الإفتاء: المنتحر ليس كافرًا ولكن يعد من كبائر الذنوب

أحمد أبو عقيل

شهدت الأيام الأخيرة، عدة حالات انتحار مثيرة للجدل و تسائل الجميع ورواد مواقع التواصل الإجتماعي، عن الأسباب التي من الممكن أن تتدفع شخص لأن يتخلص من حياته ويٌزهق روحه، كما أن البعض تسائل حول حكم الانتحار وحكم المنتحر في الدين الإسلامي.
الانتحار
الانتحار هو قتل الشخص لـ نفسه عن عمد، وهو يُعد حرامًا شرعًا في الدين الإسلامي ومٌتفق عليه، حيث أن الدين الإسلامي دعا إلى عدم استعجال الموت وإزهاق الروح.
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الانتحار حرامٌ شرعًا؛ لما ثبت في كتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإجماع المسلمين؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.
وأضافت دار الإفتاء، في فتواها: "المنتحر واقع في كبيرة من عظائم الذنوب، إلا أنه لا يخرج بذلك عن الملَّة، بل يظل على إسلامه، ويصلَّى عليه ويغسَّل ويكفَّن ويدفن في مقابر المسلمين؛ قال شمس الدين الرملي في "نهاية المحتاج" (2/ 441): [(وغسله) أي الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) إجماعًا؛ للأمر به في الأخبار الصحيحة، سواء في ذلك قاتلُ نفسِهِ وغيرُه] اهـ.
ونشرت الدار عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قول الله تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ  إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"، كما نشرت الدار حديث عمر بن الخطاب عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- "قال: قُدِم رسول الله ﷺ بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذْ وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله ﷺ: أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟، قلنا: لا والله، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها (متفق عليه).
الصلاة على المنتحر
أكدت دار الإفتاء فى حكم الصلاة على المنتحر قائلة:" يجب الصلاة عليه في الجنازة وتغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين ولا يخلد في النار، قال الله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
الانتحار يتم بطريقتين وكلاهما حرام شرعًا
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الانتحار يتم بطريقتين، أولهما « طريق الإيجاب» وثانيهما « طريق السلب»، موضحة أن الانتحار بطريق الإيجاب يعني إزهاق النفس بالفعل، كاستعمال السيف أو الرمح أو البندقية، أو أكل السم، أو إلقاء نفسه من شاهق، أو في النار ليحترق، أو في الماء ليغرق، وغير ذلك من الوسائل، فهو انتحار بطريق الإيجاب.
وواصلت: أما الانتحار بطريق السلب فهو إزهاق النفس بالترك، كالامتناع من الأكل والشرب، وترك علاج الجرح الموثوق ببرئه، أو عدم الحركة في الماء، أو في النار أو عدم التخلص من السبع الذي يمكن النجاة منه، فهو انتحار بطريق السلب.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشاب بكلية الهندسة ألقى بنفسه من أعلى برج القاهرة، كما أقدم شاب آخر إلقاء نفسه أمام المترو في محطة أرض المعارض بالخط الثالث للمترو.

تعليقات القراء