محمد فتحي

محمد فتحي يكتب: عن بلد لم ينجح فيه أحد

آه والله..

لم ينجح أحد.

منذ الثورة إلى الآن لم ينجح أحد.

لم يصل أى فصيل أو تيار أو قوى أو ثورة أو رئيس أو سلطة أو حتى شعب إلى ما يريده.

والنجاح الناقص فشل لو تعلمون عظيم.

لم تنجح الثورة، لا الأولى، ولا الثانية.. حدثت فعلاً لكنها لم تنجح، ولم يتحقق من أهدافها سوى «إبعاد» الرأس وترك «الديول».

لم ننجح فى أن نحول التاريخ إلى مستقبل، فاستغرقنا فى الرغبة فى الانتقام من الماضى على حساب مستقبل أولادنا.

لم تنجح أى تحالفات من أى نوع.

ماتت فكرة الأحزاب من جذورها حين استبدلنا الحزب الوطنى بـ«الحرية والعدالة»، فوصلت الأمور إلى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة لن يكون فيها حزب أغلبية على ما يبدو، أو ستتكرر الخناقة حين يجد الجميع أنهم لم ينجحوا فى الحشد، بينما سيتكفل حزب ذو مرجعية إسلامية بالحشد بخطاب جديد ليعيد إنتاج التجربة، ربما بعد أن يستفيد من أخطاء سابقيه.

ماتت فكرة الرمز، ولم ينجح أحد فى أن ينجو بنفسه من اتهامات التخوين والعمالة وهجوم السفهاء أو أصحاب المبادئ، والتعليم عليه مِن كل مَن هب ودب، وربما حرق الرمز نفسه بنفسه ليسقط السقوط الكبير.

لن يحكمنا الإخوان ثانية مهما فعلوا، لا فى جيلنا ولا فى جيل أبنائنا أو أحفادهم، وربما حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فقد كانوا على قيادة سفينة، أرادوا الاستعانة فيها بمن يعاونهم، فحدث خرق شديد، وكلما قال لهم أحد يجب أن نسد الخرق حتى ننقذ السفينة، قالوا له إنهم يجيدون القيادة، وإنهم سينتقمون ممن أحدث الخرق، فكانت النتيجة أن قفز من يستطيع أن يقفز من السفينة، بينما غرق بها الإخوان، ولا يزالون مصرين على أن من أغرقوهم هم من تركوهم ومن أحدث الخرق، وليس غباءهم لعدم التعامل مع هذا الخرق.. مساكين والله.

لم ينجح أحد فى إكساب الثورة أى رصيد.. الناس الآن يكرهون الثورة، ويكرهون وجوهها المحسوبة عليها، وعلى استعداد للفتك بأى أحد يدعو لثورة جديدة، أو يذكرهم بالقديمة، والمصيبة أن أحداً لا يعترف بذلك أو يعالجه، بل يتمادى فى تحدى الجميع دون أن يصحح أخطاءه ويعود لمسار الناس.

لم تنجح النخبة، ولا تزال النخبة نائمة، لعن الله من أيقظها، فدعوها نائمة، فاشلة، عاجزة، مكابرة، مدعية، وفى كثير من الأحيان خائنة.

لم ينجح أحد فى توطيد ملكه أبداً، ولا إزالة الطرف الآخر ومحوه، وفى نفس الوقت، لم يتعلم حتى الآن أن يتعايش معه، بل كلهم مصرون على إكمال الخناقة لنهايتها، أو نهايتهم.

لم ننجح فى إقامة حوار محترم بين بعضنا البعض، فكل الحوارات الآن على كل المسارات، بين كل الناس، تنتهى بتصنيف أو تخوين أو شتيمة وسفالة وقلة أدب، ومن لا يقول ما أريده يصبح هدفاً لكل عقدى النفسية ومراهقتى الفكرية وبذاءة لسانى.

لم ننجح جميعاً فى بناء وطن نحلم به؛ فالكل يتكلم، والكل يعمل بمبدأ «لا أريكم إلا ما أرى»، والكل على حق فيما الكل على باطل، وجميعنا نعيش بالقصور الذاتى وببركة ربنا، وليس بعملنا من أجل هذا البلد.

ستقول لى إننى متشائم..

والله أبداً.. لا يتشاءم من يعرف أن ربنا موجود، ومن يفوض أمره إلى الله، ومن يقرأ ويقلب فى كتب التاريخ، لكن هذه دعوة لأن نفيق جميعاً، ونضع أيدينا على أخطائنا، ونعترف أن أنجح ما فعلناه إلى الآن هو الفشل، وأن ما جمعنا حتى الآن هو تمزيق الوطن، وأن الأمل فى أن يتحد الجميع مرة أخرى هو أن تأتى مصيبة سودا أو حرب عالمية نرى فيها أن هناك خطرا أعظم يتهددنا فننسى، ولو قليلاً، الهاوية التى نصر على السقوط فيها.

عندى ثقة فى الله، عز وجل، أن كل شىء سيمر، لكن من قال إنه سيمر ونحن على نفس الحال؟ ومن قال إنه حين يمر سيكون المستقبل أفضل ما لم نعمل على ذلك حتى الآن؟

هذا البلد لن يسقط أبداً، حتى ونحن فاشلون عن إنقاذه، حتى إن لم ينجح أحد.

لكن يجب أن نعترف أولاً أن وطننا لا يستحق منا كل ما نفعله.

أبداً.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: رسالة لواحد قرفان من الثورة

(الرسالة التالية طبق الأصل من بوست لصديقى الكاتب المبدع والسيناريست المتميز وائل حمدى، خشيت أن يدفنها الفيس بوك، فنقلتها هنا لعل أحداً يقرأها.. والأهم.. يفهمها)

** عزيزى القرفان من الكلام الثورى، صباحك جميل..

أنا عارف إنك بتدور ع الاستقرار.. وعارف إنك طهقت وزهقت من «النشتاء» الحنجوريين اللى عاملين دوشة، وبيتكلموا عن «حكوك» الإنسان والكلام الرخم ده.. ومستوعب اقتناعك أن العالم دى لا تمثل أكثر من واحد على عشرة ف المية من عموم الشعب المصرى العظيم.. ومتفهم قلقك من استغلال سذاجة مطالبهم لصالح الإرهابيين والمتطرفين اللى بدقون.. أنا عارف كل ده، وفاهم كمان إنك خايف ومرعوب من التقلبات السريعة والعنيفة والدموية أحياناً اللى بتمر بيها البلد، واللى أكيد بتهدد مصالحك التى تحتاج لجو مستقر عشان تنمو وتزدهر، أو على الأقل عشان تستمر.

لكن يا عزيزى القرفان من الكلام الثورى، للأسف الشديد، الناس دى مش هاتسكت لما انت تبدى استياءك واشمئناطك.. ولا هاتتخرس لما تتهمهم بالعمالة والخيانة وتشكك فى وطنيتهم.. ولا هاتتكتم لما تساهم فى ترويج الإشاعات السافلة عنهم.. ولا هاتترعب وتستخبى لما انت تشجع الأمن على اعتقالهم وسحلهم وحبسهم.. بالعكس، إنت كده ف الحقيقة بتديلهم دافع إضافى، ودعم خرافى، يخلى صوتهم يعلى أكتر، وكمان عددهم يكبر.. ولو مش مصدّق، افتكر بالراحة كده الناس دى كان بيتقال عليها إيه من عشر سنين، وكان بيتعمل فيها إيه، وبعديها قوللى، يا ترى التخوين والإشاعات والاعتقال والسحل جابوا معاهم نتيجة؟ النتيجة الوحيدة كانت إنهم ف الآخر عملوا ثورة والتانية والتالتة، ولسة مستمرين.. حاجة محبطة، صح؟

أيوه أنا عارف، عارف والله يا عزيزى القرفان من الكلام الثورى، أن موضوع الثورة ده ماكانش لادد عليك من الأول.. حتى لو كنت ف وقت م الأوقات سخنت مع الهيصة وحسيت إن الثورة دى ممكن تكون حاجة ظريفة، فأنت أكيد اكتشفت بسرعة حقيقة أنها مش فسحة، ومش هاتخلص ف يوم وليلة، وأنها بتجلب مشاكل كتير وانت مش عاوز وجع دماغ.. لكن خلاص بقه، المعجون خرج م الأنبوبة يا معلم ومش هاتعرف ترجّعه تانى.

عزيزى القرفان من الكلام الثورى، ما تحاول تفكّر كده بينك وبين نفسك ف طريقة تانية تتعامل بيها مع المزعجين دول، إيه رأيك؟ يعنى فكّر كده ف مرة تشوف إيه القاسم المشترك ف اللى بيقولوه، وتشوف إذا كان ممكن يتحقق عشان نخلص من زنّهم وقرفهم.. هم عاوزين إيه صحيح؟ عاوزين عدل واحترام للآدمية وحساب يسرى على الجميع وحياة كريمة ليهم ولغيرهم.. طبعاً إنت الحاجات دى مش فارقة معاك قوى طالما إنك مش متضرر من غيابها، بس الحاصل يا سيدى إنك دلوقت بقيت متضرر، لأن فيه ناس بتنادى بيها وعاملة لك كاللو ف دماغك، يبقى إيه بقى؟

عزيزى القرفان من الكلام الثورى، أنا لو منّك أفكّر بشكل عملى شوية، وإذا كانت السنين أثبتت أن العالم دى مابتتلمش، ومابتخافش، ومستبيعين، ومش فارق معاهم يتسجنوا أو عينيهم تطير أو حتى يموتوا، يبقى مش من الحكمة إنك تستفزهم أكتر.. الحكمة بتقول إنك تحاول تقنع المسئولين اللى انت بتحبهم، إنهم يحققوا مطالب الناس دى.. خصوصاً يعنى أنها مطالب مش مضرة بالنسبة لك، يعنى العدالة والكرامة وحساب المخطئين الخ الخ حاجات مش وحشة.. وللا إيه؟

عزيزى القرفان من الكلام الثورى، إنت شايفها حاجات وحشة؟ ها؟؟

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: هتوحشنا يا عم نجم

مات الفاجومى.. مات الرجل الذى تربع على قلوب الغلابة من مقر مجلس قيادة السطوح فى المقطم.. مات الرجل الذى ناضل فى كل الأنظمة، وخاصم كل الأنظمة، ولم ينحز سوى لبلده.

مات صاحب:

مصر يامَّه يا بهية

يا أم طرحة وجلابية

الزمن شاب وإنتى شابة

هو رايح وإنتى جاية.

مصـر يامـــَّه يا بهية.. أحمد فؤاد نجم مات

موتك أكبر من الكلام يا عم نجم

أنت الذى كنت تداعبنا، وتقول لنا: أنا قررت ما أموتش إلا لما أطمن على مصر.

اطمنت يا عم نجم؟؟!!!

جنازته كانت بمثابة (زفة)، مشينا فيها من الحسين للغفير، ونحن ندعو له، وكل أحبابه كانوا متجمعين يبكونه، فيرد عليهم بصدى ضحكاته.

الأسبوع الماضى، قال لى خيرى رمضان إن عم أحمد كان يحلم بأن يبنى مستشفى فى المقطم لأهل منطقته يعالجهم بالمجان..

حتى فى آخر أيامه لم ينس الغلابة.

حين عرفت الخبر، كتبت لابنته نوارة على الفيس بوك

اللى زى عم أحمد ما بيموتوش يا نوارة

هو حى وهو ميت.. وإحنا ف حياتنا مدفونين.

ويرد عم أحمــد الذى فى داخلنا مودعاً مصر كلها: وكل يوم فى حبك.. تزيد الممنوعات.

وكل يوم بحبك.. أكتر من اللى فات.

 

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: مبروك الدستور.. استعدوا للحرب!!!

مبدئياً وبالصلاة على النبى لنتفق على بعض النقاط:

1 - مبروك على إنجاز الدستور.. خطوة مهمة فى المسار الصحيح، والأهم هو انتخاب مجلس شعب يسن القوانين المحترمة التى تليق بهذا الوطن..

هذا دستور لم يُعدّ فى أنصاص الليالى حتى يتم تمريره، ولم تستأثر به فئة دون غيرها، أو يسمع مقترحات الجميع قبل أن يلقى بها لأقرب صفيحة قمامة.

أتفهم والله اعتراضات البعض بناءً على «مبدأ» يجب احترامه، أو بناءً على «غلاسة» ينبغى تجاهلها تماماً، وهو ما يجرنا إلى النقطة التالية.

2 - ليس كل من سيقول «لا» لهذا الدستور من «الإخوان»، ولذلك، أرجو ألا نبدأ من الآن فى الحملة المسعورة إياها التى ستنال من وطنية شخصيات قد تقول «لا» لاقتناعها بأن الدستور كان يمكن أن يصدر بشكل أفضل. اكبروا الله يكرمكم، ولتكن الكلمة -كالمعتاد- للناس، ولتحشد يا من تريد «لا» لمبدأ لقول «لا» فى الصندوق، أو قاطع، أما من سيقول «لا» لمجرد «الغلاسة» و«التعطيل»، فأنصحه بأن يفعل ذلك أيضاً فى الصندوق، فلربما كانت النتيجة متقاربة لدرجة تجعلك تبغبغ على حق، بأن الدستور مختلف عليه، بدلاً من أن تدعو من الآن دعوات إلى عدم إقامة الاستفتاء بأى طريقة، وهو ما سيُثبت فشلك من جديد، فكن ذكياً أرجوك، وكفاك غباءً لأنك ستلبس أى ليلة، أو أكمل ولا كأنك قرأت أى شىء.

3 - الاعتراض على مادة أو اثنتين أو ثلاث، لا ينفى أن الدستور هذه المرة أفضل بكثير من دستور 2012 المعطل، والتحدى الحقيقى الآن هو ضمان ألا يعطل هذا الدستور، فلربما قامت ثورة (!!!!!)، فهل هذا يعنى وقتها تعطيل الدستور، وتشكيل لجنة لإعداد دستور جديد (؟؟؟؟؟).

4 - مافيش 4.. فيه الكلام الذى أعتقد أننا يجب أن نفكر فيه جميعاً والذى هو كالتالى:

شوف يا سيدى..

هذا الدستور خطوة فيما يسمى بخارطة المستقبل..

وأيام الإخوان كانوا يقولون لبعض القوى الثورية أيام شهر العسل عند أى «قلق» بسبب أحداث، أو مشكلات: «دعونا نقف صفاً واحداً حتى لا نطيل الفترة الانتقالية».

كانوا «أوعى» مننا بمراحل من أجل «التمكين» والسيطرة على البرلمان باعتبارهم القوى الوحيدة المنظمة والمستعدة لهذه اللحظة.

شرب البعض المقلب، ورفض آخرون الوقوع فيه..

وكان يمكن أن تمر الأمور بسلام، لولا أن الغباء هو الذى كان يحكم، وهكذا ضاع كل شىء، ودخلنا فى دوائر الفوضى التى نعيشها الآن، دافعين ثمن فشل اختياراتنا، وفشل إدارتهم.

هذه المرة أنت أمام نفس الخيار..

لكن الفرق أن هناك من لا يريد أن نكمل الحدوتة لتنتهى نهاية شبه سعيدة..

هناك من سيبدأ من الآن الحرب بضراوة.. وهو ما ينبغى التنبُّه إليه، مع عدم المبالغة فى رد الفعل حتى لا يطال العاطل على الباطل، كما نقول فى أمثالنا الشعبية.

وحتى يحدث ذلك: عليك من الآن أن تبدأ حملتك فى «توعية» الناس بالدستور ومواده، وعلى الإعلام أن يمارس دوره «التنويرى» وليس «التعبوى».

بمعنى: أن يعرض على الناس الدستور، ويتركهم لاختيارهم، ولا يجلس ليل نهار للتأثير عليهم ودفعهم إلى قبوله «عميانى»، بدعوى أن ذلك سيكون انتصاراً للثورة!!

ما الفرق بيننا إذن وبين من قال إن «نعم» تعنى الجنة ولا تعنى النار، إذا كنا نكرر نفس المبدأ مع تغيير المسميات ليصبح من يقول «نعم» مع الثورة ومن يقول «لا» ضدها؟؟!

المطلوب الآن يا سادة هو إدارة المرحلة بأكبر قدر من الوعى، وليس الصدام الذى سيدفع خصمك لكسب أرضية أكبر، على خلفية تعاطف يسعى هو لزيادته بفشلك فى التعامل معه.

المطلوب الآن يا سادة هو حملات محترمة تعرّف الناس بالدستور، ومناظرات محترمة بين المؤيدين والمعارضين له، مع إدراك الجميع أن هناك أصحاب مبادئ ما زالوا يحلمون بوطن مثالى مافيهوش غلطة.

وهؤلاء يجب أن نحترمهم ونحتويهم ونناقشهم فى «فن الممكن»، بدلاً من الصدام معهم.

أما هؤلاء الذين سيبدأون الحرب حتى لا نصل إلى الاستفتاء بكل ما أوتوا من قوة، فهؤلاء يجب مواجهتهم بالقانون.. وتوعية الناس..

جربوا الوعى.. ساعات بينفع، لكن المهم أن تحترموا الناس.

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: الزتونة!!

■ استفتاح: عزيزى القارئ المحترم.. ابحث عن المشترك بيننا، ودعك من الهرى والخناقات التافهة والتخوين والتصنيف الذى تصنّفه لى بناءً على معتقدك.. ممكن؟؟

■ القافلة لا تسير، لكن الكلاب ما زالت تعوى.

■ لا أتعجب من الغبى الذى لا يعرف، بل من الغبى الذى يتفاخر بغبائه.

■ إن لم تستطع أن تكون الحسين، فعار عليك أن تكون يزيد.

■ نعيش فى زمن الأرجزة!! حين يتحول من يتصدرون الساحة فى كافة المجالات إلى أراجوزات.

■ وناس تتمنى مصر أحلى.. وناس عايزاها تبقى وحلة.

■ اعترافك بأخطائك مهم، وتعلمك منها أهم، لكن أن يظل الجميع يعاقبونك على نفس الخطأ مرات ومرات ومرات ومرات ومرات.. شىء مستفز.

■ نحن شعب لا يقبل التوبة.. كلنا.

■ كيف أصبحت أغلب أحاديث الحياة تدور عن الموت فى هذا الوطن المكلوم؟؟ كيف أصبح الألم معتاداً إلى هذه الدرجة؟؟

■ سامح الله العيش والملح الذى يمنعنا من الرد على من لم يصونوه حتى لا نصبح مثلهم..

■ المعسكر الأكبر فى مصر الآن يعمل بمنطق: مفيش ملوخية بالأسود.. الملوخية طول عمرها بالأرانب.. والنتيجة أن الكل بيستأسد بس بيطلع أرنب.

■ هذا البلد ليس فيه من لم يطله أذى التخوين والتصنيف والشتيمة. بلد بلا حكماء. بلا إجماع على محبة شخص. بلد بلا رمز أو مرجعية. خسارة والله.

■ مصيبتنا الكبرى التى دمرت حياتنا هى التصنيف.. يذهب احترامنا للجميع دون استثناء بسبب تصنيفاتنا الغبية، والنتيجة أنه لم يتبق أحد نراهن عليه.

■ سأتفهم اختيار الناس الذى دفعهم إليه الجميع دون أن أتعالى عليه. سأتفهم أن النخب والقوى السياسية والثورية باعوهم وسط الخناقة ولذلك كرهوهم تماماً.

■ الجنة حلوة مفيش كلام.. بس لما بتشوف مين الناس اللى ممكن تخش النار بتعيد تفكير.

■ عدد كبير ممن يسمون أنفسهم بالمحللين الاستراتيجيين بيفكرونى بالواد اللى بيسأله هنيدى: اسمك إيه ياض.

- تفاهة

- اسمك إيه؟؟؟

- تفاااااهة

■ الحرب ما بتخلصش إلا لما حد ينتصر، وبعدها برضه يقعدوا يتفاوضوا: المشكلة أن الناس دلوقت داخلة حرب مصممة تسحق فيها الطرف الآخر وتمحوه من الوجود.

■ طبّق القانون على الجميع دون هوى.. أقم دولة العدل.. تصلح كل شىء.. والله كل شىء.

■ مطلوب ألا تنتقد لأن ده مش وقت نقد.. إحنا ف معركة وكده.. نخلص المعركة وبعدين نتكلم!!!!!

■ مطلوب أن تلغى تعاطفك الفطرى وتفقد إنسانيتك لأن عدوك قد يستفيد منها ويكسب أرضاً جديدة.

■ الأغلبية لحزب اللامنتمين.. والكارهين لكل ما يحدث من الجميع، والذين يخونهم الجميع لأنهم لا يقولون ما يريده.. الناس دى كتيرة أوى أوى أوى.

■ المدن زى البشر.. فيها اللى دمه خفيف، وفيها الرخم، وفيها قليل الأدب، وفيها اللى ما تطيقش تقعد معاه.

■ لا يبارى البذىء سوى شخص أكثر بذاءة، لكن المباراة لا تنتهى، ولا يهزمه سوى شخص أكثر أدباً يترك له صحيفته يملأها بما شاء، وعند الله تجتمع الخصوم.

■ إلى امرأة لم تأت بعد.. خليكى عندك إحنا جايينلك.

■ للبيع: ساعة بيولوجية.. مظبوطة على مواعيد مدارس أولادك وبتصحيك فى يوم الإجازة كمان.

■ المعرفة لعنة. لكنها تجعلك زاهداً فى الدخول فى كل المهاترات والمعارك الدائرة حولك، لأنك ستراها فى منتهى التفاهة لا سيما وهى تدور بين من لا يعرف.

■ فى كل مصيبة تحدث فى مصر.. يتهم الجميع الجميع ويحمّلونهم المسئولية.. دون أن يهتموا بحق الضحايا.. نخبة عفنة ومسئولون ماتت ضمائرهم وقوى تعفنت.

■ الأمنيات الطيبة لا تغير الواقع، والإنجاز يخرس الجميع.

■ بكرة تشوفوا مصر.. يا بكرة تعالى الله يكرمك عشان إحنا زهقنا والله.

■ ابحثوا عن أى فرحة مهما بدت تافهة، فستدركون قيمتها حين ينضب الفرح تماماً، وحين تصبح البهجة مجرد ذكرى.

■ حين تكتب صحيفة: عدلى منصور خرج عن صمته.. فاعرف أنه راح يشترى حاجة وراجع على طول.

■ أخشى على الذين يرفضون ترشح السيسى أن يأتى عليهم من يلومهم ويقول لهم ما قاله فؤاد المهندس: حكمة اليوم: كنتى سيبيه يمسكها يا فوزية.

■ هل تنشد العدالة أم الانتقام؟؟ العدالة هى أن تحاسب كل المخطئين والقتلة وفق القانون، والانتقام هو أن تنتقى من بينهم كبش الفداء تاركاً الآخرين.

■ كثير ممن يكتبون فى صحافتنا تتحول كتابتهم للأسف من فعل إبداعى إلى فعل بيولوجى.. وهؤلاء يجب أن تقول لهم بعد أن ينتهوا من كتابة مقالاتهم: شفيتم.

 

القسم: 
المصدر: 

عدالة انتقالية.. ههههه.. انتقالية!!

تخيلوا..

لدينا وزارة اسمها وزارة العدالة الانتقالية.. آه والله (زمبقولك كده)!!

أنا شخصياً لا أعرف مكانها، لكن أعرف أنها موجودة لإقرار عدالة انتقالية، لم نسمع عنها أى شىء من أى نوع، ووظيفتها....

ثوانى لو سمحت..

الرجل «الكوبارة» سعادة المستشار «المحترم» الذى يتولى مسئولية الوزارة.. هل يعرف أصلاً وظيفتها؟!

هل أخبروه بما هو مطلوب منه حين تولى الوزارة، أم أنه يعرف أنه سيظل موجوداً كواجهة فى وزارة ديكورية لا أعرف كيف يستحل كل من يعمل بها أن يقبض أول الشهر مرتبه على وظيفة لا يمارسها، ولا نعلم عنها شيئاً من الأساس؟

هل «يجرؤ» وزير العدالة الانتقالية، الذى لا نعرف كيف يقضى يومه بين جدران وزارة لا نعرف مقرها، يعمل فيها ناس لا نعرفهم فى وظيفة تعود عليهم بدخل شهرى ولا تعود على الوطن بأى شىء، أن يدعو إلى، مثلاً مثلاً مثلاً يعنى، أستغفر الله العظيم أستغفر الله العظيم، حوار وطنى شامل فى وطن أتقن رسم المشاكل يحكمه أناس لا يقدمون حلولاً؟

هل رأينا، بعد ما يقرب من أربعة أشهر من تشكيل الحكومة، أى شىء يفيد أن وزارة العدالة الانتقالية موجودة أصلاً؟ وهل لديها خطة ورؤية للحل؟ ولماذا لا تطرحها للناس، ولو على سبيل ذر الرماد فى العيون، أم أنها تخاف مزاجاً عاماً لا يريد أى عدالة انتقالية نثق تماماً فى أنها ستتحول مع التصرفات الحالية إلى عدالة «انتقائية»، ثم ما تلبث أن تتطور لتصبح عدالة «انتقامية»؟!

إذا أردت أن تتأكد، فاعرف أولاً عناصر الانتقالية، وأخبرنى بمنتهى الصراحة: هل نحن فى وطن قادر على تطبيقها أم لا؟

تعتمد العدالة الانتقالية، بحسب أغلب التعريفات المعتمدة لدى العالم أجمع، على:

- الملاحقات القضائية، لا سيّما تلك التى تطال المرتكبين الذين يُعتَبَرون أكثر من يتحمّل المسئولية، وحين نتحدث عن ملاحقات قضائية هنا فإننا نتحدث عن عدالة ناجزة، وعن أجهزة أمنية تقدم الأدلة المتوافرة ولا تطمسها أو تمنع العدالة من الاطلاع عليها فى مسلسل من الطرمخة شاهدنا العديد من حلقاته.

- جبر الضرر، الذى تعترف الحكومات عبره بالأضرار المتكبَّدة وتتّخذ خطوات لمعالجتها. وغالباً ما تتضمّن هذه المبادرات عناصر مادية (كالمدفوعات النقدية أو الخدمات الصحيّة على سبيل المثال) فضلاً عن نواحٍ رمزية (كالاعتذار العلنى أو إحياء يوم الذكرى).

وبهذه المناسبة الجليلة، دعنى أذكرك: هل تعرف أى شىء محترم عن صندوق رعاية شهداء ومصابى الثورة؟

عموماً عندنا مثل يقول: جبر الخواطر على الله.

- إصلاح المؤسسات، ويشمل مؤسسات الدولة القمعية على غرار القوى المسلّحة والشرطة والمحاكم، بغية تفكيك -بالوسائل المناسبة- آلية الانتهاكات البنيوية وتفادى تكرار الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب.

طبعاً هذا البند حين تقوله سيظن الناس أنه طعن فى القوات المسلحة أو الشرطة، لكن هكذا التعريف، ولتبقَ القوات المسلحة -كمؤسسة وطنية- خطاً أحمر، كآخر عمود فى البيت، وآخر قوة منظمة لو انهارت سينهار العالم العربى بأكمله وليس مصر فقط، و«هنروح» فى داهية جميعاً، ولن تقبلنا أى داهية، لكن كلمنى عن «محاسبة» المخطئ، وكلمنى عن الشرطة التى لا بد فعلاً من إصلاحها، وإذا كان هذا الجزء فى تفصيلاته مزعجاً بالنسبة لك، فقدم الحالة المصرية منه وفق العدالة الحقيقية، والقانون الذى يطبق على الجميع.. صعبة دى؟

- لجان الحقيقة، أو وسائل أخرى للتحقيق فى أنماط الانتهاكات المنتظمة والتبليغ عنها، وللتوصية بإجراء تعديلات وللمساعدة على فهم الأسباب الكامنة وراء الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

هذه هى العدالة الانتقالية كما اتفق عليها فى العالم أجمع، وإذا أردت أن تطبقها فلتطبقها على الجميع، وليرضخ لها الكل.

والآن.. أيها المجتمعون فى هذا الصوان.. فى هذا العصر والأوان.. دعونا نسأل القبطان.. وكمان القرصان:

هل «يجرؤ» أى شخص فى هذا الوطن فى الوضع الحالى أن يطبق «العدالة الانتقالية» أم نفضّها سيرة ونلغى الوزارة و«كل واحد يحط لسانه جوّه بقه»؟

أنا بقول برضه نفضها سيرة، ونستفيد من ميزانية وزارة العدالة الانتقالية فى معونة الشتاء القادم.

وسلمولى على وزارة العدالة الانتقاليَّة..

ليَّة.. ليَّة..

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: الفيلم ده أنا شفته قبل كده

هذا الفيلم رأيته من قبل..

ناس تتظاهر.. ناس تفض التظاهر.. ناس تموت.. ناس يتم القبض عليها.

ناس تتسحل وتتجر من شعرها، وناس يتم الإلقاء بهم فى الصحراء.

ناس تموت فى كمائن وناس تحارب الإرهاب.

ناس تشمت.. ناس تشتم.. ناس تتضامن.. ناس تخون.

ناس تتحدث عن هيبة الدولة.. ناس تتحدث عن كرامة المواطن.

ناس يتم القبض عليها من بيوتها والاعتداء على زوجاتها..

ناس تدخل المشرحة للوقوف مع ناس لا تعرفها ماتت فى أحداث لم يشاركوا فيها.. ناس تؤكد أن الموت بخرطوش.. ناس تؤكد: ما عندناش خرطوش.

ناس تحلف إنها فترة انتقالية..

ناس تقسم إنها فترة انتقامية..

هذا الفيلم رأيته من قبل..

ناس تقول إنه أحسن دستور.. ناس تقول صوتوا بنعم تدخلوا الجنة.. ناس تقول صوتوا بنعم تؤيدوا الثورة.. ناس تقول صوتوا بلا من أجل أولادكم. ناس تقول صوتوا بلا الله يحرقكم.

ناس تقول عايزين حق الشهدا.. ناس تموت شهدا وهما مش شهدا.. وناس مش شهدا بس بيقولوا عليهم شهدا.. وناس بتشكك فى أى شهدا، وناس بتقول اللى منهم شهدا واللى من غيرهم مش شهدا.

ناس تتعذب فى الأقسام.. خناقة بين شرطة ونيابة.. ناس تؤكد أن الشرطة تطبق القانون.

ناس تعمل كمذيعين يطلعوا يصرخوا.. ومذيعات تتكلم عن أجندات.. وشبه رجل يتولى إدارة قناة ويستقى معلوماته من قعدات الفسحة.

ناس تنادى بإصلاح الداخلية.. ناس تنادى بإصلاح القضاة.. ناس تشتم فى الاتنين وتؤكد أنهم ولاد كلب عملاء.

ناس بتحب تاخد أى حاجة مع إنها مش محتاجة، وناس بترضى بأى حاجة فى عز ما هى محتاجة، على رأى الناشط الغنائى خالد عجاج.. أيام ما كان ناشط.

ناس عيالها تموت وتنزل من أجلها، وناس تؤكد يا نجيب حقهم يا نموت زيهم، وناس ترمى بالجاز على الولعة، ولع ولع ولع ولع ولع.

هذا الفيلم رأيته من قبل..

ناس تقول لازم ننزل.. ناس تقول خليكم فى بيوتكم.

ناس تقول اليأس خيانة..

ناس تقول أمن الدولة كلاب الدولة.. ناس تقول أمن الدولة بيحمى الدولة.

ناس تقول هنديهم بالجزمة.. ناس تقول موتوا بغيظكم.. ناس تقول انتو اللى بعتونا الأول.

ناس تقول ممنوعين من السفر.. ناس تقول ملعون أبو قطر.. وناس دمها بيروح هدر..

ناس تشخبط ع الحيطان. ناس بتقفل كل البيبان.. ناس بتهتف فى الميدان.. ناس بتقفل الميدان.. ناس بتعمل بغبغان.

ناس تقول هما السبب.. وناس تقول مالناش دعوة، وناس تقول القضاء نزيه وشامخ، وناس تقول القانون بالمزاج، وناس القانون يطبق عليها، وناس القانون يبربش فلا يراها.

ناس تهدد فى أرزاقها لقولهم الحق، وناس تهدد بالقتل لأنها تراعى ضميرها.

ناس تقف وتواجه، وناس تهرب وتهاجر، وناس تبيع، وناس تشترى، وناس تتكلم عن خيانة وعمالة وتمويل، وناس تفبرك صور، وناس «تشيَّر» هبل على فيس بوك، وناس نشطاء، وناس ثوريين، وناس كلاب، وناس إخوان، وناس مع الرايجة.

ناس تؤكد أن الثورة قادمة لا محالة، واللى عملوها مرتين يعملوها التالتة.

وناس تبتسم فى سخرية وهى تقول: ثورة تالتة عند أمك.

ناس تقول يسقط حكم العسكر، وناس تقول الداخلية بلطجية، وناس تقول هتهدوا الدولة يا خونة يا ممولين..

أنا شفت الفيلم ده قبل كده والله..

ناس بتسيب كل ده وتقعد تتفرج وهى تأكل الفيشار وتبصق قشر اللب على قفا من يجلس أمامها، وناس عارفة نهاية الفيلم لكنها تصر على مشاهدته كل مرة.

وناس تحلف إن النهاية ستتغير، لأن الأبطال تغيروا.

وناس تضحك وهى تقول: ما الفائدة ما دام المخرج لم يتغير؟

وناس تدعى من قلبها: اللهم اضرب الظالمين.. بولاد الكلب.

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: همّا زى ما همّا.. وإحنا زى ما إحنا!!!

نفس الغباء الذى يحكم الجميع يرتع فى مصر. بارومة غباء وأكلت رأس الجميع، من مسئولين لثوار وقوى سياسية وداخلية وحكومة فاشلة وعاجزة، والنتيجة: ثورة ثالثة ستأتى إن آجلاً أو عاجلاً تأكل الأخضر واليابس هذه المرة.

من حقك أن تغضب أو تسخر من كلامى كما سخر سابقوك، لكن هذا ما سيحدث، ما لم تتغير العقلية التى تدير الأمور فى مصر، والتى لا تتغير بتغير الأنظمة، لأن العيب فى (السوفت وير) الذى (لا يفرمتها) ويعيد (تسطيبها) من جديد لتبدأ (على نضافة)، ولا أستثنى منكم أحداً أبداً.

قانون غبى وفاشل صدر لينزل على رؤوس الجميع بدلاً من أن يحظى بتوافق الأغلبية بعد حوار مجتمعى طالبت به فى هذه المساحة قبل أكثر من شهر، يصدر من رئيس مؤقت لا يشعر أحد بأنه الرئيس، ولا يصدقه مهما حلف، وتنفذه داخلية عديمة الكفاءة والحكمة والعقل، بأسلوب خناقات الشوارع التى ينتقم فيها البلطجية ممن أرشدوا عليهم يوماً ما، لتكون النتيجة ما رأيناه من (لواء) يصفع أحد المقبوض عليهم، وآخر يصفع فتاة ويجرها من شعرها، وبالتالى لا تندهش وأنت ترى الصورة لأمين شرطة يرتدى الثياب المدنية ويمسك أحد المقبوض عليهم من بين فخذيه، فى مشهد يجعلك تتساءل عن اشتراطات داخلية ما بعد الثورة فى أفرادها العاملين فى فض المظاهرات.

ستقول لى إن النشطاء (همّا اللى غلطانين)، لأنهم تحدوا القانون، ولأنهم نزلوا فى تظاهرة تسخر منه، ويذهب البعض إلى أن ما حدث هو تطبيق القانون، لكنى سأؤكد لك أنه تطبيق غير محترم للقانون، تطبيق سافل وسافر للقانون، وبدلاً من اتباع كل ذلك مع المسيرات المسلحة، والتى ربما نلتمس العذر ساعتها لـ«الداخلية» فى ردود فعلها، يستخدم هذا العنف بكل هذه الصفاقة مع نشطاء سلميين.

النشطاء يا أغبياء كسبانين فى الحالتين، فرأيهم الذى يعبرون عنه لو تركتموهم يقولونه ما حدث شىء من كل ذلك وستكتب لهم ولكم، لكنكم اخترتم أن تتعاملوا معهم بعنف فكسبوا إثباتاً قوياً لأن شيئاً لم يتغير فى عقلية وعقيدة إدارة هذا البلد وذراعها الأمنية المتمثلة فى «الداخلية»، واحتواؤهم كان أفضل من التصادم معهم، وتطبيق القانون على قطاع الطرق ومستخدمى الخرطوش والأسلحة كان سيصبح نموذجاً عملياً له، بدلاً من سحل البنات وجذبهن من شعورهن وصفعهن، ثم الإلقاء بهن فى الصحراء بنفس الطريقة القديمة الغبية.

أيوه بعضهم أخطأ.. لكن هل يكون ذلك رد الفعل؟؟

أيوه أنت تطبق القانون من وجهة نظرك، لكن لماذا تطبقه بكل هذا الغل والغباء؟؟

أيوه تعرضت للإهانة، لكن من قال إنك خريج مدرسة ابتدائى وتحظى بمعاملة أطفال؟؟ أنت خريج كلية شرطة يا بنى آدم، ويمكنك احتواء الأمر بدلاً من تفجيره، ولا تغتر بما تعتبره ظهيراً شعبياً يؤيد ما تفعله، لمجرد أنه يكره ما أسفرت عنه الثورة، والخنقة من وجوهها التى صدعتهم.

إذا كنت تفعل ذلك أمام الكاميرات، وفى حضرة الصحفيين الذين اعتقلت منهم كثيرين، فماذا تفعل إذن فى أقسام شرطتك حيث لا رقيب عليك سوى الله، وسيبك من رؤسائك الذين يدعموك فى كل شىء ولن يحاسبوك، حتى يحاسبوا هم أولاً.

ماذا كسبنا من تجربة تطبيق قانون التظاهر على متظاهرين سلميين سوى إشعال الوضع من جديد، وخطوات تعيدنا للوراء فى وقت ظهرك فيه هو الحائط نفسه، وسيهد عليك من جديد ما لم تتعلم.

يخرب بيت كده.. كل هذا ولم تتعلم؟؟!!!!!

أمال هتتعلم إمتى؟؟!!!!!!!

همّا زى ما همّا.. حكومة ومسئولين وداخلية.. غباء يحكم ويدير، والنتيجة الحتمية أنك تعطى لخصمك الذى تعتقد أنك سحقته، مزيداً من الرصيد للعودة إليك قوياً واقفاً على قدميه.

وإحنا زى ما إحنا.. رغبة حالمة فى وطن رومانسى بمقاييسنا التى لم تنزل للواقع بعد سوى فى المظاهرات لتضرب وتسحل وتحتجز، قبل أن يتم الإفراج عنها بعد مواقف سياسية بها من المزايدة أكثر مما بها من الحل.

اندفاع يصل لدرجة التهور، ورصيد يخسره الجميع كل يوم، وصدام آخر فى الطريق.

فى هذا المكان أيضاً وقبل حوالى أربعة أشهر كتبت عن (الخناقة القادمة)..

وستكون خناقة مرعبة.

فإلى أى حد تبقى عنده عقل فى هذا البلد ممن يديرونها فى الواجهة أو فى الكواليس.

وإلى من يملكون سلطة اتخاذ قرار محترم بعد تفكير محترم لإدارة الأزمة

اصحوا من النوم ولا تجرونا لخناقة جديدة لمجرد أن دراويشكم يصفقون لكم..

هتضيعونا الله يخرب بيوتكم.

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: كيف خسرنا الناس؟

لماذا نلوم الناس على أخطائنا؟؟ ولماذا لا نحترم اختيارهم بدلاً من أن نُسفّه منه ومنهم؟؟

هل تعرف يا صديقى.. المشكلة لم تكن أبداً فى الناس.

المشكلة فينا إحنا.

المشكلة أنه بعد ثورة عظيمة، وبدلاً من أن نبنى، صار الهتاف الموحد هو: يسقط يسقط.

كانت الثورة فى حاجة لرصيد يعينها على من يكرهها خلال الثمانية عشر يوماً الأجمل والأنبل فى العقود الأخيرة، واكتسبت بالفعل هذا الرصيد من تعاطف الناس مع من سقط شهيداً مضرجاً فى دمائه من أجل وطن أفضل، ثم نزل الجميع ليحتفل بها فى الميدان، حتى هؤلاء الذين هاجموها فى البداية.

كان رصيد الثورة كبيراً لديهم، ثم تفننا فى إضاعته.

نحن الذين دخلنا فى لعبة التصنيف القذرة، ليصنف كل من له رأى مخالف على أنه فلول، ويحدث له إقصاء كان لا بد أن نستبدله باحتواء من يريد أن يبنى وليس من يريد أن يصفى الحسابات.

وقعنا فى الفخ حين فضلنا الانتقام على المصارحة والمصالحة التى تتبع العديد من الثورات، ثم تكفل الجميع بخراب مصر بدلاً من (كلمة سواء)، لأن كلاً منهم أرادها مصر (بتاعته) وليس مصر التى تحتضن الجميع.

دخلنا فى تحالفات خاطئة، وخناقات تافهة، ظناً منا -وليس كل الظن إثماً- أن البلد من الممكن أن يبنى (على نضافة)، لكن الجميع دائماً كان يتجاهل الطرف المهم والأقوى فى المعادلة..

الناس..

الناس البسيطة التى تريد أن تأكل وتشرب وتنام آمنة، بعيداً عن ألعاب السياسة القذرة، وخناقات نخب الفضائيات، وإسهال مليونيات القوى الثورية التى ابتذلت الميدان ومعناه حتى كرهه الجميع، ولم يصبح بيتاً حقيقياً للثورة.

أراد الناس من يطبطب عليهم فإذا بالجميع ينساهم أصلاً، ولذلك كره الناس الجميع. وكيف لا يكرهونهم وهم الذين تعالوا عليهم دائماً، وأرادوهم (محللاً) للوصول إلى الكرسى؟؟؟

ثم إذا خسر أحدهم شيئاً سخر من الناس، وشتم الشعب، وسفه من اختياراته.

نحن الذين لا نتقن السياسة، ربما لأنها أقذر منا، وربما لأن بيننا من هو أقذر منها شخصياً، ومع ذلك نريد بناء وطن بحجم حلم يتحول كل يوم إلى كابوس!!

نحن الذين نتكلم أكثر مما نفعل، ونردد بين الحين والآخر أن اليأس خيانة، لكننا نتسبب لأنفسنا ولغيرنا بإحباط واكتئاب بسبب عدم قدرتنا على فعل شىء محترم من أجل هذا البلد، وإنما المشاركة فى الخناقات التى لن تنتهى أبداً، والتى ستستمر حتى يطلب الناس أنفسهم أن يسحق أحد أطرافها الآخر تماماً، ووقتها سيتم السحق بلا رحمة، ويصفق الجميع لإنسانيتنا التى خسرناها ونزعناها بأفعالنا من قلوب الناس.

نحن الذين نحلم بوطن مثالى رغم أننا لسنا مثاليين بالمرة. نطلب أن يكون الجميع ملاكاً رغم أن أغلبنا شياطين. نتحدث عن (المفروض) ولا نلتزم بالمفروض علينا بحكم اللحظة، أو اتباع أى شىء يفض الخناقة بدلاً من أن يزيد اشتعالها، ثم إذا اختار الناس لُمناهم على اختيارهم.

إذا كنا قد فشلنا فى صنع البديل، فكيف نلوم الناس على الاختيار الذى أهديناهم إياه بفشلنا؟

نحن الذين لم نقدم نموذجاً لمرشح ثورى محترم يلتف حوله الجميع، ويتنازل من أجله الآخرون حتى لا يشتتوا الأصوات، كيف نجرؤ على تسفيه إجماع الناس على شخص مهما كنا نرفضه؟؟!!

نحن الذين خسرنا رصيد الثورة عند الناس بتعنتات غبية نريدها أن تكون كما نأمر وإلا فليذهب الجميع إلى الجحيم.

نحن الذين خسرنا رصيدها بوجوه ثورية تصدت لهدف نبيل بقلة أدب وسلوك صدامى مستفز. خسرنا الرصيد بفعل النخب التى تقفز من السفينة قبل الغرق، أو تختبئ انتظاراً للحظة انقضاض على الحلم.

خسرناه بسذاجتنا ونوايانا الطيبة التى لا تنفى نتيجة ما وصلنا إليه فى هذه اللحظة تحديداً، وهو أن الناس لم تعُد تحب الثورة، وعندهم حالة من الغضب لم يحتوِها أحد تجاه كل من يتحدثون باسمها، أو يطالبون بتحقيق أهدافها، ومن هنا نبدأ..

من الاعتراف بأخطائنا، مهما قست لحظة جلد الذات.

ومن الرجوع للناس.. فقط الناس.

 

القسم: 
المصدر: 

محمد فتحي يكتب: حين مسح إسرائيلى حذاءه بالعلم المصرى!!!

كان ذلك على الحدود المصرية - الإسرائيلية عام 1990.

جندى مصرى يقف فى خدمته، ويتبادل نظرات باردة مع ضابط إسرائيلى على الجانب الآخر.

فجأة.. طار العلم المصرى الذى لم يكن مثبّتاً جيداً، ليسقط بالقرب من الإسرائيلى، فينظر هذا الأخير إلى المصرى بسخرية، ثم يلتقط العلم المصرى و.. ..

ويمسح به حذاءه.

لا بد أن المصرى غضب، ولا بد أنه لم يكن يعرف الكثير من العبرية، لكنه بالتأكيد شتمه بكل ما يملك من حصيلة مصرية لا تنضب من الشتائم، وقد غلت الدماء فى عروقه.

بعدها بأيام، ولسبب ربما كان يستدعى التحقيق مع الجندى المكلّف برفع العلم المصرى، طار العلم من جديد، ليسقط عند نفس الضابط الإسرائيلى، الذى حاول التجديد هذه المرة، وهو ينظر إلى نفس الجندى المصرى بسخرية، وهكذا.. تبول على العلم!!!

كاد المصرى أن يبكى.. لكنه لم يكن يستطيع أن يفعل أى شىء..

على الأقل الآن..

وطوال 46 يوماً تالية، كان كلما رأى الضابط الإسرائيلى قال متمتماً: «طلبت موتك يا عجل». وظل الجندى يدرس أوقات مرور الدوريات الإسرائيلية، والأوتوبيسات التى تنقل العاملين فى المكان، وعدد ساعات خدمة الضابط، ومواعيدها، ويتبادل معه نفس النظرات الباردة حتى كان هذا اليوم الذى لا ينساه.

فى السادس والعشرين من نوفمبر عام 1990، سرق أيمن محمد حسن بعض الأسلحة من وحدته العسكرية، وقرر أن ينتقم لإهانة العلم.

توغل فى الحدود الإسرائيلية من نقطة حدّدها من قبلها بدقة، وانتظر قليلاً حتى بدت حافلتان إسرائيليتان يعرفهما جيداً فى الأفق، وهنا شد أجزاء سلاحه وهو يتمتم بكل ما يرد فى ذهنه من آيات القرآن الكريم، وينتظر، وينتظر، وينتظر، و.. ..

ويبرز فجأة على بُعد ما يقرب من 20 متراً من السيارة العسكرية، ويفتح النار.

وبعد قليل كانت رصاصات مصرية تستقر فى أجساد 21 إسرائيلياً من بينهم الضابط، وضابط آخر من جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، إضافة إلى إصابات عديدة للآخرين الذين لم يستوعبوا المفاجأة لحظتها.

وبسرعة عاد أيمن حسن إلى وحدته، وهو لا يعانى سوى من جرح بالرأس.

عاد وسلّم نفسه إلى وحدته العسكرية، مؤكداً أنه انتقم للعلم، وللفلسطينيين الذين قُتلوا فى مذبحة الأقصى الأولى.

فيما بعد جرى كل شىء بسرعة. تمت محاكمة «أيمن» محاكمة عسكرية، وحُكم عليه فى عام 1991 بالسجن لمدة 12 عاماً، ودخلت العملية بتفاصيلها وتفاصيل تسويتها فى أدراج المخابرات الحربية المصرية، وخرج «أيمن» عام 2000، ليبدأ حياته شاعراً بأنه بطل.

أيمن حسن أدرك أن العلم ليس مجرد قطعة قماش يحرقها أحدهم، أو يزايد بها آخر على كل مَن حوله، بل رمز يجب أن يُحترم، واستُشهد من أجل أن يرتفع مئات من المصريين عبر كل الأجيال والأنظمة، ولذلك فعل ما فعل.

لكن القصة لم تنتهِ بعد.

عرفت «أيمن» قبل عامين من خلال صديقنا الروائى محمد سامى البوهى الذى دعاه كضيف شرف لحفل توقيع روايته «سكتيرما»، وكتبت قصته قبل عامين، وكتب عنها الصديق بلال فضل، ولا أعرف ماذا فعلنا مع «أيمن» الذى كان يعمل وقتها سباكاً يبحث عن عمل ثابت، بدلاً من «تنطيط الشغلانات»، ثم نسى الجميع «أيمن» من جديد.

لكننى لم أنسَ تاريخ العملية، ولا شرف رجل لم يتاجر ببطولته، بقدر ما تاجر آخرون بها، وهو الآن فى طى النسيان، رغم أنه يستحق التكريم، فى الوقت الذى نسى فيه كثيرون، فى ظل الخلافات والخناقات السياسية، أن عدونا ما زال كما هو.. إسرائيل.

 

القسم: 
المصدر: