مطلوب توضيح من الرئاسة

مطلوب توضيح من الرئاسة

بقلم/ محمد عصمت 

كل مؤيدى الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤكدون أنه لم يحسم بعد أمر ترشحه فى الانتخابات المقبلة، لكنهم يرون أيضا أنه سيرشح نفسه حينما يأتى الوقت المناسب، وينقلون عنه أنه واثق من الفوز، لكنه يخشى فقط ألا يكون الإقبال كبيرا على هذه الانتخابات، مما قد يسىء إلى صورتنا فى الخارج، وهى الجزئية التى شدد عليها الرئيس بنفسه، بوضوح كامل، على هامش مؤتمرالشباب الأخير بالإسكندرية.
 
شىء من هذا القبيل أكد عليه الزميل ياسر رزق، رئيس تحرير «أخبار اليوم» فى مقاله، بصحيفة «الأخبار»، حيث طالب الرئيس ــ المقرر أن يقدم كشف حساب عن سنوات حكمه الأربع فى يناير أو فبراير المقبلين ــ بأن يقدم أيضا «خطة المستقبل» لاستكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة، مشيرا إلى أن الجماهير سوف تضغط على السيسى، مثلما حدث منذ أربع سنوات وعلى مدى شهور، حتى استجاب لها، لأنه لم يتأخر أبدا عن أى نداء وطنى، وهو ما جعل رزق يؤكد أن قناعته الخاصة أن السيسى حسم أمره فى الترشح لفترة ثانية، وهو أمر يشاركه فيه الرأى أغلبية الناخبين فى مصر، إن لم يكن كلهم.
 
لكن أخطر ما ذكره رزق هو قوله «إن قطاعا لا يستهان به من الناس يتساءل لماذا 4 سنوات فقط للمدة الواحدة؟ ويرغب فى زيادتها ولو للمدة الرئاسية المقبلة فقط.. وهو مطلب لو حصل على توافق شعبى لابد أن يكون ضمن بعض تعديلات للدستور تستوجبها التجربة خاصة فى مسألة التوازن بين السلطات». مصدر الخطورة فى هذا الكلام أننا لا نعرف بالضبط موقف مؤسسة الرئاسة من هذه التعديلات الدستورية التى يقترحها رزق؟ وهل السيسى يوافق على تعديل مدته فى الانتخابات المقبلة لتصبح 6 سنوات مثلا ثم تعود إلى 4 سنوات للرئيس الذى يليه، أم أنه يرفض اللعب فى الدستور بهذه الطريقة الفريدة من نوعها؟ ثم ما هى بالضبط حكاية التوازن بين السلطات؟ وما هو رأى الرئاسة فيها؟ وهل ترى «عدم التوازن» الموجود فى الدستور كما يراه رزق؟ وكيف تعيد هذا التوازن المطلوب؟
 
نتمنى أن تصدر مؤسسة الرئاسة توضيحا لما قاله ياسر رزق، حتى لا يلتبس الأمر على الكثيرين، وليتأكدوا من أن آراء رزق، الصحفى الشاطر، قد تكون مجرد اجتهادات شخصية.
 
فى تصورى الخاص أن ما نحتاجه الآن ليس إجراء تعديلات دستورية، ولا البحث عن وهم التوازن بين السلطات، ما نريده فعلا هو تنشيط العمل السياسى بكل السبل الممكنة فى هذه الفترة القصيرة التى تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقد يمكن اتخاذ خطوات سريعة فى هذا الاتجاه، منها اعلان الرئاسة عن ترحيبها بمشاركة كل من تنطبق عليه الشروط القانونية فى الانتخابات، ودعوة الأحزاب لعقد مؤاتمراتها الجماهيرية لمناقشة برامج كل المرشحين، وتخصيص أوقات محددة فى قنوات التليفزيون الرسمية لكل مرشح لطرح أفكاره فى كيفية حكم مصر وحل أزماتها، والسماح بتطبيق قانون التظاهر بأكبر قدر من رحابة الصدر الأمنية.
 
ما نحتاج إليه بشدة هو فتح المجال العام، وتخفيف القبضة الأمنية الخشنة على العمل السياسى، وعلى حرية الصحافة والتعبير، وتطبيق مواد الدستور فى هذا الشأن، هذا إذا أردنا فعلا ألا تكون انتخاباتنا الرئاسية المقبلة بطعم الاستفتاء كما حذرت أنا وغيرى طوال الشهور الماضية، أو كما سماها رزق فى مقاله «انتخابات استفتائية» على الرئيس السيسى!.
 
تعليقات القراء