لا مفاجأة هناك.. المفاجأة هنا

لا مفاجأة فى أن نعرف مما نشرته «المصرى اليوم»، صباح أمس، نقلاً عن صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية، أن إدارة أوباما لاتزال تدعم جماعة الإخوان سراً.. لا مفاجأة فى هذا أبداً، لأنها لا تدعمها سراً، وفقط، وإنما تدعمها ضدنا علناً.. وإلا.. فما معنى أن تظل الإدارة نفسها تؤخر إعادة طائراتنا الأباتشى إلينا، شهراً بعد شهر، أملاً فى أن يؤدى ذلك إلى خضوعنا وتسليمنا بأن «الجماعة» جزء من المشهد السياسى، فنفتح لها الطريق إلى حياتنا السياسية، لتعود من جديد، كما تريد هى، ويريد الأمريكان من ورائها؟!.. وما معنى أن تظل إدارة أوباما تفتش عن شىء آخر تضغط به علينا، أملاً فى أن نتصالح مع «الجماعة» فلا تجد بعد حكاية الأباتشى، سوى أن تقول قبل أيام، بأن المساعدات العسكرية لنا، قائمة كما هى، وأن المساعدات الاقتصادية مستمرة إلى العام بعد المقبل فقط؟!.. لا مفاجأة فى هذا أبداً، لأنه مكشوف بما يكفى، ولكن المفاجأة حقاً، تظل فى شيئين أساسيين، أولهما أن تعتقد الإدارة الأمريكية أن التصالح مع الجماعة أمر فى يد الرئيس، أو فى يد السلطة بوجه عام، وتنسى أن المسألة انتقلت من يد الرئيس، ومن السلطة، إلى الشعب فى عمومه، لأن ما رآه من أفراد الجماعة الإخوانية، على مدى العامين الماضيين، ومنذ ثورة 30 يونيو تحديداً، كان دماً، ولم يكن ماءً بأى حال!.. ولو أنصفت الإدارة الأمريكية، لكانت قد طلبت من «الجماعة» التى تدعمها سراً، وعلناً، أن تخاطب المصريين، لا السلطة، وأن تعتذر للمصريين، لا للسلطة، ثم تنتظر بعد ذلك، لترى ما إذا كان المصريون سوف يتقبلون الاعتذار أم لا، فإذا حدث، وتقبلوه، فإن ما بعده بالنسبة للجماعة، سوف يكون مختلفاً تماماً عما قبله.

أخبار متعلقة

التصالح مع جماعة الفجور

الشىء الثانى المفاجئ حقاً، هو أن إدارة أوباما، بعد عامين من الدم على يد «الجماعة» فى حق الشرطة المصرية، والجيش المصرى، والجماهير المصرية، فى عمومها، لا تزال، أى إدارة أوباما، تعتقد أن الإخوان معتدلون، وأنهم البديل المعتدل لجماعة داعش، والنصرة، وغيرهما من جماعات الإرهاب، إلى آخر هذا الكلام الفارغ!

هذا هو المفاجئ حقاً، لأنك هنا لابد أن تسأل نفسك سؤالاً واحداً: هل لا تزال الإدارة الأمريكية تعتقد فى هذا فعلاً؟!.. وإذا كانت تعتقد فيه، فهل هى مقتنعة به؟!.. وإذا كانت مقتنعة به، فهل معنى هذا، أننا لم ننجح، إلى الآن، فى أن نقدم لهم الدليل على أن الإخوان ليسوا أهل اعتدال كما يظن فيهم الأمريكان، وأن أحد الشخصين اللذين قتلا المستشار الخازندار عام 1948 - مثلاً - كان سكرتيراً خاصاً لحسن البنا، مؤسس الجماعة الإخوانية نفسه!.. وأن هذا إذا كان هو أبعد الدلائل على عنف «الجماعة» عنا، فإن أقربها إلينا هو اغتيال ثلاثة قضاة فى نفس يوم الحكم على «مرسى» وآخرين، وهو عنف فى حق أبرياء، ارتبط بالحكم، ارتباط المقدمة بالنتيجة، كما يقول أهل المنطق الأمريكان أنفسهم!

لا تعرف أين الخلل بالضبط، ولا تعرف ما إذا كان الخلل فى عقل الإدارة الأمريكية الحالية، التى لا تريد أن تقتنع، أم أنه فى عدم قدرتنا نحن على إقناعها، ولكن يبدو من تجربة عامين كاملين، أن الأمريكان سوف يظلون على اعتقادهم هذا، إلى أن تتضرر مصالحهم هم، بشكل مباشر، من عنف «الجماعة»، وساعتها ربما يقتنعون بأنه لا علاقة بينها وبين الاعتدال، وأنها لا تعرفه، ولا يعرفها!

وسوف لا يصل الأمريكان، إلى الطريق الصحيح، فى هذا الملف، بل فى غيره، إلا بعد أن يجربوا كل الطرق الخطأ، كما قال فيهم تشرشل زمان، وقد كانت المشكلة دائماً، فى فداحة الثمن الذى يكون على العالم أن يدفعه، إلى أن يهتدى الأمريكان إلى الطريق الصحيح، وإلى أن يهجروا القناعات الخطأ!

تعليقات القراء