا بقت كل يوم تبات ودمعتها على خدها وهى بتقول إيه اللى حصل للإنسانية أنا أصلاً باكره الإخوان.. إنما اللى بيموتوا دول حرام وإذا كنا بنعيب عليهم إنهم ما بيفكروش غير فى نفسهم وكانوا عايزين يركنونا على جنب، فاحنا إزاى نعمل معاهم كده؟.

ومن يوم ليوم عواطف بدأت تسيب الأستاذ وائل الإبراشى وماتتفرجش عليه وتكرهه وبدأت تشوف أن الأستاذة لميس الحديدى صوتها عالى شويتين وأن الأستاذ محمود سعد اتغير خالص سعادتك، وحتى الدكتور توفيق عكاشة مابقاش يضحّكها زى زمان، تعمل إيه يعنى.. تبطل فرجة على قنوات التليفزيون ولّا تتفرج على كارتون زى العيال الصغيرة؟.. ده حتى برامج «سى بى سى سفرة» بقت بتعقدها عشان بتتكسف تروح للخضرى اللى فى الشرابية وتقول له عايزة مشروم لو سمحت يا أبوستيتة العمشة.

وفجأة لقت نفسها بتتفرج ع «الجزيرة» وكل يوم دمعتها تبات على خدها وكل يوم تحب تشوف الراجل اللى اسمه الجوادى اللى بقى يضحّكها أكتر من توفيق عكاشة. لغاية ما ف مرة قابلت واحدة من الإخوان قالتلها ماتيجى تنزلى معانا، فردت قالتلها ماليش يا بنتى فى المشى البطال.. انا مش بتاعة مظاهرات.

وفجأة عينك ما تشوف إلا النور

قالتلها انتو اللى قتلتونا يا كلاب.. انتو اللى مع الانقلابيين، ويسقط يسقط حكم العسكر، والست عواطف ما تطيقش حاجة ع الجيش.. قالتلها عيب يا بنتى كده، ده أنا أكبر من أمك اللى ما ربتكيش، ده أنا ياما اتعاطفت معاكم، وحتى ناس كانوا بيقولوا عليّا إخوانية بسببكم واتشتمت كتير وكنت هنضرب كمان. ده أنا صعبوا عليّا البنات بتوع إسكندرية اللى اتحكم عليهم وقعدت أعيّط عشانهم.

عواطف يا باشا اترنت علقة حلوة من بتوع الإخوان، واتشتمت واتقال عليها من «الانكلابيين» ولاد الكلب اللى مع السيسى الخائن العميل ولما روّحت البيت ابنها فرّجها على بت من البنات اللى اتحكم عليهم فى إسكندرية وخدت إيقاف تنفيذ بتهدد الأستاذ وائل الإبراشى وبتقول له مش عايزين تعاطفك اللى هيتعاطف كان اتعاطف فى رابعة ومع اللى اتقتل، والمرة الجاية هنوريك الإرهاب ونفجّر لك الاستديو.. ولما قالت أكيد ده فوتو شوب جسمها وجعها من العلقة إياها فنزلت الشوارع تمشى زى المجنونة، لقت البنات عند جامعة الأزهر بيشتموا ويهتفوا ويقطعوا الطريق ويضربوا ناس ويحدّفوا عليهم حاجات. قالت لواحدة منهم «عيب يا بنتى خلّوا الناس تشوف شغلها».. وعينك ما تشوف إلا النور.. صورة طبق الأصل من العلقة الأولانية، ورجعت تانى تقول تسلم الأيادى فلقت الناس بتوع تسلم الأيادى بيقولولها يلّا يا إخوان ياللى إدتيهم فرصة وركّبتيهم علينا ودافعتى عنهم وخليتى الناس تتعاطف معاهم، وكل ما عواطف تقابل حد إخوانى يقول لها مش محتاجين تعاطفك معانا.. إحنا مكملين.. غورى ف داهية يا حاجة وخلى السيسى ينفعك، وكل ما تقابل تسلم الأيادى يقولولها الله يحرقك يا حاجة جتكو القرف مليتوا البلد.. وعواطف تسح من عنيها وتقول يا جماعة حرام عليكم.. أنا صعبان عليّا البنى آدم مش السياسة.

يردوا ويقولولها انسى.. انتى مش مننا

واحنا مش محتاجينك

واحنا مش عايزينك تتعاطفى

واحنا الشعب وانتو هندوس عليكم

ومن ساعتها يا باشا عواطف.. بطلت تتعاطف، لأنها ماشافتش حد يستحق التعاطف، وكله بيتاجر بيها، وف نفس الوقت بيشيّلها الليلة.

الله يرحمك يا عواطف..

ماتت وهى بتستحمى

بعد ما بطلت تتعاطف

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: نحن الذين صنعنا «الجزيرة»

أصبح الحديث ساخناً فجأة حين تكلمنا عن قناة الجزيرة.

هذا هو النادى الإعلامى، وهذه هى الجلسة الحوارية التى دعيت لها مع الأصدقاء اللامعين شريف عامر ومحمود الوروارى ورشا علام، التى أدارتها المذيعة ريهام الديب، والحديث عن تغطية القنوات ذات الاهتمام بالشأن المصرى، وكان لا بد أن يتطرق الحديث لـ«الجزيرة»، ولذلك قلت رأيى، وها أنا أكرره.. نحن الذين صنعنا «الجزيرة».

القناة بدأت فى الأساس لتلبية عجز شديد فى المحتوى الإخبارى العربى، وكان لديها من الإمكانات والوسائل ما يجعلها تقدم شكلاً متميزاً من الصورة والحوارات والتحقيقات الاستقصائية والمعارك الساخنة والتغطيات المختلفة من قلب الحدث، ثم أخذ الأمر منحى مختلفا حين بدأ الصدام مع مصر ليغضب «مبارك» من إعلام لم يعتد عليه ويهاجمها الإعلام المصرى بأقلام كبار الكتاب وعبر العديد من الصحف الرسمية ويقول عنها «مبارك»، حين زارها، كلمته الشهيرة: «هى دى علبة الكبريت اللى مولعة الدنيا؟»، ليقدم الجميع، دون أن يدروا، أكبر خدمة لـ«الجزيرة»؛ حيث الرواج والحملة التى عرّفت المشاهد المصرى عليها أكثر، بدلاً من أن تجعله ينفر منها.

«الجزيرة» كانت تقدم شكلاً متوازناً بعقول مصرية وبصمة عربية أعطتها نكهة مختلفة جعلتها تستمر، لكن الغرض مرض، وقطر أصبحت عبارة عن قناة فضائية تبحث لها عن دور فاعل، والأداء بدأ يختلف ليطبق أجندة أميرية تخدم الأمير وحلفاءه وتدخل فى المعارك التى يدخلها وتغض الطرف عن أى انتقادات داخلية فى قطر وتتعامى عن القواعد الأمريكية هناك، وتفقد الذاكرة فيما يتعلق بانقلاب «حمد» على أبيه، وشيئاً فشيئاً حادت «الجزيرة» عن مسارها الأول فبدأت العداوات تتزايد، وبدأ الأمر يصبح تصفية حسابات سياسية تحت اسم المهنية، فإن انحازت «الجزيرة» لأشياء مشتركة أصبحت قناة محترمة، وإن كانت انحيازاتها وأداؤها مختلفاً عن إرادة الكثيرين تحولت إلى قناة عميلة ومحرضة، وهكذا كانت «الجزيرة» قناة الثورات العربية، وسمعنا من يشكرها قبل أن تتحول إلى قناة المؤامرات العربية ونحن نسمع حتى الآن من يلعنها آناء الليل وأطراف النهار.

قلت فى الجلسة: إن القنوات الإخبارية لا تكسب، تقريباً، شيئا، وإن قناة «الحرة» الأمريكية هى أول من اخترقت المنطقة العربية بقناة «الحرة عراق»، التى تخصصت فى الشأن العراقى لتصبح لسان الأمريكان هناك، كما قلت: إننا يجب أن نفتش عن الهدف حتى ندرك الأبعاد، فما الهدف من قناة تتخصص فى الشأن المصرى مثل «الجزيرة مباشر مصر»؟ وكيف تحول الترحيب الأول بها وببرامجها التى قدمها إبراهيم عيسى فى البداية واستضافت رموزا ثورية هاجمتها فى النهاية إلى غضب شديد على أجندتها ومذيعيها وضيوفها؟ وكانت الإجابة: فتش عن الهدف والانحياز.

«الجزيرة» الآن لا تقدم محتوى مهنياً بل محتوى تحريضياً صرفاً لا توجد فيه عدالة فى العرض ولا موضوعية ولا احترافية فى التناول، وبدلاً من مواجهتها بإعلام محترم يقدم شكلاً محترماً وتناولاً مهنياً واجهناها بما انتقدناه فيها.

«الجزيرة» تكذب وتحرض، ونحن لدينا إعلام يكذب ويحرض.

«الجزيرة» تتحدث وفق أجندة دولتها، ولدينا قنوات تتحدث باسم الأجهزة الأمنية.

«الجزيرة» تنحاز لفصيل وتهاجم الآخر دون هوادة، وإعلامنا يفعل المثل على مستوى مختلف.

«الجزيرة» تهاجم إعلاميين مصريين، وإعلامنا يهاجم الإعلاميين المصريين العاملين فيها وضيوفها ويطالب بسحب الجنسية من مذيعيها، ويصل الأمر لنشر عناوينهم فى مصر.

«الجزيرة» زفت، وإعلامنا نيلة، ونحن من صنعنا «الجزيرة»، واللى يحضر العفريت يصرفه.

مش يحضّرله تانيين..

وصلت؟!

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: تكنولوجيا الملابس الداخلية!!

فى الوقت الذى «نهرى» فيه عن جواز الترحم على نيلسون مانديلا من عدمه، ونتخانق على «سارة» التى ضحكوا علينا وأخبرونا أنها ملكة جمال مصر، فأعطت طاقة أمل لملايين المصريات اللاتى اعترضن فجأة على درجة جمالها، وفى اللحظة التى تأهل فيها المصرى عمر سمرة للسفر إلى الفضاء الخارجى بعد مسابقة وتصفيات عالمية، من اللطيف حقاً أن أذكرك أن العالم يتقدم للأمام ولا ينظر فى كل هذه التفاهات، أو أنه يضعها فى صفحة مظلمة من الذاكرة بمجرد أن يسمعها، ولا «يهرى» فيها لأكثر من ساعة، إن حدث هذا أصلاً وأظنه لا يحدث.

كانت أمريكا هى أقوى دول العالم، صاعدة بسرعة، قوية اقتصادياً وعسكرياً وعلمياً، حين لطمها الاتحاد السوفيتى بصدمة شديدة، وهى هبوط أول إنسان على سطح القمر، وكان روسياً وليس أمريكياً، وأحدث هذا صدمة كبيرة للدرجة التى جعلت الكونجرس يصدر تقريره الشهير «أمة فى خطر» ليتحدث عن التعليم فى أمريكا، وبالمناسبة، صدرت أمس الأول دراسة مصرية مهمة عن جدوى التعليم فى مصر، وهل هناك جدوى منه أم لا، ربما نتحدث عنها لاحقاً، لكن أمريكا كان لديها، إلى جانب حربها الباردة، ما يجعلها تفكر فى تقدمها العلمى، بعيداً عن «الهرى».

الآن نحن «نهرى» وغيرنا يتقدم، وأمريكا نفسها التى جلست لتطور الـ«آى فون» والـ«آى باد» من شركات «أبل»، سبقتها روسيا ثانية حين صنعت أول جهاز محمول بشاشتين، إحداهما تعمل بتقنية الحبر الإلكترونى و«لا تفصل شحن»!!

نحن ما زلنا «نهرى» ونحكى فى المحكى ونعيد فى المعاد ونرغى ونزبد فى نفس الموضوعات ونقول نفس الكلام ونخطئ نفس الأخطاء، والعالم من حولنا يفكر فى التكنولوجيا للدرجة التى تجعله يتعامل معها كرفاهية، فينتهى من الاحتياجات الأساسية للبشر ويبدأ فى الاهتمام بما نسميه «الرفايع» أو نعتبره من «سفاسف الأمور»، ولربما نقول: «إيه التفاهة دى؟» دون أن نسأل أنفسنا: وماذا صنعنا نحن، إذا كنا نستورد التكنولوجيا من الصين، وما زلنا نتحدث عن العلم بمنطق «سادسة ابتدائى» ستعود أم لا؟ ونظام الثانوية العامة كيف يتم تطويره؟ والمخترع الذى نال براءة اختراع عن أى كلام يا عبدالسلام.

منذ عدة أعوام، تقابلت مصادفة مع أستاذ فيزياء فى كلية العلوم جامعة القاهرة غيّر كثيراً من مفاهيمى عن الحياة وأدب الخيال العلمى، حين أخبرنى أن آلة الزمن موجودة بالفعل، لكن ليس كما نقرأ عنها، وإن كانت مرشحة للوصول إلى هذه الدرجة، والمفارقة أن مخترعها روسى واسمه تشيرنوبروف!! لكنه أذهلنى حين أخبرنى أنه وصل لاختراع مادة تقوم بتصغير الأشياء، ويقوم بتطويرها وإجراء أبحاث لمعرفة هل يمكن يوماً أن تقوم بتصغير البشر أم لا، لكن هذا الرجل لم أسمع عنه شيئا بعدها، ولا عن اختراعاته، وضاعت منى وسائل الاتصال وفرقتنا الأيام، ولا أعرف إلى أى شىء وصل، لكن أعرف أننا ما زلنا «نهرى» وأنه -حتماً- لم ينَل ما يستحقه من هذا البلد، فبالإضافة لأننا وطن لا يقدر قيمة العلماء بقدر تقديره للراقصات ولاعبى الكرة، فإن اهتمامنا بالسياسة والخناقات فاق اهتمامنا بمعرفة الجديد فى العلم وتطويعه لخدمة الإنسان فى مصر، وهو نفسه الإنسان الذى لا يجد أكلا ولا شربا فى بعض قرى الصعيد، ويبحث عن جمعيات خيرية تقرضه البطاطين أو تبنى له سقفا يحميه من المطر لأن بيته من الطوب النىّ، وسقفه من عروق الخشب والخوص!!

بينما العالم الآن وصل لدرجة رفاهية غريبة فى التكنولوجيا ليستخدمها حتى فى الملابس الداخلية!!

طلبة فى الهند يطورون حمالات صدر نسائية تصدر موجات كهربائية تقوم بكهربة المتحرش، وباحثون يطورون حمالة صدر حريمى ذكية لتتعرف على نشاط قلب المرأة وحالتها المزاجية والعاطفية وتصدر إشارات لهاتفها المحمول ليمنعها من تناول أطعمة معينة تزيد من وزنها وتغير من حالتها المزاجية!!

وآخرون يطورون ملابس داخلية كاتمة لرائحة الغازات منعاً للمواقف المحرجة، وهو الصنف الذى ربما ينجح فى مصر إذا بيع فى الموسكى ليشتريه محبو أكل محشى الكرنب والقلقاس والبيض!!

قلت لى بقى هل يجوز الترحم على «مانديلا» أم لا؟

 

القسم: 
المصدر: